طُبِعَ كتاب أبي الحُسَيْن لأوَّل مَرَّةٍ سَنَةَ (١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م) نَشَرَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حَامِد الفَقِي ﵀ في مِصر، وطَبَعَهُ في مَطْبَعَةِ السُّنَّة المُحَمَّدِيَّة، بأمْرٍ من المَغْفُورِ له جَلَالَةِ المَلِكِ عبدِ العَزِيْزِ بنِ عبد الرَّحْمَن ابن فَيْصَل آل سُعُودٍ مَلكِ المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُوْدِيَّةِ،- كذا كتب على النسخة- وهَذِهِ الطَّبْعَةُ هي المَشْهُوْرَةُ المُنْتَشِرَةُ فِي المَكْتبَاتِ وبأَيْدِي طَلَبَةِ العِلْمِ، وهي طَبْعَةٌ- في مُجملها جَيِّدَةٌ- بَذَلَ الشَّيْخُ في تَصْحِيْحِهَا
[ المقدمة / ٩١ ]
ومُرَاجَعَتِهَا جُهْدًا ظَاهِرًا، غَفَرَ اللهُ له ورَحِمَهُ، ولا يُوجَدُ في هَذه الطَّبعة سَقْطٌ وَلَا نَقَصٌ، وهي منْ أجودِ الكُتُبِ الَّتِي نشَرَهَا الشَّيْخُ المَذْكُوْرُ، وانتَقَدَهَا الشَّيْخُ الغُمَارِيُّ، اطَّلَعتُ على نقده فَوَجَدْتُهُ نَقْدًا بَعِيْدًا عن المَنْهَجِ العِلْمِيِّ الصَّحيْحِ، مُنَافِيًا لآداب العُلَمَاءِ وأَخْلَاقِهِم، فَطَالَ مُصَحِّحَهَا الشَّيْخ الفِقِيَّ بالسَّبِّ والثَلبِ والتَّجْهِيْلِ والتَّكْفِيْرِ؟! لذلِكَ فَهَذَا النَّقْدُ لا اعتِبَارَ له عندنا، ولا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ولا إِلَى أمْثَالِهِ. وانْتَفَعَ النَّاسُ بهذ الطَّبْعَةِ انْتِفَاعًا عَظِيْمًا. وأَلحَقَ في آخِرِ هَذ الطَّبْعَةِ بعضَ الرَّسَائِلَ الخَارِجَةِ عن مَوْضُوع الكِتَابِ حَذَفْنَاهَا مِن طَبْعَتِنَا؛ لأنَّه لا علَاقَةَ لها بالكِتَابِ ولا بِصَاحِبِ الكِتَابِ، ويَظْهَرُ أنَّ الشَّيْخ حَامِدًا الفَقِيَّ-﵀ كَانَ يُراجِعُ شَيْخَنَا وأسْتَاذَنَا الأستَاذَ العَلَّامَةَ مَحْمُوْدَ بنَ مُحَمَّد شَاكِر غَفَرَ اللهُ لَهُ ورَحِمَهُ - وحَسْبُكَ بِهِ مَعْرِفَة ودِرَايَةً وعِلْمًا- في كثيرِ من نُصُوْصِ الكِتَاب، فنُسْخَة (أ) الخَطِّيَّة (المصورة) التي اعتَمَدَهَا الشَّيخُ الفَقِيُّ عليها خَطُّ الأستاذ مَحْمُود، وبَعضُ تَصْحِيْحَاتِهِ اليَسِيْرَةِ. ولا تَخْلُو هَذِهِ الطَّبْعَةُ من تَحريفٍ وتَصْحِيْفٍ وسَقْطٍ يَسِيْرٍ، ونَقْصِ بَعْضِ العِبَارَاتِ أو تَغْيِيْرِهَا نَقْصًا وتغْيِيْرًا يَظْهَرُ أنَّه مُتَعَمَّدٌ في بعضِ المَوَاضِعِ، وقَدْ أَشَرْتُ فِي هَوَامِشِ طَبْعَتِي هَذِهِ إلى أَغْلَب ذلِكَ، ولا أُرِيْدُ أن أشيدَ بطَبْعَتِي هَذِهِ على حِسَابِ عَمَلِهِ ﵀ فَكَفَى بِهِ فَضْلًا أنَّهُ سَابقٌ وأنَّه مُجْتَهِدٌ مُخْلِصٌ، مُحْسِنٌ و﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ولا نزكي على الله أحدًا وأنَّه متقدِّمٌ (والفَضْلُ للمُتَقَدِّمِ) فَعَفَا اللهُ عَنَّا وعَنْهُ ورَحِمَنَا وَرَحِمَهُ.
[ المقدمة / ٩٢ ]
وصُوِّرُتُ هذه الطَّبعة في دارِ المَعْرِفَةِ بِبَيْرُوت وغَيرها، عدَّة مرَّاتٍ، مما زادَ في انتِشَارِهَا.
ثم طُبِعَ الكتابُ ثانيةً في دار الكُتُبِ العلميَّهِ بيروت الطَّبعةُ الأُولى سنة (١٤١٧ هـ-١٩٩٧) وهي طَبْعَةُ الشَّيْخِ حَامِد نَفْسِها، جمعت من جَدِيدٍ بما في ذلِكَ الرَّسائل التي في آخرها، وَوُضِعَ في هَوامِشِهَا تَخْرِيْجٌ للتَّرَاجم، وتخريج للأحاديث، وكُتِبَ عليها خَرَّجَ أَحَادِيْثَه وَوَضَعَ حَوَاشِيْهِ أبُو حازِمٍ أُسَامَةُ بنُ حَسَنٍ، وأبُو الزَّهْرَاءِ حَازِمُ علي بَهْجَت.
- وبعدَ طَبْعِ أُصُولِ الكِتَابِ طُبعَ كتاب "الطَّبَقَات" ثالثة في هذا العام (١٤١٩ هـ) ونُشر في مكتبة الثَّقَافة الدِّينية بالقاهرة، بتحقيق د/ علي محمد عُمر في مُجَلَّدَيْنِ مُعْتَمِدًا على طبعةِ الشَّيْخ حامد الفقي، ونسخة (د) من النُّسخ الخطَّية التي اعتَمًدْنَاهَا من بين النُسخ، ولا أريدُ أن أُقارن بين عَمَلِهِ وَعَمَلِي في الكِتَابِ، ولكِن نَتْرُكُ للقَارِئِ الكَرِيْمِ الحُكمَ عليهما، وجاء عنوان الكتاب في الطَّبْعة المذكورة هذِهِ: "طبقات الفقهاء الحَنَابِلَة".