روى عن أحمد مسائل كثيرة. وكان أحمد يكرمه ويعظمه. روى عنه أبو محمد فوزان، وزكريا بن يحيى وغيرهما. وذكره أبو بكر الخلال فقال: صحب أحمد قديما إلى أن مات. وكان أحمد يكرمه ويقدمه، وكان رجلا صالحا، فقيرا صبورا على الفقر فعلمه أبو عبد الله مذهب القنوع والاحتراف، ومات قديما بالقرب من موت أبى عبد الله. ولم تقع مسائله إلى الأحداث.
أخبرنا زكريا بن يحيى الساجى حدثنا أبو طالب أن أبا عبد الله قال له رجل:
كيف يرقّ قلبى؟ قال: ادخل المقبرة، وامسح رأس اليتيم.
قال أبو طالب: وسئل أحمد، وأنا شاهد: ما الزهد فى الدنيا؟ قال: قصر الأمل، والإياس مما فى أيدى الناس.
وقال أبو طالب: قال أحمد: والتعريف عشية عرفة فى الأمصار: لا بأس به، إنما هو دعاء. وذكر الله ﷿. وأول من فعله ابن عباس وعمرو ابن حريث، وفعله إبراهيم (^١).
_________________
(١) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلام فى الفتاوى على بدعة التعريف هذه
[ ١ / ٣٩ ]
وقال فى رواية أبى طالب - فى الرجل يحلف واليمين على غير ذلك - فاليمين على نية ما يحلّفه صاحبه، إذا لم يكن مظلوما، وإذا كان مظلوما حلف على نيته.
ولم يكن له من نية الذى حلّفه شئ.
وقال أبو طالب: سألت أحمد عن الخفاش يكون فى المسجد يبول، فيصيب الرجل؟ فقال: أرجو أن لا يضره. قلت: إن كان كثيرا نجس؟ قال: ما أدرى؟ قلت: أليس البول قليله وكثيره يغسل؟ قال: ذاك بول الإنسان، قلت: هذا لا يؤكل لحمه، يغسل؟ قال: إن كان كثيرا يغسل.
وقال أبو طالب: سمعت أحمد يقول: إذا أخذ شعره: إن شاء مسح على رأسه وإن شاء لم يمسح، قلت: لا يكون مثل العمامة؟ قال: لا، العمامة يمسح عليها، والخف يمسح عليه. فإذا خلع أعاد. والشعر إذا مس بالرأس يصيبه الماء، ويبلغ أصول الشعر، فإذا أخذ الشعر فالماء قد أصاب ما بقى من شعره. وليس هو مثل العمامة والخف.
وقال أبو طالب: أخبرونى عن الكرابيسى أنه ذكر قول الله (٣:٥ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾) قال:
لو أكمل لنا ديننا ما كان هذا الاختلاف. فقال - يعنى أحمد بن حنبل - هذا الكفر صراحا.
مات أبو طالب سنة أربع وأربعين ومائتين، ذكره ابن قانع.