سمع عبد الله بن وهب، وعيينة بن خالد، وعبد الله بن نافع، وإسماعيل بن أبى أويس. وكان أحد حفاظ الاثر، عالما بعلل الحديث. بصيرا باختلافه.
ورد بغداد، وجالس بها الحفاظ. وكتب عن إمامنا حديثا، ثم رجع إلى مصر فأقام بها، وانتشر عند أهلها علمه. وحدث عنه محمد بن يحيى الذهلى، والبخارى ويعقوب الفسوى وغيرهم.
وقال أبو داود: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن روح. وكان لا يحدث عنه. وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث. وكان لا يحدث عنه. وحدث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين. وكتب عباس العنبرى عن رجل عنه.
وقال أبو زرعة الدمشقى: سألنى أحمد بن حنبل قديما: من بمصر؟ قلت:
بها أحمد بن صالح. فسر بذلك، ودعا له.
وقال أبو بكر بن زنجويه: قدمت مصر، فأتيت أحمد بن صالح فسألنى:
من أين أنت؟ قلت: من بغداد. قال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟
[ ١ / ٤٨ ]
قلت: أنا من أصحابه. فقال: تكتب لى موضع منزلك، فإنى أريد أن أوافى العراق حتى تجمع بينى وبين أحمد بن حنبل. فكتبت له. فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتى عشرة إلى عفان، فسأل عنى؛ فلقينى، فقال: الموعد الذى بينى وبينك. فذهبت به إلى أحمد بن حنبل، فاستأذنت له، فقلت: أحمد ابن صالح بالباب. فأذن له. فقام إليه، ورحّب به وقربه، وقال له: بلغنى عنك أنك جمعت حديث الزهرى، فتعال حتى نتذاكر ما روى الزهرى عن أصحاب النبى ﷺ، فجعلا يتذاكران، لا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا.
قال: وما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح:
تعال حتى نتذاكر ما روى الزهرى عن أولاد أصحاب رسول الله ﷺ.
فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال النبى ﷺ «ما يسرنى أن لى حمر النعم وأن لى حلف المطيبين» فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا؟ فجعل أحمد يتبسم، ويقول: رواه عن الزهرى رجل مقبول، أو صالح - عبد الرحمن بن إسحاق - فقال: من رواه عن عبد الرحمن؟ فقال: حدثناه رجلان ثقتان.
اسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل. فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل:
سألتك بالله إلا ما أمليته على. فقال أحمد: من الكتاب. فقام ودخل، وأخرج الكتاب وأملى عليه، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث، كان كثيرا، ثم ودعه وخرج.
وتوفى يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين بمصر.
وقد أخبرنا بهذا الحديث أبو جعفر بن المسلمة قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا أحمد بن سليمان الطوسى حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنى أبو خيثمة
[ ١ / ٤٩ ]
زهير بن حرب قال حدثنى إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ «شهدت، وأنا غلام مع عمومتى: حلف الفضول، فما أحب أن لى به حمر النعم، وإنّي أنكثه».
وأنبأنا عاصم بن الحسن قال: أخبرنا أبو عمر بن المهدى حدثنا عثمان بن أحمد ابن يزيد الدقاق - إملاء - حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا عفان حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ «شهدت وأنا غلام مع عمومتى حلف المطيبين. فما أحب أن أنكته وأن لى حمر النعم».