بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونستهديه ونؤمن بِهِ ونتوكل عَلَيْهِ ونسأله الْخَيْر كُله ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده اللَّه فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدا عَبده وَرَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
حَدَّثَنَا أَبِي الشَّيْخُ الإِمَامُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ السَّقَطِيِّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَاقَا إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ سَمَاعُهُ مِنْ بَعْدُ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ بَحْرٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهِ الْحَافِظُ حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى
ح وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَشْعَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمهتَارِ إِجَازَةً وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَطَّارِ سَمَاعًا عَلَى سَمَاعٍ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّلاحِ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْفُرَاوِيُّ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا
[ ١ / ٥ ]
أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ
ح قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو النَّجِيبِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُثْمَانَ الْقَارِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ سَعِيدٍ الطَّبَرِيُّ الصَّرَّامُ بِنَيْسَابُورَ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ أَخْبَرَتْنَا جَدَّتِي الْحُرَّةُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الأُسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الشَّيْخُ ابْن مَامُوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ
ح قُلْتُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهيُّ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْوَرَّاقِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْخَوَارَزْمِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ
[ ١ / ٦ ]
ح قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ النَّيْسَابُورِيُّ فَقِيهُ نَيْسَابُورَ وَمُفْتِيهَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِهَا أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْعَدِ الْقُشَيْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحِميِد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم عبد الْملك ابْن الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيَّ وَأَبَا الْعَبَّاسِ الْغَزِّيَّ وَالْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثُونَا قَالُوا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ هَذَا لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ
وَلَفْظُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ بِالْحَمْدِ للَّهِ أَقْطَعُ
وَلَفْظُ الْبَغَوِيِّ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالْكُلُّ بِلَفْظِ أَقْطَعُ مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ الْفَاءِ عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الأَدَبِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ هُوَ الْحَلَبِيُّ قَالَ زَعَمَ الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا
[ ١ / ٧ ]
وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِهِ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ أَيْضًا عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِيِّ رَفَعَهُ مِثْلَهُ وَعَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلا وَاللَّفْظُ كُلُّ كَلامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ أَدْخَلَ الْفَاءَ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ
وَقَدْ جَاءَ مَوْضِعَ كَلامٍ أَمْرٍ وَجَاءَ مَوْضِعَ أَقْطَعُ وَأَجْذَمُ أَبْتَرُ وَجَاءَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَاءَ مَوْضِعَ يُبْدَأُ يُفْتَحُ وَجَاءَ مَوْضِعَ الْحَمْدِ الذِّكْرِ وَجَاءَ مَوْضِعَ الْحَمْدِ أَيْضًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَسَنَسُوقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ الْكَلامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَنَقُولُ
قَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حَبَّانَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ
إِحْدَاهُمَا قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد اللَّهِ أَقْطَعُ وَبَوَّبَ عَلَى هَذَا بِالإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ ابْتِدَاءِ الْحَمْدِ للَّهِ جَلَّ وَعَلا فِي أَوَائِلِ كَلامِهِ عِنْدَ بَغْيِهِ مَقَاصِدِهِ
وَالثَّانِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ أَبُو عَلِيٍّ بِالرَّقَّةِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ حَرْفًا حَرْفًا فَكَأَنَّ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَنِ ابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ وَمَرَّةً عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ وَكِلاهُمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ
وَبَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى هَذَا بِالأَمْرِ لِلْمَرْءِ أَنْ تَكُونَ فَوَاتِحُ أَسْبَابِهِ بِحَمْدِ اللَّهِ لِئَلا تَكُونَ أَسْبَابُهُ بَتْرًا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ لاسِيَّمَا وَاللَّفْظُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ أَبْتَرُ
[ ١ / ٨ ]
بَلْ أَقْطَعُ كَمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ الأَوَّلِ وَلَئِنِ ادَّعَى أَبُو حَاتِمٍ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الأَسْبَابِ وَالْكَلامِ وَقَالَ ذَكَرْنَا الطَّرِيقَ الأُولَى لِلدَّلالَةِ عَلَى افْتِتَاحِ الْكَلامِ بِالْحَمْدِ للَّهِ وَالثَّانِيَةَ لِلدَّلالَةِ عَلَى افْتِتَاحِ الأَسْبَابِ بِهَا نُقِلُّ لَهُ الْكَلامَ لِبَغْيِهِ الْمَقَاصِدِ مِنْ جُمْلَةِ الأَسْبَابِ وَهَبْ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ فَإِنْ دَلَّ عَلَى الأَمْرَيْنِ فَاعْقَدْ لَهُمَا بَابًا وَاحِدًا وَمَا أَرَاهُ إِلا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَكْثِيرِ الأَنْوَاعِ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِالأَوَّلِ وَهُوَ الْكَلامُ الأَقْوَالَ وَبِالثَّانِي وَهُوَ الأَسْبَابُ الأَفْعَالَ وَلا طَائِلَ تَحْتَ هَذَا
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدِ افْتَتَحَ هَذَا بِالأَمْرِ لِلْمَرْءِ وَذَاكَ بِالإِخْبَارِ لَهُ وَالأَمْرُ غَيْرُ الْخَبَرِ لأَنَّ الأَمْرَ إِنْشَاءٌ وَهُوَ قَسِيمٌ لِلْخَبَرِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فَاسْتَوَيَا ثُمَّ هَبْ أَنَّ الْحَالَ كَمَا زَعَمْتَ فَالدَّالُّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ غَيْرَ مَا أَحْسَبُ مِنْ أَنَّهُ قَصَدَ التَّنْوِيعَ إِلَى أَلْفَاظٍ وَأَفْعَالٍ
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ
وَقَضَى ابْنُ الصَّلاحِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ دُونَ الصَّحِيحِ وَفَوْقَ الضَّعِيفِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ سِوَى قُرَّةَ قَالَ فَإِنَّهُ مِمَّنِ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِالتَّخْرِيجِ لَهُ
وَأَنا أَقُول لم يخرج لَهُ مُسلم إِلَّا فِي الشواهد مَقْرُونا بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهَا حكم الْأُصُول وَإِنَّمَا خرج لَهُ الْأَرْبَعَة أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وأدعي مَعَ ذَلِك أَن الحَدِيث صَحِيح كَمَا ادَّعَاهُ هَذَانِ الحبران ابْن حبَان وَابْن البيع
فَإِن قلت فَمَا حَال قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن عنْدكُمْ قلت هُوَ عِنْدِي فِي الزُّهْرِيّ ثِقَة ثَبت فقد قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا أحد أعلم بالزهري مِنْهُ وَقَالَ يزِيد بْن السمط أعلم النَّاس بالزهري قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن ونازعه أَبُو حَاتِم فَقَالَ هَذَا الَّذِي قَالَه يزِيد
[ ١ / ٩ ]
لَيْسَ بِشَيْء يحكم بِهِ عَلَى الْإِطْلَاق وَكَيف يكون قُرَّة أعلم النَّاس بالزهري وكل شَيْء رَوَى عَنهُ نَحْو سِتِّينَ حَدِيثا بل أتقن النَّاس فِي الزُّهْرِيّ مَالك وَمعمر وَيُونُس والزبيدي وَعقيل وَابْن علية هَؤُلَاءِ السِّتَّة أهل الْحِفْظ والإتقان والضبط والمذاكرة وبهم يعْتَبر حَدِيث الزُّهْرِيّ
قلت لَا شكّ أَن هَؤُلَاءِ أرجح من قُرَّة حفظا وضبطا لَكِن لَا عَلَى الْإِطْلَاق فقد يكون لقرة خُصُوصِيَّة زَائِدَة بالزهري وَإِلَّا فَهَذَا الْأَوْزَاعِيّ إِمَام أهل الشَّام كَلَامه يُؤَيّد كَلَام يزِيد بْن السمط ثمَّ أَنا لَا أَدعِي أَنه أرجح مِنْهُم فِي الزُّهْرِيّ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه عَارِف بالزهري غير مُتَّهم فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَام أَبِي حَاتِم مَا يدْرَأ ذَلِك بل ذكره إِيَّاه فِي كتاب الثِّقَات مَعَ مَا حَكَاهُ مِمَّا يدل عَلَى تبجيله وَإِن لم يُوَافق عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاق دَلِيل عَلَى مَا أدعيه
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد ابْن عدي رَوَى الْأَوْزَاعِيّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بضعَة عشر حَدِيثا ولقرة أَحَادِيث صَالِحَة وَلم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ
فَإِن قلت فقد قَالَ ابْن معِين إِنَّه ضَعِيف وَقَالَ أَحْمَد مُنكر الحَدِيث جدا وَقَالَ أَبُو زرْعَة الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي أَحَادِيثه نَكَارَة
قلت هَذَا الْجرْح إِن قبل فَلَا أقبله فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ وَلَئِن قبلته فِيهِ فَلَا أقبله فِي هَذَا الحَدِيث مِنْهُ فلحديث قُرَّة عِنْدِي دَرَجَات أدناها حَدِيثه عَن غير الزُّهْرِيّ كحديثه عَن عَطاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وكحديثه عَن حبيب بْن أَبِي ثَابت وأعلا مِنْهَا حَدِيثه عَنِ الزُّهْرِيِّ لما عرفت من خصوصيته بِهِ لَا سِيمَا
[ ١ / ١٠ ]
مَا حدث بِهِ عَنهُ الْأَئِمَّة مثل الْأَوْزَاعِيّ إِمَام أهل الشَّام وَاللَّيْث بْن سعد إِمَام أهل مصر وأعلا مِنْهَا هَذَا الحَدِيث بِخُصُوصِهِ فَهُوَ من أثبت أَحَادِيثه عَنِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ انْضَمَّ إِلَى تحديث الْأَوْزَاعِيّ بِهِ عَنهُ وقبوله إِيَّاه مِنْهُ أَنه أَعنِي الْأَوْزَاعِيّ حدث بِهِ أَيْضًا عَن شَيْخه الزُّهْرِيّ وَأَن قُرَّة توبع عَلَيْهِ
وَإِنَّمَا قلت إِنَّه من أثبت أَحَادِيثه عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلم أقل إِنَّه أثبت أَحَادِيثه مُطلقًا لاحْتِمَال أَن يكون لَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيث حصل فِيهِ مثل مَا حصل فِي هَذَا من الْمُتَابَعَة وَغَيرهَا
فَأَما تحديث الْأَوْزَاعِيّ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِن مُحَمَّد بْن كثير رَوَاهُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ لم يذكر قُرَّة
قلت وَكَذَلِكَ حدث بِهِ خَارِجَة بْن مُصعب عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة لم يذكر قُرَّة أَيْضًا
حَدَّثَ بِهِ عَنْ خَارِجَةَ الْحَافِظُ عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارُ فِيمَا أخبرنَا بِهِ أَحْمد بن عَليّ ابْن الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَنْبَلِيُّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ إِذْنًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَكِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيلِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْبِيكَنْدِيُّ بِبُخَارَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَمَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْبُخَارِيَّانِ قَالا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَارُ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن
[ ١ / ١١ ]
أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كُلُّ كَلامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُبشر بن إِسْمَاعِيل عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ وَذَلِكَ فِيمَا أَنْبَأَنَاهُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْقُضَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ شَبِيبٍ الْحَرَّانِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ بِدِمَشْقَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْدَعِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عمرَان حَدثنَا مُحَمَّد ابْن صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ بِهَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ
فَإِن قلت إِذا كَانَ الْأَوْزَاعِيّ يرويهِ تَارَة عَنْ قُرَّةَ وَتارَة عَن شيخ قُرَّة فَهَذَا اضْطِرَاب فِي حَدِيثه
قلت الْأَوْزَاعِيّ أجل من أَن ينْسب حَدِيثه إِلَى الِاضْطِرَاب وَلَو كَانَ ثمَّ اضْطِرَاب لجعلنا الْحمل فِيهِ عَلَى الروَاة عَنهُ لَا عَلَيْهِ وَلَكِنِّي أَقُول لَا اضْطِرَاب فَإِنَّهُ لَا مَانع أَن يرْوى الحَدِيث تَارَة عَن وَاحِد وَتارَة عَن شيخ ذَلِك الْوَاحِد إِذا كَانَ قد سَمعه مِنْهُمَا
[ ١ / ١٢ ]
وَلَا سِيمَا عِنْد اخْتِلَاف اللَّفْظ وَذَلِكَ مَوْجُود فِي رِوَايَة مُبشر بْن إِسْمَاعِيل عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ جعل الْبَسْمَلَة مَوضِع الحمدلة فَلَعَلَّهُ سَمعه من قُرَّة عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظ الحمدلة وسَمعه هُوَ من الزُّهْرِيّ بِلَفْظ الْبَسْمَلَة وَبِتَقْدِير اتِّحَاد اللَّفْظ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن كثير وخارجة بْن مُصعب عَنِ الْأَوْزَاعِيّ فَلَا بدع فِي رِوَايَته لحَدِيث عَن وَاحِد وَعَن شَيْخه كَمَا عرفناك وكما يجوز أَن يسمعهُ من شيخين فَيقْتَصر مرّة عَلَى ذكر أَحدهمَا وَأُخْرَى عَلَى ذكر الآخر وَقد فعل ابْن حبَان ذَلِك فِي صَحِيحِهِ فِي هَذَا الحَدِيث كَمَا أريناك أَنه رَوَاهُ مرّة من طَرِيق ابْن أَبِي الْعشْرين وَأُخْرَى من طَرِيق شُعَيْب بْن إِسْحَاق وَكِلَاهُمَا حدث هشاما بِهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ
وَأما بَيَان أَن قُرَّة قد توبع عَلَيْهِ فقد تَابعه يُونُس بْن يزِيد فرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَوْزَاعِيّ نَفسه فَحدث بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سبق ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزبيدِيّ فرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن ابْن كَعْب بْن مَالك عَن أَبِيه كَمَا سَيَأْتِي وَأَنا لَا أَقُول إِن السندين إِلَى يُونُس بْن يزِيد وَإِلَى الْأَوْزَاعِيّ عَنِ الزُّهْرِيِّ صَحِيحَانِ وَلَكِنِّي أَقُول يُقَوي بهما حَدِيث قُرَّة وَقد لَا ينتهض الشَّيْء حجَّة بمفرده وينتهض مقويا وَمُرَجِّحًا لاسيما عِنْد انضمام غَيره إِلَيْهِ
وَأَقُول أَيْضًا إِن من أرسل يعضد من سَنَد لعدم التَّنَافِي بَين الْإِرْسَال والإسناد وَقد أرْسلهُ عقيل فرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا وقدمناه نَحن من كَلَام النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث عَن عقيل عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا كَمَا عرفناك وَاللَّفْظ فَهُوَ أَجْذم وَعقيل أحد السِّتَّة الْأَثْبَات عَنِ الزُّهْرِيِّ الَّذين ذكرهم ابْن حبَان
وأرسله أَيْضًا يُونُس بْن يزِيد وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز كَمَا حكيناه عَن أَبِي دَاوُد
[ ١ / ١٣ ]
بل رَوَى من حَدِيث صَحَابِيّ آخر بطرِيق أُخْرَى فَأَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْفَقِيهَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْبَلِيَّ أَخْبَرَهُ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا مُحَمَّدٍ الرُّهَاوِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَدِّبُ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هُوَ الطَّبَرَانِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدثنَا صَدَقَة بن عبد الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ
فَإِنْ قُلْتَ لَقَدْ وَقَعَ الاضْطِرَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَنَدًا وَمَتْنًا
أَمَّا سَنَدًا فَالزُّهْرِيُّ تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَارَةً عَنِ ابْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ كَمَا رَأَيْتُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيفُ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَتَارَةً يَرْوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ وَتَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الأَلْقَابِ فِيمَا أَنْبَأَنِيهِ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن شَيْخِنَا الْحَافِظُ أَبِي الْعَلاءِ الْهَمَذَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَكِّيٍّ الشّعارُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْبَيِّعُ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْمَأْمُونِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُفْلِحٍ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَنَّا
[ ١ / ١٤ ]
الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابر الْبَزَّار حَدثنَا ابْن كثير يَعْنِي مُحَمَّد الْمِصِّيصِيَّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله أقطع
وَأَمَّا الْمَتْنُ فَفِي لَفْظٍ كُلُّ كَلامٍ وَفِي آخَرَ كُلُّ أَمْرٍ وَالأَمْرُ أَعَمُّ مِنَ الْكَلامِ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِعْلا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ أَيْ وَمَا فِعْلُهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمر﴾ أَيِ الْفِعْلِ
وَفِي لَفْظٍ بِحَمْدِ اللَّهِ وَبِالْحَمْدِ
وَفِي آخَرَ الْحَمْدِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
أَنْبَأَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي عَنِ السِّلَفِيِّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَكِّيُّ الْقَزْوِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَرِيرِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُوَقَّرِ بِهَمَذَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّيَّانُ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ كَلامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْد الله وَالصَّلَاة عَليّ فهوأقطع أَبْتَرُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ
وَفِي ثَالِثٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ
وَفِي رَابِعٍ بِذِكْرِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنِدُ إِذْنًا خَاصًّا أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُذْهِبِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حمدَان أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد حَدثنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
[ ١ / ١٥ ]
آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ
وَفِي لَفْظٍ وَصَفَ الْكَلامَ أَوِ الأَمْرَ بِأَنَّهُ ذُو بَالٍ وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي آخَرَ لَمْ يَقُلْ ذِي بَالٍ كَمَا سُقْنَاهُ فِي رِوَايَةِ غُنْجَارَ
وَفِي لَفْظٍ فَهُوَ بِدُخُولِ الْفَاءِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ وَخَبَرُهُ خَبَرٌ عَنِ الْمَبْتَدَأِ الأَوَّلِ وَهُوَ كُلُّ وَالْخَبَرُ جُمْلَةٌ وَفِي آخَرَ بِدُونِ الْفَاءِ وَالْخَبَرُ مُفْرَدٌ
وَفِي لَفْظٍ أَقْطَعُ وَفِي آخَرَ أَبْتَرُ وَفِي ثَالِثٍ أَجْذَمُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِي رَابِعٍ الْجَمْعُ بَيْنَ أَقْطَعُ وأَبتر وَزِيَادَةُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ كَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ
قُلْتُ لَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الاخْتِلافَاتِ لاحْتِمَالِ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنَ ابْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ إِنْ ثَبَتَتْ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ وَهِيَ تُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الأُولَى وَتُعَضِّدُهَا وَيَكُونُ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ صَحَابِيَّانِ كَعْبٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ
وَأَمَّا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ تَارَةً وَعَنِ الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ أُخْرَى فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلامَ عَلَيْهِ
وَأما الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى فقد خَفِي عَلَى الْحَافِظ عَبْد الْقَادِر الرهاوي حَاله فَقَالَ كَذَا كَانَ فِي أصل أَبِي يُوسُف الْوراق قَرَأَهُ عَلَيْنَا بِلَفْظِهِ من أصل كِتَابه
قلت ظن بعض الْمُحدثين أَنه يَحْيَى بْن أَبِي كثير أحد الْأَئِمَّة من شُيُوخ الْأَوْزَاعِيّ
قلت وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ عاضدا قَوِيا وَيكون الْأَوْزَاعِيّ قد سَمعه من قُرَّة عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمن يَحْيَى بْن أَبِي كثير عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيكون ابْن أَبِي كثير حِينَئِذٍ قد تَابع قُرَّة عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا تَابع قُرَّة عقيل فلئن ثَبت جَمِيع مَا ذكره يكون كَعْب
[ ١ / ١٦ ]
قد تَابع أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْن أَبِي كثير قد تَابع الزُّهْرِيّ وَعقيل قد تَابع قُرَّة وَلَكِن لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن يَحْيَى الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَيحيى اسْمه
قَالَ ابْن حبَان كَانَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش يَقُول إِن اسْمه يَحْيَى وقرة لقب سَمِعت الْفضل بْن مُحَمَّد الْعَطَّار بأنطاكية يحكيه عَن عَبْد الْوَهَّاب بْن الضَّحَّاك عَنهُ
قَالَ ابْن حبَان وَهَذَا شَيْء يشبه لَا شَيْء لِأَن عَبْد الْوَهَّاب واه وَلم يكن هَذَا الشَّأْن من صناعته فَيرجع إِلَيْهِ فِيمَا يحكيه عَنهُ
قلت وَالْأَظْهَر عِنْدِي أَن الْأَمر كَمَا زعم عَبْد الْوَهَّاب وَلَو كَانَ هَذَا الحَدِيث عِنْد يَحْيَى بْن أَبِي كثير لما خَفِي عَلَى الْحفاظ وَلما انْفَرد الْأَوْزَاعِيّ بروايته عَنهُ وَلما كَانَ يتْركهُ فِي الْغَالِب من أمره وَيذكر قُرَّة
وَأما تغاير الْأَمر وَالْكَلَام فَصَحِيح غير أَنه قد يوضع الْأَخَص مَوضِع الْأَعَمّ بل أَقُول إِن بَينهمَا عُمُوما وخصوصا من وَجه فَالْكَلَام قد يكون أمرا وَقد يكون نهيا وَقد يكون خَبرا وَالْأَمر قد يكون فعلا وَقد يكون قولا وَالْأَمر فِي هَذَا قريب
وَأما ذكر ذِي بَال فِي بعض الْأَلْفَاظ دون بعض فالأثبت سندا إِثْبَاتهَا غير أَنِّي أَقُول
قد يَقُول الْقَائِل إِن لم يفتح بِالْحَمْد لَا يكون ذَا بَال وَهَذَا سُؤال يطْرق من أثبت هَذِهِ الزِّيَادَة فَيُقَال لَهُ كَيفَ يكون ذَا بَال وَهُوَ غير مبدوء بِالْحَمْد دون من لم يوردها
وَجَوَاب من أثبتها أَن الْمَعْنى بِكَوْنِهِ ذَا بَال أَنه مهتم بِهِ معني بِحَالهِ ملقى إِلَيْهِ بَال صَاحبه فَإِذا كَانَ بِهَذِهِ المثابة وَلم يفْتَتح بِالْحَمْد كَانَ أقطع لَا يفِيدهُ إِلْقَاء البال واعتناء الرِّجَال شَيْئا
[ ١ / ١٧ ]
فَإِن قلت فَمَا لم يلق إِلَيْهِ البال إِذا لم يفْتَتح بِالْحَمْد مَا حَاله أَيكُون أقطع عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة أم لَا
قلت يكون أقطع من بَاب أولى فَهَذِهِ الزِّيَادَة تنبه عَلَيْهِ من بَاب التَّنْبِيه بالأدنى عَلَى الْأَعْلَى
وَأما يفتح ويبْدَأ فَسَوَاء فِي الْمَعْنى
وَأما الْحَمد والْبَسْمَلَة فَجَائِز أَن يَعْنِي بهما مَا هُوَ الْأَعَمّ مِنْهُمَا وَهُوَ ذكر اللَّه وَالثنَاء عَلَيْهِ عَلَى الْجُمْلَة إِمَّا بِصِيغَة الْحَمد أَو غَيرهَا وَيدل عَلَى ذَلِك رِوَايَة ذكر اللَّه وَحِينَئِذٍ فَالْحَمْد وَالذكر والبسملة سَوَاء
وَجَائِز أَن يَعْنِي خُصُوص الْحَمد وخصوص الْبَسْمَلَة وَحِينَئِذٍ فرواية الذّكر أَعم فَيقْضى لَهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَن الْمُطلق إِذا قيد بقيدين متنافيين لم يحمل عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا وَيرجع إِلَى أصل الْإِطْلَاق
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن خُصُوص الْحَمد والبسملة متنافيان لِأَن الْبدَاءَة إِنَّمَا تكون بِوَاحِد وَلَو وَقع الِابْتِدَاء بِالْحَمْد لما وَقع بالبسملة وَعَكسه وَيدل عَلَى أَن المُرَاد الذّكر فَتكون رِوَايَته هِيَ الْمُعْتَبرَة أَن غَالب الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة غير مفتتحة بِالْحَمْد كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ وَالْحج وَغير ذَلِك
فَإِن قلت لَكِن رِوَايَة بِحَمْد اللَّه أثبت من رِوَايَة بِذكر اللَّه
قلت صَحِيح وَلَكِن لم قلت إِن الْمَقْصُود بِحَمْد اللَّه خُصُوص لفظ الْحَمد وَلم لَا يكون المُرَاد مَا هُوَ أَعم من لفظ الْحَمد والبسملة وَيدل عَلَى ذَلِك مَا ذكرت لَك من الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة الَّتِي لم يشرع الشَّارِع افتتحاها بِالْحَمْد بِخُصُوصِهِ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضًا أَنه ورد بِالْحَمْد وبِحَمْد اللَّه وَالْحَمْد إِذا أطلق يُرَاد الْأَعَمّ من خصوصه
[ ١ / ١٨ ]
كَمَا يَقُول سُورَة الْحَمد وَيَعْنِي الْفَاتِحَة وَهِي مُشْتَمِلَة عَلَى لفظ الْحَمد وَغَيره
وَأما دُخُول الْفَاء فِي خبر هَذَا الْمُبْتَدَأ مَعَ عدم اشتماله عَلَى وَاقع موقع الشَّرْط أَو نَحوه مَوْصُولا بظرف أَو شبهه أَو فعل صَالح للشرطية فوجهه أَن الْمُبْتَدَأ وَهُوَ كل أضيف إِلَى مَوْصُوف بِغَيْر ظرف وَلَا جَار ومجرور وَلَا فعل صَالح للشرطية وَحِينَئِذٍ يجوز دُخُول الْفَاء عَلَى حد قَول الشَّاعِر
(كل أَمر مباعد أَو مدان فمنوط بحكمة المتعال)
وَقد أضيف الْمُبْتَدَأ فِي الحَدِيث وَهُوَ كل إِلَى مَوْصُوف بمفرد وَهُوَ ذِي بَال وَجُمْلَة وَهُوَ لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد اللَّه فِي رِوَايَة من جمع بَينهمَا
وَأما أقطع وأَبتر وأَجْذم فمعانيها إِن لم تتحد فَهِيَ مُتَقَارِبَة فَلَعَلَّ النَّبِي ﷺ قَالَ كل وَاحِدَة مرّة أَو لَعَلَّ الرَّاوِي رَوَى بِالْمَعْنَى
وَأما زِيَادَة الصَّلَاة وَزِيَادَة ممحوق من كل بركَة فَإِن صَحا لم يضر غير أَن سندهما لَا يثبت
فَإِن قلت هَل يحكم للْحَدِيث بِالرَّفْع مَعَ أَن الْأَثْبَات البزل عَنِ الزُّهْرِيِّ وهم يُونُس بْن يزِيد وَعقيل بْن خَالِد وَشُعَيْب بن أبي جَمْرَة وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلا وَلَو أَن وَاحِدًا من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَارض قُرَّة لحكم لَهُ عَلَى قُرَّة فَمَا ظَنك باجتماعهم وَمن أجل ذَلِك قَالَ جهبذ الْعِلَل والحافظ الْجَبَل أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ إِن الصَّحِيح عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسل
قلت لَو أَن بَين الْإِسْنَاد والإرسال مُعَارضَة لقضيت لهَؤُلَاء عَلَى قُرَّة وَلَكِن لَا تنافى بَينهمَا وَلَا مُعَارضَة والْحَدِيث إِذا أسْند مرّة وَأرْسل أُخْرَى فَالْحكم للإسناد
[ ١ / ١٩ ]
وَلذَلِك حكم إِمَام الصِّنَاعَة ومقدم الْجَمَاعَة أَبُو عَبْد اللَّه البُخَارِيّ لإسناد إِسْرَائِيل بْن يُونُس عَن جده أَبِي إِسْحَاق السبيعِي عَن أَبِي بردة عَن أَبِيه أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث لَا نِكَاح إِلَى بولِي عَلَى إرْسَال سُفْيَان وَشعْبَة وهما من هما فِي الْحِفْظ والإتقان وعلو الشَّأْن عَن أَبِي إِسْحَاق عَن أَبِي بردة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا وَأقسم بِمن فاوت بَين مقدارهم لنسبة إِسْرَائِيل إِلَيْهِمَا أبعد من نِسْبَة قُرَّة إِلَى الْأَرْبَعَة وَكَيف وقرة فِيمَا ذكر أعلم النَّاس بالزهري وَقد توبع فِي هَذَا الحَدِيث وَشَيْخه الزُّهْرِيّ كَانَ كثير الْإِرْسَال ثمَّ كَانَ يفصح بِالْإِسْنَادِ بعد الْإِرْسَال بل رُبمَا أرسل ثمَّ أفْصح بِإِسْنَاد لَا يقبل
من أجل ذَلِك أهْدر الإِمَام المطلبي مُرْسَلاته وَذكر ﵁ فِي مِثَال عوارها حَدِيثه فِي الضحك فِي الصَّلَاة مُرْسَلا ثمَّ وجدانه إِيَّاه إِنَّمَا رَوَاهُ عَن سُلَيْمَان بْن أَرقم وَسليمَان بْن أَرقم ضَعِيف ثمَّ قَالَ يَقُولُونَ يحابي وَلَو حابينا لحابينا الزُّهْرِيّ وإرسال الزُّهْرِيّ لَيْسَ بِشَيْء وَذَاكَ أَنا نجده يرْوى عَن سُلَيْمَان بْن أَرقم انْتهى
قلت وَإِنَّمَا رد إرْسَاله عِنْد الْإِطْلَاق لاحْتِمَال أَن يكون طوى ذكر من لَو أفْصح بِهِ لرددناه كَمَا فعل فِي حَدِيث الضحك فَإِنَّهُ طوى ذكر سُلَيْمَان وَهُوَ ضَعِيف أما إِذا تبين أَنه طوى ذكر ثِقَة كَمَا فِي حَدِيث الْحَمد فَلَا يرتاب فِي قبُوله فَإِنَّهُ بَين بِرِوَايَة قُرَّة أَن المطوي ذكره أَبُو سَلمَة وَهُوَ ثِقَة الثِّقَات فلئن أرْسلهُ الْحَافِظ الْجَبَل فَلَقَد أسْندهُ الإِمَام الْأَجَل أَعنِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل
[ ١ / ٢٠ ]
وَأَقُول أَيْضًا إِن الْأَخْذ بِالْإِسْنَادِ هُنَا أولى مِنْهُ فِي حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي من وَجْهَيْن حَدِيثي وفقهي
أما الحديثي فَإِن رَاوِي الْإِسْنَاد عَنْ قُرَّةَ إِمَام كَبِير وَهُوَ الْأَوْزَاعِيّ فالأكثر فِي الرِّوَايَة عَنهُ الْإِسْنَاد وَرِوَايَة الْإِرْسَال عَنهُ قَليلَة
وَأما الفقهي فَإِن الْحَمد حَدِيث فِي فَضَائِل الْأَعْمَال فَكَانَ قبُوله أقرب من حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي لما يتَعَيَّن من مزِيد الِاحْتِيَاط فِي ذَلِك هَذَا مُنْتَهى الْكَلَام عَلَى الحَدِيث وَلَا ريب فِي أَنه بعد ثُبُوت صِحَّته وَرَفعه مُسْندًا غير بَالغ مبلغ الْأَحَادِيث الْمُتَّفق عَلَى أَنَّهَا مُسندَة صَحِيحَة وَلَكِن للصحيح مَرَاتِب
فَإِن قلت إِذا كَانَ كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد اللَّه أقطع فَلم لم يفْتَتح الْمُزنِيّ مُخْتَصره بِالْحَمْد بل افتتحه بقوله هَذَا مُخْتَصر اختصرته من علم الشَّافِعِي إِلَى آخر مَا ذكره فَإِن كَانَ مُخْتَصر الْمُزنِيّ أقطع فواها عَلَيْكُم معاشر الشافعيين فَإِنَّهُ زِينَة مذهبكم وعمدة أصلكم وَقَاعِدَة طريقكم وقعر يمكم وموئلكم حِين تختلفون ومرجعكم حِين تضطربون ومفزعكم حِين تتلاطم أمواج الآراء ويتناضل فِي المحافل الْفُقَهَاء وَإِلَّا يكن أقطع فَمَا باله غير مفتتح بِالْحَمْد
قلت نقُول فِي الْجَواب أَولا مَا قَالَه قدماء أَصْحَابنَا إِن كَانَ سؤالكم ذَا بَال فَهَلا قدمتم عَلَيْهِ حمد اللَّه وَإِلَّا فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ
وَثَانِيا إِن الْأَمر بِالْحَمْد مَعْنَاهُ قَوْله لَا كِتَابَته وَلم قُلْتُمْ إِن الْمُزنِيّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْد نجاز كل بَاب من مُخْتَصره لم ينْطق بِالْحَمْد حِين ابْتِدَائه تضنيفه
[ ١ / ٢١ ]
ويوضح هَذَا أَن قَول النَّبِي ﷺ كل أَمر ذِي بَال الحَدِيث ذُو بَال وَشرف باذخ بِلَا مراء وَلم يرد قبله لفظ الْحَمد وَذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَن اللَّه تَعَالَى مَحْمُود عَلَى لِسَان نبيه ﷺ وَقَلبه فِي كل الْأَحْوَال وَهَذَا أَبُو عَبْد اللَّه البُخَارِيّ لم يسطر لفظ الْحَمد فِي مفتتح جَامعه وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول إِنَّه لم يحمد عِنْد ابْتِدَائه إِلَّا إِن ثَبت عِنْده أَنه لم يقل ذَلِك لَا لفظا وَلَا غير لفظ وانقلاب الْبَحْر زئبقا فِي نظر أولي النَّهْي أقرب من ثُبُوت ذَلِك فِي البُخَارِيّ والمزني
وَقد قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر الْحَافِظ ﵀ فِي جَامعه إِنَّه رأى كثيرا من خطّ الإِمَام أَحْمَد ﵁ فِيهِ ذكر النَّبِي ﷺ وَلَيْسَت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ مَكْتُوبَة مَعَه قَالَ وَبَلغنِي أَنه كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ لفظا
والاعتذار عَن البُخَارِيّ والمزني بِمَا ذكرت أولى من الِاعْتِذَار عَنْهُمَا بِعَدَمِ صِحَة الحَدِيث عِنْدهمَا فَإِنَّهُ بِتَقْدِير تَسْلِيم أَنه لن يَصح يُقَال أَلَيْسَ هُوَ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَعِنْدَهُمَا من الْوَرع مَا يحمل عَلَى اعْتِمَاده وَإِن لم يَصح
وثالثا إِن دعواكم عَلَى أبي إِبْرَاهِيم أَنه لم يبتدىء الْمُخْتَصر بتسطير الْحَمد لله مَمْنُوع بل للمختصر خطْبَة مَوْجُودَة فِي كثير من الْأُصُول الْقَدِيمَة حَكَاهَا الشَّيْخ أَبُو حَامِد والْمَاوَرْدِيّ وَهِي الْحَمد لله الَّذِي لَا شريك لَهُ وَلَا مثل الَّذِي هُوَ كَمَا وصف نَفسه وَفَوق مَا يصفه بِهِ خلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾
والمرضي عِنْدِي فِي الْجَواب جَوَاب رَابِع عَن البُخَارِيّ والمزني وَهُوَ أَن الْحَمد إِمَّا أَن يَعْنِي بِهِ مَا هُوَ أَعم مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ الذّكر أَو خصوصه وأيا مَا كَانَ فالمأمور بِهِ لفظ الذّكر أما عَلَى الأول فَوَاضِح وَأما عَلَى الثَّانِي فَلَمَّا قدمْنَاهُ من أَن رِوَايَة
[ ١ / ٢٢ ]
الْحَمد حِينَئِذٍ مُعَارضَة بِرِوَايَة الْبَسْمَلَة فَيسْقط القيدان وَيرجع إِلَى أصل الْإِطْلَاق وَهُوَ الذّكر والبسملة ذكر وَقد ابْتَدَأَ بهَا الْمُزنِيّ وَالْبُخَارِيّ كِتَابَيْهِمَا
فَإِن قلت إِذا كَانَ لفظ الذّكر هُوَ الْمَأْمُور بِهِ دون خُصُوص الْبَسْمَلَة والحمدلة فَمَا وَجه تَخْصِيص الْبَسْمَلَة بِالذكر
قلت لَهُ وَجْهَان أَحدهمَا يعم البُخَارِيّ والمزني وَهُوَ أَن الْعَادة جَارِيَة بِتَقْدِيم الْبَسْمَلَة فَإِذا وَافَقت الْعَادة الْمَأْمُور بِهِ شرعا كَانَ اعتمادها أولى وَالثَّانِي معنى لطيف سنح بخاطري يخْتَص بالمزني فَأَقُول
لما كَانَ الْقُرْآن عندنَا مفتتحا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم إِذْ هِيَ آيَة من الفاحة عَلَى رَأينَا افْتتح أَبُو إِبْرَاهِيم مُخْتَصره بهَا ليسلم من قَول قَائِل إِذا كَانَ كل ذِي بَال لَا يبتدأ بِالْحَمْد أقطع لزم كَون الْقُرْآن مُبْتَدأ بِهِ وَإِلَّا لَكَانَ أقطع معَاذ اللَّه وَإِذا كَانَ مُبْتَدأ بِالْحَمْد خرجت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَنهُ فَنَقُول الْحَمد أَعم من الْبَسْمَلَة وَالْقُرْآن مفتتح بهَا وَأَرَادَ الْمُزنِيّ أَن يبتدىء بهَا الْمُخْتَصر لذَلِك فَإِن مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة أعظم شعار الشافعيين فَنَاسَبَ الِافْتِتَاح بهَا فاشدد يدك بِهَذَا الْجَواب
وَمِمَّا أعجبني لِلْحَافِظِ أَبِي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ افتتاحه كتاب الصَّلَاة فِي سنَنه بِحَدِيث كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد اللَّه أقطع وَأرَاهُ أَشَارَ بذلك إِلَى تعين الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة وَهُوَ استنباط حسن
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ وَغَيْرِه إِذْنًا عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ بْنِ السِّمْعَانِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَسَدُ بْنُ رُسْتُمَ بْنِ أَحْمَدَ الرُّسْتُمِيُّ بِهَرَاةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ قَالَ كَتَبَ
[ ١ / ٢٣ ]
سَهْلُ بْنُ هَارُونَ فِي صَدْرِ كِتَابٍ لَهُ وَجب على كل ذِي مقَالَة أَن يبتدىء بِالْحَمْد قبل افتتاحها كَمَا بدىء بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا
قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقِهَا تَجُوزُ وَإِلا فَالْعَبْدُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى اللَّه شَيْئًا وَمُرَادُهُ قَبْلَ التَّرَشُّحِ لَهَا وَحُضُورِ وَقْتِهَا وَلَقْد وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي كَلامِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَقَالَ فِي أَحْكَامِ الْقُرآنِ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الأَصَمِّ عَنِ الرَّبِيعِ مَا نَصُّهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْمُبْتَدِيَ لَنَا بِنِعَمِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا الْمَانَّ بِهَا عَلَيْنَا مَعَ تَقْصِيرِنَا فِي الإِتْيَانِ عَلَى مَا أَوْجَبَ مِنْ شُكْرِهِ لَهَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَنْ يَرْزُقَنَا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ ثُمَّ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ قَوْلا وَعَمَلا يُؤَدِّي بِهِ عَنَّا حَقَّهُ وَيُوجِبُ لَنَا نَافِلَةً مَزِيدَةً انْتَهَى
وَالاسْتِشْهَادُ مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَقَوْلُهُ وَيُوجِبُ لَنَا نَافِلَةً مَزِيدَةً أَيْ يَجْعَلُ الْمَزِيدَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ لَا مَحَالَةَ ضَرُورَةَ صِدْقِهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّه شَيْءٌ وَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ فَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمد لله الَّذِي وَقع طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَامِ الْمُلُوكِ وَتَاجِهَا وَدَفَعَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ تُرَّهَاتِ الْمُبْطِلِينَ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ مَسَاجِدَ التُّقَى وَمَشَاهِدَ الْوَغَى عِنْدَ عُجَّاجِ لَيْلِهَا وَلَيْلِ عُجَّاجِهَا وَقَمَعَ بِهِمْ شُبُهَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَمَا شُبْهَةُ الْمُلْحِدِينَ إِلا لَيْلُ غُمَّةٍ وَكَلِمَةُ الْعَالِمِ صبح انفراجها
[ ١ / ٢٤ ]
نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ أَلِفْنَا عَوَائِدَ ابْتِهَاجِهَا وَعَرَفْنَا فرائد معروفها الَّتِي زينت بتكرارها كَمَا زينت لآلىء النِّظَامِ بِازْدِوَاجِهَا وَصَرَفْنَا بِفَوَائِدِ رِبْحِهَا مُقَدِّمَاتِ الْخَسَارَةِ وَنِتَاجَهَا
أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ حَافِظُ الزَّمَانِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمِزِّيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر وَأَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الْعَطَّار وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْكَحَّالِ الْعَبَّادِيُّ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ الْمِزِّيُّ وَابْنُ الْعَطَّارِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن البُخَارِيّ وَقَالَ ابْن أَبِي الْيُسْرِ أَخْبَرَنَا جَدِّي تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ ابْنُ الْكَحَّالِ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن معمر بن طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْغُورَجِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ الْجَرَّاحِيُّ أَخْبَرَنَا الْمَحْبُوبِيُّ
[ ١ / ٢٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ إِذْنًا عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الْهَادِي عَن الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي أخبرنَا أَبُو غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْبَاقِلانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحُرَقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ هَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُ الآخَرِ شَهَادَةٌ مَوْضِعَ تَشَهُّدٍ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الْأَدَب من سنَنه عَن مُسَدّد ومُوسَى ابْن إِسْمَاعِيلَ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّهُ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قُلْتُ وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ مَعِينٍ فِي أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ مِنْ أَجْلِ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَبُو هِشَامٍ أَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمٍ ﵀
وَبِهِ إِلَى أَبِي عِيسَى ﵀ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
[ ١ / ٢٦ ]
إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ للَّهِ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي ثَوَابِ التَّسْبِيحِ عَنْ دُحَيْمٍ كِلاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قُلْتُ وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ صَالِحُ بْنُ مُخْتَارِ بْنِ صَالح بن أبي الفوارس الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الأَدَمِيُّ إِجَازَةً قَالَا أخبرنَا أَبُو الْفرج يحيى بن مَحْمُود الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأسْوَارِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُجَاعٍ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا أبي جَعْفَر حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَهُ إِلا قَوْلَهُ وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ للَّهِ فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ فِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْحَدِيثِ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِهِ بِالْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ مِنْهُ
وَقَدْ يَقَعُ السُّؤَالُ عَنْ جَعْلِ الْحَمْدَلَةِ دُعَاءً وَيُجَابُ بِمَا لَسْنَا لَهُ الآنَ وَلَيْس ذَلِكَ
[ ١ / ٢٧ ]
عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ فَإِنَّ كَوْنَ الْحَمْدَلَةِ آخِرَ الدُّعَاءِ لَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ دُعَاءً
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ وَلَفْظُهُ أَفْضَلُ الْكَلامِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْحَمْدُ للَّهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبْدِ الْوَلِيِّ الْمَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ الْحَرِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْحسن بن البُخَارِيّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ الْمَوْصِلِيُّ النَّحَّاسُ حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَلَيْكُمْ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَالاسْتِغْفَارِ فَأَكْثِرُوا مِنْهُمَا فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَهْلَكْتُ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَالاسْتِغْفَارِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالأَهْوَاءِ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَلَيْسَ لأَبِي رَجَاءٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ شَيْءٌ لَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلا عَنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ عَنْ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ ١ / ٢٨ ]
قُلْتُ وَأَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ أَبُو رَجَاءٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ وَجَمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّحَّاسُ سَمَاعًا أَنَّ يُوسُفَ بْنَ خَلِيلٍ الْحَافِظَ أَخْبَرَهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أبي زيد أخبرنَا مَحْمُود ابْن إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمٍ الْمُدْلِجِيَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَن دِينِنَا هَذَا كَأَنَّنَا خُلِقْنَا لَهُ السَّاعَةَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَعْمَلُ أَفِي شَيْءٍ ثَبَتَتْ فِيهِ الْمَقَادِيرُ وَجَرَتْ فِيهِ الأَقْلامُ أَمْ فِي أَمْرٍ مُسْتَأْنَفٍ قَالَ بَلْ فِيمَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْمَقَادِيرُ وَجَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ قَالَ سُرَاقَةُ فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلاهُمَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيِّ أَبِي خَيْثَمَةَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ وَلَفْظُهُ قَالَ جَاءَ سُرَاقَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْم
[ ١ / ٢٩ ]
أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ قَالَ بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ
هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَفِيهِ كَمَا تَرَى زِيَادَةٌ وَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ وَنُقْصَانُ تِلاوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلآيَةِ وَتَفْسِيرُهُ الْحُسْنَى بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّذِي هُوَ مَحَطُّ غَرَضِنَا هُنَا وَلَمْ أَجِدْهُ أَعْنِي تَفْسِيرَ الْحُسْنَى بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الصِّحَاحِ
وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حوله وَمَعَهُ محضرة فَنَكَسَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا فَقَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ الآيَةَ
هَذَا لَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ مَعَ مَزِيدِ بَسْطٍ
[ ١ / ٣٠ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْكِرْمَانِيُّ حُضُورًا أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ أَخْبَرَنَا وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ
ح وَأَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكَمَالِيَّةُ سَمَاعًا عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ النِّشتِبرِيِّ إِجَازَةً عَنْ وَجِيهٍ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ الْعَدْلُ إِمْلاءً أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ عَبْد لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا إِلا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيِّ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ بِهِ
أَخْبَرَنَا الْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ الْحَنْبَلِيّ
[ ١ / ٣١ ]
قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُلْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ الإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ الْخَطِيبُ وَأَبُو مَنْصُورٍ مُسْلِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّيحِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْمَوْصِلِ قَالا أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْبَرَكاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيْسٍ الْجُهَنِيُّ الْعَدْلُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة حَدثنَا أَبُو نصر أَحْمد ابْن عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ طَوْقٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ثُوَيْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا يَقْرَأُ ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قَزَعَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ
وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ سَعِيدُ بْنُ عَلاقَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَخَرَّجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي قَوْلِه تَعَالَى ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾ قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَهَذَا مَوْقُوفٌ
وَأَمَّا مَا يُرْوَى مَوْقُوفًا عَنْ أَنَسٍ ﵁ فِي ﴿وألزمهم كلمة التَّقْوَى﴾
[ ١ / ٣٢ ]
قَالَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ لَا يَصِحُّ إِلا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ
أَخْبَرَنَا حَافِظُ الزَّمَانِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي حَامِدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيٍّ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بن عبد الْجَبَّار ابْن مُحَمَّدٍ الْفُرْسَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ ابْن ليهعة عَنْ أَبِي قَبِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ شِعَارُ أُمَّتِي إِذَا حُمِلُوا عَلَى الصِّرَاطِ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ
أَبُو قَبِيلٍ اسْمُهُ حُيَيُّ بْنُ هَانِي بْنِ نَاضِرٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ كَانَ رَجُلا صَالِحًا مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رِوَايَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثِقَةٌ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِتَوْثِيقِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ
أَخْبَرَنَا أَبِي الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَيْحَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رواج قَالا أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفيُّ
[ ١ / ٣٣ ]
ح قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَلَبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَدْيَنَ شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ الزَّعْفَرَانِيُّ سَمَاعًا بِمَكَّةَ أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ
ح قُلْتُ أَنَا وَأَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي عَنِ السِّلَفِيِّ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَظِيفٍ الْفراء الْمصْرِيّ بِمَكَّة حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّمْعِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ قَالَ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَأَخْبَرَنَاهُ صَالِحُ بْنُ مُخْتَارٍ الأشنوي بِقِرَاءَةِ أَبِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَسَبْعمائة أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ سَمَاعًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بن مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ الصَّبَّاغُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَيَّرِ بْنِ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ قرىء عَلَى أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بن الْمُغيرَة بْنِ صَالِحِ بْنِ بَكْرٍ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ من حرصك
[ ١ / ٣٤ ]
عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ لقد ظَنَنْت أَن لايسألني عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْت من حصرك عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ وَعَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بِهِ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بِهِ
قُلْتُ وَأول فِي قَوْلِهِ أَوَّلُ مِنْكَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَهِيَ مَضْمُومَة على أَنَّهَا صفة لأحد وَقَدْ رَدَدْتُ عَلَى مَنْ يَفْتَحُهَا وَهَذَا الْمَكَانُ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَجِيءِ أَوَّلَ هَكَذَا وَنَظِيرُهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ مِنْ قَول أم هَانِيء فَابْتَدَرَ الْقَوْمُ الثَّنِيَّةَ فَلَمْ يَلْقَهُمْ أَوَّلُ مِنَ الْجَمَلِ كَمَا وُصِفَ لَهُمْ كَذَا وَقَعَ فِي السِّيرَةِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ بِقَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِأَسْبَقَ مُطْلَقًا أَوَّلُ صِفَةٌ وَإِنْ نُوِيَتْ إِضَافَتُهُ بُنِيَ عَلَى الضَّمِّ وَرُبَّمَا أُعْطِيَ مَعَ نِيَّتِهَا مَا لَهُ مَعَ وُجُودِهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْن الضِّيَاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْن البُخَارِيّ
[ ١ / ٣٥ ]
وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ حَمْزَةَ السُّلَمِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْكِنَانِيُّ أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِفِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ إِذَا انْفَلَقَتِ الأَرْضُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَالنَّاسُ بُهْمٌ
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَغَرِيبٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الرَّاوِي عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ
فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَازِمٍ الدِّمَشْقِيُّ إِذْنًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ خَطِيبِ الْقَرَافَةِ حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ الْكَرْخِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَشرَان أخبرنَا عبد الْبَاقِي
[ ١ / ٣٦ ]
ابْن قَانِعٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ بِالأُبُلَّةِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَكَأَنِّي بِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَيَقُولُونَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحزن﴾
وَأخْبرنَا صَالح الأشنوي سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأسْوَارِيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُجَاعٍ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عبد الله بن جَعْفَر حَدثنَا أبي جَعْفَر بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلا مَنْشَرِهِمْ وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَيَقُولُونَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن﴾
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا ابْن البُخَارِيّ أخبرنَا ابْن طَبَرْزَدَ سَمَاعًا وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ الْمندائيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الطَّوِيلَةِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شنيف
[ ١ / ٣٧ ]
إِجَازَةً قَالُوا كُلُّهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّبَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مُتَفَرِّقِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ حَيُّوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّ للَّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ اهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ فَيَقُولُ اللَّهِ تَعَالَى اسْكُنْ فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا قَالَ فَيَقُولُ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُقَيَّرِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شاتيل أخبرنَا الْحُسَيْن ابْن عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَة
[ ١ / ٣٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا﴾ قَالَ اسْتَقَامُوا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَبِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ قَالَ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزكّى﴾ قَالَ إِلَى أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِهِ ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحا﴾ قَالَ لَعَلِّي أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَفِي قَوْله ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾ قَالَ مَن قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِ لُوطٍ ﵇ لِقَوْمِهِ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُم رجل رشيد﴾ قَالَ أَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ قَالَ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ قَالَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ لأَنَّهُ لَا شَيْءَ خَيْرٌ مِنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
قُلْتُ قَدْ أَخْرَجَ عِكْرِمَةُ خَيْرًا عَنْ ظَاهِرِهَا وَهُوَ كَوْنُهَا أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَجَعَلَهَا
[ ١ / ٣٩ ]
عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ وَفِي قَوْلِكَ فِي زَيْدٍ خَيْرٌ أَيْ خَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ وَالَّذِي يَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ خَيْرٌ حَاصِلٌ بِسَبَبِهَا عَلَى حد قَوْله تَعَالَى ﴿مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا﴾ وَقَول امرىء الْقَيْسِ
(وَذَلِكَ مِنْ نَبَإٍ جَاءَنِي وَخُبِّرْتُهُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ)
وَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ
(يَغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى من مهابته فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم)
فَيكون عِكْرِمَة قد أخرج خيرا وَمن عَنِ الْغَالِبِ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا وَالأَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنه صفة لخير وَحِينَئِذٍ خير مُبْتَدأ وَمِنْهَا صفته وَله خَبَرُهُ وَالتَّقْدِيرُ خَيْرٌ حَاصِلٌ بِسَبَبِهَا لَهُ وَإِنْ قُدِّمَتِ الصِّفَةُ كَمَا زَعَمَ عِكْرِمَةُ وَجَعَلَ التَّقْدِيرَ لَهُ مِنْهَا خَيْرٌ أُعْرِبَتْ حَالا عَلَى حَدِّ
(لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ )
وَالأَظْهَرُ خِلافُ مَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَنَّ خَيْرٌ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ الْغَالِبَ فِي اسْتِعْمَالِ خَيْرٌ وَاسْتِعْمَالُ مِنْ أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرٍ الأَفْضَلُ
[ ١ / ٤٠ ]
وعَلى هَذَا فَمِنْهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ خَيْرٌ مِنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ صَحِيحٌ إِلا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ هُنَا الأَضْعَافُ وَأَنَّ الْعَمَلَ يَنْقَضِي وَالثَّوَابَ يَدُومُ وَشَتَّانِ مَا بَيْنَ فِعْلِ الْعَبْدِ وَفِعْلِ السَّيِّدِ
وَقَوْلُهُ فِي الَّذِينَ لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة إِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَا نُوَافِقُهُ عَلَيْهِ بَلْ ذَلِكَ تَفْسِيرُ لَفْظِ الْمُشْرِكِينَ لَا تَفْسِيرُ لَفْظِ الَّذِينَ لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة وَلَوْ تَمَّ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ لَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى خِطَابِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ لأَنَّ لَفْظَ الزَّكَاةِ حَقِيقَةٌ فِي إِخْرَاجِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي الْمَالِ تَطْهِيرًا لَهُ وَتَنْمِيَةً وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ فَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ مُكَلَّفٌ بِزَكَاةِ الْمَالِ وَهُوَ رَأْي مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَفْعَلُ فِي لَفْظِ ﴿تَزَكَّى﴾ فِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَن تزكّى﴾ وَقَوله ﴿قد أَفْلح من تزكّى﴾
قلت المُرَاد بالتزكية ثمَّ تَزْكِيَة النَّفْسُ بِالإِيمَانِ بِدَلِيلٍ أَنَّ مُوسَى ﵇ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْ فِرْعَوْنَ الإِيمَانَ وَأَنَّ الإِيمَانَ أصل الْفَلاح وقاعدته وَأما ﴿يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ فَلَفْظُ الإِتْيَانِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِالزَّكَاةِ الزَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفضل ابْن الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلاعِبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمُؤَدِّبَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي النَّقَّاشَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلامٍ الزَّيْنِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ
[ ١ / ٤١ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ حَضَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَجُلا يَمُوتُ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى قَلْبِهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خَيْرًا فَنَظَرْتُ إِلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ أَرَ خَيْرًا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَن أَجْذِبَ رُوحَهُ وَجَدْتُ طَرَفَ لِسَانِهِ لاصِقًا بِحَنَكِهِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ
لَيْسَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَهَذَا الإِسْنَادُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِيهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ وَفِيهِ ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ فَكَّ لَحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لاصِقًا بِحَنَكِهِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ بِقَوْلِكَ كَلِمَةِ الإِخْلاصِ
وَقِصَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَنْجُو وَإِنْ لَمْ يُسَاعِدْ لِسَانَهُ قَلْبُهُ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنَّ اللِّسَانَ لَا يَكْفِي مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الاعْتِقَادُ وَقَدْ كَانَتِ الْمُنَافِقُونَ تَلْفِظُ وَلا تَعْتَقِدُ وَهُمْ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْمَتْنُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرَ فِي قَلْبِهِ خَيْرًا مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ غَيْرَ اعْتِقَادِ الإِيمَانِ وَأَمَّا اعْتِقَادُ الإِيمَانِ فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَلِذَلِكَ تَلَفَّظَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَكَادُ يُعْرِبُ فِيهَا الْمَرْءُ إِلا عَمَّا هُوَ فِي ضَمِيرِهِ مُسْتَقِرٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَجَبَتْ لَكَ بِقَوْلِكَ كَلِمَةِ الإِخْلاصِ فَمَا سَمَّاهَا كَلِمَةَ الإِخْلاصِ حِينَئِذٍ إِلا وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ قَلْبٍ مُعْتَقِدٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ خَيْرًا بَلْ قَالَ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا وَالشَّيْءُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ مَوْضُوعِهِ أَعَمَّ مِنَ الْخَيْرِ إِلا أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الأَمْرُ الَّذِي يُحْتَفَلُ بِهِ وَالْقَدْرُ
[ ١ / ٤٢ ]
الزَّائِدُ عَلَى الإِيمَانِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ كَثِيرَ أَمْرٍ إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَتَأَمَّلَ هَذَا
أَوْ يُقَالُ لَعَلَّ الاعْتِقَادَ مِنَ الأُمُورِ الْخَفِيَّةِ فِي الْقَلْبِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهَا فَلا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ وَلا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْميدوميُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلاقٍ سَمَاعًا
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءِتي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ خَطِيبُ مَرْدَا حُضُورًا قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ حِمَّصَةَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد ابْن دَاوُدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَسْلَمَ الصَّدَفِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ يُكَنَّى أَبَا شريك
[ ١ / ٤٣ ]
عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ رَجُلا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى قَتَادَةَ فِيهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ وَيُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ كَمَا سُقْنَاهُ
وَرَوَاهُ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
[ ١ / ٤٤ ]
وَخَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَدَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَأَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ فَرَوَوْهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرُوا عَلْقَمَةَ
وَكَذِلَك رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَعِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْعَلاءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ
قُلْتُ وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّارَقُطْنِيُّ مُتَابَعَةَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَرِوَايَتَهُ إِيَّاهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَن أَنَسٍ وَهِيَ مُتَابَعَةٌ جَيِّدَةٌ تُقَوِّي كَوْنَ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ الأَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ ابْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِمِصْرَ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزُّونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّاسُ قَالَ ابْنُ الْمعِين وَابْن عزون أخبرنَا إِسْمَاعِيل ابْن صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ وَقَالَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ موقا وَقَالَ الثَّانِي
[ ١ / ٤٥ ]
أَعْنِي الصَّعْبِيَّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ أَبِي الرّوسِ أَخْبَرَنَا ابْنُ موقا قَالا ابْنُ يَاسِينَ وَابْنُ موقا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنِي كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ لَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَآمَنَ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَنَا سَمِعْتُ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ وَلا ثَلاثٍ وَلا أَرْبَعٍ
لَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ حَسَنٍ الْمَرَاغِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمُجَاوِرِ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّزَّازُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَا قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ من مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجنَّة
[ ١ / ٤٦ ]
قَالَ الْخَطِيبُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فِي إِسْنَادِهِ بَلْ قَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْقَوَّاسِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ سنة تسع وسِتمِائَة
وَأَجَازَهُ لَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَالْمُسْلِمُ بْنُ عَلانَ وَالْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَالِسِيُّ وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الصَّابُونِيِّ قَالُوا أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْحُسَيْنُ بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن طِلابٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الْغَسَّانِيُّ بِصَيْدَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونٍ أَبُو بَكْرٍ بِبَالِسَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ غَيْرُ مُخَرَّجٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ لكنه مخرج
[ ١ / ٤٧ ]
مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ
وَرَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ وَلَفْظُه لَقِّنُوا هَلْكَاكُمْ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرِيرِيُّ سَمَاعًا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرُه قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا عَنْبَرُ بْنُ حطنطَلٍ السُّكَّرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ وَبَرِ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ وَسَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ
[ ١ / ٤٨ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ نَائِلٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ
سَهْلُ بْنُ نَائِلٍ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ لَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ وَلا عَنْ غَيْرِهِمَا
وَبِهِ إِلَى الْحَسَنِ الْجَوْهَرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الكابت قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنِي بِشْرٌ هُوَ ابْن دِحْيَةَ حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ خُتِمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ جَابِرٍ وَلَكِنْ مَعْنَى الْمَتْنِ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيث معَاذ ﵁ خرجه أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِسْمَعِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الحميد بن جَعْفَر عَن صَالح ابْن أبي عريب عَن كثير بن مرّة عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ مُعَاذٍ ﵄ فَقَدْ خَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُعَاذٍ مِنْ ثَلاثِ طُرُقٍ فَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذٍ ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ مُعَاذٍ وَتَارَةً طَوَى ذِكْرَ مُعَاذٍ لِلْوُثُوقِ بِهِ
[ ١ / ٤٩ ]
وَمَنْ تَأَمَّلَ أَحَادِيثَ الْبَابِ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَدَارَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُعَاذٍ ﵁ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى مَعْنَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَوَقَعَ لِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ بِلَفْظٍ آخَرَ وَطَرِيقٍ آخَرَ
فَأَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس الْحَرِير عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّالِحِيِّ سَمَاعًا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَنَّا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ الْجَوْهَرِي أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُجَالِدٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي حَمْزَة جارنا يحدث عَن أنس ابْن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لمعذا بْنِ جَبَلٍ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
أَبُو حَمْزَةَ جَارُ شُعْبَةَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ تَفَرَّدَ النَّسَائِيُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَرَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ بِهِ فَوَافَقَنَاهُ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعْبَةَ بِهِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَوَقَعَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى
فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَتَانِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا مُعَاذُ فَقَالَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ نَبِي الله ﷺ قُلْتُ فَمَا قَالَ لَكَ قَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ فَأَذْهَبُ فَأَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ اذْهَبْ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَنَّكَ
[ ١ / ٥٠ ]
قُلْتَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ صَدَقَ مُعَاذٌ صَدَقَ مُعَاذٌ صَدَقَ مُعَاذٌ
وَوَقَعَ لِي أَيْضًا مِنْ حَدِيث معَاذ بِلَفْظ آخر وَطَرِيق آخر فقرىء عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالب أخبرنَا الْحسن ابْن عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّيِّبُ بْنُ يُمْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْن مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ بِالْعَسْكَرِ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا قَالَ وَلَمْ يَقُلْ هِصَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ ثُمَّ مَاتَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ
حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ عبَادَة بن الصَّامِت وعَلى ابْن أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ يَرْوِي عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ثِقَةٌ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبَعَةُ
وَلَكِنْ قَضِيَّةُ كَلامِ الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ هِصَّانُ بِالْهَاءِ لَا حِطَّانُ وَلَيْسَ لَهُمْ هِصَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ هِصَّانُ بْنُ كَاهِنٍ بِالنُّونِ أَوْ كَاهِلٍ بِاللامِ رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى رَوَى عَنْهُ حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ثِقَةٌ وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ هُوَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ لأَنَّ حُمَيْدًا لَا يَرْوِي عَنْ حِطَّانَ وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ هِصَّانَ
[ ١ / ٥١ ]
فَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّاوِي فِي السَّنَدِ هُوَ الأَشْبَهُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ فَقَالَ فِيمَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ فِي كِتَابِهَا عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَاذشَاه وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرَّانِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الأَشْقَرُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَاذشَاه أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَالْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ عَن حميد بن هِلَال عَن هصان ابْن كَاهِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذٍ ﵄ عَنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله يُرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِ مُؤْمِنٍ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ قِيلَ لَهُ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُعَاذٍ قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُعَاذٍ يُحَدِّثُ بِهِ عَن رَسُول الله ﷺ
ثُمَّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ هِصَّانَ بْنِ كَاهِلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ مُعَاذٍ يَرْفَعُهُ
[ ١ / ٥٢ ]
وَلَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ مُعَاذٍ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وأصل الحَدِيث مَرْوِيّ أَيْضًا من حَدِيث النَّضر بْن أنس عَن أنس قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ مخلصا يَمُوت عَلَى ذَلِك حرمه اللَّه عَلَى النَّار
يرويهِ عَامر بْن سياف عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن النَّضر بْن أنس عَن أنس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهَذَا لم يسمعهُ أنس من النَّبِي ﷺ حدث بِهِ سُلَيْمَان بْن الْمُغيرَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس عَن مَحْمُود بْن الرّبيع عَن عتْبَان بْن مَالك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ أنس ثمَّ لقِيت عتْبَان بن مَالك فسلته فحَدَّثَنِي بِهِ وَهُوَ الصَّحِيح عَن أنس ﵁
وَاعْلَم أَن أَحَادِيث هَذَا الْبَاب عَلَى قسمَيْنِ أَعم وأخص
أما الْأَعَمّ فَهُوَ الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى أَن من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة وَهِي كَثِيرَة بلغ الْقدر الْمُشْتَرك مِنْهَا مبلغ التَّوَاتُر مِنْهَا مَا أوردناه وَمِنْهَا حَدِيث عبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ رَسُول الله ﷺ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله وكلمته
[ ١ / ٥٣ ]
أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَالْجنَّة وَالنَّار حق أَدخل اللَّه الْجنَّة عَلَى مَا كَانَ من الْعَمَل وَفِي رِوَايَة أدخلهُ اللَّه من أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية أَيهَا شَاءَ
وَالرِّوَايَتَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَفِي سنَن أَبِي دَاوُد من حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولا وَجَبت لَهُ الْجنَّة
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث طَوِيل لأبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعطَاهُ نَعْلَيْه وَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اذْهَبْ بنعلي هَاتين فَمن لقِيت من وَرَاء هَذَا الْحَائِط يشْهد أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه فبشره بِالْجنَّةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ أول من لقِيت عمر فَقَالَ مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قلت هَاتَانِ نعلا رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي بهما من لقِيت يشْهد أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مستقينا بهَا قلبه بَشرته بِالْجنَّةِ فَضرب عمر بِيَدِهِ بَين ثديي فَخَرَرْت لاستي فَقَالَ ارْجع يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَرَجَعت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فأجهشت بكاء وركبني عمر فَإِذا هُوَ عَلَى أثري فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ
[ ١ / ٥٤ ]
مَالك يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قلت لَهُ لقِيت عمر فَأَخْبَرته بِالَّذِي بَعَثَنِي بِهِ فَضرب بَين ثديي ضَرْبَة خَرَرْت لاستي قَالَ ارْجع فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا عمر مَا حملك عَلَى مَا فعلت قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ بِأبي أَنْت وَأمي أبعثت أَبَا هُرَيْرَةَ بنعليك من لَقِي يشْهد أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه بشره بِالْجنَّةِ قَالَ نعم قَالَ فَلَا تفعل فَإِنِّي أخْشَى أَن يتكل النَّاس عَلَيْهَا فخلهم يعْملُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فخلهم
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث معَاذ كنت ردف النَّبِي ﷺ لَيْسَ بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل فَقَالَ يَا معَاذ بْن جبل قلت لبيْك يَا رَسُول اللَّهِ وَسَعْديك ثمَّ سَار سَاعَة ثمَّ قَالَ يَا معَاذ بْن جبل قلت لبيْك يَا رَسُول اللَّهِ وَسَعْديك ثمَّ سَار سَاعَة ثمَّ قَالَ يَا معَاذ بْن جبل قلت لبيْك يَا رَسُول اللَّهِ وَسَعْديك ثمَّ قَالَ هَل تَدْرِي مَا حق اللَّه عَلَى الْعباد قَالَ قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِن حق اللَّه عَلَى الْعباد أَن يعبدوه وَلَا يشكروا بِهِ شَيْئا ثمَّ سَار سَاعَة وَقَالَ يَا معَاذ بْن جبل قلت لبيْك يَا رَسُول اللَّهِ وَسَعْديك
[ ١ / ٥٥ ]
قَالَ هَل تَدْرِي مَا حق الْعباد عَلَى اللَّه إِذا فعلوا ذَلِك قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ حق الْعباد عَلَى اللَّه أَن لَا يعذبهم
وَفِي رِوَايَة فَقلت يَا رَسُول اللَّهِ أَفلا أبشر النَّاس قَالَ لَا تبشرهم فيتكلوا
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا من حَدِيث أَبِي ذَر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل فبشرني أَنه من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق وَفِي رِوَايَة عَلَى رغم أنف أَبِي ذَر وَالرِّوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا
قلت وَلَقَد تَأَمَّلت قَوْله ﷺ وَإِن زنى وَإِن سرق وَجمعه بَين الزِّنَى وَالسَّرِقَة دون سَائِر الْمعاصِي فَلم يَقع لي إِلَّا الْإِشَارَة إِلَى أَنه يتَجَاوَز عَن الْمعاصِي الْمُتَعَلّقَة بِحَق الله بعد الْكفْر كالزنى والمعاصي الْمُتَعَلّقَة بِحَق الْعباد كالسرقة فَجمع من أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم ﷺ بَين حق اللَّه وَحقّ الْآدَمِيّين يُشِير إِلَى أَن دُخُول الْجنَّة لَا يتَوَقَّف عَلَى شَيْء مِنْهَا
فَإِن قلت مَا باله آثر ذكر السّرقَة عَلَى ذكر الْقَتْل وَهُوَ أقبح
قلت لِكَثْرَة وُقُوع النَّاس فِيهَا وَقلة وُقُوع الْقَتْل فآثر ذكر مَا يكثر وُقُوعه لشدَّة الِاحْتِيَاج إِلَى السُّؤَال عَنهُ عَلَى مَا ينْدر
[ ١ / ٥٦ ]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا من حَدِيث ابْن مَسْعُود قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار وَقلت من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة
وَفِي رِوَايَة اخْتصَّ بهَا مُسلم بِالْعَكْسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة قَالَ ابْن مَسْعُود وَقلت أَنا من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار
وَفِي رِوَايَة ثَالِثَة اخْتصَّ بهَا البُخَارِيّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كلمة وَقلت أُخْرَى قَالَ من مَاتَ يَجْعَل الله ندا دخل النَّار وَقلت من مَاتَ لَا يَجْعَل لله ندا دخل الْجنَّة
[ ١ / ٥٧ ]
وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث جَابر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَانِ موجبتان قَالَ رجل يَا رَسُول اللَّهِ مَا الموجبتان قَالَ من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار وَمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة
وَأَحَادِيث كَثِيرَة غير مَا ذَكرْنَاهُ قاصمة لظُهُور الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بخلود أَرْبَاب الْكَبَائِر فِي النَّار وَلَيْسَ فِيهَا مَا يشكل تَأْوِيله غير حَدِيث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِخْلاصُهَا أَنْ تَحْجِزَهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الدَّارِمِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
وإشكاله من جِهَة تَفْسِيره إخلاصها بِأَن تحجزه عَمَّا حرم اللَّه وَالْكَلَام عَلَيْهِ من وَجْهَيْن أَحدهمَا
وَأما الْأَخَص فالأحاديث الدَّالَّة عَلَى أَن من مَاتَ مُؤمنا لَا يدْخل النَّار نَحْو هَذَا الحَدِيث الَّذِي نجزنا من إِسْنَاده وَهُوَ حَدِيث معَاذ حرم اللَّه لَحْمه عَلَى النَّار
[ ١ / ٥٨ ]
وَنَظِيره مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحِهِ من حَدِيث الصنَابحِي عَن عبَادَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من شهد أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدا رَسُول اللَّهِ حرم اللَّه عَلَيْهِ النَّار
وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ قَالَ الصنَابحِي دخلت عَلَى عبَادَة بْن الصَّامِت وَهُوَ فِي الْمَوْت فَبَكَيْت فَقَالَ مهلا لم تبْكي فوَاللَّه لَئِن استشهدت لأشهدن لَك وَلَئِن شفعت لأشفعن لَك وَلَئِن اسْتَطَعْت لأنفعنك ثمَّ قَالَ وَالله مَا من حَدِيث سمعته من رَسُول اللَّهِ ﷺ لكم فِيهِ خير إِلَّا حَدَّثتكُمُوهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وسأحدثكموه الْيَوْم وَقد أحيط بنفسي سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول من شهد أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ﷺ حرم اللَّه عَلَيْهِ النَّار
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أَبِي ذَر أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ
[ ١ / ٥٩ ]
قَالَ لي جِبْرِيل من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة وَلم يدْخل النَّار قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ نعم وَفِي رِوَايَة لَا يشْهد أحد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَيدْخل النَّار أَو تطعمه قَالَ أنس فَأَعْجَبَنِي هَذَا الحَدِيث فَقلت لِابْني اكتبه فَكَتبهُ وَهُوَ من حَدِيث عتْبَان بْن مَالك ﵁
وَهَذِه الْأَحَادِيث وَمَا ناسبها يجمع بَينهَا وَبَين الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى أَنه لَا بُد أَن يَقع عِقَاب بعض المسليمن عَلَى جرائمهم بِأَن المُرَاد دُخُول الخلود لَا أصل الدُّخُول فَكل مُسلم ذِي جريمة لَا بُد أَن يدْخل الْجنَّة لَا محَالة وَأما النَّار فَإِن لم يعف اللَّه عَن جرائمه فَهُوَ يدخلهَا ثمَّ لَا محَالة يخرج مِنْهَا للأحاديث الدَّالَّة عَلَى أَنه لَا يبْقى فِي النَّار من يَقُول لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وعَلى أَنه تَعَالَى يَقُول أخرجُوا من النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي رَوْحٍ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفُضَيْلِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ
[ ١ / ٦٠ ]
إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شُعَيْرَةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الإِيمَانِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي التَّوْحِيد عَن معَاذ ابْن فَضَالَةَ كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ وَلَفْظُهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ وَشُعْبَةَ بِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ لِيَزِيدَ مَعَ شُعْبَةَ وَعَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى كِلاهُمَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ
وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ بِهِ وَقَالَ حسن صَحِيح
[ ١ / ٦١ ]
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه عَن أبي سعد الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَانٍ الْحَدِيثَ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَيْضًا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُثْمَانَ الْقَارِي الْوَاعِظِ حَدَّثَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ إِمْلاءً سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الْبَارِعُ جَدِّي لأُمِّي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّحَّامِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيكٍ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الْجَصَّاصُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ النَّارَ مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ يَقُولُ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ تَوْحِيدُكُمْ وَأَنْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ فَيُنَادِي مُنَادِي الرَّحْمَنِ ﷿ عَلَى بَابِ جَهَنَّمَ أَخْرِجْ مِنْ جَهَنَّمَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ فَيُخْرَجُونَ فَيُدْخَلُونَ فِي نَهْرِ الْحَيَوَانِ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى رؤوسهم أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ بِالْيَوَاقِيتِ وَالدُّرِّ وَالزَّبَرْجَدِ عَلَيْهِمْ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ يَلْبَسُونَ السُّنْدُسَ وَالإِسْتِبْرَقَ ثُمَّ تَحْمِلُهُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى أَسِرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مُفَصَّصَةٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى بَابِ النَّارِ فَيُقَال
[ ١ / ٦٢ ]
يَا أَهْلَ النَّارِ انْظُرُوا مَا يَصْنَعُ اللَّهُ ﷿ بِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثُمّ يُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ
وَالْأَحَادِيث الناطقة بِدُخُول بعض العصاة من الْمُسلمين النَّار كَثِيرَة فَلَا معنى للإطالة
فلنعد إِلَى الْكَلَام عَلَى حَدِيث معَاذ الَّذِي انْفَرد أَبُو دَاوُد بِإِخْرَاجِهِ وأسندناه نَحن من طَرِيق آخر وَهُوَ حَدِيث من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
فَأَقُول هُوَ حَدِيث صَحِيح وَصَالح بْن أَبِي عريب ثِقَة وثقة ابْن حبَان وَغَيره وَخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلم يغمزه أحد فِيمَا علمت غير أَن ابْن الْقطَّان قَالَ لَا يعرف حَاله وَلَا يعرف روى عَنهُ غير عَبْد الحميد بْن جَعْفَر وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا زعم فقد رَوَى عَنهُ حَيْوَة بْن شُرَيْح وَاللَّيْث وَابْن لَهِيعَة وَغَيرهم
ولحديثه هَذَا أَحَادِيث شَوَاهِد أسلفناها تعضده وَفِي رِوَايَة أسندناها إِلَى عبَادَة وَأبي الدَّرْدَاء أَو حرم اللَّه عَلَيْهِ النَّار ويعضده أَيْضًا الْأَمر بتلقين الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِنَّهُ أَمر إرشاد لهَذَا الْمَطْلُوب الْعَظِيم وَالْمَقْصُود الجسيم وَهُوَ دُخُول الْجنَّة أَو النجَاة من النَّار
فَإِن قلت إِذا كُنْتُم معاشر أهل السّنة تَقولُونَ إِن من مَاتَ مُؤمنا يدْخل الْجنَّة لَا محَالة وَإنَّهُ لَا بُد من دُخُول من لم يعف اللَّه عَنهُ من عصاة الْمُسلمين النَّار ثمَّ يخرج مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تلقنونه عِنْد الْمَوْت كلمة التَّوْحِيد إِذا كَانَ مُؤمنا مَاذَا يَنْفَعهُ كَونهَا آخر كَلَامه
قلت لَعَلَّ كَونهَا آخر كَلَامه قرينَة أَنه مِمَّن يعْفُو اللَّه عَن جرائمه فَلَا يدْخل النَّار أصلا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظ الآخر حرم اللَّه عَلَيْهِ النَّار وَإِذا كُنَّا لَا نمْنَع أَن يعْفُو
[ ١ / ٦٣ ]
اللَّه عَن بعض عصاة الْمُسلمين وَلَا يؤاخذه بذنوبه فضلا مِنْهُ وإحسانا فَلَا يستبعد أَن ينصب اللَّه النُّطْق بِكَلِمَة التَّوْحِيد آخر حَيَاة الْمُسلم أَمارَة دَالَّة عَلَى أَنه من أُولَئِكَ الَّذين يتَجَاوَز عَن سيئاتهم
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ فَضَالَةَ الْحَافِظَانِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَرَّاقَ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيَّ فَذَكَرَ حِكَايَةَ تَلْقِينِ أَبِي زُرْعَةَ وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحِ ابْنِ أَبِي عُرَيْبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دَخَلَ الْجَنَّةَ وَطَلَعَتْ رُوحُهُ
وَقَالَ ابْن أَبِي حَاتِم سَمِعت أَبِي يَقُول مَاتَ أَبُو زرْعَة مطعونا مبطونا يعرق الجبين مِنْهُ فِي النزع فَقلت لمُحَمَّد بْن مُسلم مَا تحفظ فِي تلقين الْمَوْتَى لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ يرْوى عَن معَاذ فَرفع أَبُو زرْعَة رَأسه وَهُوَ فِي النزع فَقَالَ رَوَى عَبْد الحميد بْن جَعْفَر عَن صَالح بْن أَبِي عريب عَن كثير بْن مرّة عَن معَاذ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة فَصَارَ للبيت ضجة ببكاء من حضر
وَسمعت أَبِي تغمده اللَّه برحمته يَقُول لما احْتضرَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ كَانَ عِنْده أَبُو حَاتِم ومُحَمَّد بْن مُسلم فأرتج عَلَيْهِمَا فَبَدَأَ أَبُو زرْعَة وَهُوَ فِي النزع فَذكر إِسْنَاده إِلَى أَن قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَخرجت روحه مَعَ الْهَاء من قبل أَن يَقُول دخل الْجنَّة
ورأيته أوردهُ فِي شرح الْمِنْهَاج هَكَذَا فحكاية تلقين أَبِي زرْعَة أَصْلهَا صَحِيح
[ ١ / ٦٤ ]
فَلَا يضر قَول شَيخنَا الذَّهَبِيّ ﵀ إِن أَبَا بكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَاذان لَيْسَ بِثِقَة
وَلَقَد حصل أَبُو زرْعَة عَلَى أَمر عَظِيم ببركة حفظه للْحَدِيث وَهَكَذَا رَأينَا من لزم بَابا من الْخَيْر فتح عَلَيْهِ غَالِبا مِنْهُ وَلذَلِك يَقُول أهل الطَّرِيق إِن من فتح عَلَيْهِ فِي ذكر يَنْبَغِي أَن يلْزمه فَإِن مِنْهُ يتوالى عَلَيْهِ الْخَيْر هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ لما كثر عَلَيْهِ الْحِفْظ جعله اللَّه لِسَان صدق فِي الآخرين وذكرا إِذا جمع النَّاس يَوْم الْجُمُعَة لرب الْعَالمين فَيقوم الْمُؤَذّن بَين يَدي الْخَطِيب وَيَقُول عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قلت لصاحبك وَالْإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة أنصت فقد لغوت وَلست أَعنِي بِلِسَان الصدْق الَّذِي حصل لأبي هُرَيْرَةَ مُجَرّد ذكره على رُؤُوس الأشهاد بعد تقادم السنين بل الترضي عَنهُ وَذكر اسْمه بِهَذَا الحَدِيث فيتذكره سامعه فيترضى أَيْضًا عَنهُ وَهَذَا خير عَظِيم فكم ترحم عَلَيْهِ صَالح بِسَبَب ذكر هَذَا الحَدِيث وَكَذَلِكَ الْإِنْصَات عِنْد سَماع هَذَا الحَدِيث امتثالا فكم عَامي لم يبلغهُ هَذَا الحَدِيث وَلَا هَذَا الحكم فَلَمَّا سمع الْمُؤَذّن يَقُول ذَلِك امتثل وَبِهَذَا يحصل أجر عَظِيم لمبلغ الْخَيْر وَهُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁
وَهَذَا أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ كَانَ من أحفظ الْأمة وَكَانَ علمه الَّذِي يمت بِهِ الحَدِيث وَحفظه
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه الْحَافِظ سَمِعت مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن حمكويه بِالريِّ يَقُول سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن رجل حلف بِالطَّلَاق أَن أَبَا زرْعَة يحفظ مِائَتي ألف حَدِيث هَل حنث فَقَالَ لَا ثمَّ قَالَ أحفظ مِائَتي ألف حَدِيث مثل ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وأحفظ فِي المذاكرة ثَلَاثمِائَة ألف
[ ١ / ٦٥ ]
وَقَالَ أَبُو أَحْمَد بْن عدي الْحَافِظ سَمِعت أَبِي يَقُول كنت بِالريِّ وَأَنا غُلَام فِي البزازين فَحلف رجل بِالطَّلَاق أَن أَبَا زرْعَة يحفظ مائَة ألف حَدِيث فَذهب قوم إِلَى أَبِي زرْعَة وَذَهَبت مَعَهم فَذكرُوا لَهُ حلف الرجل فَقَالَ مَا حمله عَلَى ذَلِك قِيلَ قد جرى ذَلِك مِنْهُ فَقَالَ يمسك امْرَأَته فَإِنَّهَا لم تطلق
فَإِن قلت الرجل لَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق سَوَاء وَافق الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مَا فِي نفس الْأَمر أم خَالفه لِأَنَّهُ حلف عَلَى غَلَبَة ظَنّه
قلت المُرَاد هُنَا تَحْقِيق مَا فِي نفس الْأَمر ليَكُون من إمْسَاك زَوجته عَلَى يَقِين وكي لَا يسْتَحبّ لَهُ الْمُرَاجَعَة فَإِن الْوَرع فِي حَالَة الشَّك أَن يُرَاجع وَهنا لَا شكّ
وَنَظِير الْحِكَايَة أَن رجلا أَتَى القَاضِي الْحُسَيْن ﵀ فَقَالَ حَلَفت بِالطَّلَاق أَنه لَيْسَ أحد فِي الْفِقْه وَالْعلم مثلك فَأَطْرَقَ رَأسه سَاعَة وَبكى ثمَّ قَالَ هَكَذَا يفعل موت الرِّجَال لَا يَقع طَلَاقك
فَإِن قلت فقد قَالَ الْأَصْحَاب فِيمَا إِذا قَالَ السّني إِن لم يكن الْخَيْر من اللَّه وَالشَّر فامرأتي طَالِق وَقَالَ المعتزلي إِن كَانَا من اللَّه فامرأتي طَالِق أَو قَالَ السّني إِن لم يكن أَبُو بكر أفضل من عَلِيّ فامرأتي طَالِق وَعكس الرافضي يَقع طَلَاق المعتزلي والرافضي صرح بِهِ إِبْرَاهِيم المروروذي مَعَ أَن كلا مِنْهُمَا حلف عَلَى غَلَبَة ظَنّه
قلت لِأَن خطأ المعتزلي والرافضي فِيهِ قَطْعِيّ وَالْمَسْأَلَة قَطْعِيَّة فَلَا يَنْفَعهُ الظَّن
[ ١ / ٦٦ ]
وَقد نقل الرَّافِعِيّ فِي فروع الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل البوشنجي فِيمَن قَالَ إِن كَانَ اللَّه يعذب الْمُوَحِّدين فامرأته طَالِق أَنه يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق لِأَنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَار تَعْذِيب بعض الْمُسلمين عَلَى جرائمهم وَهَذَا بِخِلَاف الْأَمر الظني كَمَا لَو قَالَ شَافِعِيّ إِن لم يكن الشَّافِعِي أفضل من أَبِي حنيفَة فامرأتي طَالِق وَعكس الْحَنَفِيّ فقد قَالُوا لَا يَحْنَث وَاحِد مِنْهُمَا وشبهوه بمسئلة الْغُرَاب
وَعَن الْقفال لَا نجيب فِي هَذِه المسئلة
قلت ونجيب بالنُّون وَالْجِيم كَأَنَّهُ رأى الْأَمر قَطْعِيا أَو شكّ هَل هُوَ قَطْعِيّ أَو ظَنِّي فأحجم عَن الْجَواب وَيُؤَيّد الأول مَا فِي فَتَاوَى القَاضِي الْحُسَيْن جمع الْبَغَوِيّ أَن القَاضِي سُئِلَ عَن شَافِعِيّ حلف بِالطَّلَاق أَن من صلى وَلم يقْرَأ الْفَاتِحَة لم يسْقط فرض الصَّلَاة عَنهُ وحنفي حلف بِالطَّلَاق أَنه يسْقط عَنهُ فَأجَاب يَقُول فِي هَذِه المسئلة مَا تَقولُونَ فِي شَافِعِيّ افتصد وَلم يتَوَضَّأ وَصلى ثمَّ حلف بِطَلَاق زَوجته أَن الْفَرْض سقط عَنهُ كل مَا تَقولُونَ هُنَاكَ فَنحْن نقُول بِهِ فِي هَذِه المسئلة وَإِلَّا فالاعتقاد أَن يحكم بِوُقُوع الطَّلَاق عَلَى زَوْجَة الْحَنَفِيّ انْتهى
وَهنا دقيقة وَهُوَ أَن الْحَالِف عَلَى الظني عَلَى مَا فِي ظَنّه إِنَّمَا لم يُوقع الطَّلَاق عَلَيْهِ لما ذَكرْنَاهُ من مُوَافَقَته لما فِي ظَنّه وَيسْتَحب لَهُ مَعَ ذَلِك الْمُرَاجَعَة ورعا وَلَو قَدرنَا عَلَى الْوُصُول إِلَى الْيَقِين لَكَانَ أولى لَهُ من الْمُرَاجَعَة وَفِي حكايتي أَبِي زرْعَة وَالْقَاضِي الْحُسَيْن أمكن الْوُصُول إِلَى الْيَقِين بسؤالهما وَهَذَا مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ أَولا
[ ١ / ٦٧ ]
وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا سقناه فِي قَول لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ المُرَاد بِهِ فِي أَكثر الْأَحَادِيث صِيغَة الشَّهَادَتَيْنِ لَا إِلَهَ إِلا الله مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَقد صَارا كالشيء الْوَاحِد لِأَن الِاعْتِبَار بِأَحَدِهِمَا مُتَوَقف عَلَى الآخر وَمن ثمَّ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَجَمَاعَة فِي تلقين الْمَيِّت يلقن الشَّهَادَتَيْنِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ
وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَإِنَّمَا تعصم دِمَاؤُهُمْ إِذا أقرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلذَلِك جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدا رَسُول اللَّهِ
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْدهمَا لأبي هُرَيْرَةَ حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ الحَدِيث
[ ١ / ٦٨ ]
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أنس رَفعه حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ فَإِذا شهدُوا أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدا رَسُول اللَّهِ واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صَلَاتنَا حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا
وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِي ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت فَجعل الشَّهَادَتَيْنِ شَيْئا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَمر الأول الَّذِي بني الْإِسْلَام عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَو كَانَ شَيْئَيْنِ لَكَانَ الْإِسْلَام مَبْنِيا عَلَى سِتّ لَا عَلَى خمس
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبِي سَقَى اللَّهُ عَهْدَهُ وَجَمَعَنِي وَإِيَّاهُ عِنْدَهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَبَّاحٍ الْمَخْزُومِيُّ
ح قَالَ وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْوَاسِطِيُّ إِجَازَةً مُعَيَّنَةً أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ
[ ١ / ٦٩ ]
أخبرنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ حَاضِرُونَ لِلاسْتِمَاعِ مِنْهُمْ أَبِي ﵀ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم
[ ١ / ٧٠ ]
ابْن أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ الْوَاعِظُ النَّيْسَابُورِيُّ قَدِمَ علينا فِي سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَرٍ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله غز وَجَلَّ قيل لَهُ طعنت عَلَى أَبِيك قَالَ إِنِّي لم أفعل إِن النَّاس انْطَلقُوا إِلَى أَبِي فَبَايعُوهُ طائعين غير مكرهين فنكث ناكث فَقتله وبغى بَاغ فَقتله ومرق مارق فَقتله
مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب هُوَ ابْن الْحَنَفِيَّة وَالْحَنَفِيَّة أمه وَلم يخرج لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة شَيْء فِي الْكتب السِّتَّة
أخبرنَا أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن شَيْخِنَا الْحَافِظُ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنِ الزَّكِيِّ الْمزي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرتنا حرمية بنت تَمام بْنِ إِسْمَاعِيلَ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الثَّالِثَةِ قَالَتْ أَخْبَرَنَا عربشاهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ الْخُوَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر
[ ١ / ٧١ ]
الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو الْيَمَانِ قَالا أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمَ مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ﷿ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ
وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا أُمِرْتُ أَنْ أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فَقَالا هَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ الزُّهْرِيّ
[ ١ / ٧٢ ]
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ الْقِصَّةَ قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ الْوَهْمُ مِمَّنْ قَالَ مِنْ عِمْرَانَ
وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أُوَيْسَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أُوَيْسٍ وَقَالَ حَاتِمٌ عَنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ الْقَوْمِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بن دَاوُد الْجَزرِي الْحَنْبَلِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَدِينَةِ السَّلامِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْجَصَّاصُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّافُ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ ابْن يُوسُفَ بْنِ هَارُونَ بْنِ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الأَسْلَمِيِّ قَالَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى خَمْسٍ فَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَاتَلَهُ عَلَيْهَا كَمَا يُقَاتِلُهُ عَلَى الْخَمْسِ عَلَى شَهَادَةِ أَن
[ ١ / ٧٣ ]
لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحَجِّ الْبَيْتِ
لَيْسَ لِحَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبِي ﵁ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مُنْقَلَبَهُ وَمَثْوَاهُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظ أخبرنَا ذَاكر بن كَامِل الْخفاف أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَاقَرْحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الضِّيَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَبَّازِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن ابْنُ الْبُخَارِيِّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ الْيَشْكُرِيُّ قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا إِلا الْحَمَوِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ حضورا أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ
[ ١ / ٧٤ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ قَالا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ الْحِمَّانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ
ح وَأَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَار بن صَالح الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ خَطِيبُ مَرْدَا وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِي قَالُوا أخبرنَا يحيى ابْن مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجَرُّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عمر يَعْنِي مُحَمَّد الْعَدَنِيَّ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْن أَبِي الْفَتْحِ الْحَلَبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَرَّانِيُّ أَخْبَرَنَا ضِيَاءُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْخريفِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ جُوَالِقٍ قَالَ ابْنُ الْخريفِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْن الْفَرَّا وَقَالَ ابْنُ جُوَالِقٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّرَّاحِ قَالا أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ
[ ١ / ٧٥ ]
ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْفَارُوثِيُّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ كَرَمٍ الدِّينَوَرِيُّ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ نَصْرٍ الْعُكْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ وَمِسْعَرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحَجِّ الْبَيْتِ
فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَذْكُرْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ قَوْلُنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ كَمَا عَرَفْتَ
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِأَلْفَاظٍ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ
وَأَخْبَرَنَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنِدُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن النقور
[ ١ / ٧٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِكِسْوَةٍ إِلَى الْكَعْبَةِ فَخَرَجْنَا حَتَّى نَزَلْنَا تَيْمَاءَ فَأَتَانَا سَائِلٌ فَقَالَ تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الشَّرِّ فَقُلْتُ مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالُوا نُسَيٌّ فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى الْبَابِ فَانْطَلَقت إِلَى جَارِيَة فَقلت هَاهُنَا نُسَيٌّ قَالَتْ نَعَمْ قُلْتُ فَاسْتَأْذِنِيهِ فَذَهَبَتْ ثُمَّ اطَّلَعَتْ فَقَالَتْ ارْقَ فَرَقِيتُ فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ يتَوَضَّأ فَقلت مَالك لَمَّا رَأَيْتَنِي أَخَذْتَ تَتَوَضَّأُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ لِمُوسَى يَا مُوسَى تَوَضَّأْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلا تَلُومَنَّ إِلا نَفْسَكَ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهَ إِنَّهُ أَتَانَا سَائِلٌ فَقَالَ تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الشَّرِّ قَالَ صَدَقَ مِنْ هَدَّةِ الْجِدَارِ وَمِنَ الْغَرَقِ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَنَايَا فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّكَ تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ وَلا تَغْزُو فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْجِهَادُ
[ ١ / ٧٧ ]
وَالصَّدَقَةُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
يَزِيدُ بْنُ بِشْرٍ مَجْهُولٌ
وَنُسَيٌّ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ وَالِدُ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ
وَأَخْبَرَنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَنْبِجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُحْرِمِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُسْلِمٍ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ بُنِيَ الإِسْلامِ عَلَى خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْجِهَادُ قَالَ هَكَذَا قَالَ لَنَا نَبِيُّنَا ﷺ بني الْإِسْلَام على خمس قَالَ فَسَمَّاهُنَّ قَالَ وَالْجِهَادُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ
لَيْسَ لِطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَكَلامُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ مِمَّا بُنِيَ عَلَيْهِ الإِسْلامُ فَكَأَنَّ مُسَمَّى الإِسْلامِ عِنْدَهُ هَذِهِ الْخَمْسَ لَا كُلَّ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ أَعَمُّ وَإِذَا ضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الْقَوْلَ بِتَرَادُفِ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ كَمَا يَزْعُمُهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَانَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الإِيمَانِ بَلْ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ
[ ١ / ٧٨ ]
وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُوَافِقُ الْقَائِلِينَ بِإِخْرَاجِ بَعْضِ الطَّاعَاتِ عَنْ مُسَمَّى الإِيمَانِ
وَنَظِير هَذَا الحَدِيث حَدِيث ضمام بْن ثَعْلَبَة الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ صَالِحُ بْنُ مُخْتَارٍ الأشنوي بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ الإِمَامِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أسمع قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الأَدَمِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد ابْن الْفَضْلِ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي الْمنعمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ كِتَابَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْت عبد الأول ابْن عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ الْحَافِظُ
[ ١ / ٧٩ ]
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ هُوَ أَبُو النَّضْرِ قَالَ وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كُنَّا نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الله أرسلك قَالَ صدق قَالَ فَمن فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ قَالَ اللَّهُ ﷿ قَالَ فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ قَالَ اللَّهُ ﷿ قَالَ فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ قَالَ اللَّهُ ﷿ قَالَ فبالذي خلق السَّمَاء وَخلق الأَرْض وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فَبِالَّذِي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا قَالَ صَدَقَ قَالَ فبالذي أرسلك الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقَ قَالَ ثُمَّ وَلَّى فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا
وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ الطُّوسِيِّ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ الْعَمِّيِّ الْبَصْرِيِّ
[ ١ / ٨٠ ]
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِهِ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التِّنِّيسِيِّ
وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ
وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلافٌ فِي اللَّفْظِ فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ الشّقاريِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَرَّا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَوَّامٍ
[ ١ / ٨١ ]
وَأَبُو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشْرِفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ وَسِتُّ الْوُزَرَا بِنْتُ عُمَرَ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّا سَمَاعًا عَلَيْهِمْ وَالإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً قُلْتُ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ إِجَازَةً كَتَبَهَا إِلَيَّ مِنْ دِمَشْقَ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدوادي أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابْن حَمُّوَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ حَتَّى أَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ متكىء بَين ظهرانيهم فَقُلْنَا هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكىء فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدْ عَلِيَّ فِي نَفْسِكَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلِكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ
[ ١ / ٨٢ ]
آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا فِي فُقَرَائِنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَكْمَلُ الرِّوَايَاتِ لِهَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا الْمُسْنِدُ أَسَدُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ الْمَلِكِ الْمُغِيثِ شِهَابِ الدِّينِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ شَرَفِ الدِّينِ عِيسَى بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ شاذي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ الْكُرْدِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ إِمَّا بِقِرَاءَتِي أَوْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِي وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّهُ بِهِمَا جَمِيعًا فِي نَوْبَتَيْنِ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا أَخْبَرَنَا صَنِيعَةُ الْمَلِكِ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ الله بن يحيى ابْن حَيْدَرَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بن الْحُسَيْن الخلعي أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن سعيد بْنِ النَّحَّاسِ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله ابْن جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ عَنْ كُرَيْبٍ
[ ١ / ٨٣ ]
مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلا جَلِدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ أمحمد قَالَ نعم قَالَ يَا ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي سَائِلُكَ فَمُغْلِظٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ قَالَ لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولا قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَهَكَ وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ قَالَ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَشَرَائِعَ الإِسْلامِ كُلَّهَا يَنْشُدُه عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يَنْشُدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ فَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ رَاجِعًا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ صَدَقَ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَتَى بَعِيرَهُ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَكَانَ أول مَا تكلم بِهِ
[ ١ / ٨٤ ]
أَن قَالَ ياست اللات والعزى قَالُوا مَعَه يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ اتَّقِ الْجُذَامَ اتَّقِ الْجُنُونَ قَالَ وَيْلَكُمْ إِنَّهُمَا وَاللَّهِ لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا
قَالَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ شُعْبَةُ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَسَنُ الْحَدِيثِ
قُلْتُ وَالْعَمَلُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَأَنَّهُ إِمَامٌ مُعْتَمَدٌ وَلا اعْتِبَارَ بِخِلافِ ذَلِكَ
وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا ذِكْرُ الْحَجِّ وَوَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ قدم على رَسُول الله ﷺ مَكَّةَ
فَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ أزدشنوءة يُقَالُ لَهُ ضِمَامٌ كَانَ بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُعَالِجُ مِنَ الأَرْوَاحِ فَقَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ فَقَالَ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ وَأَنَا أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الأَرْوَاحِ فَقَالَ الْحَمْدُ للَّهِ نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن
[ ١ / ٨٥ ]
لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ أَعِدْ عَلِيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَالشِّعْرَ فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ وَلَوْ بَلَغَ قَامُوسَ الْبَحْرِ مُدَّ يَدَيْكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلامِ فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعُهُ عَلَى الإِسْلامِ قَالَ وَعَلَى قَوْمِي فَبَايَعَهُ عَلَى قَوْمِهِ
عدنا إِلَى الْكَلَام عَلَى حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس وَقد وَقع فِي أَكثر الْأَلْفَاظ تَقْدِيم الصَّوْم عَلَى الْحَج حَتَّى جَاءَ فِي رِوَايَة فِي صَحِيح مُسلم بني الْإِسْلَام عَلَى خمس عَلَى أَن يوحد اللَّه وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَالْحج فَقَالَ رجل الْحَج وَصِيَام رَمَضَان قَالَ ابْن عمر لَا صِيَام رَمَضَان وَالْحج كَذَا سمعته من رَسُول اللَّهِ ﷺ
وَجَاء فِي لفظ تَقْدِيم الْحَج وَقد أسندناه فِيمَا مضى
وَخرج أَبُو عوَانَة فِي كِتَابه الْمخْرج عَلَى صَحِيح مُسلم ذَلِك مُصَرحًا فِيهِ بِالْعَكْسِ مِمَّا صرح بِهِ فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ أَن ابْن عمر رَوَاهُ بِتَقْدِيم الْحَج عَلَى الصَّوْم فَأَعَادَهُ رجل بِتَقْدِيم الصّيام عَلَى الْحَج فَقَالَ لَهُ ابْن عمر لَا اجْعَل صِيَام رَمَضَان آخِرهنَّ هَكَذَا سمعته من رَسُول اللَّهِ ﷺ
وَقضى بعض الْمُحدثين بِأَن هَذِهِ الرِّوَايَة غلط لمعارضتها لما فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاحْتِمَال كَونهمَا وَاقِعَتَيْنِ بعيد وَهَذَا لَهُ نَظِير فِي حَدِيث أَذَان ابْن أم مَكْتُوم وبلال
[ ١ / ٨٦ ]
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم
وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمَد وصحيحي ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَلَى الْعَكْس من ذَلِك فَقيل كَانَ الْأَذَان بَينهمَا نوبا وَقيل بل هَذِهِ غلط
فَإِن قلت هَذَا الحَدِيث صَرِيح فِي أَن الْإِسْلَام عبارَة عَن الْخمس فَمَا تَقولُونَ فِيمَن فقد وَاحِدًا مِنْهَا غير الشَّهَادَتَيْنِ هَل يخرج عَن الْإِسْلَام
قلت نقدم عَلَى جَوَاب السُّؤَال مَا لَا بُد مِنْهُ لَهُ فَنَقُول لفظ الْإِيمَان بِاتِّفَاق الْمُسلمين لَا يخرج عَن أَعمال الْقلب والجوارح وَمَا تركب مِنْهُمَا ثمَّ اخْتلفُوا عَلَى مَذَاهِب
أَحدهَا أَنه تَصْدِيق الْقلب بِمَا علم مَجِيء الرَّسُول ﷺ بِهِ ودعاؤه الْخلق إِلَيْهِ وحثه الْأمة عَلَيْهِ وَلَيْسَ معنى هَذَا القَوْل أَن من صدق وَلم يتَلَفَّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ يكون مُؤمنا إِيمَانًا مَقْبُولًا بل الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق وَلَكِن لقبوله شَرط وَهُوَ التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعدم الْإِتْيَان بِمَا هُوَ مكفر ولفوات هَذَا الشَّرْط عَلَى أَبِي طَالب لم يحكم بِدُخُولِهِ الْجنَّة مَعَ كَونه كَانَ مُعْتَقدًا بِدَلِيل قَوْله
(وَدَعَوْتنِي وَزَعَمت أَنَّك صَادِق وَلَقَد صدقت وَكنت ثمَّ أَمينا)
وَقَوله
(لقد علمُوا أَن ابننا لَا مكذب لدينا وَلَا مرمى بقول الأباطل)
[ ١ / ٨٧ ]
وَقَوله
(وَلَقَد علمت بِأَن دين مُحَمَّد من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا)
وَمن إِن كَانَت زَائِدَة فالبيت صَرِيح فِيمَا ندعيه وَجوز زيادتها فِي الْإِثْبَات الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسلين﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة نوح ﴿يغْفر لكم من ذنوبكم﴾ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الصَّفّ بِغَيْر من وَقَوله تَعَالَى ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾
وَخرج الْكسَائي عَلَى زيادتها إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون
وَمن شواهدها فِي الشّعْر قَول عمر بْن أَبِي ربيعَة
(وينمي لَهَا حبها عندنَا فَمَا قَالَ من كاشح لم يضر)
وَقَالَ أَبُو طَالب أَيْضًا
(ألم تعلمُوا أَنا وجدنَا مُحَمَّدا نَبيا كموسى خطّ فِي أول الْكتب)
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لَهُ أوردهَا ابْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَذكر الْحَاكِم فِي أثْنَاء تَرْجَمَة سُفْيَان الثَّوْريّ فِي كتاب مزكى الْأَخْبَار أَخْبَرَنَا
[ ١ / ٨٨ ]
أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الزَّاهِد أَخْبَرَنَا أَبُو السّري مُوسَى ابْن الْحُسَيْن بْن عبَادَة قَالَ قَالَ لي مُحَمَّد بْن الصَّباح الدولابي يَا أَبَا السّري جَاءَ عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ فَنزل هَاهُنَا عندنَا فَكَانَ يَأْتِيهِ نَاس فَصَارَ إِلَيْهِ فتيَان من فتياننا فَقلت إيش يُحَدثكُمْ فَقَالُوا يُفَسر الْقُرْآن بِأَحْسَن التَّفْسِير قلت من رَأْيه أَو يأثره عَن غَيره قَالُوا بِرَأْيهِ قلت هَذَا شَرّ قَالَ فَجَاءَنِي بعد سنة فَسلم عَلِيّ وَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَر أَنا وَالله إِلَيْك مشتاق قلت أَنا فِي مَسْجِدي مَا عَلِيّ حَاجِب فَقَالَ علمت يَا أَبَا جَعْفَر أَنِّي فَكرت البارحة فَرَأَيْت سُفْيَان الثَّوْريّ قد مَاتَ عَلَى بدعتين لم يتب إِلَى اللَّه مِنْهُمَا وَذكر قَول سُفْيَان إِن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَرَأَيْت فلَانا يَقُول الْإِيمَان قَول قَالَ فَقلت أرى كلامك يدل عَلَى أَن أَبَا طَالب أَصْلَب أهل الأَرْض إِيمَانًا فَإِنَّهُ قد قَالَ للنَّبِي ﷺ أَنا أعلم أَن مَا تَقول حق وَلَكِن أكره أَن تعيرني نسَاء قُرَيْش
قلت وَهَذِه الْحِكَايَة ناشئة عَن أحد أَمريْن إِمَّا أَن عَبْد الْعَزِيز الْمَذْكُور وَهُوَ الْكِنَانِي الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الحيدة وَسَنذكر تَرْجَمته فِي الطَّبَقَة الأولى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يعْتَقد أَن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة فَقَط كَمَا سننقله عَن جهم بْن صَفْوَان وَلَا يشْتَرط النُّطْق وَتلك بِدعَة شنعاء لَا أقبح مِنْهَا نسْأَل اللَّه السَّلامَة فِي الدّين أَو أَن الدولابي لم يفهم عَنهُ وَيكون إِنَّمَا اعْتقد أَن الْإِيمَان فِي الْقلب وَلَكِن لَهُ شَرط وَهُوَ النُّطْق كَمَا قُلْنَاهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يختلج فِي ذهني أَنه مُعْتَقد عَبْد الْعَزِيز وَقد رَأَيْت أَقْوَامًا
[ ١ / ٨٩ ]
يتعصبون عَلَى من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق بِهَذَا ظنا مِنْهُم أَن الْقَائِل بذلك لَا يشْتَرط النُّطْق فِي الِاعْتِدَاد بِهِ وَهُوَ تعصب صادر عَن عدم الْمعرفَة بِمذهب الْقَائِلين بِهَذَا القَوْل
وَمن هَؤُلَاءِ أَبُو مُحَمَّد بْن حزم الظَّاهِرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه الْملَل والنحل ذهب قوم إِلَى أَن الْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ معرفَة اللَّه بِالْقَلْبِ فَقَط وَإِن أظهر الْيَهُودِيَّة أَو النَّصْرَانِيَّة أَو سَائِر أَنْوَاع الْكفْر بِلِسَانِهِ وعبادته فَإِذا عرف اللَّه بِقَلْبِه فَهُوَ مُسلم من أهل الْجنَّة وَهَذَا قَول جهم بْن صَفْوَان وَأبي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ الْبَصْرِيّ وأصحابهما انْتهى
وَهَذَا ابْن حزم رجل جري بِلِسَانِهِ متسرع إِلَى النَّقْل بِمُجَرَّد ظَنّه هاجم عَلَى أَئِمَّة الْإِسْلَام بألفاظه وَكتابه هَذَا الْملَل والنحل من شَرّ الْكتب وَمَا برح الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَابنَا ينهون عَن النّظر فِيهِ لما فِيهِ من الإزراء بِأَهْل السّنة وَنسبَة الْأَقْوَال السخيفة إِلَيْهِم من غير تثبت عَنْهُم والتشنيع عَلَيْهِم بِمَا لم يقولوه وَقد أفرط فِي كِتَابه هَذَا فِي الغض من شيخ السّنة أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَكَاد يُصَرح بتكفيره فِي غير مَوضِع وَصرح بنسبته إِلَى الْبِدْعَة فِي كثير من الْمَوَاضِع وَمَا هُوَ عِنْده إِلَّا كواحد من المبتدعة
وَالَّذِي تحققته بعد الْبَحْث الشَّديد أَنه لَا يعرفهُ وَلَا بلغه بِالنَّقْلِ الصَّحِيح معتقده وَإِنَّمَا بلغته عَنهُ أَقْوَال نقلهَا الْكَاذِبُونَ عَلَيْهِ فصدقها بِمُجَرَّد سَمَاعه إِيَّاهَا ثمَّ لم يكتف بالتصديق بِمُجَرَّد السماع حَتَّى أَخذ يشنع
[ ١ / ٩٠ ]
وَقد قَامَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيره عَلَى ابْن حزم بِهَذَا السَّبَب وَغَيره وَأخرج من بَلَده وَجرى لَهُ مَا هُوَ مَشْهُور فِي الْكتب من غسل كتبه وَغَيره
وَمِمَّا يعرفك مَا قلت لَك من جراءته وتسرعه هَذَا النَّقْل الَّذِي عزاهُ إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَلَا خلاف عِنْد الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه بل وَسَائِر الْمُسلمين أَن من تلفظ بالْكفْر أَو فعل أَفعَال الْكفَّار أَنه كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم مخلد فِي النَّار وَإِن عرف بِقَلْبِه وَأَنه لَا تَنْفَعهُ الْمعرفَة مَعَ العناد وَلَا تغني عَنهُ شَيْئا وَلَا يخْتَلف مسلمان فِي ذَلِك وَهل الْفَائِت عَلَيْهِ نفس الْإِيمَان لكَون النُّطْق ركنا مِنْهُ أَو شَرطه فِيهِ الْبَحْث الْمَعْرُوف للأشاعرة وَسَيَأْتِي وَأَجْمعُوا عَلَى أَن الْإِسْلَام زائل عَنهُ فَقَوْل ابْن حزم فِي النَّقْل عَنْهُم إِنَّه مُسلم خطأ عَلَيْهِم صادر عَن أَمريْن عَن عدم الْمعرفَة بعقائدهم وَعَن عدم التَّفْرِقَة بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
وَأما جهم فَلَا نَدْرِي مَا مذْهبه وَنحن عَلَى قطع بِأَنَّهُ رجل مُبْتَدع وَمَعَ ذَلِك لَا أعتقد أَنه يَنْتَهِي إِلَى القَوْل بِأَن من عاند اللَّه وأنبياءه وَرُسُله وَأظْهر الْكفْر وَتعبد بِهِ يكون مُؤمنا لكَونه عرف بِقَلْبِه فَلَعَلَّ النَّاقِل عَنهُ حمل اللَّفْظ مَا لَا يطيقه أَو جازف كَمَا جازف فِي النَّقْل عَن غَيره
وَمَا لنا ولجهم وَهُوَ عندنَا من شَرّ المبتدعة من قَالَ بِهَذِهِ الْمقَالة فَهُوَ كَافِر لَا حَيَّاهُ اللَّه وَلَا بياه كَائِنا من كَانَ والمسلمون مجمعون قاطبة عَلَى أَن تلفظ الْقَادِر لَا بُد مِنْهُ وَأَبُو طَالب إِن سلم أَنه اعْتقد فَلم يتَلَفَّظ بل رد
فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِذْنًا خَاصًّا بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ قَرِيبًا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ
[ ١ / ٩١ ]
مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَذْكُرُ أَنَّ رِجَالا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ قَالَ عُثْمَانُ فَكُنْتُ مِنْهُمْ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطْمٍ مِنَ الآطَامِ مَرَّ عَلِيَّ عُمَرُ فَسَلَّمَ عَلِيَّ فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ السَّلامَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى سَلَّمَا عَلِيَّ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ فَسَلَّمَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇ فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا فَعَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتَ وَلكنهَا عيبتكم يَا بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ وَلا سَلَّمْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ عُثْمَانُ وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِك أَمْرٌ فَقُلْتُ أَجَلْ قَالَ مَا هُوَ فَقَالَ عُثْمَانُ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الأَمْرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا عَلِيَّ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ
وروى الإِمَام أَحْمَد أَيْضًا فِي الْمسند من حَدِيث مُحَمَّد بْن جُبَير بن مطعم أَن عُثْمَان ابْن عَفَّان قَالَ تمنيت أَن أكون سَأَلت رَسُول اللَّهِ ﷺ مَاذَا ينجينا مِمَّا يلقِي الشَّيْطَان فِي أَنْفُسنَا فَقَالَ أَبُو بكر قد سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ ينجيكم من ذَلِك أَن تَقول ماأمرت بِهِ عمي أَن يَقُوله فَلم يقلهُ إسنادها صَحِيح
وَأما قَوْله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وَذَلِكَ
[ ١ / ٩٢ ]
فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَالُوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بْنُ جُمُعَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بُنَانِ بْنِ بِشْرٍ سَمِعْتُ حُمْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بِهِ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كِلاهُمَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حُمْرَانَ بِهِ
فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ عَلِمَ وَنَطَقَ عِنْدَ الإِمْكَانِ لِقِيَامِ الإِجْمَاعِ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ لَمْ يَنْطِقْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي أَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ مَنْ قَالَ مَوْضِعَ عَلِمَ
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ فَهُوَ يَنْطِقُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَصَدَقَ مَنْ عَلِمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ لِوُقُوعِ الْعِلْمِ مَقْرُونًا
[ ١ / ٩٣ ]
بِالنُّطْقِ وَهَلِ التَّلَفُّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ كَمَا أَطْلَقْنَاهُ فَيَكُونُ خَارِجًا عَنِ الْمَاهِيَّةِ أَوْ رُكْنٌ فِيهِ اخْتِلافٌ أَمْرُهُ سَهْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْطٌ
وَالْمذهب الثَّانِي أَن الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى مَعْرفَته فَقَط لَا يشْتَرط مَعَه لفظ وَهُوَ رَأْي جهم بْن صَفْوَان وشيعته وَهُوَ مَذْهَب مرذول محجوج بِالْإِجْمَاع لَا يعبأ بِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَى قَائِله وَلَيْسَ جهم مِمَّن يعْتد بقوله وَلَوْلَا الْوَفَاء بتعداد الْمذَاهب لما ذكرنَا هَذَا الرجل وَلَا مذْهبه فَإِنَّهُ رجل ولاج خراج هجام عَلَى خرق حجاب الهيبة بعيد عَن غور الشَّرِيعَة يزْعم أَنه ذُو تحقيقات باهرة وَمَا هِيَ إِلَّا ترهات قَاصِرَة وَيَدعِي أَنه لَهُ مثاقب فِي النّظر وَمَا هِيَ إِلَّا عقارب أَو أضرّ
وأفحش قولا مِنْهُ مَا حُكيَ عَن مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجَزرِي الْكُوفِي أَنه قَالَ من آمن بِاللَّه وَكذب بِرَسُولِهِ ﷺ فَلَيْسَ مُؤمنا عَلَى الْإِطْلَاق وَلَا كَافِرًا عَلَى الْإِطْلَاق وَلكنه مُؤمن كَافِر مَعًا وَهَذَا الْمَذْهَب كفر وَمَعَ كَونه كفرا ضرب من الهذيات وَلَا أعتقد أحدا مِمَّن ينتمي إِلَى الْإِسْلَام ذهب إِلَيْهِ وَلَعَلَّ الآفة من النَّاقِل عَن هَذَا الرجل فَلَا يَنْبَغِي أَن يعد هَذَا مذهبا
وَالثَّالِث أَنه إِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ رَأْي الكرامية ومنزلة هَذَا الْمَذْهَب فِي السُّقُوط منزلَة مُقَابِله وَقَضيته أَن الْمُنَافِقين مُؤمنُونَ وَالْقُرْآن نَاطِق بِأَنَّهُم فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار وَأَنَّهُمْ كاذبون فِي الدّين يدعونَ أَنهم يَعْتَقِدُونَ
وَاعْلَم أَن جهما غاص فِي الْمعَانِي بِزَعْمِهِ وَأعْرض عَن الظَّاهِر فَسقط عَلَى أم رَأسه وَقَامَت عَلَيْهِ حجج الشَّرْع ومنعته عَن سَبِيل الْحق أَي منع وَابْن كرام
[ ١ / ٩٤ ]
انسحب عَلَى الظَّوَاهِر وَأعْرض عَن ضمائر الْقُلُوب فَوَقع من حالق الْحق إِلَى حضيض الْبَاطِل وَخرج عَن قضايا الْمَعْقُول وتبرأ مِنْهُ الْمَنْقُول فَلَا هُوَ عَلَى الْحق وَلَا هَؤُلَاءِ
وَالرَّابِع أَنه كل طَاعَة فرضا كَانَت أم نفلا وَهُوَ رَأْي الْخَوَارِج وَإِلَيْهِ ذهبت طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة مِنْهُم القَاضِي عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الَّذِي يلقبونه قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ رجلا محققا وَاسع النّظر
وَالْخَامِس أَنه الطَّاعَة الْمَفْرُوضَة دون النَّافِلَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخَيْنِ أَبِي عَلِيّ الجبائي وَابْنه أَبِي هَاشم عَبْد السَّلَام وَكَانَا من أساطين الاعتزال وَلَهُمَا الطَّامَّات الْكُبْرَى والفضائح فِي الْمذَاهب السافلة ومعهما عَلَى هَذَا الْمَذْهَب كثير من معتزلة الْبَصْرَة
وَالسَّادِس أَنه إِقْرَار بِاللِّسَانِ والمعرفة وَهَذَا الْمَذْهَب يعزى إِلَى عَبْد الله بن سعيد ابْن كلاب وَكَانَ من أهل السّنة عَلَى الْجُمْلَة وَله طول الذيل فِي علم الْكَلَام وَحسن النّظر وَلم يَتَّضِح لي بعد شدَّة الْبَحْث انْفِصَال مذْهبه عَن مَذْهَب الْقَائِلين بِأَنَّهُ التَّصْدِيق فَإِن الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ والمعرفة يَسْتَدْعِي سبق الْمعرفَة
فَإِن قَالَ أَنا لَا أسمي نفس الْمعرفَة إِيمَانًا وَإِنَّمَا أسمى الْإِقْرَار بهَا مَعَ التَّلَفُّظ إِيمَانًا وَلَا بُد مَعَ ذَلِك من وجودهَا
قُلْنَا لَهُ أجهدت نَفسك فِي غير عَظِيم
وَإِن قَالَ لم أقل إِقْرَار بالمعرفة وَإِنَّمَا قلت نفس الْمعرفَة مَعَ إِقْرَار اللِّسَان بمضمونها
قُلْنَا لَهُ فَهَذَا الْآن مَذْهَب الْجَمَاعَة فبماذا تعرف وعلام تحوم
فَإِن قَالَ لفظ اللِّسَان قد يكون إِقْرَارا وَقد يكون إنْشَاء
قُلْنَا هَذَا الْإِنْشَاء لَا يُنَافِي الْإِقْرَار فَإِنَّهُ إِخْبَار فِي الْحَقِيقَة عَمَّا انطوى عَلَيْهِ الضَّمِير
[ ١ / ٩٥ ]
بِدَلِيل أَن الْكَاذِب فِيهِ غير مُعْتَد لَهُ بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى وينجر الْكَلَام فِي ذَلِك إِلَى مَسْأَلَة حقائق الْإِنْشَاء وَهِي من عمد أصُول الْفِقْه لَا من مخاضات الْمُتَكَلِّمين
وَأَنت إِذا تفهمت ماألقيته عَلَيْك من الْمذَاهب عرفت اجْتِمَاع الْمذَاهب
والمأخذ فِي الْمَسْأَلَة عَلَى أَرْبَعَة أَصْنَاف
الصِّنْف الأول يَقُولُونَ الْإِيمَان يكون فِي الْقلب وَاللِّسَان وَسَائِر الْجَوَارِح وهم فرق أعظمها قدرا وأكثرها عددا وأعزها نَفرا أَصْحَاب الحَدِيث وَوَافَقَهُمْ الْخَوَارِج والزيدية والمعتزلة بيد أَن المرام مُخْتَلف والمقصد متباعد ثمَّ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا لَا يفرقون بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
والصنف الثَّانِي يَزْعمُونَ أَن الْإِيمَان إِنَّمَا يكون فِي الْقلب وَاللِّسَان دون سَائِر الْأَعْضَاء وَهَؤُلَاء مِنْهُم من يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام فَيجْعَل أَعمال سَائِر الْأَعْضَاء إسلاما وهم كثير من الأشاعرة وَمِنْهُم من لَا يفرق وَلَا يكون هَذَا أشعريا أبدا
والصنف الثَّالِث يَزْعمُونَ أَن الْإِيمَان لَا يكون إِلَّا فِي الْقلب وَحده دون سَائِر الْجَوَارِح وَهَؤُلَاء فريقان
فريق قَالُوا الْإِسْلَام غير الْإِيمَان وَإِن الْإِسْلَام يكون فِي الْجَوَارِح وَإِن النُّطْق لَا بُد مِنْهُ وَإِن الْقَادِر عَلَيْهِ بِدُونِهِ كَافِر لَا يَنْفَعهُ معرفَة الْقلب
قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وهم أَصْحَاب شَيخنَا أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ قَالَ وهم أحسن الْفَرِيقَيْنِ قولا
وفريق لَا يدْرِي مَذْهَبهم فِي الْجَوَارِح مَا هُوَ وهم الْجَهْمِية والبجلية أَصْحَاب جهم بْن صَفْوَان والْحَسَن بْن الْفضل البَجلِيّ وَالَّذِي يغلب عَلَى الظَّن أَنهم يَقُولُونَ
[ ١ / ٩٦ ]
الْإِيمَان معرفَة الْقلب وَالْإِسْلَام النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسَائِر الْجَوَارِح لَا تسمى أَعمالهَا إِيمَانًا وَلَا إسلاما
فَخرج من هَذَا أَن أحدا لَا يَقُول إِن الْقَادِر عَلَى النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ مسامح بِتَرْكِهِ وَلَو قَالَ ذَلِك قَائِل لراغم الشَّرِيعَة وَجَاء بالخطة الشنيعة وخرق إِجْمَاع الْمُسلمين وقدح فِي دَعْوَة سيد الْمُرْسلين صلى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
والصنف الرَّابِع يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان إِنَّمَا يكون فِي اللِّسَان دون سَائِر الْأَعْضَاء وهم الكرامية فَإِنَّهُم أهملوا جَانب الِاعْتِقَاد رَأْسا وَقد عرفناك مَا يلْزمهُم
فَإِن قلت فَإلَى أَي مَذْهَب من هَذِهِ الْمذَاهب تذهبون
قلت لسنا إِلَى مَذْهَب جهم والكرامية بذاهبين وَلَا عَلَى أَقْوَالهم معرجين
فَإِن قلت لم يُطَابق الْجَواب السُّؤَال وغايته نفي بعض الْأَقْوَال لَا إِثْبَات مَا يعْتَقد
قلت القَوْل بِأَن الْإِيمَان تَصْدِيق الْقلب وَأَن النُّطْق لَا بُد مِنْهُ هُوَ مَا عَلَيْهِ قدوتنا فِي الْكَلَام أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وقاضينا أَبُو بكر بْن الباقلاني والأستاذ أَبُو إِسْحَاق وَأكْثر الجهابذة البزل ثمَّ اخْتلف جَوَاب شَيخنَا أَبِي الْحَسَن ﵁ فِي معنى هَذَا التَّصْدِيق فطورا قَالَ هُوَ الْمعرفَة وطورا قَالَ هُوَ قَول النَّفس المتضمن للمعرفة ثمَّ يعبر عَن ذَلِك بِاللِّسَانِ فيسمى الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ تَصْدِيقًا وَكَذَلِكَ الْعَمَل بالأركان بِحكم دلَالَة الْحَال كَمَا أَن الْإِقْرَار تَصْدِيق بِحكم دلَالَة الْمقَال فَالْمَعْنى الْقَائِم فِي النَّفس هُوَ الأَصْل الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَالْإِقْرَار وَالْعَمَل دليلان وَهَذَا يدانى مَذْهَب ابْن كلاب
[ ١ / ٩٧ ]
فَإِن قلت فَمَا تَقولُونَ فِيمَا ينْقل عَن السّلف من أَنه إِقْرَار بِاللِّسَانِ واعتقاد بالجنان وَعمل بالأركان وَهَذَا مستفيض فِيمَا بَينهم لَا يجحده إِلَّا المكابرون
قلت تمهل قَلِيلا واسمع مَا نلقيه عَلَيْك وَإِن كَانَ ثقيلا وَاعْلَم أَن قَوْلهم اعْتِقَاد بالجنان لَا إِشْكَال فِيهِ وَقَوْلهمْ إِقْرَار بِاللِّسَانِ هُوَ النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ ولعلهم جعلُوا ذَلِك ركنا فِي الْإِيمَان فَيكون الْإِيمَان مركبا من الِاعْتِقَاد وَالْإِقْرَار وَهُوَ أحد الرِّوَايَتَيْنِ فِي تفاريع الْمَذْهَب الأول وَلَيْسَ بالبعيد وَإِن كَانَ الْأَظْهر جدلا خِلَافه وَقَوْلهمْ وَعمل بالأركان يُمكن أَن يُرَاد بِهِ الْكَفّ عَن مَا يصدر بالجوارح فيوقع فِي الْكفْر من السُّجُود للأصنام وإلقاء الْمُصحف فِي القاذورات فاضبط هَذَا فبه يجْتَمع لَك كَلَام السّلف وَالْخلف وَلَا أَدعِي أَنه حَقِيقَة مُرَاد الْقَوْم غير أَنِّي أجوز ذَلِك وَأسْندَ إِلَى لَفْظَة الْأَركان وَأَنا وَإِن لم أقطع بِأَنَّهُ المُرَاد فأقطع بِأَنَّهُ لَا دلَالَة فِي الْعبارَة عَلَى رد مَذْهَب الْقَائِلين بِأَنَّهُ التَّصْدِيق لما ذكرت من أَن الْأَركان جَائِز أَن يُعْنَى بهَا الْكَفّ عَن المكفرات
ودائما أَقُول عبارتان للقدماء مستفيضتان يتناقلهما الْمُتَأَخّرُونَ معتقدين أَن المُرَاد بهما شَيْء وَاحِد وَعِنْدِي أَن اللَّفْظ لَا يساعد عَلَى ذَلِك
إِحْدَاهمَا هَذِهِ الْعبارَة فَإِن الْأَركان أَجزَاء الْمَاهِيّة فَلَا يثبت عَلَى السّلف أَنهم يَقُولُونَ بِأَن الطَّاعَات الْمَفْرُوضَة أَو مُطلق الطَّاعَات إِيمَان كلهَا إِلَّا أَن يثبت عَلَيْهِم أَن كلهَا أَرْكَان وَلم يثبت ذَلِك بعد بل لفظ الْأَركان صَرِيح أَو كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافه إِذْ لَيْسَ كل طَاعَة يَنْتَفِي الْإِيمَان بانتفائها بل لم يقل ذَلِك فِي شَيْء من مباني الْإِسْلَام غير كلمتي الشَّهَادَتَيْنِ إِلَّا فِي الصَّلَاة عِنْد من يكفر بِتَرْكِهَا ثمَّ لم يقل بذلك عَلَى إِطْلَاقه بل قَالَ بِكفْر دون كفر وليستا الْآن كَذَلِك
[ ١ / ٩٨ ]
والعبارة الثَّانِيَة لَا يكفر أحد من أهل الْقبْلَة بذنب غير مستحل يسْتَدلّ بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ عَلَى أَنهم لَا يكفرون أَرْبَاب الْبدع والأهواء وَوَقع الْبَحْث فِي ذَلِك بيني وَبَين الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فَقلت لَهُ وَقد حكى هَذِهِ الْعبارَة عَن الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ صَاحب العقيدة وَقَالَ إِنَّه مَسْبُوق إِلَيْهَا أَنا لَا أستدل بذلك عَلَى أَنهم لَا يكفرون الْقَائِل بِخلق الْقُرْآن مثلا حَتَّى يثبت عِنْدِي أَنهم يَقُولُونَ إِنَّه من أهل الْقبْلَة فالعبارة دَالَّة عَلَى أَن أهل الْقبْلَة لَا يكفرون لَا عَلَى أَن هَؤُلَاءِ من أهل الْقبْلَة وَلَا أحفظ الْآن عَن الشَّيْخ الإِمَام جَوَابا عَن كَلَامي هَذَا غير أَنِّي أَظن أَنه قَالَ أهل الْقبْلَة من صلى لقبلتنا كَذَا أَحسب أَنه أجَاب وَلست عَلَى ثِقَة من ذَلِك
وَأَقُول مجيبا عَن هَذَا الْجَواب أَن قَالَه الشَّيْخ الإِمَام أم كَانَ مِمَّا هجس فِي الضَّمِير وتصوره من كَلِمَات ذَلِك الْخَبَر لَيْسَ كل من صلى لقبلتنا من أهل الْقبْلَة أَلا ترى أَن الْمُنَافِقين يصلونَ لقبلتنا وهم كفار بِالْإِجْمَاع
عدنا إِلَى الْكَلَام عَلَى أَن قَول السّلف وَعمل بالأركان لَا يتَعَيَّن أَن يُرَاد بِهِ جَمِيع الطَّاعَات وَيجوز أَن يُعْنَى بِهِ الْكَفّ عَن مَا وَقع فِي المكفرات
فَإِن قلت الْكَفّ فعل وَلَيْسَ بِعَمَل
قلت قَوْلك فعل وَلَيْسَ بِعَمَل مَدْخُول فَإِن الْكَفّ فعل كَمَا هُوَ الْمُخْتَار وَهُوَ مُقَرر فِي أصُول الْفِقْه بِمَا لَا حَاجَة إِلَى الإطالة بِذكرِهِ وَأَنا دَائِما أستهجن مِمَّن يَدعِي التَّحْقِيق من الْعلمَاء إِعَادَة مَا ذكره الماضون إِذا لم يضم إِلَى الْإِعَادَة تنكيتا عَلَيْهِم أَو زِيَادَة قيد أهملوه أَو تَحْقِيق تَرَكُوهُ أَو نَحْو ذَلِك مِمَّا هُوَ مرام الْمُحَقِّقين وَمِمَّا أعتقد بِهِ
[ ١ / ٩٩ ]
عَظمَة الشَّيْخ الإِمَام ﵀ أَن عَامَّة تصانيفه اللطاف فِي مسَائِل نادرة الْوُقُوع مولدة الاستخراج لم يسْبق فِيهَا للسابقين كَلَام وَإِن تكلم فِي آيَة أَو حَدِيث أَو مَسْأَلَة سبق إِلَى الْكَلَام فِيهَا اقْتصر عَلَى ذكر مَا عِنْده مِمَّا اسخرجته فكرته السليمة وَوَقعت عَلَيْهِ أَعماله القويمة غير جَامع كَلِمَات السَّابِقين كحاطب ليل يحب التشبع بِمَا لم يُعْط حَظه من التصانيف جمع كَلَام من مضى فَإِن ترقت رتبته وتعالت همته لخص ذَلِك الْكَلَام وَإِن ضم إِلَى التَّلْخِيص أدنى بحث أَو اسْتِدْرَاك فَذَاك عِنْد أهل الزَّمَان الحبر الْمُقدم والفارس المبجل وَعِنْدنَا أَنه منحاز عَن مَرَاتِب الْعلمَاء البزل والأذكياء المهرة إِنَّمَا الحبر من يملي عَلَيْهِ قلبه ودماغه وتبرز التحقيقات الَّتِي تشهد الْفطر السليمة بِأَنَّهَا فِي أقْصَى غايات النّظر مشحونة باستحضار مقالات الْعلمَاء مشارا فِيهَا إِلَى مَا يسْتَند الْكَلَام إِلَيْهِ من أَدِلَّة الْمَنْقُول والمعقول يرمز إِلَى ذَلِك رمز الفارغ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِنْده مُقَرر وَاضح لَا تفيده إِعَادَته إِلَّا السَّآمَة والملالة وَلَا يُعِيدهُ إِعَادَة الحاشد الْجَمَاعَة الولاج الْخراج الْمُحب أَن يحمد بِمَا لم يفعل
ولنعد إِلَى غرضنا فَأَقُول لقد وَقعت عَلَى ثَلَاثَة أَدِلَّة تدل عَلَى أَن الْكَفّ فعل لم أر أحدا عثر عَلَيْهَا
أَحدهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ فَتَأَمّله وَتَقْرِيره أَن الاتخاذ افتعال من أَخذ أَو من وَخذ أَو من تخذ أَقْوَال ثَلَاثَة للتصريفيين أرجحها أَولهَا وَعَلِيهِ فَهَل أبدلت تَاء أَو واوا قَولَانِ
وَالْحَاصِل أَن الْأَخْذ التَّنَاوُل والمهجور الْمَتْرُوك فَصَارَ الْمَعْنى تناولوه متروكا أَي فعلوا تَركه وَهَذَا وَاضح عَلَى جعل اتخذ فِي الْآيَة مُتَعَدِّيا إِلَى اثْنَيْنِ ثَانِيهمَا مَهْجُورًا وَهُوَ الْوَاقِع فِيهَا وَلَا يجوز أَن يكون مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد لِئَلَّا يخْتل الْمَعْنى
[ ١ / ١٠٠ ]
إِذْ يلْزم أَن يكون الْقَوْم اتَّخذُوا الْقُرْآن وَيكون مَهْجُورًا حَالا فَيلْزم أَنهم اتخذوه فِي حَال كَونه مَهْجُورًا فَهَذَا عكس الْمَعْنى فَإِنَّهُم اتَّخذُوا هجره وَلم يتخذوا إِقَامَته وَالْعَمَل بِهِ
أَو يُقَال بِعِبَارَة أُخْرَى وَمعنى آخر الاتخاذ التَّنَاوُل والتناول لَا يُصَادف المهجور لأَنهم إِذا تناولوه فقد خرج عَن كَونه مَهْجُورًا فَتعين كَون اتخذ هُنَا متعدية إِلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ وَاضح مُتَعَيّن فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ لِأَن الْمَعْنى عَلَى أَنه اتخذ خلته وصيرها لَا أَنه اتخذ ذَاته فِي حَال خلته وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
وَأَنا أَقُول فِي الْآيَة دليلان لمسألتين مَسْأَلَة من علم الْأُصُول وَهِي أَن التّرْك فعل كَمَا أوضحته لَك وَمَسْأَلَة من علم النَّحْو وَهُوَ الرَّد عَلَى الْفراء فِي دَعْوَاهُ أَن الثَّانِي من مفعولي ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا حَال لَا مفعول ثَان وَقد رد عَلَيْهِ النُّحَاة بِوُقُوعِهِ مضمرا نَحْو ظننتكه وَلَو كَانَ حَالا لم يجز ذَلِك لِأَن الْمُضْمرَات معارف وَالْأَحْوَال نكرات وَفِيمَا تَلَوت من الْآيَات الثَّلَاث رد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يلْزمه اختلال الْمَعْنى
وَالثَّانِي مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِيِّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَتْنَا تَجْنِي الْوَهْبَانِيَّةُ سَمَاعًا عَلَيْهَا قَالَتْ أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا هِلالٌ الْحَفَّارُ حَدثنَا
[ ١ / ١٠١ ]
عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصْرِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سَلامٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَالَ فَسَكَتُوا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ هُوَ حِفْظُ اللِّسَانِ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَالثَّالِث قَول قَائِل الْمُسلمين من الْأَنْصَار وَالنَّبِيّ ﷺ يعْمل بِنَفسِهِ فِي بِنَاء مَسْجده من شعر
(لَئِن قعدنا وَالنَّبِيّ يعْمل لذاك منا الْعَمَل المضلل)
ثمَّ إِنَّا نقُول سلمنَا تنزلا أَن كل طَاعَة عِنْد السّلف إِيمَان كَمَا فهمتم من قَوْلهم وَعمل بالأركان وَلَكنَّا نقُول الْمَنْقُول عَن السّلف أَن الْإِيمَان اعْتِقَاد بالجنان وَإِقْرَار بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان وَلَكِن لم يَصح لنا أَنهم جعلُوا ذَلِك تعريفا للْإيمَان الصَّحِيح فَجَاز أَن يكون مُرَادهم الْإِيمَان الْكَامِل
وَلَا يبعد عِنْدِي أَمر ثَالِث وَهُوَ أَن ناقل هَذَا عَن السّلف لم يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَأَن يكون السّلف إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الْإِسْلَام وَهُوَ صَحِيح وَبِه نطق قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خمس الحَدِيث
فَإِن قلت وَهل يفرقون بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
قلت أجل وَكَيف لَا وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا﴾ فَأَي نطق أصرح من هَذَا وَأي كَلَام أصدق مِنْهُ
[ ١ / ١٠٢ ]
وَأي مجمحة أشنع من ناكب عَن صِرَاط هَذِهِ الْآيَة متحير فِي تَأْوِيلهَا عَلَى مُرَاده متسكع بهَا فِي حنادس الْفِكر وَلَا أَعنِي أَصْحَاب الحَدِيث فَأَنِّي سأوضح عدم الِاخْتِلَاف بَينهم وَبَين الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنى وَأَن الْخلاف بَينهم إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ فَقَط وَإِنَّمَا أَعنِي قدريا قَالَ بِتَرَادُفِ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام توصلا إِلَى منزلَة بَين المنزلتين وَحكم بالخلود فِي النَّار عَلَى عَارِف بِاللَّه نَاطِق بِالشَّهَادَتَيْنِ محتجا بِأَن الْإِيمَان هُوَ الْإِسْلَام وَأَن الْإِسْلَام هُوَ الْأَعْمَال الَّتِي مِنْهَا مَا فَقده صَاحب الْكَبِيرَة بِمَا ارْتكب وَإِن لم يشب اعْتِقَاده زيغ وَلَا مين
وَلَو أُوتِيَ هَذَا الْقَائِل رشده لتمم مُوَافَقَته لأَصْحَاب الحَدِيث أَو فرق بَين الْبَابَيْنِ الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَجرى عَلَى ظَاهر الْقُرْآن وتأيد بعصام السّنة مطمئن الْجنان منشرح الجؤجؤ بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتَهِ وَرِضْوَانِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ غِيَاثُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكَاتِبُ
ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَمَوِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَبَّازِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا عَلَيْهِ إِلا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ حُضُورًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ يحيى ابْن يَعْمُرَ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالا حَجَجْنَا ثُمَّ اعْتَمَرْنَا
[ ١ / ١٠٣ ]
فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَغْزُو هَذِهِ الأَرْضَ فَنَلْقَى أَقْوَامًا يَقُولُونَ لَا قَدَرَ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنَّا ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّكُمْ مِنْهُ بُرَآءُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّارَةِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَعَجِبْنَا مِنْ حُسْنِ وَجْهِهِ وَشَارَتِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ أَدْنُو يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَنَا ثُمَّ قَامَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَوْقِيرِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ فَخِذَهُ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ رِجْلَهُ عَلَى رِجْلِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر والبعث بعد الْمَوْت والحساب بعد الْقدر كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقْتَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا لِتَصْدِيقِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا لِتَصْدِيقِهِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَصْدِيقِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثُمَّ انْكَفَأَ رَاجِعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الرجل قَالَ فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَذَا جِبْرِيل جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلا عَرَفْتُهُ إِلا فِي صُورَتِهِ هَذِهِ
[ ١ / ١٠٤ ]
وأخبرناه أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَتْنَا حَرَمِيَّةُ بِنْتُ تَمَّامٍ حُضُورًا قَالَتْ أخبرنَا عربشاه بن أَحْمد إجَازَة أخبرنَا عبد الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَمَّانَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد عَن عُثْمَان بن غياث حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالا لَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ قَالَ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ فَقُولُوا لَهُمْ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ هَذَا وَلا هَذَا بِصَاحِبِ سَفَرٍ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آتِيكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَاءَ فَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَالَ مَا الإِسْلامُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْتَ قَالَ فَمَا الإِيمَانُ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ قَالَ فَمَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْمَلَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يراك
[ ١ / ١٠٥ ]
قَالَ فَمَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ فَمَا أَشْرَاطُهَا قَالَ إِذَا الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ الْعَالَةُ رُعَاءُ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ وَوَلَدَتِ الإِمَاءُ أَرْبَابَهُنَّ ثُمَّ قَالَ عَلِيَّ بِالرَّجُلِ فَطَلَبُوهُ فَلْم يَرَوْا شَيْئًا ثُمَّ لبث يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ يَا ابْن الْخَطَّابِ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ عَنْ كَذَا وَكَذَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ
قَالَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فيمَ نعمل أَو فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى أَوْ فِي شَيْءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ قَالَ فِي شَيْءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهل الْجنَّة وَإِن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار
وَأخْبرنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَارِ بْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الفوارس الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْخَامِسَةِ بِقُبَّةِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ زَادَ الْجَزَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ خَطِيبُ مَرْدَا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِيُّ قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بن يعمر قَالَ كَانَ أول من قَالَ فِي هَذَا الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ فِي الْقَدَرِ فَوَافْقَنا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت
[ ١ / ١٠٦ ]
يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قَبْلَنَا أُنَاسٌ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَيَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أَنِفَ قَالَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ ثمَّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنَّا حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ وَمَا الإِسْلامُ قَالَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ شَهْرَ رَمَضَان وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ ويصدقه قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ﷿ كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ عُمَرُ ﵁ فَلَبِثْتُ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ قُلْتُ الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ
هَذَا الحَدِيث من أعلا الأَحَادِيثِ فِي دَرَجَاتِ الصِّحَّةِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ كِلاهُمَا عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ وَأَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبدة الضَّبِّيّ ثَلَاثَتهمْ عَن حَمَّاد
[ ١ / ١٠٧ ]
ابْن زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ ثَلاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِهِ
وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ بِهِ وَعَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ بِهِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ كَهْمَسِ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَابْن مَاجَه عَن عَلِيِّ بْن مُحَمَّد عَن كهمس بْن الْحَسَن عَن ابْن بُرَيْدَة بِهِ
وَقد رَوَى من غير وَجه وروى هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا أسندناه أَولا وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر عَن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
ورَوَاهُ عَن عمر النَّسَائِيّ عَن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَن النَّضر بْن شُمَيْل عَن كهمس بِهِ
وَابْن مَاجَه عَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ
[ ١ / ١٠٨ ]
وَرُبمَا اخْتلفت الْأَلْفَاظ اخْتِلَافا لَا يُقيم لَهُ الْمُحدث وزنا وَيَرَاهُ الْفَقِيه النحرير أمرا إربا
فَلفظ مُسلم أَن يَحْيَى بْن يعمر قَالَ كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين فَقُلْنَا لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر فوفق لنا عَبْد اللَّه بْن عمر بْن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد فاكتنفته أَنا وصاحبي أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ فَقلت يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّه قد ظهر قبلنَا نَاس يقرأون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم وَذكر من شَأْنهمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الْأَمر أنف فَقَالَ إِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي بَرِيء مِنْهُم وَأَنَّهُمْ بُرَآء مني وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لأَحَدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه مَا قبل اللَّه مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ
ثمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عمر بْن الْخطاب قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ ذَات يَوْم إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي ﷺ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه عَلَى فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ان اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ صدقت فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه قَالَ
[ ١ / ١٠٩ ]
فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ صدقت فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أمارتها قَالَ أَن تَلد الْأمة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان قَالَ ثمَّ انْطلق فَلبث مَلِيًّا ثمَّ قَالَ يَا عمر أَتَدْرِي من السَّائِل قلت اللَّه وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ نَحوه غير أَن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأخيرا وَفِيه قَالَ عمر فلقيني رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد ثَلَاث
وَلَفظ أَبِي دَاوُد نَحوه وَفِيه فَلَبثت ثَلَاثًا وَفِي لفظ آخر لَهُ قَالَ فَمَا الْإِسْلَام قَالَ إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم شهر رَمَضَان والاغتسال من الْجَنَابَة
وَفِي لفظ ثَالِث لَهُ زِيَادَة وَسَأَلَهُ رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ فيمَ نعمل فِي شَيْء خلا وَمضى أَو شَيْء يسْتَأْنف الْآن قَالَ فِي شَيْء خلا وَمضى فَقَالَ الرجل أَو بعض الْقَوْم فَفِيمَ الْعَمَل قَالَ إِن أهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَإِن أهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار
وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ مُسلم إِلَّا أَنه أسقط حَدِيث يَحْيَى بْن يعمر وَذكر معبد وَمَا جرى لَهُ مَعَ ابْن عمر فِي ذكر الْقدر إِلَى قَوْله حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ وَأول حَدِيثه
[ ١ / ١١٠ ]
قَالَ ابْن عمر فحَدَّثَنِي أَبِي وسرد الحَدِيث إِلَى قَوْله الْبُنيان وَفِيه قَالَ عمر فَلَبثت ثَلَاثًا وَزَاد هُوَ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بعد العراة العالة وَزَاد التِّرْمِذِيّ بعد تعلمكم لفظ المعالم فَصَارَ هَكَذَا يعلمكم المعالم ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح
وَكَذَا جَاءَ فِي لفظ رِوَايَة ابْن مَاجَه ذَاك جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم معالم دينكُمْ
وَأما البُخَارِيّ ﵀ فَلم يخرج هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه وَلَكِن خرجه هُوَ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضًا من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر قَالا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بارزا للنَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتابه ولقائه وَرُسُله وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام قَالَ الْإِسْلَام أَن تعبد اللَّه وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وتصوم رَمَضَان قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَتى السَّاعَة قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وَلَكِن سأحدثك أشراطها إِذا ولدت الْأمة رَبهَا فَذَاك من أشراطها وَإِذا كَانَت الحفاة العراة رُؤُوس النَّاس فَذَاك من أشراطها وَإِذا تطاول رعاء البهم
[ ١ / ١١١ ]
فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا اللَّه ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَام﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الله عليم خَبِير﴾ قَالَ ثمَّ أدبر الرجل فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ردوا عَلِيّ الرجل فَأخذُوا ليردوه فَلم يرَوا شَيْئا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم
هَذَا لفظ عِنْد البُخَارِيّ
وَفِي لفظ آخر أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ سلوني فهابوه أَن يسألوه فجَاء رجل فَجَلَسَ عِنْد رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ مَا الْإِسْلَام وَذكر نَحوه وَزَاد قَوْله فِي آخر كل جَوَاب عَن سُؤَاله صدقت وَقَالَ فِي الْإِحْسَان أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ وَقد أسندناه نَحن من طَرِيق ابْن عمر وَقَالَ فِيهِ إِذا رَأَيْت الحفاة العراة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض فَذَاك من أشراطها وَفِي آخِره هَذَا جِبْرِيل أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذا لم تسألوا
هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم جَمِيعًا عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَحده وَفِي الفاظ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بعض زِيَادَة وَنقص
فَفِي لفظ لأبي دَاوُد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأبي ذَر جَمِيعًا أَنه سلم من طرف السماط فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد وَفِي أَوله أَنهم طلبُوا من النَّبِي ﷺ أَن يَجْعَل لَهُ مَجْلِسا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ قَالَ فبنينا لَهُ دكانا من طين يجلس عَلَيْهِ وَكُنَّا نجلس بجنبيه
وَفِي لفظ النَّسَائِيّ مثل ذَلِك وَقَالَ فِي سُؤال السَّاعَة فَنَكس فَلم يجب شَيْئا
[ ١ / ١١٢ ]
ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ ثمَّ عَاد فَلم يجبهُ شَيْئا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل إِلَى أَن قَالَ لَا وَالَّذِي بعث مُحَمَّدا بِالْحَقِّ هاديا وبشيرا مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم وَإنَّهُ لجبريل نزل فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ
وَأخرجه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث عمر ﵁ وَفِي لَفظه زيادات حَسَنَة مفيدة فلنورده
قَالَ إِن عمر ﵁ قَالَ إِنَّه كَانَ عِنْد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان مقوم حسن النَّحْر والناحية فَقَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن ثمَّ قَالَ أدنو مِنْك يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ ادن فَلم يزل يدنو حَتَّى كَانَت ركبته عِنْد ركبة رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ قَالَ أَسأَلك قَالَ سل قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَحج الْبَيْت وَصَوْم رَمَضَان قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ لَهُ الرجل صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول اللَّه ﷺ صدقت كَأَنَّهُ أعلم مِنْهُ ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي عَن الْإِيمَان مَا الْإِيمَان قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله والبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَأَنا مُؤمن قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ صدقت فَجعلنَا نعجب من قَوْله لرَسُول الله ﷺ صدقت ثمَّ قَالَ أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان قَالَ أَن تخشى اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك قَالَ صدقت
[ ١ / ١١٣ ]
قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل هن خمس لَا يعملهن إِلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَينزل الْغَيْث﴾ الْآيَة فَقَالَ الرجل صدقت
وَفِي هَذَا اللَّفْظ من الْفَوَائِد الرَّد عَلَى من حرف الْكَلم عَن موَاضعه ووقف عَلَى قَوْله فِي الرِّوَايَات السَّابِقَة فَإِن لم تكن مُشِيرا إِلَى أَن الْمُصْطَفى ﷺ أَشَارَ بذلك إِلَى مقَام الفناء قَائِلا إِن كَانَ هُنَا تَامَّة وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا فنيت عَن نَفسك فَلم تَرَهَا شَيْئا شاهدت اللَّه تَعَالَى فَإِن النَّفس ورؤيتها حجاب دون الْحق ﷾ فَمن نحى الْحجاب شَاهد الجناب كَمَا قَالَ بعض الْمَشَايِخ رَأَيْت رب الْعِزَّة فِي النّوم فَقلت رب كَيفَ الطَّرِيق إِلَيْك فَقَالَ خل نَفسك وتعال
هَذَا كَلَام من أَشَرنَا إِلَى أَنه حرف الْكَلم عَن موَاضعه ولسنا ننكر مقَام الفناء وَلَا حق أَهله وَإِنَّمَا يُنكر عَلَى هَذَا الْقَائِل تحريفه لفظ الحَدِيث وَسُوء فهمه فَإِنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر كَمَا زعم لجزم لفظ ترَاهُ عَلَى أَنه جَوَاب الشَّرْط فَإِن تَقْدِير فَإِن لم تكن عِنْده فَإِن فنيت وَبِذَلِك تمّ الشَّرْط وَصَارَ الْجَواب ترَاهُ وَجَوَاب الشَّرْط مجزوم
فَإِن قَالَ إِن حرف الْعلَّة قد ثَبت ونقدر الْجَزْم فِيهِ عَلَى حد وَلَا ترضاها من قَول الراجز
(إِذا الْعَجُوز غضِبت فَطلق وَلَا ترضاها وَلَا تلمق)
فَالْجَوَاب أَن ذَلِك إِنَّمَا يجوز فِي الضَّرُورَة ثمَّ تضيع قَوْله فَإِنَّهُ يراك وَلَا يصير بَينه وَبَين مَا قبله ارتباط وَالصَّوَاب أَن فَإِنَّهُ يراك جَوَاب الشَّرْط لَا يمتري فِي ذَلِك ذُو فهم
[ ١ / ١١٤ ]
وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي أخرجه الطَّيَالِسِيّ صَرِيح فِي المُرَاد حَيْثُ قَالَ فَإِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وَمَا أخوفني مِمَّن سَاءَ فهمه أَن يقف عَلَى لَا وَيَقُول الْمَعْنى فَإِن كنت عدما ترَاهُ كَمَا صنع فِي الأول وَلَيْسَ إِلَى صَلَاح من هَذَا مبلغ فهمه سَبِيل وَلكنه إِذا انْتهى إِلَى هُنَا وَسلمنَا لَهُ تنزلا مَا تصَوره فطريق الرَّد عَلَيْهِ أَن نلجئه إِلَى مَا لَا قبل لَهُ بِهِ فَنَقُول عَلَى هَذَا التَّقْدِير حَدِيث فَإِن لم تكن معَارض بِحَدِيث فَإِن كنت لَا لِأَن الْمُعَلق عَلَيْهِ ثمَّ عدم كَونه وَهنا كَون عَدمه وَفرق هائل بَين عدم الْكَوْن وَكَون الْعَدَم لسنا لتحقيقه الْآن
وليت شعري أَي دَاع دَعَا هَذَا الرجل إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي لَا يساعده عَلَيْهِ لِسَان عَرَبِيّ وَلَا فكر صَحِيح ومقام الفناء لَهُ طرق كافلة بتقريره قاضية بِأَنَّهُ حق وَإِن كَانَ غَيره أعلا مِنْهُ
وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه هَذَا الحَدِيث من حَدِيث عمر أَيْضًا من طَرِيق مُعْتَمر بْن سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن يَحْيَى بْن يعمر وَفِيه فِي الْإِسْلَام وتغتسل من الْجَنَابَة وتتم الْوضُوء وَفِي آخِره فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عَليّ بِالرجلِ فطلبناه فَلم نقدر عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَدْرُونَ من هَذَا هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ فَخُذُوا عَنهُ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا شبه عَلِيّ مذ أَتَانِي قبل مرتي هَذِهِ وَمَا عَرفته حَتَّى ولى
قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا إِسْنَاد ثَابت صَحِيح أخرجه مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد
قلت مُرَاده أَن مُسلما أخرج أصل الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَأما بِهَذَا الْمَتْن فَلَا وهون أَمر الْمَتْن لما قَدمته لَك من أَن الْمُحدث لَا يعظم الْخطب عِنْده فِي الِاخْتِلَاف عَلَى هَذَا الْوَجْه وَإِن كَانَ رُبمَا رَآهُ عِلّة وَلَكِن الْعلَّة هُنَا منتفية لِأَن الحَدِيث بِاتِّفَاق الجهابذة الفحول ثَابت
[ ١ / ١١٥ ]
وَقد رَأَيْت من خرجه من الْحفاظ وَكلهمْ لَا يذكرُونَ ابْن عمر إِلَّا رَاوِيا عَن أَبِيه وعَرّفْنَاك أَنه رَوَى عَن ابْن عمر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لم يذكر أَبَاهُ وَقُلْنَا لَك إِن الصَّوَاب الصَّحِيح توَسط ذكر أَبِيه وَأرى من أسْقطه وهم من حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس فَإِن ذَاك من حَدِيث ابْن عمر نَفسه وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بعض هَذَا الحَدِيث
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁
فَأَخْبَرَنَا الْمُسْنِدُ أَبُو التقي الأشنوي مُجَاوِرُ تُرْبَةِ الإِمَامِ الْمُطَّلِبِيِّ ﵁ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُوزِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حَمَّادٍ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فِي هَيْئَةٍ أَعْرَابِيٍّ كَأَنَّهُ مُسَافِرٌ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَدَنَا رَتْوَةً أَوْ رَتْوَتَيْنِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا الإِيمَانُ قَالَ أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ قَالَ صدقت فتعجبنا من قَوْله صدقت كَأَنَّهُ قد عَلِمَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَمَا الإِسْلامُ قَالَ إِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالاغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ صَدَقْتَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ صَدَقْتَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِم ذَلِكَ
[ ١ / ١١٦ ]
قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ مَا هُوَ قَالَ أَنْ تَعْمَلَ للَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ قَوْلِهِ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ وَنَحْنُ نَرَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فثرنا فِي أَثَرِهِ فَمَا حَسَسْنَا لَهُ أَثَرًا وَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَأَعْلَمَنَا ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ذَاكُمْ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ
وَهَذَا حَدِيث عَظِيم أصل من أصُول الدّين وَعندي أَن مدَار الدّين عَلَيْهِ وَإِلَى ذَلِك الْإِشَارَة بقوله ﷺ يعلمكم دينكُمْ
وعلوم الشَّرِيعَة فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثَة الْفِقْه وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِسْلَامِ وأصول الدّين وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِيمَان والتصوف وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِالْإِحْسَانِ وَمَا عدا هَذِهِ الْعُلُوم إِمَّا رَاجع إِلَيْهَا وَإِمَّا خَارج عَن الشَّرِيعَة
فَإِن قلت عُلَمَاء الشَّرْع أَصْحَاب التَّفْسِير وَالْفِقْه والْحَدِيث فَمَا بالك أهملت التَّفْسِير والْحَدِيث وَذكرت بدلهما الْأُصُول والتصوف وَقد نَص الْفُقَهَاء عَلَى خُرُوج الْمُتَكَلّم من سمة الْعلمَاء
قلت أما خُرُوج الْمُتَكَلّم من اسْم الْعلمَاء فقد أنكرهُ الشَّيْخ الإِمَام فِي شرح الْمِنْهَاج وَقَالَ الصَّوَاب دُخُوله إِذا كَانَ متكلما عَلَى قوانين الشَّرْع وَدخُول الصُّوفِي إِذا كَانَ كَذَلِك وَهَذَا هُوَ الرَّأْي السديد عندنَا وَمَا أَنا لم نعد أَصْحَاب التَّفْسِير والْحَدِيث فَمَا ذَلِك إخراجا لَهُم معَاذ اللَّه بل نقُول التَّفْسِير والْحَدِيث مدَار أصُول الدّين وفروعه وهما داخلان فِي العلمين فَافْهَم مَا نلقي إِلَيْك
[ ١ / ١١٧ ]
وَأَنا عَلَى ثِقَة بِأَنِّي لَو أمليت عَلَى هَذَا الحَدِيث الْعَظِيم الْخطب الْجَلِيل الْموقع مَا يسمح بِهِ فكري من الاستنباط وَيَقَع عَلَيْهِ نَظَرِي من كَلَام السَّابِقين لوصلت بِهِ إِلَى سفر كَامِل وَلم أكن خَارِجا عَن طوره وَلَا متكثرا بِغَيْرِهِ فَالْوَجْه إرخاء عنان الْكَلَام عَلَيْهِ وَالْعود إِلَى مَا نَحن بصدده
فَنَقُول الحَدِيث وَإِن اخْتلفت طرقه وتباينت أَلْفَاظه فَلَا نَخْتَلِف فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فسر فِيهِ الْإِيمَان بِخِلَاف مَا فسر بِهِ الْإِسْلَام وَقَالَ الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه أَي تصدق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لنا﴾ أَي بمصدق
فَإِن عارضتني بِمَا أَخْبَرَنَا بِهِ صَالح بن مُخْتَار الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمَحْضَرٍ مِنِّي قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عِيسَى بْنِ سُكَيْنٍ الْبَلَدِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْخِلاطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أخبرنَا نَفِيس الدّين عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيمِ أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا رُكْنُ الإِسْلامِ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْمُحَرَّمِ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة بِدَارِهِ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ الْهَرَوِيُّ بِهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ
[ ١ / ١١٨ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِيمَانٌ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ
أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ أَبُو الصَّلْت لَو قرىء هَذَا الإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُذَكِّرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ أَبِي وَعِنْدَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ أَبِي لِيُحَدِّثْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَكَانَ وَاللَّهِ رِضًا كَمَا سُمِّيَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ١١٩ ]
الإِيمَانٌ قَوْلٌ وَعَمَلٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا هَذَا الإِسْنَادُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمُجْنُونُ بَرَأَ
فَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن مدَار هَذَا الحَدِيث عَلَى أَبِي الصَّلْت وَهُوَ وَإِن كَانَ مَوْصُوفا بِكَثْرَة الْعِبَادَة غير مُحْتَج بِهِ عِنْد الْمُحدثين ومتهم بِهَذَا الحَدِيث بِخُصُوصِهِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَافِضِي خَبِيث مُتَّهم بِوَضْع حَدِيث الْإِيمَان إِقْرَار بالْقَوْل
وَقَالَ الْعقيلِيّ رَافِضِي خَبِيث
وَقَالَ أَبُو حَاتِم لم يكن عِنْدِي بصدوق
وَقَالَ ابْن عدي مُتَّهم
وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة
وَمَعَ هَذَا الْجرْح لَا يعْتَبر قَول عَبَّاس الدوري إِن يَحْيَى كَانَ يوثقه وَلَا قَول ابْن مُحرز إِنَّه لَيْسَ مِمَّن يكذب
فَإِن قلت قد تَابعه الْهَيْثَم بْن عَبْد اللَّه وَدَاوُد بْن سُلَيْمَان الْقزْوِينِي وَعلي بْن الْأَزْهَر السَّرخسِيّ فَرَوَوْه عَن عَلِيّ بْن مُوسَى ورَوَاهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْعَدوي عَن مُحَمَّد بْن صَدَقَة ومُحَمَّد بْن تَمِيم عَن مُوسَى بْن جَعْفَر وَالِد عَلِيّ فيتقوى حَدِيث عَبْد السَّلَام بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة
قلت الْهَيْثَم بْن عَبْد اللَّه مَجْهُول وَدَاوُد بْن سُلَيْمَان هُوَ الْجِرْجَانِيّ الْغَازِي لَهُ نُسْخَة مَوْضُوعَة عَن الرِّضَا كذبه يَحْيَى بْن معِين وَغَيره وَعلي بْن الْأَزْهَر ومُحَمَّد بْن صَدَقَة ومُحَمَّد بْن تَمِيم مَجَاهِيل والْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الْعَدوي هُوَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن صَالح أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيّ الملقب بالذئب
قَالَ ابْن عدي يضع الحَدِيث
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك
[ ١ / ١٢٠ ]
وَقَالَ ابْن حبَان لَعَلَّه حدث عَن الثِّقَات بأَشْيَاء مَوْضُوعَات مَا يزِيد عَلَى ألف حَدِيث
وَبِالْجُمْلَةِ لَا يفْسد هَذَا الحَدِيث من وَجه يَصح
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه معَارض بِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْإِسْلَام عَلانِيَةٌ وَالإِيمَانٌ فِي الْقَلْبِ ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدره التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَاهُنَا
قُلْتُ وَهَذَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ
وَعَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ وَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ
وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ
وَرَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمْ
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ
قُلْتُ الأَرْجَحُ تَوْثِيقُهُ وَحَدِيثُهُ هَذَا أَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ صِنَاعَةُ الْحَدِيثِ
وَمن مقوياته مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الشحطبيُّ جَارُنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ
[ ١ / ١٢١ ]
التَّمِيمِيُّ الْكَتَّانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخًا بِبَيْرُوتَ يُكَنَّى أَبَا عَامِرٍ أَظُنُّهُ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ حَرْمَلَةُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ الْإِيمَان هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه والنفاق هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى قَلْبِهِ وَلا أَذْكُرُ اللَّهَ إِلا قَلِيلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا وَارْزُقْهُ حُبِّي وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّنِي وَصَيِّرْ أَمْرَهُ إِلَى خَيْرٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكُنْتُ رَأْسًا فِيهِمْ أَفَلا آتِيكَ بِهِمْ فَقَالَ مَنْ أَتَانَا اسْتَغْفَرْنَا لَهُ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ وَلا تَخْرِقَنَّ عَلَى أَحَدٍ سِتْرًا
قُلْتُ هَذَا الْحَدِيث دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ مَحَلَّ الإِيمَانِ الْقَلْبُ وَأَنَّ اللِّسَانَ وَحْدَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلِذَلِكَ شَكَى هَذَا الرَّجُلُ الْمُسَمَّى حَرْمَلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الإِيمَانَ الْوَاقِعَ لَهُ كَانَ عَلَى لِسَانِهِ
وَالْوَجْه الثَّالِث تَأْوِيل حَدِيث أَبِي الصَّلْت بِالْمَعْنَى الَّذِي قدمْنَاهُ فِي كَلَام السّلف جمعا بَينه وَبَين مَا يدل عَلَى مُقَابِله
فَإِن قلت فَمَاذَا تصنع فِي حَدِيث وَفد عَبْد الْقَيْس
وَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَاهُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْوَالِدُ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَالِسِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ خَلَفٍ حُضُورًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أبي البركات مَحْفُوظ
[ ١ / ١٢٢ ]
ابْن الْحَسَنِ بْنِ صَصَرَى أَخْبَرَنَا يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ الْخَطِيبُ
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ﵀ أَيْضا قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا سمع أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّحْبِيُّ وَأَبُو الْخَيْرِ الصُّوفِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عَبْدِ الدايم
ح وَأخْبرنَا صَالح بن مُخْتَار الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي لأَبِي أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُول الله ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ ﷿ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ
[ ١ / ١٢٣ ]
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً
وَبَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرُ خَزَايَا وَلا نَدَامَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ
أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ
وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرُ وَقَالَ احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهن من وراءكم
هَذَا لفظ صَحِيح الْبُخَارِيِّ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظٍ يُقَارِبُ هَذَا
[ ١ / ١٢٤ ]
قلت إِمَّا أَن يحمل الْإِيمَان فِي لفظ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْإِيمَان الْكَامِل جمعا بَين الْحَدِيثين أَو يُقَال قَوْله وإقام الصَّلَاة مَعْطُوف عَلَى قَوْله فَأَمرهمْ وَهُوَ من حِكَايَة ابْن عَبَّاس لَا عَلَى تَفْصِيل الْإِيمَان
وَالْمعْنَى وَالْعلم عِنْد اللَّهِ أَمرهم بِالْإِيمَان وَفَسرهُ لَهُم بِالشَّهَادَتَيْنِ وَذَلِكَ تَمام الْإِيمَان وَهُوَ أحد الْأَرْبَع الْمَأْمُور بهَا وَلذَلِك أَن خلف بْن هِشَام شيخ مُسلم زَاد فِي رِوَايَته شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَعقد وَاحِدَة فَدلَّ عَلَى أَن الْأَرْبَع المعدودة وَهِي الشهادتان وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْخمس مَأْمُور بهَا لَا نقُول إِنَّهَا أَجزَاء الْإِيمَان وَالْإِيمَان هُوَ الشهادتان فَقَط
وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَنه لم يذكر الْحَج فِي شَيْء من رِوَايَات الحَدِيث
ورَوَاهُ عباد بْن عباد عَن أَبِي جَمْرَة وَلم يذكر الصَّوْم وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان بْن حَرْب وحجاج بْن منهال كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بْن زيد عَن أَبِي جَمْرَة نصر بْن عمرَان الضبعِي وَلم يذكر الصَّوْم
واتفقت الرِّوَايَات عَلَى ذكر خمس الْمغنم وَهُوَ غير مَذْكُور فِي حَدِيث أَرْكَان الْإِسْلَام لَا فِي حَدِيث بني الْإِسْلَام عَلَى خمس وَلَا فِي حَدِيث جِبْرِيل ﵇ وعَلى هَذَا يكون إقَام الصَّلَاة مجرورا بِحرف الْعَطف عَلَى قَول ابْن عَبَّاس أَمرهم بِالْإِيمَان أَي أَمرهم بِالْإِيمَان وَفَسرهُ بِكَذَا وَأمرهمْ بِكَذَا وَكَذَا إِلَى وَأَن يُعْطوا الْخمس ويعطوا بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَة لَكِن فِي لفظ لمُسلم آمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن أَربع ثمَّ فَسرهَا لَهُم فَقَالَ إِلَى أَن قَالَ وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الصّيام وَهَذَا يُوجب التَّوَقُّف فِيمَا نحاوله
[ ١ / ١٢٥ ]
وَالْإِيمَان بِاللَّه يجوز فِيهِ الرّفْع والجر وإقام الصَّلَاة تبع لَهُ فِي الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَيْهِ وَمن تَمام مَا نحاوله أَن قَوْله آمركُم أَو آمُرهُم بِأَرْبَع يَقْتَضِي كَونهَا مُتَغَايِرَة فَلَو كَانَ إقَام الصَّلَاة وَمَا بعده دَاخِلا فِي مُسَمّى الْإِيمَان لَكَانَ الْمَأْمُور بِهِ وَاحِدًا لَا أَرْبعا فَافْهَم ذَلِك
وَهَذَا الْمَكَان مِمَّا أستخير اللَّه تَعَالَى فِيهِ فَإِن أَلْفَاظ الحَدِيث مُخْتَلفَة والإقدام عَلَى تَأْوِيل أَلْفَاظ النُّبُوَّة من غير برهَان ظَاهر صَعب وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
وَقد وجدت بعد مَا سطرت هُنَا مَا كتب الْوَالِد ﵁ تكلم عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة وَقَالَ اخْتلف الْعلمَاء ﵏ فِي قَوْله ﵊ وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم هَل هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْإِيمَان الْمَذْكُور فِي الحَدِيث بعد قَوْله آمركُم بِأَرْبَع أَو عَلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الَّتِي هِيَ من خِصَال الْإِيمَان قَالَ وَالصَّحِيح الثَّانِي وَهُوَ مَا فهمه البُخَارِيّ ثمَّ قَالَ وَقد يُقَال فِي تَفْسِير الْإِيمَان بِمَا ذكر بعده وَهُوَ الشهادتان وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَإِعْطَاء الْخمس إِن عطف الْخمس عَلَى الْإِيمَان خَالف مَا فهمه البُخَارِيّ وَإِن عطف عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم كَانَ الْمَأْمُور بِهِ خمْسا أَو سِتا وَهُوَ قد قَالَ آمركُم بِأَرْبَع وَالْإِيمَان لَا بُد أَن يكون من جُمْلَتهَا لِأَنَّهُ أول مَا بَدَأَ بِهِ فِي بَيَان الْأَرْبَع
ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ فهم أَن المُرَاد أَن الْإِيمَان قَول وَهُوَ الشهادتان وَعمل وَهُوَ الْأَرْبَع الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَأَدَاء الْخمس وإبدال الْإِيمَان وَمَا بعده من الْأَرْبَع بدل كل من كل وَأَن الْإِيمَان الَّذِي هُوَ الأَصْل والعمود لم يحْسب من الْأَرْبَع وَأَن الْأَرْبَع هِيَ خصاله الْمَقْصُودَة بِالْأَمر وَأطَال فِي هَذَا
قُلْتُ وَهُوَ حسن لَوْلَا مُعَارضَة مَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه عقد عَلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاحِدَة
فَإِن قلت فَهَل الْإِيمَان وَالْإِسْلَام متلازمان وَهل بَينهمَا عُمُوم وخصوص
[ ١ / ١٢٦ ]
قلت الَّذِي دلّ عَلَيْهِ كَلَام الْمُحَقِّقين من هَذِهِ الطَّائِفَة أَن الْإِيمَان التَّصْدِيق الْخَاص وَالْإِسْلَام فِي اللُّغَة الانقياد يُقَال أسلم إِذا دخل فِي السّلم وَفِي الشَّرْع الانقياد الْخَاص وَهُوَ فعل الطَّاعَات وَهَذَا الانقياد الْخَاص نتيجة الْإِيمَان فَمَتَى صدق انْقَادَ ثمَّ إِن الانقياد بِالْقَلْبِ والنطق والأعمال أَعمال الْجَوَارِح والانقياد بِالْقَلْبِ لَازم الْإِيمَان والنطق شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان أَو ركن والأعمال الْأُخَر لَيست بِشَرْط وَلَا ركن فِي صِحَة أصل الْإِيمَان وَلكنهَا من جملَة الْإِسْلَام
فحاصله أَن الشَّارِع شَرط فِي اعْتِبَار الْإِيمَان بعض الْإِسْلَام وَشرط فِي اعْتِبَار كل إِسْلَام الْإِيمَان فَلَا يَصح شَيْء من الْإِسْلَام إِلَّا مَعَ الْإِيمَان وَلَا يعْتد بِالْإِيمَان إِلَّا إِذا انْقَادَ ونطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وكف عَمَّا يُوقع فِي الْكفْر من الْأَفْعَال وَغَيرهَا
فَمن صدق بِقَلْبِه وَلم يفعل ذَلِك مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ فَهُوَ غير مُؤمن إِيمَانًا مُعْتَبرا وَهل يُطلق عَلَيْهِ أَنه مُؤمن بِالْحَقِيقَةِ
يشبه أَن يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي أَن اللَّفْظ الشَّرْعِيّ هَل مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو لما هُوَ أَعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد
وَكَذَلِكَ من انْقَادَ ظَاهرا فَهُوَ مُسلم لُغَة لحُصُول مُطلق الانقياد لَهُ وَهل يكون مُسلما حَقِيقَة شَرْعِيَّة
يشبه تخرجه عَلَى الْخلاف وَيكون المُنَافِقُونَ مُسلمين حَقِيقَة إسلاما لَا يَنْفَعهُمْ فَيصح إِطْلَاق الْإِسْلَام عَلَيْهِم وَلكنه إِسْلَام غير مُعْتَبر لفقدان شَرطه وَهُوَ الْإِيمَان وَرُبمَا نفعهم فِي الدُّنْيَا فِي الْكَفّ عَن قَتلهمْ
وَمن آمن بِقَلْبِه وَلم ينْطق بِلِسَانِهِ فقد قُلْنَا إِن إيمَانه غير مُعْتَبر وَأَنه مُؤمن لُغَة لوجدان التَّصْدِيق وَهل هُوَ مُؤمن شرعا
يتَخَرَّج عَلَى الْخلاف فِي الِاسْم الشَّرْعِيّ هَل هُوَ مَوْضُوع للصحيح فَقَط أَو للأعم من الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَهل هَذَا اخْتِلَاف فِي التَّسْمِيَة لَا يتَعَلَّق بِهِ غَرَض وَهل يكون مُسلما
[ ١ / ١٢٧ ]
كَانَ أَبِي ﵀ يتَرَدَّد فِيهِ وَيَقُول يحْتَمل أَن يُقَال لَا لِأَن الانقياد إِنَّمَا هُوَ بِالظَّاهِرِ وَيحْتَمل أَن يُقَال نعم لِأَن التَّصْدِيق نوع من الانقياد وَالْأَمر فِي هَذَا سهل
بَقِي علينا أَن من لم ينْطق بِلِسَانِهِ مَعَ الْقُدْرَة قد نقلوا الْإِجْمَاع عَلَى أَنه غير مُؤمن إِيمَانًا مُعْتَبرا وَقُلْنَا إِن هَذَا الْإِجْمَاع يخصص حَدِيث من علم أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دخل الْجنَّة
وَيظْهر أَن يتوسط فِيمَن اعْتقد وَلم ينْطق مَعَ الْقُدْرَة إِن كَانَ قد ترك النُّطْق قصدا أَو عرض عَلَيْهِ أَن ينْطق فَأبى فَالْأَمْر كَذَلِك وَإِن كَانَ وَقع لَهُ ترك النُّطْق اتِّفَاقًا وَعلم اللَّه تَعَالَى مِنْهُ أَنه لَو عرض عَلَيْهِ لبادر إِلَيْهِ فَهَذَا فِي جعله كَافِرًا نظر فَإِن كَانَ مَحل الْإِجْمَاع الْقسم الأول حمل قَوْله ﷺ من علم أَن لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة عَلَى من علم ونطق أَو كَانَ تَركه النُّطْق اتِّفَاقًا لَا قصدا وَهُوَ أولى من التَّأْوِيل السَّابِق وَإِن وَقع الْإِجْمَاع فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ قَاطع لَا يصادم فَلَا وَجه حِينَئِذٍ إِلَّا تَخْصِيص الْعُمُوم بِهِ أَو غير ذَلِك لما سبق
فَإِن قلت لَو كَانَ الْإِيمَان التَّصْدِيق لوَجَبَ الحكم بِأَن من يقتل نَبيا أَو يستخف بِهِ أَو يسْجد لوثن أَو يكف عَن النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَو قَاصِدا معروضتين عَلَيْهِ أَو يلقِي الْمُصحف فِي القاذورات يكون مُؤمنا لِأَن هَذِهِ الْأَفْعَال لَا تضَاد عقائد الْقُلُوب وَمَا هُوَ مُودع فِيهَا من معرفَة علام الغيوب
قلت الْجَواب من وَجْهَيْن
أَحدهمَا قَالَه إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَحَاصِله أَنا لسنا ننكر فِي قَضِيَّة الْعقل مجامعة هَذِهِ الْفَوَاحِش للمعرفة عَلَى مَا قُلْتُمْ فَإِن أَفعَال الْجَوَارِح لَا تنَاقض عقد الْقُلُوب وَلَكِن أجمع الْمُسلمُونَ عَلَى أَن من بدر مِنْهُ شَيْء مِمَّا وصفتم فَهُوَ كَافِر فَعلمنَا بِهَذَا الْإِجْمَاع أَن اللَّه تَعَالَى لَا يقْضِي عَلَى أحد بِشَيْء مِمَّا وصفتم إِلَّا وَقد نزع الْمعرفَة مِنْهُ
[ ١ / ١٢٨ ]
وَالثَّانِي مَا أقرره قَائِلا لَو فَرضنَا بَقَاء الْمعرفَة فِي قلبه فَللَّه تَعَالَى أَن لَا يعْتد بإيمانه وَلَا يعتبره مَا لم يكف عَن هَذِهِ الْأُمُور وَله تَعَالَى أَن يَجْعَل الْإِقْدَام عَلَى هَذِهِ الْأُمُور مُسَاوِيا للْجَهْل بِهِ فِي الحكم بالتكفير الْمُقْتَضِي للخلود فِي النَّار وَمَا يَقُوله الْقَدَرِيَّة فِي التَّعْدِيل والتجوير عندنَا بَاطِل
فَإِن قلت لقد لَاحَ من كلامك عودا عَلَى بَدْء أَن الْإِيمَان التَّصْدِيق فَهَل أَنْت مُخْتَار لذَلِك مُخَالف للسلف
قلت أما السّلف فَلَا يخالفون كَيفَ وهم الْقدْوَة غير أَنا قُلْنَا إِن كَلَامهم مُحْتَمل لِأَن يجمع بَينه وَبَين من يَقُول بالتصديق بِمَا تقدم أَو أَنهم إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الْإِسْلَام فَإِن ثَبت ذَلِك فَلَا مُخَالفَة بَين الْفَرِيقَيْنِ وَإِن لم يثبت وَهُوَ الْأَقْرَب عِنْد الْإِنْصَاف فَأَقُول أَمر هَذِه المسئلة مَعَ عظم موقعها سهل رَاجع إِلَى التَّسْمِيَة فَإِن من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق لَا يعتبره مَا لم يكن مَعَه نطق إِن أمكن وَمَتى حصل مَعَه نطق فالسلف يسمونه إِيمَانًا ويسمون المتصف بِهِ مُؤمنا وَإِن ترك الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج وَمُسلمًا أَيْضًا ويجعلون إيمَانه صَحِيحا مُعْتَبرا وَإِن كَانَ عَاصِيا بِمَا فعل وَبَعض الْأَئِمَّة مِنْهُم وَإِن قَالَ بتكفير من ترك بعض هَذِهِ الْأَرْبَعَة كَالصَّلَاةِ فَإِن الإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵁ يكفر بِتَرْكِهَا وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا فَلم يقل بتكفير تَارِك الزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج
وَالسَّلَف لَا يسلكون مَسْلَك الْمُعْتَزلَة الْقَائِلين بالمنزلة بَين المنزلتين وَأَنه يخرج عَن حد الْإِيمَان وَلَا يدْخل فِي حيّز الكفران وَلكنه عِنْدهم عَاص أمره تَحت الْمَشِيئَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ عاقبه وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ
والقائلون بِأَن الْإِيمَان التَّصْدِيق موافقون عَلَى هَذَا فَلم يكن بَينهم من الِاخْتِلَاف إِلَّا مَا لَا عَظِيم تَحْتَهُ نعم الْخلاف بَينهم وَبَين الْمُعْتَزلَة والموافقين للسلف أمره خطر لِأَن الْمُعْتَزلَة وافقوا السّلف فِي أَن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة وَلَكِن أخرجُوا العَاصِي عَن الْإِيمَان وَالسَّلَف لَا يخرجونه
[ ١ / ١٢٩ ]
وَالتَّحْقِيق أَن هُنَا احتمالات أَرْبَعَة
أَحدهَا أَن تجْعَل الْأَعْمَال من مُسَمّى الْإِيمَان دَاخِلَة فِي مَفْهُومه دُخُول الْأَجْزَاء المقومة حَتَّى يلْزم من عدمهَا عَدمه وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَلم يقل بِهِ السّلف
وَالثَّانِي أَن تجْعَل أَجزَاء دَاخِلَة فِي مَفْهُومه لَكِن لَا يلْزم من عدمهَا فَإِن الْأَجْزَاء عَلَى قسمَيْنِ مِنْهَا مَا لَا يلْزم من عَدمه عدم الذَّات كالشعر وَالْيَد وَالرجل للْإنْسَان وكالأغصان للشجرة فاسم الشَّجَرَة صَادِق عَلَى الأَصْل وَحده وَعَلِيهِ مَعَ الأغصان وَلَا يَزُول بِزَوَال الأغصان وَهَذَا هُوَ الَّذِي يدل لَهُ كَلَام السّلف
وَمن هَذَا قِيلَ شعب الْإِيمَان جعلت الْأَعْمَال للْإيمَان كالشعب للشجرة وَقد مثل اللَّه تَعَالَى الْكَلِمَة الطّيبَة بِالشَّجَرَةِ الطّيبَة وَهُوَ أصدق شَاهد لذَلِك
الثَّالِث أَن تجْعَل آثارا خَارِجَة عَن الْإِيمَان لَكِنَّهَا بِسَبَبِهِ فَإِذا أطلق عَلَيْهَا فبالمجاز من بَاب إِطْلَاق اسْم السَّبَب عَلَى الْمُسَبّب وَهَذَا مَذْهَب الْخلف الَّذِي نحاول تَقْرِيره
الرَّابِع أَن يُقَال إِنَّهَا خَارِجَة بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُطلق عَلَيْهَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا وَهَذَا بَاطِل لَا يُمكن القَوْل بِهِ
قلت هَذَا مَا كُنَّا نَسْمَعهُ من الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رَحمَه اللَّه تَعَالَى
وَأَقُول فِي إِثْبَات جُزْء يدْخل فِي الْمُسَمّى وَلَا يلْزم من نَفْيه نفي الْمُسَمّى صعوبة وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام يخْتَار الِاحْتِمَال الثَّانِي الَّذِي هُوَ ظَاهر كَلَام السّلف
وَإِلَى مَذْهَب السّلف ذهب الإِمَام الشَّافِعِي وَمَالك وأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَطَوَائِف من أَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَمن الأشاعرة الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس القلانسي وَمن محققيهم الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَهَؤُلَاء يصرحون
[ ١ / ١٣٠ ]
بِزِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه إِلَّا الشَّافِعِي ومالكا أما الشَّافِعِي فَلم يتحرر عَنهُ فيهمَا نَص وَنقل جمَاعَة مِمَّن صنف فِي مناقبه عَنهُ أَنه يَقُول بِأَنَّهُ يزِيد وَينْقص وَلَكِن لم يثبت ذَلِك عندنَا ثُبُوت بَقِيَّة منصوصاته الْمَوْجُودَة فِي مذْهبه
وَأما مَالك فَعَنْهُ القَوْل بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وَعنهُ أَنه يزِيد وَلَا ينقص وَهُوَ عَجِيب وَاعْتذر عَنهُ بَعضهم فَقَالَ إِنَّمَا توقف مَالك عَن القَوْل بِنُقْصَان الْإِيمَان خشيَة أَن يتَأَوَّل عَلَيْهِ مُوَافقَة الْخَوَارِج الَّذين يكفرون أهل الْمعاصِي من الْمُؤمنِينَ بِالذنُوبِ
وَأَقُول قد يُقَال عَلَى مساق هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ قد يتَأَوَّل عَلَيْهِ من لَا علم عِنْده أَنه يَقُول إِيمَان الصّديق ﵁ مثل إِيمَان آحَاد النَّاس فَلَا يكون فِي ذَلِك مِنْهُ دَلِيل عَلَى مَذْهَب هَؤُلَاءِ بل يكون قَائِلا بِعَدَمِ التجزي كَمَا هُوَ الْمَنْقُول عَن أَبِي حنيفَة ﵁
وَمِمَّنْ نقل عَنهُ التَّصْرِيح بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وهما الْمَعْنى بالتجزي السُّفْيانَانِ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمعمر بْن رَاشد وَابْن جريج والْحَسَن وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَطَاوُس وَمُجاهد وَابْن الْمُبَارك وعزى إِلَى ابْن مَسْعُود
وَأما من يَقُول الْإِيمَان التَّصْدِيق كَمَا هُوَ رَأْي أَبِي حنيفَة والأشعري ﵄ وَيَقُول مَعَ ذَلِك إِنَّه غير الْإِسْلَام فَالْمَشْهُور من مذْهبه أَنه لَا يقبل الزِّيَادَة وَالنَّقْص
وحاول قوم من أَئِمَّتنَا القَوْل بمقبوله للزِّيَادَة وَالنَّقْص مَعَ قَوْلهم بِأَنَّهُ التَّصْدِيق ليجمعوا بَين كَلَام السّلف وَالشَّيْخ أَبِي الْحَسَن وليجمعوا بَين مَدْلُوله فِي اللُّغَة وَالْمَشْهُور عَن السّلف فَقَالُوا قَالَ السّلف إِنَّه يتجزى وَمَا أَنْكَرُوا أَن يكون تَصْدِيقًا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن إِنَّه التَّصْدِيق وَمَا أنكر أَن يَصح تجزئة فَنحْن نجمع بَين الْأَمريْنِ وعَلى هَذَا من متكلمي الأشاعرة الْآمِدِيّ فَإِنَّهُ صرح بِهِ فِي الْأَبْكَار فِي آخر المسئلة بَعْدَمَا قرر مَذْهَب الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن فَقَالَ إِن جَمِيع مَا عداهُ بَاطِل وَهَذَا نَصه وَمن فسره
[ ١ / ١٣١ ]
يَعْنِي الْإِيمَان بخصلة وَاحِدَة فَإِنَّهُ يكون أَيْضًا قَابلا للزِّيَادَة وَالنَّقْص عَلَى مَا حققناه من قبل انْتهى
وَعَلِيهِ أَيْضًا من محدثي الأشاعرة وفقهائهم النَّوَوِيّ ﵀ سيد الْمُتَأَخِّرين فَإِنَّهُ قَالَ فِي شرح مُسلم مَا نَصه قَالَ الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَابنَا الْمُتَكَلِّمين نفس التَّصْدِيق لَا يزِيد وَلَا ينقص وَالْإِيمَان الشَّرْعِيّ يزِيد وَينْقص بِزِيَادَة ثمراته وَهِي الْأَعْمَال ونقصانها
قَالُوا وَفِي هَذَا توفيق بَين ظواهر النُّصُوص الَّتِي جَاءَت بِالزِّيَادَةِ وأقاويل السّلف وَبَين أصل وَضعه فِي اللُّغَة وَمَا عَلَيْهِ المتكلمون وَهَذَا الَّذِي قَالَه هَؤُلَاءِ وَإِن كَانَ ظَاهرا حسنا فَالْأَظْهر وَالله أعلم أَن نفس التَّصْدِيق يزِيد بِكَثْرَة النّظر وتظاهر الْأَدِلَّة وَلِهَذَا يكون إِيمَان الصديقين أقوى من إِيمَان غَيرهم بِحَيْثُ لَا تعتريهم الشّبَه وَلَا يتزلزل إِيمَانهم بِعَارِض بل لَا تزَال قُلُوبهم منشرحة نيرة وَإِن اخْتلفت عَلَيْهِم الْأَحْوَال وَأما غَيرهم من الْمُؤَلّفَة وَمن قاربهم وَنَحْوهم فليسوا كَذَلِك فَهَذَا مِمَّا لَا يُمكن إِنْكَاره وَلَا يشك عَاقل فِي أَن نفس تَصْدِيق أَبِي بكر الصّديق ﵁ لَا يُسَاوِيه تَصْدِيق آحَاد النَّاس وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْن أَبِي مليكَة أدْركْت ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كلهم يخَاف النِّفَاق عَلَى نَفسه مَا فيهم أحد يَقُول إِنَّه عَلَى إِيمَان جِبْرِيل وَمِيكَائِيل انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ
وَعَلِيهِ أَيْضًا من متكلمي الأشاعرة الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ فقد صرح فِي كتاب الزبدة بِأَن الْحق أَنه قَابل للزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مُطلقًا يَعْنِي سَوَاء قُلْنَا إِنَّه الطَّاعَات كلهَا أم قُلْنَا إِنَّه التَّصْدِيق بل القَوْل بقبوله للزِّيَادَة وَالنَّقْص مَنْصُوص
[ ١ / ١٣٢ ]
الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن ﵁ فِي كتاب الْإِبَانَة فِي الْفَصْل الثَّابِت مِنْهَا عَنهُ الَّذِي نَقله الْحَافِظ الْكَبِير الثِّقَة الثبت أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فِي كتاب تَبْيِين كذب المفتري وَهُوَ الْكتاب الَّذِي يعْتَمد عَلَى نَقله الأشاعرة وَنَصه وَأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص انْتهى نَص الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن الثَّابِت بِنَقْل ابْن عَسَاكِر
فَبَان بِهَذَا ووضح أَن الْقَائِل بالتصديق لَا يُنكر التجزي وَأَن من نسب النَّوَوِيّ إِلَى أَنه خرق الْإِجْمَاع حَيْثُ جمع بَين القَوْل بالتصديق والتجزي فقد أَخطَأ وَأَن مَا قَالَه النَّوَوِيّ هُوَ قَول الْأَشْعَرِيّ نَفسه
وَأَقُول قد صرح بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْص من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ الَّذين يرَوْنَ تبديع من خَالفه ثَلَاثَة مُحدث ومتكلم وصوفي وهم الْبَيْهَقِيّ والأستاذ أَبُو مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَأَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَهَؤُلَاء من عمد الأشاعرة وَهَؤُلَاء وَإِن لم يصرحوا بِأَن الْإِيمَان مَعَ قبُوله للتجزي هُوَ التَّصْدِيق فَهُوَ ظَاهر كَلَامهم واتباعهم لشيخهم وَقد صرح بِهِ من جَمَاعَتهمْ الْآمِدِيّ وَالنَّوَوِيّ والهندي وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْغَزالِيّ وَصرح بِاخْتِيَارِهِ الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة الِاحْتِمَال الثَّانِي الَّذِي اخْتَارَهُ من الِاحْتِمَالَات الْأَرْبَعَة الَّتِي قدمناها عَنهُ
فَإِن قلت لَا ريب فِي أَنه مَتى أمكن القَوْل بالتجزي مَعَ القَوْل بِأَنَّهُ التَّصْدِيق فَهُوَ الْأَظْهر لِاجْتِمَاع مَدْلُول اللُّغَة وَقَول السّلف وَقَول الْخلف عَلَيْهِ وَلَكِن الشَّأْن فِي إِمْكَان ذَلِك وَقَول قَائِله لَا يشك عَاقل فِي أَن إِيمَان الصّديق لَيْسَ كَإِيمَانِ آحَاد النَّاس حق فَفرق بَين إِيمَان ثَبت ورسخ وَصَارَ لَا يقبل تزلزلا وإيمان بِخِلَافِهِ لَكِن ذَلِك الْقدر الزَّائِد عَلَى الِاعْتِقَاد الْجَازِم من انْشِرَاح الصَّدْر وطمأنينة الْقلب والرسوخ الَّذِي لَا يَعْتَرِيه شكّ إِن كَانَ دَاخِلا فِي مُسَمّى الْإِيمَان لزمكم تَكْفِير من لم يصل إِلَيْهِ
[ ١ / ١٣٣ ]
وإراقة دَمه وَهَذَا لَا يَقُول بِهِ عَاقل وَلَا كفر أحد من لم ينْتَه إِلَى دَرَجَة الصّديق فِي الْإِيمَان بل اكْتفى بالاعتقاد الْجَازِم من الْخلق وَإِن لم يصلوا إِلَى هَذَا الْحَد وَإِن لم يكن دَاخِلا فَهُوَ خَارج وَذَلِكَ الْقدر الَّذِي حصل بِهِ الْإِيمَان وعصمة الدَّم لم يقبل تجزيا فلاح بِهَذَا أَنه لَا يشك عَاقل فِي أَن كثيرا من الْمُؤمنِينَ وصلوا إِلَى حَقِيقَة الْإِيمَان وَمَا وصلوا إِلَى دَرَجَة الصّديق ﵁
قلت هَذَا تشكيك قوي جدا وَعِنْده يقف الذِّهْن الصَّحِيح وَلَعَلَّ اللَّه يكْشف لنا عَن غطائه وَيبين لنا وَجه الصَّوَاب بجميل فَضله وجزيل عطائه
وَالَّذِي كَانَ مُنْتَهى قصدنا تَبْيِين أَن من قَالَ بِأَنَّهُ التَّصْدِيق لَا نجزم عَلَيْهِ القَوْل بإنكار التجزي وَمُخَالفَة السّلف
وَمَا جزم القَوْل بِأَن التَّصْدِيق لَا يقبل التجزي وباح بِهِ وَلم يتكتمه إِلَّا ابْن حزم فِي كِتَابه الْملَل والنحل فَقَالَ التَّصْدِيق بِالتَّوْحِيدِ والنبوة لَا يُمكن أَن يكون فِيهِ زِيَادَة وَلَا نقص الْبَتَّةَ وَأطَال فِي ذَلِك ثمَّ شنع بعد ذَلِك وَقَبله عَلَى الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن الَّذِي نزل كَلَام السّلف أحسن تَنْزِيل ورده إِلَى التَّحْقِيق بأدق سَبِيل وَبينا أَنه مَعَ قَوْله بِأَنَّهُ التَّصْدِيق يَقُول بالتجزي الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا﴾ وَكَثِيرًا من الْآيَات وَالْأَحَادِيث واعترفنا بعد ذَلِك كُله بصعوبة هَذَا السُّؤَال
فَإِن قلت صعوبة هَذَا السُّؤَال مُعَارضَة بصعوبة قَول السَّائِلين لَو لم يقبل التجزي لساوى إِيمَان الصّديق آحَاد الْبشر وَهَذَا فِي النَّفس مِنْهُ حسيكة لَا يغسل درنها إِلَّا صافي الأذهان
قلت لَا شكّ فِي أَن فِي هَذَا تهويلا عَظِيما ومعاذ اللَّه أَن يَجْسُر مُسلم عَلَى القَوْل
[ ١ / ١٣٤ ]
باستواء الإيمانين غير أَنا نقُول لمن زعم أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَأَنه خِصَال كَثِيرَة أَلَيْسَ أَن التَّصْدِيق مقدم هَذِهِ الْخِصَال إِذْ لم يخْتَلف أهل الْحل وَالْعقد من الْمُسلمين فِي أَن الِاعْتِقَاد الْجَازِم المقرون بالتلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا بُد مِنْهُ وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي انضمام قدر زَائِد إِلَيْهِ من بَقِيَّة الطَّاعَات فَهَذَا التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ بعض الْإِيمَان عنْدك وَكله عِنْد آخَرين هَل يزِيد وَينْقص أَو لَا إِن قُلْتُمْ لَا وَهُوَ مَا صرح بِهِ ابْن حزم فالسؤال علينا وَعَلَيْكُم وَاحِد إِذْ يُقَال كَيفَ يكون تَصْدِيق آحَاد النَّاس مثل تَصْدِيق الصّديق وَإِن قُلْتُمْ يزِيد وَينْقص فقد اعترفتم بِأَن التَّصْدِيق قَابل للتجزي وَهُوَ مَا قَالَه الْآمِدِيّ وَالنَّوَوِيّ والهندي وَمن ذَكرْنَاهُ فَتعين القَوْل بِهِ وَأَن يُفَوض أَمر هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي اعْترض بِهِ فِي طَرِيقه إِلَى الْبَارِي ﷾ ونضرع إِلَيْهِ فِي حلّه فبإرشاده وهديه تتضح المشكلات وَهُوَ المسؤول أَن يوفقنا لجَمِيع الطَّاعَات وَمَا كَانَ الْمَقْصُود إِلَّا تَبْيِين تقَارب مَذْهَب الشَّيْخ وَالسَّلَف مَعَ رُجُوع الْخلاف فِي الْحَقِيقَة لفظيا كَمَا بَيناهُ وسهولة أمره فِي نَفسه
فَإِن قلت هَل زعم السّلف أَن كل طَاعَة إِيمَان
قلت هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَمن ثمَّ قَالُوا إِن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَقَالَ البُخَارِيّ بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَذكر حَدِيث وَفد عَبْد الْقَيْس وَكَذَلِكَ اقْتَضَاهُ كَلَامهم عِنْد الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة
وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أسمع قَالَا أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن خَلِيل حضورا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ الْخِرَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الموازيني
[ ١ / ١٣٥ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِيِّ النَّيْسَابُورِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ ظَفْرٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد ابْن عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً أَكْبَرُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَصْغَرُهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
وَأَخْبَرَنَاهُ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيفَةَ الْمَنْبِجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللبان أخبرنَا أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُحْرِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهَمَّامٌ قَالا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن نُبَاتَةَ الْمُحَدِّثُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا قَالا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْخل أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عبد الْجَبَّار السكرِي قريء عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ وَأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أبي
[ ١ / ١٣٦ ]
هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ
وَمُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهِ وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ
وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ
وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ بِهِ وَعَنْ
[ ١ / ١٣٧ ]
أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ خَالِدِ بن الْحَارِث عَن ابْن عجلَان عَنهُ بيعضه الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ
وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَرِيرٍ بِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ نَحْوَهُ
فَإِنْ قلت فَمَا معنى قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ
قُلْتُ كَأَنَّهَا أَعْظَمُ الأَرْكَانِ وَإِلا فَالْجِهَادُ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَلَيْسَ مِنْهَا
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بأننا مُسلمُونَ﴾
قُلْتُ قَدْ تَدَبَّرْتُهُمَا حَالَ التِّلاوَةِ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُمَا وَهُمَا مِمَّا قَدْ يَسْتَأْنِسُ بِهِمَا الْقَائِلُ بِأَنَّ الإِيمَانَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الإِيمَانُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلا صَاحِبُهُ وَمَنْ يُكْشَفُ لَهُ أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِخِلافِ الإِيمَانِ إِذْ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَلَوْ كَانَ الإِيمَانُ لِلأَفْعَالِ الظَّاهِرَةُ لَقَالُوا وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُؤْمِنُونَ
[ ١ / ١٣٨ ]
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ؟ < اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ >؟ فَانْظُرْ كَيْفَ طَلَبَ فِي وَقْتِ الْحَيَاةِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلأَعْمَالِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنَ الإِسْلامِ وَفِي وَقْتِ الْوَفَاةِ وَهُوَ لَحْظَةُ الْمَوْتِ مَا لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ بَلْ نَفْسُ الْحُضُورِ وَالاعْتِقَادِ وَهُوَ الإِيمَانُ وَتَأَمَّلْ مَوَاقِعَ كَلامِ اللَّهِ وَكَلامِ رَسُولِهِ ﷺ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الإِشَارَةِ وَكَيْفَ إِصَابَتُهَا لِلْمَفَاصِلِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عربشاه بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّاءُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمرَة عَن عبد الله ابْن يَرْفَأَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَدَلَّ بِهِ لِسَانُهُ وَاطْمَأَنَّ بِهَا قَلْبُهُ لَمْ تعطعمه النَّار
[ ١ / ١٣٩ ]
لَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَافِي السَّعْدِيُّ الْقَاضِي وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّابُونِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ طَيٍّ الزُّبَيْرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ وَأَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْميدومِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ عَبْدُ الْغَفَّارِ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ وَابْنُ عَلانَ زَادَ ابْنُ الصَّابُونِيُّ وَابْنُ عَزُّونٍ وَقَالَ الصَّعْبِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَارِمٍ وَقَالَ الْجَزَرِيُّ أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدَا وَقَالَ الْميدوميُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلانَ قَالُوا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ حِمَّصَةَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ يصاح بِرَجُل من أمتِي على رُؤُوس الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سجلا كلا سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ الك عذر
[ ١ / ١٤٠ ]
أَوْ حَسَنَةٌ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَ مَا رُوِّينَاهُ
فثقل البطاقة رُبمَا يفهم مِنْهُ أَن الشَّهَادَتَيْنِ كَفَرَتا تِلْكَ الْمعاصِي وَلَيْسَ ببدع وَلَا مستكثر عَلَى كرمه ﷾ أَن يَجْعَل الشَّهَادَتَيْنِ مُكَفِرَتَيْنِ للمعاصي الْمَاضِيَة وَسَيَأْتِي من الْأَحَادِيث مَا يدل عَلَى ذَلِك بل وَرُبمَا كفرت الْأَعْمَال السَّيئَة الْمُسْتَقْبلَة أَلا ترى إِلَى أهل بدر وَقَول النَّبِي ﷺ لَعَلَّ اللَّه اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم
وَفِي حَدِيث أَبِي سَلمَة عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ من قَامَ شهر رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه
[ ١ / ١٤١ ]
وَفِي صَوْم عَرَفَة أَنه يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالَّتِي بعده
وَفِي عَاشُورَاء أَنه يكفر الَّتِي قبله
وَفِي صَلَاة الْجُمُعَة قَالَ ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فصلى مَا قدر لَهُ ثمَّ أنصت حَتَّى يفرغ الإِمَام من خطبَته ثمَّ يُصَلِّي مَعَه غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى
وَفضل ثَلَاثَة أَيَّام وَحَدِيث الْإِسْلَام يهدم مَا قبله وَالْحج يهدم مَا قبله وَالْعمْرَة تهدم مَا قبلهَا صَحِيح
وروى الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء من حَدِيث أَبِي ذَر ﵁ أَنه قَالَ قلت يَا رَسُول اللَّهِ عَلمنِي عملا يقربنِي من الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي من النَّار فَقَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فاعمل حَسَنَة فَإِنَّهَا عشر أَمْثَالهَا قلت يَا رَسُول اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ من الْحَسَنات قَالَ هِيَ أحسن الْحَسَنات
وَهَذَا الحَدِيث أَصله حَدِيث أتبع السَّيئَة الْحَسَنة تمحها إِلَّا أَن هَذِهِ الزِّيَادَة مَعَ لفظ المحو فِي حَدِيث وأتبع السَّيئَة الْحَسَنة تمحها مِمَّا يدل عَلَى مَا ذَكرْنَاهُ مَعَ أَنا نعلم أَنه لَا بُد من تَعْذِيب بعض العصاة ضَرُورَة وَورد الْخَبَر الصَّادِق بِهِ وَرُبمَا وَقع هَذَا لبَعض الْأَفْرَاد دون بعض فضلا مِنْهُ سُبْحَانَهُ وإحسانا وَلَعَلَّ هَذَا الْمِسْكِين لما رأى مَعَاصيه قد تكاثرت واضمحلت حَسَنَاته بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا حصل لَهُ من الكسرة والتذلل والانقياد مَا كَانَ سَببا لوُرُود هَذَا الإنعام عَلَيْهِ جبرا لكسره
وَقَدْ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا بقاسيون
[ ١ / ١٤٢ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الإِبَرِيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ لِي الزُّهْرِيُّ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن رَسُول الله ﷺ أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ استحقوني ثمَّ أذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْر فوَاللَّه لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِلأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ أَوْ قَالَ مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ
قَالَ وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ
أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
وَيذكر هُنَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأبي الدَّرْدَاء نَاد فِي النَّاس من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اله وَأَن مُحَمَّدا رَسُول اللَّهِ دخل الْجنَّة
وَأَخْبَرَنِي أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتَهِ وَرِضْوَانِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُقَيَّرِ عَنْ أَبِي الْفضل
[ ١ / ١٤٣ ]
مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ السَّلامِيِّ الْحَافِظِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخِلَعِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ إِذَا أَنَا مِتُّ فأحرقوني ثمَّ اسحقوني ثمَّ أذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ ﷿ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ خَشْيَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
فَهَذَا المسرف عَلَى نَفسه قد نفعته خَشيته وَأَتَتْ عَلَى ذنُوبه فَمَحَقَتْها وَفِي الحَدِيث شَاهد لِأَن الشَّهَادَتَيْنِ مُكَفِّرَتَانِ
وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ الضِّيَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الخباز قِرَاءَة عَلَيْهِمَا وَأَنا أسمع قَالَ الأول أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَبْهَانَ سَمَاعًا إِلا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ حُضُورًا أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلانَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْحَافِظ قَالَا حَدثنَا حُسَيْن بن عَليّ
[ ١ / ١٤٤ ]
ابْن الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَفَّارَةِ أَحْدَاثِنَا فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَفَّارَةِ أَحْدَاثِنَا
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَفِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ النَّابُلُسِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَ سعد الْخَيْر أخبرنَا زين الأمنا أَبُو البركان الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَليّ والشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ ابْن إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَقَالَ يُوسُفُ أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن صَابِرٍ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيُّ وَالشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْنِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانِجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُسْتَوْرِدٌ أَبُو عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِي
[ ١ / ١٤٥ ]
ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ حَاجَّةً وَلا دَاجَّةً إِلا قَدْ أَتَيْتُ قَالَ أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ
لَمْ يُخَرَّجْ لِمُسْتَوْرِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ شَيْءٌ
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى أَبِي يَعْلَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ
ح وَأَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى الدباهيِّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَى الأَوَّلَيَيْنِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَبِقِرَاءَتِي عَلَى الثَّالِثِ قَالُوا أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَتِ الأُولَى سَمَاعًا وَقَالَ الآخَرَانِ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْخِرَقِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَازِنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْبَةَ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا الْكَوْثَرُ بن حَكِيم عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجَاةُ هَذَا الأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ مَنْ شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ
اللَّفْظُ لِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَالْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ وَالْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ كَوْثَرَ
[ ١ / ١٤٦ ]
عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَشَكَّ فِي ابْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَرْوِيهِ مُرْسَلا بِلا شَكٍّ انْتَهَى كَلامُ الدَّارَقُطْنِيِّ
وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بن قدامَة وَأَبُو الْحسن بن الْبُخَارِيِّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ قَالُوا أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبيد الله ابْن الشِّخِّيرِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمَا يُطَالِبُ صَاحِبَهُ بِحَقٍّ فَسَأَلَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَحَلَفَ الآخَرُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ قَالَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ وَأَمَّا أَنْتَ فَكَفَّرَتْ عَنْكَ يَمِينُكَ بِقَوْلِكَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ مُطَوَّلا وَمُخْتَصَرًا
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَقْدِسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ بْنِ الْمُعَمَّرِ النِّشتِبرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاتِيلَ الدَّبَّاسُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ بِانْتِقَاءِ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ
[ ١ / ١٤٧ ]
مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدُونِ بْنِ مُرَجَّى الْعَبْدَرِيِّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا ضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ يَدِي ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَقْتُلُهُ قَالَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ إِلا أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ وَيَكُونَ مِثْلَكَ قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ مَا فَعَلْتَ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامِ بْنِ حَسَّانٍ التَّلِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ عَوَّةَ سَمَاعًا
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مَرَّةً وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أُخْرَى أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ خَطِيبُ مَرْدَا حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ وَابْنُ عَوَّةَ الْمَذْكُورُ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَحْيَى بْنُ المشرف ابْن عَلِيٍّ التَّمَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِي أَخْبَرَنَا الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر الْحسن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم
[ ١ / ١٤٨ ]
ابْن فِيلٍ الأَسَدِيُّ الْبَالِسِيُّ الإِمَامُ بِمَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ حَدَّثَنَا الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصِبِيِّ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ يَرْفَعُهُ أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ يَنْصَبُ عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ ثُمَّ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ
ابْنُ حُجَيْرَةَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَوْلانِيٌّ مِصْرِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيّ قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا ابْن الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْبَدْرِ الْكَرْخِيُّ قَالا أَخْبَرَتْنَا خَدِيجَة بنت مُحَمَّد الشاهجانية أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعُونٍ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن يَزِيدَ بْنِ حُبَيْشٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ الْكَنْزُ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ وَعَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا
[ ١ / ١٤٩ ]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُلاعِبٍ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِهْرَوَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارُ يَقُولُ كُنَّا خَارِجِينَ مِنْ مِصْرَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ فِي الْبَحْرِ فَرَكَدَتْ عَلَيْنَا الرِّيحُ فَأَرْسَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ اسطرون وَكَانَ مَعَنَا صَبِيٌّ سَقْلَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ أَيْمَنُ وَكَانَ مَعَهُ شِصٌّ يَصْطَادُ بِهِ السَّمَكَ قَالَ فَاصْطَادَ سَمَكَة نَحوا من شير أَوْ أَقَلَّ قَالَ وَكَانَ عَلَى ضِفَّةِ أُذُنِهَا الْيُمْنَى مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَعَلَى قَذَالِهَا وَضِفَّةِ أُذُنِهَا الْيُسْرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَكَانَ أَبْيَنَ مِنْ نَقْشٍ عَلَى حَجَرٍ قَالَ وَكَانَتِ السَّمَكَةُ بَيْضَاءَ وَالْكِتَابُ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ كتاب بِخَبَر قَالَ فَقَذَفْنَاهَا فِي الْبَحْرِ وَمُنِعَ النَّاسُ أَنْ يَتَصَيَّدُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى أَوْغَلْنَا
وَذَكَرَ الْحَافِظُ شَهْرَدَارُ بْنُ شِيرَوَيْهِ بْنِ شَهْرَدَارَ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ الَّذِي أَصْلُهُ لِوَالِدِهِ الْحَافِظِ شِيرَوَيْهِ أَنَّ ابْنَ لالٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزَّاهِدُ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِي عَارِضَيِ الْجَنَّةِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ مَكْتُوبَاتٍ بِالذَّهَبِ الأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالثَّانِي وَجَدْنَا مَا قَدَّمْنَا وَرَبِحْنَا مَا أَكَلْنَا وَخَسِرْنَا مَا تَرَكْنَا وَالثَّالِثُ أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
[ ١ / ١٥٠ ]
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا الْمَشَايِخ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اليونينيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشْرِفٍ وَسِتُّ الْوُزَرَا التَّنُوخِيَّةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّاوُسِيُّ قَالَ الثَّلاثَةُ الأُولُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الزُّبَيْدِيُّ وَقَالَ الرَّابِعُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَازِنُ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَلَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله قَالُوا أخبرنَا أَبُو زرْعَة طَاهِر ابْن مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي أَشْهَدُ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الرِّسَالَةِ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذِكْرَهُ عِنْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالأذَانِ وَيَحْتَمِلُ ذِكْرَهُ عِنْدَ تِلاوَةِ الْكِتَابِ وَعِنْدَ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ وَالْوُقُوفِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ
قُلْتُ وَقَدْ رُوِّينَا مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِدٌ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ
[ ١ / ١٥١ ]
فَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً آمِنَةً مِنَ اخْتِلالِ الأَذْهَانِ وَاخْتِلاجِهَا ضَامِنَةً لِمَنْ يَمُوتُ عَلَيْهَا حُسْنَ مَعَادِ الأَنْفُسِ وَمَعَاجِّهَا كَامِنَةً فِي الْقَلْبِ وَاللَّفْظُ يَنْطِقُ بِهَا وَالْجَوَارِحُ تَمْشِي عَلَى مِنْهَاجِهَا وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ التَّقْوَى وَضِيَاءُ سِرَاجِهَا وَعَلامُ الْوَرَى الْقَائِمُ بِمُجَادَلَةِ الْخُصُومِ وَحُجَّاجِهَا وَضِرْغَامُ الْوَغَى إِذَا اطْلَخَمَّ الأَمْرُ بَيْنَ ضِيَاء الدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ وَظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَاعْوِجَاجِهَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الإِمَامِ الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرَيْشٍ الْمَخْزُومِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ رَشِيدُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفضل الغزنوي وابو الْحسن ابْن أَبِي الْبَرَكَاتِ الصُّوفِيُّ وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ الْبَغْدَادِيُّونَ قِرَاءَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ بِانْفِرَادِهِ قَالُوا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ
ح وَأَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نُبَاتَةَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَطَّارِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعِزِّ عمر بن أَحْمد بن عمر ابْن أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْجُوخِيِّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّلاحِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَدْرِ بْنِ تُبَّعٍ الْبَعْلِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَيْمِيَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ رِضْوَانَ الرَّقِّيُّ الْحَنَفِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أَبِي الْيُسْرِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَالِبِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْمَاكِسِينِيُّ وَرَفِيقُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ
[ ١ / ١٥٢ ]
سُلَيْمَانَ بْنِ عَايِدٍ الْمَاكِسِينِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقريشَةِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عمربن يُوسُفَ بْنِ خَطِيبِ بَيْتِ الآبَارِ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَوِيٍّ السُّلَمِيُّ التَّاجِرُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَلاحِ بْنِ الإِسْكَنْدَرِيِّ وَابْنُ أَخِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْكَنْدَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن يحيى بن أَحْمد ابْن أَحْمَدَ بْنِ الْكَيَّالِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَحْمَدَ الشِّيرَزِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عبد السَّيِّد بن علوان السلَامِي وَمُحَمّد ابْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَبَّازِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الدَّوْلَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أتيك السُّكَّرِيُّ وَأُبو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْحَنْبَلِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ
قَالَ ابْن أَبِي الْيُسْرِ وَابْنُ تبع وَابْنُ الْجُوخِيِّ وَابْنُ أَبِي الْفَتْحِ وَابْنُ الْكَيَّالِ وَالْمَاكِسِينِيُّ وَرَفِيقُهُ وَالشِّيرَزِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَابْنُ الْخَبَّازِ وَابْنُ الْعَطَّارِ أَخْبَرَنَا رَشِيدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ
وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ وَابْنُ الْعَطَّارِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عصرون
[ ١ / ١٥٣ ]
وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ
وَقَالَ ابْن الْجُوخِيِّ وَابْنُ تُبَّعٍ وَابْنُ الْخَبَّازِ أَيْضًا وَالسَّلامِيُّ أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ
وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ وَالسَّلامِيُّ وَابْنُ تُبَّعٍ وَابْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَابْنُ الْخَبَّازِ وَابْنُ أَبِي الْيُسْرِ أَيْضًا وَابْنُ الْقريشَةِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَابْنُ الْخَبَّازِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَالِسِيُّ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَابْنُ الْخَبَّازِ أَيْضًا وَابْنُ الْعِزِّ عُمَرُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيُّ
وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ وَابْنُ الْقريشَةِ أَيْضًا وَالسُّكَّرِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ
وَقَالَ ابْنُ نُبَاتَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْن عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ الأَنْمَاطِيِّ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَالدَّوْلَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الإِسْكَنْدَرِيِّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ تَغْلِبَ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ أَيْضًا وَابْنُ عَلَوِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمر ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَديِر بْنِ الْقَوَّاسِ
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ أَيْضًا أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمِ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ
وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ أَيْضًا وَابْنُ الْعِزِّ عُمَرُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ
[ ١ / ١٥٤ ]
وَقَالَ ابْن الْخَبَّازِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَسَاكِرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عبد السَّلَام بن المطهر بن أبي عصرون وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمَلِكِ الْمُحْسِنِ أَحْمَدَ وَسِتُّ الْعَرَبِ بِنُت يَحْيَى بْنِ قايمازَ
وَقَالَ ابْنُ الْعِزِّ عُمَرُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا حُضُورًا ابْنُ عَبْدُ الدَّايِمِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمُطْعِمُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ
وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ بَيْتِ الآبَارِ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ خَطِيبِ بَيْتِ الآبَارِ
وَقَالَ الرَّقِّيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْقَلانِسِيُّ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبِيبُ وَأَبُو الْفَتْحِ عُمَرُ بْنُ حَامِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقُوصِيِّ
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَابْنُ الْقُوصِيِّ وَالْهَرَوِيُّ وَابْنُ أَبِي الْيُسْرِ أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ وَابْنُ طَبَرْزَدَ
وَقَالَ الْعِزُّ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ جَمِيلٍ وَابْنُ الزَّيْنِ وَابْنُ الأَنْمَاطِيِّ وَالْعَامِرِيُّ وَالْمُؤَمَّلُ وَابْنُ الْقَوَّاسِ وَابْنُ الصَّيْرَفِيِّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ الْبَغْدَادِيِّ وَسِتُّ الْعَرَبِ وَفَاطِمَةُ أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ وَحْدَهُ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْمُؤَيَّدُ بْنُ الْقَلانِسِيِّ وَابْنُ الشِّيرَازِيِّ وَابْنُ الْحَنْبَلِيِّ وَابْنُ خَطِيبِ بَيْتِ الآبَارِ وَبِنْتُ مَكِّيٍّ أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ وَحْدَهُ
وَقَالَ الْمِقْدَادُ وَإِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الأَخْضَرِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْيُسْرِ أَيْضًا وَابْنُ عِيدٍ أَخْبَرَنَا شَيْخُ الشُّيُوخِ عبد اللَّطِيف
[ ١ / ١٥٥ ]
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْيُسْرِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ تزمش بْن قرا عَلِيّ
وَقَالَ ابْنُ عبد الدايم أخبرنَا أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيِّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ فَيْرُوزَ وَالْمُكْرَمُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ قَالُوا وَهُمُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الأَخْضَرِ وَعَبْدُ اللَّطِيفِ وَابْنُ فَيْرُوزَ وَابْنُ تزمش وَالْمُكْرَمُ وَالْكِنْدِيُّ وَابْنُ طَبَرْزَدَ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ ارْتَقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَالَ آمِينَ ثُمَّ ارْتَقَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ آمِينَ ثُمَّ اسْتَوَى ﵇ فَقَالَ آمِينَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ عَلَى مَا أَمَّنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَغِمَ أَنْفُ امريء ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَقُلْتُ آمِينَ ثمَّ قَالَ رغم أنف امرىء أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ فَقلت آمين ثمَّ قَالَ رغم أنف امريء أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَلَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا رغم أنف امريء ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ الْحَدِيثَ
وَأَخْرَجَ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قَالَ آمِينَ ثُمَّ لَمَا رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى قَالَ آمِينَ ثُمَّ لَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً قَالَ آمِينَ ثُمَّ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من
[ ١ / ١٥٦ ]
أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قلت آمين قَالَ وَمن أَدْرَاك وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْتُ آمِينَ قَالَ وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ آمِينَ
ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ الانْتِصَارِ لِنَفْسِهِ لاسِيَّمَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَجْهُ الدَّلالَةِ أَنَّهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بَادَرَ إِلَى التَّأْمِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ جِبْرِيلُ قُلْ آمِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يُؤَمِّنْ حَتَّى قَالَ لَهُ قُلْ آمِينَ فَقَالَهَا امْتِثَالا إِذْ أَمْرُهُ مَنْ أَمْرِ اللَّهِ
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جِبْرِيلَ بَادَرَ إِلَى قَوْلِهِ قُلْ آمِينَ بِحَيْثُ عَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ لِيَسْبِقَ تَأْمِينَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَعَلَّ ذَلِكَ رفْعَة لشأن النَّبِي لِيَكُونَ الْمُؤَمِّنُ عَلَى هَذَا الأَمْرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لأَنَّ تَأْمِينَ جِبْرِيلَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَامَ عَنْهُ بِالتَّأْمِينِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى الأَمَرْيِن مَعًا كَوْنَهُ ﷺ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ وَإِرَادَةُ تَأْمِينِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ رِفْعَةٌ لِشَأْنِهِ ﷺ
وَبِهِ إِلَى أَنَسٍ ﵁ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ فَلَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ فَفَزِعَ عُمَرُ فَتَبِعَهُ بِمَطْهَرَةٍ يَعْنِي إِدَاوَةً فَوَجَدَهُ سَاجِدًا فِي سَرِيَّةٍ فَتَنَحَّى عُمَرُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتَ يَا عُمَرُ حِينَ رَأَيْتَنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ وَحُطَّتْ عَنْهُ عشر خطيآت
[ ١ / ١٥٧ ]
وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدٍ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁
وَرَوَى بِلَفْظٍ آخَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتَهِ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ الظَّاهِرِيِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ خَلِيلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَدْنَانَ وَالْجَوْزَدَانِيَّةُ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ رُشَيْدٍ الْهُجَيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من صلى عَليّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَمَنْ صَلَّى عَلِيَّ عَشْرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِائَةً وَمَنْ صَلَّى عَلِيَّ مِائَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَبَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَأَسْكَنَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ إِلا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَيْسٍ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ
قُلْتُ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُرَيْشٍ الْمَخْزُومِيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَّالُ أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن
[ ١ / ١٥٨ ]
ابْن عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارِ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا فَلْيُكْثِرْ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُقِلَّ
لَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَارٍ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الأَصْفَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ التَّاجِرُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من صلى عَليّ صَلاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ مَا صَلَّى فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ
كَمَا أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَبَّازِ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ الزَّنْجَانِيِّ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدُيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا ثُمَّ ظَهَرَ سَمَاعُهُ مِنْ بَعْدُ أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد ابْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِم
[ ١ / ١٥٩ ]
ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَحْكَامِهِ وَعَزَاهُ إِلَى مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ وَقْتَ الْكِتَابَةِ كَوْنُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ
وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الظَّاهِرِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نِزَارٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزَدَانِيَّةُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من صلى عَليّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلا سُلَيْمَانُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ
قُلْتُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أخبرنَا صَالح بن مُخْتَار بن صَالح الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمامِيُّ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحِ بْنِ شُنْجِ بْنِ عُمَيْرَةَ
[ ١ / ١٦٠ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلابِيُّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ النُّمَيْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صَلَّى عَلِيَّ صَلاةً صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ أَبِي الصَّبَّاحِ عَن سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ مُطَوَّلا وَمُخْتَصَرًا وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ﷺ
وَأَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَلِيٍّ السُّبْكِيُّ بِقِرَاءَةِ أَبِي عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ حُضُورًا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْمَوَاهِبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلُوكٍ الْوَرَّاقُ قَالا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْغِطْرِيفِ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ عَشْرًا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي كِتَابِهِ عَن أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيِّ الْحَافِظِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَرْخِيُّ بِمَدِينَةِ السَّلامِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ
[ ١ / ١٦١ ]
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ بْنِ الْبَزَّارِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ السَّقَطِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ فِي الْمحرم سنة ثماينن وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِلالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّيِبِ
ح وَأخْبرنَا صَالح الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ حَدَّثَنَا الإِمَام أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِي إِمْلاءً حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ إِمْلاءً أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَاءِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْمَاسَرْجَسِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سعيد بن الْمسيب عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَةَ الْقُرَشِيِّ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةً فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَمَنَعَهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي وَقَدْ بسط عَلَيْهِ عَذَاب الْقَبْر فَجَاءَهُ وضؤوه لِلصَّلاةِ فَمَنَعَهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ فَجَاءَتْهُ صَلاتُهُ فَخَلَّصَتْهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا طُرِدَ فَجَاءَهُ صَوْمُهُ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي وَالْمُؤْمِنُونَ حَلْقًا حَلْقًا كُلَّمَا أَتَى حَلْقَةً طُرِدَ فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ
[ ١ / ١٦٢ ]
وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ وَهُوَ يَتَسَكَّعُ فِي الظُّلْمَةِ فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَأَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلاهُ النُّورَ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ فَلا يُكَلَّمُ فَجَاءَتْهُ صِلَتُهُ لِلرَّحِمِ فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلا لِرَحِمِهِ فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَصَافَحُوهُ وَكَانَ مَعَهُمْ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَجَ النَّارِ وَشَرَرَهَا بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِهِ فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَكَانَتْ ظِلا عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللَّهِ ﷿ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَخَلَصَّاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَأَدْخَلاهُ مَعَ مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يُؤْتَى صَحِيفَتُهُ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ ﷿ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَجَاءَهُ رَجَاؤُهُ فِي اللَّهِ ﷿ فَخَلَّصَهُ مِنْ ذَلِكَ وَرَأْيُت رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَى فِي النَّارِ فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَاسْتَنَقْذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يَرْعَدُ كَمَا تَرْعَدُ السَّعْفَةُ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ فَجَاءَهُ حسن ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَّنَ رَوْعَهُ وَمَشَى عَلَى الصِّرَاطِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ يَحْبُو أَحْيَانًا وَيَزْحَفُ أَحْيَانًا وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا فَجَاءَتْهُ صَلاتُهُ على فأقامته على قدمه فَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ كُلَّمَا انْتَهَى إِلَى بَابٍ غُلِقَ دُونَهُ فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا بِهَا قَلْبُهُ فَفَتَحَتْ لَهُ الأَبْوَابَ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
وَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ حَمْدَانَ الْحَاكِمُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا
[ ١ / ١٦٣ ]
أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْحُبُوبِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَا مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان بن مَنْدَه إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَاغْبَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو عبد الْوَهَّاب بن أبي عبد الله مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَرَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا رَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ فَأَتَاهُ الْوُضُوءُ فَاسْتَنْقَذَهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ فَاسْتَنْقَذَتْهُ صَلاتُهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ فَاسْتَنْقَذَهُ صِيَامُهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ وَخَلْفَهُ ظُلْمَةٌ وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ فَاسْتَنْقَذَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلا يُكَلِّمُونَهُ فَجَاءَتْهُ صِلَةُ رَحِمِهِ فَاسْتَنَقْذَتْهُ حَتَّى كُلِّمَ وَرَأَيْتُ رَجُلا جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَدْ حُجِبَ عَنِ النُّورِ فَاسْتَنْقَذَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَرَأَيْتُ رَجُلا أُعْطِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَاسْتَنْقَذَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ فَأُعْطِيهِ بِيَمِينِهِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَاسْتَنْقَذَهُ وَجَلُهُ مِنَ اللَّهِ ﷿ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي هَوَى مِنَ الصِّرَاطِ فِي جَهَنَّمَ فَاسْتَنْقَذَتْهُ دُمُوعُهُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَلْفَحُ وَجْهَهُ شَرَرُ النَّارِ فَاسْتَنْقَذَتْهُ صَدَقَتُهُ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ فَاسْتَنْقَذَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي يَرْعَدُ عَلَى الصِّرَاطِ فَاسْتَنْقَذَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ ﷿ وَرَأَيْتُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ فَاسْتَنْقَذَتْهُ صَلاتُهُ عَلَى وَرَأَيْتُ رَجُلا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى بَاب الْجنَّة
[ ١ / ١٦٤ ]
فَأُغْلِقَ عَنْهُ فَاسْتَنْقَذَهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَرَأَيْتُ أَعْجَبَ الْعَجَبِ نَاسٌ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المشاؤون بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَرَأَيْتُ رِجَالا يُعَلَّقُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْ سَعِيدِ بن الْمسيب عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁
قُلْتُ قَدْ خَرَّجْتُ جُزْءًا أَمْلَيْتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا وَلَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا جَدِّي عَلِيٌّ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْمَيَانَجِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أَبُو عَمْرٍو الْعُصْفُرِيُّ شَبَابٌ حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّهِ ﷿ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَتَصَافَحَا وَيُصَلِّيَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ
لَيْسَ لِمَطَرٍ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
[ ١ / ١٦٥ ]
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ الْكَمَالِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَتْنَا تَجْنِي الْوَهْبَانِيَّةُ
ح قَالَتْ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ
ح وَأخْبرنَا يحيى بن يُوسُف بن أبي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ الْمِصْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا الْفَقِيهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ بْنِ الْجميزيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّد بن عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ ﵃ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلِيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي
لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاس بن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اليونينيُّ أَخْبَرَنَا الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ الْجَيَّانِيُّ
[ ١ / ١٦٦ ]
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَطَاءٍ الْمِهْرَوَانِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّهْمَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدٌ الْكَارِزِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَزْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِقَاسِيُونَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الصَّيْدَلانِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَبَّابِيُّ الْبَغَوِيُّ قَدِمَ نَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن السَّائِب عَن زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّ للَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبْلِغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلامَ
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلاةِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ
[ ١ / ١٦٧ ]
وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ عَنْ وَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَفِي الْمَلائِكَةِ وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَفِي الْمَلائِكَةِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَرْوَانَ سِتَّتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنِ الأَعْمَشِ وَسُفْيَانَ كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْهُ بِهِ
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأَسَدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالتَّلِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَوَهِمَ فِيهِ إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
أَخْبَرَنَا صَالح الأشنوي سَمَاعًا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ حَدَّثَنَا الدينَوَرِي حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد ابْن سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَجْلانَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ للَّهِ سَيَّارَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ إِذَا مَرُّوا بِحِلَقِ الذِّكْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اقْعُدُوا فَإِذَا دَعَا الْقَوْمُ أَمَّنُوا عَلَى دُعَائِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلَّوْا مَعَهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ طُوبَى لِهَؤُلاءِ يَرْجُونَ خَيْرًا لَهُمْ
لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ١ / ١٦٨ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ اليونينيُّ أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن يَاسر أخبرنَا هبة الله المهرواني أخبرنَا الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ وَأَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله الْحرفِي قَالا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُصَّلِي عَلَيْهِ صَلاةً إِلا وَهِيَ تَبْلُغُهُ يَقُولُ الْمَلَكُ فُلانٌ يُصَلِّي عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا صَلاةً
أَبُو يَحْيَى هُوَ الْقَتَّاتُ وَاسْمُهُ دِينَارٌ وَيُقَالُ عبد الرَّحْمَن
أخبرنَا صَالح بن مُخْتَار الأشنوي أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَازِي حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْعَدْلُ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْحَبِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ ضَمْضَمٍ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ الْحِمْيَرِيِّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ إِنَّ للَّهِ ﷾ مَلَكًا أَعْطَاهُ سَمْعَ الْعِبَادِ كُلِّهِمْ فَمَا مِنْ أَحَدٍ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلاةً إِلا بَلَّغَنِيهَا وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمُ صَلاةً إِلا صَلَّى عَلَيْهِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَعْطَانِي ذَلِكَ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ
[ ١ / ١٦٩ ]
أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَشْعَرِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن اليونيني أخبرنَا الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الطَّبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن يَاسر أخبرنَا هبة الله المهرواني أخبرنَا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيَالِسِيُّ
ح وَأَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ مُخْتَارٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنُ الجندجانيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ حَدَّثَنَا بُكَيْرٌ الْحَدَّادُ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالا حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته وَمن صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أُبْلِغْتُهُ
لَيْسَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ فِي كِتَابِهِ إِلَى من دمشق أخبرنَا عبد اللَّطِيف ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ التَّعَاوِيذِيِّ إِجَازَةً
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفَرَّا أَخْبَرَنَا الْبَهَّاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا
[ ١ / ١٧٠ ]
النَّقِيبُ أَبُو الْمَحَاسِنِ هَادِي بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيَّاطُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّوَّافِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلِيَّ صَلاةً
كَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِي أُخْرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَتَوَسَّطْ ذِكْرٌ عَنْ أَبِيهِ فِيهَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلاةِ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَيِّمُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الصَّيْدَلانِيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ الإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَعْنِي يَحْيَى بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْحَرْبِيَّ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ
كَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا
[ ١ / ١٧١ ]
فَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَلامَةَ الْخَيَّاطُ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَطِّيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعُكْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ ابْن حَرْبٍ الطَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَدِّي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلا كَانَتْ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاء عَفَا عَنْهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمْ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
وَاللَّفْظُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَقَالَ حَسَنٌ
وَالتِّرَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ النَّقْصُ وَقِيلَ التَّبِعَةُ
أخبرنَا صَالح الأشنوي سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُوزِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ أَبِي الأَحْوَرِ الطُّوسِيُّ بِهَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَتْنَا حَكَّامَةُ بِنْتُ عُثْمَان ابْن دِينَارٍ حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانُ عَنْ أَخِيهِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ
[ ١ / ١٧٢ ]
رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلِيَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا صَلاةً إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي اللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ كِفَايَةٌ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ خَصَّ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ
لَيْسَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الزَّكِيِّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ إِجَازَةً
ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّلامِيُّ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ مَزِيزٍ الْحَمَوِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزُّونٍ أَخْبَرَنَا الْبُوصِيرِيُّ أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَبَّالُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجرابِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلامٍ الْعَطَّارُ قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ وَقَالَ أُبَيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ أَفَأَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلاتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّطْرُ أَكْثَرُ قَالَ فَأَجْعَلُ لَكَ شَطْرَ صَلاتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثُّلُثَانِ أَكثر فَأَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا قَالَ إِذًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ كُلَّهُ
وَبِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي
[ ١ / ١٧٣ ]
فَقَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلاةً إِلا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَجْعَلُ نِصْفَ دُعَائِي لَكَ قَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ أَجْعَلُ ثُلُثَيْ دُعَائِي لَكَ قَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ أَجْعَلُ دُعَائِي كُلَّهُ لَكَ قَالَ إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَهَمَّ الآخِرَةِ
وَبِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلِيَّ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى وَزِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَبَّازِ إِذْنًا خَاصًّا قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُذْهِبُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقِطيِعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَدُ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ
لَيْسَ فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة
[ ١ / ١٧٤ ]
أَخْبَرَتْنَا آمِنَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْكِرْمَانِيُّ حُضُورًا أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الصَّفَّارُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَأْمُونِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُتَوَلِّي أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَارِجا من الْمَسْجِد فابتعته أَمْشِي وَرَاءَهُ لَا يَشْعُرُ بِي ثُمَّ دَخَل نَخْلا فَاسْتَقْبَلِ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ وَأَنَا وَرَاءَهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ تَوَفَّاهُ فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جِئْتُهُ فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي أنظر فِي وَجهه فَرفع رَأسه فَقَالَ مَالك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لَمَّا أَطَلْتَ السُّجُودَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ ﷿ تَوَفَّى نَفْسَكَ فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَقَالَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ النَّخْلَ لَقِيتُ جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ أُبَشِّرُكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ
لَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رِوَايَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضِّيَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ اليونينيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللَّتِّيِّ
ح وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم الفضيل بن يحيى ابْن الْفُضَيْلِ الْفُضَيْلِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ
[ ١ / ١٧٥ ]
ح وَأخْبرنَا صَالح بن مُخْتَار الأشنوي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الصَّحَّافُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرٍ النُّهَاوَنْدِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بُكَيْرٍ أَبُو خَبَّابٍ عَنْ سَلامٍ الْحَزَّارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ دُعَاءٍ إِلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ حِجَابٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فَإِذَا صُلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ انْخَرَقَ الْحِجَابَ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ وَإِذَا لَمْ يُصَلَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُسْتَجَبِ الدُّعَاءُ
لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْحَارِثُ هُوَ الأَعْوَرُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ السَّبِيعِيُّ مِنْهُ
وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ﵁
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْطَلِقَ عَلِقَ مَعَالِقَهُ وَمَلأَ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ تَوَضَّأَ أَوْ أَنْ يَشْرَبَ شَرِبَ وَإِلا هَرَاقَهُ فَاجْعَلُونِي فِي وَسَطِ الدُّعَاءِ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ
[ ١ / ١٧٦ ]
أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا مَحْمُودٌ الزَّنْجَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ السُّهْرَوَرْدُيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ ابْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خطىء طَرِيقَ الْجَنَّةِ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ رُوِّينَاهُ فِي جُزْءِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَفِي بَعْضِ الأَلْفَاظِ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلم يصل على خطىء طَرِيقَ الْجَنَّةِ
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من صلى عَليّ مِائَةً غُفِرَ لَهُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِذْنًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ السِّمْعَانِيِّ أَخْبَرَنَا عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الْخفاف
[ ١ / ١٧٧ ]
ينسابور حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَيُورَقِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ الصُّوفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الصَّيْدَلانِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هُشَيْمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رُشَيْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَمْحَقُ لِلْخَطَايَا مِنَ الْمَاءِ لِلنَّارِ وَالسَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ مُهَجِ الأَنْفُسِ أَوْ قَالَ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَشْعَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّمْعَانِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ الْجَزَرِيُّ الْبَيِّعُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْدَعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنِي قُثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شُرَيْحِ عَن عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَن عبد الله ابْن عَمْرٍو ﵄ قَالَ إِنَّ لآدَمَ ﵇ مِنَ اللَّهِ ﷿ مَوْقِفًا فِي فُسَحٍ مِنَ الْعَرْشِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُنْطَلَقُ بِهِ من وَالِده إِلَى الْجَنَّةِ وَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُنْطَلَقُ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى النَّارِ
[ ١ / ١٧٨ ]
قَالَ فَبَيْنَا آدَمُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيُنَادِي آدَمُ يَا أَحْمَدُ يَا أَحْمَدُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْبَشَرِ فَيَقُولُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَأَشُدُّ الْمِئْزَرَ وَأَهْرَعُ فِي أَثَرِ الْمَلائِكَةِ وَأَقُولُ يَا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْغِلاظُ الشِّدَادُ الَّذِينَ لَا نَعْصِي اللَّهَ مَا أَمَرَنَا وَنَفْعَلُ مَا نُؤْمَرُ فَإِذَا أَيِسَ النَّبِيُّ ﷺ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَيَقُولُ رَبِّ قَدْ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي فَيَأْتِيَ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ أَطِيعُوا مُحَمَّدًا وَرُدُّوا هَذَا الْعَبْدَ إِلَى الْمَقَامِ فَأُخْرِجُ مِنْ حُجْزَتِي بِطَاقَةً بَيْضَاءَ كَالأَنْمُلَةِ فَأُلْقِيهَا فِي كَفَّةِ الْمِيزَانِ الْيُمْنَى وَأَنَا أَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ فَتَرْجَحُ الْحَسَنَاتُ عَلَى السَّيِّئَاتِ فَيُنَادِي سَعِدَ وَسَعِدَ جَدُّهُ وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا حَتَّى أَسْأَلَ هَذَا الْعَبْدَ الْكَرِيمَ عَلَى رَبِّهِ فَيَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ وَأَحْسَنَ خُلُقَكَ مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَرَحِمْتَ عَبْرَتِي فَيَقُولُ أَنَا نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ وَهَذِهِ صَلاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلِيَّ وَافَتْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا
وَوَجَدْتُ فِي تَارِيخِ خَلَفِ بْنِ بَشْكوَالَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ جُمَيْعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَجِيءُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ مَعَهُمُ الْمَحَابِرُ وَحِبْرُهُمْ خَلُوقٌ يَفُوحُ فَيَقُولُ لَهُمْ أَنْتُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ طَالَمَا كُنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّي انْطَلِقُوا بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ
قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الرَّقِّيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ الْخَطِيبُ إِنَّهُ كَذَّابٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ إِنَّهُ وَاضِعٌ وَضَعَ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ حَدِيثًا بَاطِلا قُلْتُ لَعَلَّهُ هَذَا الْحَدِيثُ
[ ١ / ١٧٩ ]
وروينا من حَدِيث المَقْبُري عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا من صلى عَلَيّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُ مَا دَامَ ذكري فِي ذَلِك الْكتاب
وَأخْبرنَا صَالح الأشنوي سَمَاعًا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ سُلَيْمٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا كَادِحُ بْنُ رَحْمَةَ حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلْ صَلاتُهُ جَارِيَةً لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ
وَعَن حَمْزَة السَّهْمِي سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المنيري يَقُول رَأَيْته يَعْنِي أَحْمَد بْن مُوسَى بْن عِيسَى الْجِرْجَانِيّ فِي النّوم بعد وَفَاته فَقلت مَا فعل اللَّه بك قَالَ غفر لي بِكَثْرَة كتبي الحَدِيث وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ
وَعَن سعد الزنجاني قَالَ كَانَ بِمصْر رجل زاهد يُقَال لَهُ أَبُو سَعِيد الْخياط وَكَانَ لَا يخْتَلط بِالنَّاسِ ثمَّ داوم عَلَى حُضُور مجْلِس ابْن رَشِيق فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام فَقَالَ احضر مَجْلِسه فَإِنَّهُ يكثر فِيهِ الصَّلَاة عَلِيّ
ورئي بعض أَصْحَاب الحَدِيث فِي الْمَنَام يَقُول غفر لي رَبِّي بصلاتي فِي كتبي عَلَى النَّبِي ﷺ
وأنشدنا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْحَنْبَلِيّ عَن الشَّيْخ يَحْيَى بْن يُوسُف الصرصري إِجَازَةً لنَفسِهِ
[ ١ / ١٨٠ ]
(من لم يصل عَلَيْهِ إِن ذكر اسْمه فَهُوَ الْبَخِيل وزده وصف جبان)
(وَإِذا الْفَتى صلى عَلَيْهِ مرّة من سَائِر الأقطار والبلدان)
(صلى عَلَيْهِ اللَّه عشرا فليزد عَبْد وَلَا يجنح إِلَى نُقْصَان)
وَقلت أَنا من أرجوزة
(فصل كل لَحْظَة عَلَيْهِ تمحق خطاياك عَلَى يَدَيْهِ)
(وَأَنت يَا مهموم إِن أردتا أَنَّك تَكْفِي مَا أهم بتا)
(فَاجْعَلْ لَهُ دعاءك الجميعا وثق بِمَا قلت وَكن مُطيعًا)
(وَفِي حَدِيث آخر من جعلا كل صلَاته عَلَيْهِ سئلا)
(قَالَ إِذا يغْفر كل ذَنْبك فابشر بِهَذَا كُله من رَبك)
(وَاسْتعْمل اللِّسَان فِي الصَّلَاة فَإِنَّهَا من أقرب الطَّاعَات)
(وَمن يصل مرّة عَلَى النَّبِي صلى عَلَيْهِ اللَّه عشرا فاعجب)
(أَنْت الْمُصَلِّي وَالْمُصَلي مره وربنا الَّذِي أَقَامَ أمره)
(هُوَ الْمُصَلِّي الْعشْر هَذَا فضل لَيْسَ لَهُ فِي القربات مثل)
(من أَجله قَالَ النَّبِي فَلْيقل أَو يكثر الصَّلَاة فاكثرها وَقل)
(فَضِيلَة يمحى بهَا ذَنْب الَّذِي أصبح وَهُوَ بِالْمَعَاصِي قد غذي)
(اتّفق النَّاس عَلَى الْفَرْضِيَّة وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الكمية)
(فَقَالَ قوم مرّة فِي الْعُمر وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل السبر)
(وَقَالَ آخَرُونَ كلما ذكر واعتصموا بِمَا أَتَاهُم من خبر)
(فَمن أخل بِالصَّلَاةِ إِن ذكر يرغم أَنفه كَذَا جَاءَ الْخَبَر)
(وَهُوَ مشير للْوُجُوب فامتثل وَلَا تكن مِمَّن عصى أَمر الرُّسُل)
(وَفِي حَدِيث أَنه الْبَخِيل وَالْبخل أَدّوا الدا وَذَا دَلِيل)
[ ١ / ١٨١ ]
(وَفِي حَدِيث عد فِي الحسان أخطا طَرِيق جنَّة الرَّحْمَن)
(من نسي الصَّلَاة يَعْنِي أهملا حَتَّى غَدَتْ كَمثل منسي خلا)
(أَو لَا فَمَا النسْيَان مِمَّا كلفا بل هُوَ مَرْفُوع بِنَصّ الْمُصْطَفى
(وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو داودا وَالنَّسَائِيّ قدرُوا مَوْجُودا)
(بِأَن كل فرقة تَجْتَمِع وَلَا تصلي فعلَيْهَا الْمجمع)
(وَهُوَ عَلَيْهَا ترة إِن شَاءَ تعذيبها اللَّه أَو الإغضاء)
(والترة الْمَقْصُود مِنْهَا التبعه وَهُوَ حَدِيث قَامَ بِالْفَرْضِ مَعَه)
(وَالْحَاكِم استدرك هَذَا فَاعْلَم وَقَالَ شَرط من شُرُوط الْمُسلم)
(وَالشَّافِعِيّ قَالَ قولا ثَالِثا بِهِ غَدا للمرسلين وَارِثا)
(عَلَيْهِ فِي كل صَلَاة راتبه يَأْتِي بهَا العَبْد صَلَاة واجبه)
(بل هِيَ ركن فِي صَلَاة النَّاس قد قَامَ بِالنَّصِّ وبالقياس)
(كل صَلَاة دونهَا خداج قَامَ بذا الْبُرْهَان وَالْحجاج)
(كَأَنَّهَا فَاتِحَة الْكتاب وَتلك نعْمَة من الْوَهَّاب)
(صلى عَلَيْهِ رَبنَا مَا ذكرا فَإِنَّهَا تبلغه بِلَا مرا)
(عَلَى لِسَان ملك مُسلم كَذَا أَتَانَا فِي صَحِيح مُسلم)
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الصَّوَّافِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ
[ ١ / ١٨٢ ]
ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنِ الأَعْمَشِ وَمِسْعَرٍ وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ التوزري قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ ضِرْغَامٍ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِّيٍّ الْمَقْدِسِيُّ النَّحْوِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يحيى الْمَدِينِيّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاء ابْن حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ لَفْظًا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ الْمِزِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَتْنَا حَرَمِيَّةُ بِنْتُ تَمَّامٍ أَخْبَرَنَا عَربشاه بْنِ أَحْمَدَ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عُمَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ فِطْرٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ الْحَلَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ
[ ١ / ١٨٣ ]
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اليونيني وَمُحَمّد بن أبي الْعِزّ بن مشرف وَسِتُّ الْوُزَرَاءِ التَّنُوخِيَّةُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطاووسي قَالَ الثَّلَاثَة الأول أخبرنَا الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بْنِ الزُّبَيْدِيِّ وَقَالَ الآخَرُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخَازِنُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَخْبَرَنَا مكي ابْن مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ
وَأَخْبَرَنَاهُ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قايمازَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الزُّبَيْدِيِّ زَادَ ابْنُ قايمازَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللَّتِّيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ الطَّائِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودٍ النَّصْرَابَاذِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ
[ ١ / ١٨٤ ]
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ فَذَكَرَهُ
وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَدَلَ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا
وَأَخْبَرَنَاهُ صَالح بن مُخْتَار الأشنوي سَمَاعًا وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَبَّازِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالا أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ وَيُدْعَى بَكَّارَ بْنَ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ الإسعردِيَّ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ وَعَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّابُونِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الصَّعْبِيُّ وَعَمُّهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَهَنْسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكلوتاتي وَيَعْقُوبُ بْنُ عَوَضٍ الْمُؤَذِّنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالُوا أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ الْحَرَّانِيُّ قَالا النَّجِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ فَذَكَرَهُ
سَمِعْتُ أَبِي ﵀ يَقُولُ أَحْسَنُ مَا صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ وَمَنْ أَتَى بِهَا فَقَدْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَقِينٍ وَكَانَ لَهُ الْجَزَاءُ الْوَارِدُ
[ ١ / ١٨٥ ]
فِي أَحَادِيثِ الصَّلاةِ بِيَقِينٍ وَكُلُّ مَنْ جَاءَ بِلَفْظٍ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ إِتْيَانِهِ بِالصَّلاةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي شَكٍّ لأَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا كَذَا فَجَعَلَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ هِيَ قَوْلُ كَذَا قَالَ وَإِذَا قَالَهَا الْعَبْدُ فَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ كَمَا صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَآلِهِ ثُمَّ إِذَا قَالَهَا عَبْدٌ آخَرُ فَقَدْ طَلَبَ صَلاةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي طَلَبَهَا الدَّاعِي الأَوَّلُ ضَرُورَةَ أَنَّ الْمَطْلُوبَيْنِ وَإِنْ تَشَابَهَا مُفْتَرِقَانِ بِافْتِرَاقِ الطَّالِبِ وَأَنَّ الدَّعْوَتَيْنِ مُسْتَجَابَتَانِ إِذِ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَلا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مَا طَلَبَهُ هَذَا غَيْرَ مَا طَلَبَهُ ذَاكَ لِئَلا يَلْزَمَ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلاةً مُمَاثِلَةً لِصَلاتِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَآلِهِ كُلَّمَا دَعَا عَبْدٌ فَلا تَنْحَصِرُ الصَّلَوَاتُ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ الَّتِي كَلَّ مِنْهَا بِقدر مَا حصل لإِبْرَاهِيم وَآلُهُ إِذْ لَا يَنْحَصِرُ عَدَدُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ
وَكَانَ ﵀ لَا يَفْتُرُ لِسَانُهُ عَنِ الإِتْيَانِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِي بْنِ نَجْمٍ الدِّمْيَاطِيُّ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد التورزي وَأَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ قَالُوا إِلا ابْنَ غَالِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ وَقَالَ ابْنُ غَالِي أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَافِظُ الْحَرَّانِيُّ وَكَذَلِكَ قَالَ الأَوَّلُ أَيْضًا وَقَالَ الثَّالِثُ أَخْبَرَنَا الْعِزُّ الْحَرَّانِيُّ أَيْضًا وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَسْطَلانِيِّ أَيْضًا قَالُوا إِلا ابْنَ الْقَسْطَلانِيِّ وَابْنُ خَطِيبِ الْمِزَّةِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ الْمِزَّةِ حُضُورًا أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْكَرْخِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَسْطَلانِيِّ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ نَصْرٌ الْحُصْرِيُّ
[ ١ / ١٨٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ أَخْبَرَنَا التُّسْتَرِيُّ
ح قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ مُشَافَهَةً وَالْحُسَيْنُ بْنُ صَصَرَى كِتَابَةً أخبرنَا الْفضل بن سهل الإسفرايني أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ ابْن جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو ابْن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ
لَيْسَ لِعَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَوْحٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِذْنًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أبي المظفر
[ ١ / ١٨٧ ]
عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ السِّمْعَانِيِّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَفَّافُ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَيُورَقِيَّ أَخْبَرَنَا غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ الطَّائِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ بَيَانٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَام فَقلت يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّكَ هَلْ خَصَصْتَهُ بِشَيْءٍ أَوْ هَلْ نَفَعْتَهُ بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ قَالَ لأَنَّهُ كَانَ يُصَّلِي عَلَيَّ صَلاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ أَحَدٌ مِثْلَهَا قُلْتُ فَمَا تِلْكَ الصَّلاةِ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَلامَةَ الْخَيَّاطُ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْبَزَّارُ الْعُكْبَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَدِّي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّد ابْن ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلِيَّ فَصَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ
يُقَالُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدِيُّ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
[ ١ / ١٨٨ ]
وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الصَّاحِبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُوَفَّقِ بْنِ الْخَازِنِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرَّبِ الْكَرْخِيُّ أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ الْعِيسَوِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ صَلُّوا عَلَى الأَنْبِيَاءِ كَمَا تُصَلُّونَ عَلِيَّ فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْقَائِمِينَ بِمُدَاوَاةِ الْقُلُوبِ وَعِلاجِهَا صَلاةً كَصَلَوَاتِهِمُ الْمُفْتَرَضَةِ ذَاتِ الأَرْكَانِ آمِنَةً من خداجها مَا مدت أنفس المذنبين إِلَى شَفِيعِ الْمُؤْمِنِينَ يَدَ احْتِيَاجِهَا
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ بَدْرَانَ بْنِ بَدْرٍ الحجويُّ وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُكْرٍ قَالا أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذان أخبرنَا عبد الْخَالِق ابْن الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
[ ١ / ١٨٩ ]
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قايمازَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالا أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الزُّبَيْدِيِّ زَادَ ابْن قايمازَ وَابْنُ اللَّتِّيِّ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّائِيُّ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الرَّضِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَرَائِضِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعْيَمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ كِلاهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ١٩٠ ]
اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالا
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بن الْجَوْهَرِيِّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ لأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَهَا عِنْدَ اللَّهِ
وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ إِن لِلْقُرَشِيِّ قُوَّةَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ
قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ مَا عَنَى بِذَلِكَ قَالَ نُبْلَ الرَّأْيِ
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
وَفِي حَدِيث إِن لله حرمات ثَلَاثًا من حفظهن حفظ اللَّه لَهُ أَمر دينه ودنياه وَمن ضيعهن لم يحفظ اللَّه لَهُ شَيْئا قِيلَ وَمَا هِيَ يَا رَسُول اللَّهِ قَالَ حُرْمَة الْإِسْلَام وحرمتي وَحُرْمَة رحمي
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش لَا يعاديهم أحد إِلَّا أكبه اللَّه عَلَى وَجهه مَا أَقَامُوا الدّين
وَفِي حَدِيث آخر من يرد هوان قُرَيْش أهانه اللَّه
[ ١ / ١٩١ ]
وَفِي حَدِيث آخر أَلا من آذَى قَرَابَتي فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى اللَّه ﷿
وَفِي حَدِيث آخر من أحب قُريْشًا أحبه اللَّه وَمن أبْغض قُريْشًا أبغضه اللَّه
وَفِي حَدِيث آخر إِذا اجْتمعت جماعات فِي بَعْضهَا قُرَيْش فَالْحق مَعَ قُرَيْش وَهِي مَعَ الْحق
وَصَحَّ قَوْله ﷺ كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نسبي وسببي
وَصَحَّ أَيْضًا قَوْله ﷺ إِنَّمَا نَحن وَبَنُو الْمطلب هَكَذَا وَشَبك بَين أَصَابِعه أَو إِنَّمَا نَحن وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد
وَفِي حَدِيث أَمَان أهل الأَرْض من الِاخْتِلَاف الْمُوَالَاة لقريش
وروى النَّسَائِيّ أَنه ﷺ قَالَ الْأَئِمَّة من قُرَيْش
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش مَا بَقِي فِي النَّاس اثْنَان
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا يدْخل فِي مَعْنَاهَا مِمَّا ذكره أَصْحَابنَا فِي تصانيفهم فِي مَنَاقِب الإِمَام المطلبي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس بْن الْعَبَّاس بْن عُثْمَان بْن شَافِع بْن السَّائِب بْن عبيد بْن عَبْد يزِيد بْن هَاشم بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف الْقرشِي الْمَكِّيّ إيه
[ ١ / ١٩٢ ]
وَهُوَ فِيمَا أَجِدهُ يتَرَجَّح عِنْدِي مُحَمَّد بْن فَاطِمَة بنت عبيد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَهَذَا مَا ذكر الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه أَنه سمع أَبَا نصر أَحْمد ابْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان يَقُول إِنَّه سمع إِمَام الْأَئِمَّة أَبَا بكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة يَقُول إِنَّه سمع يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى يَقُول إِن أم الشَّافِعِي فَاطِمَة وسَاق نَسَبهَا كَمَا ذكرته
وَكَانَ يُونُس يَقُول لَا أعلم هاشميا وَلدته هاشمية إِلَّا عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَالشَّافِعِيّ ﵄
فَإِن قلت كَيفَ تحتج إِلَى تَرْجِيح هَذَا وَالْمَشْهُور المعزو إِلَى الشَّافِعِي نَفسه أَن أمه كَانَت من الأزد وإياه ذكر السَّاجِي والآبري وَالْبَيْهَقِيّ والخطيب والأردستاني إِلَّا أَنه كناها أم حَبِيبَة الْأَزْدِيَّة وَلم يذكر الْأَولونَ لَهَا اسْما وَلَا كنية وَقيل أمه أسدية والأزد والأسد شَيْء وَاحِد وَاحْتج من قَالَ بِهَذَا القَوْل بِأَنَّهُ لما قدم مصر سَأَلَهُ بَعضهم أَن ينزل عِنْده فَأبى وَقَالَ أُرِيد أَن أنزل عَلَى أخوالي الأسديين فَنزل عَلَيْهِم
قلت لَا دلَالَة لَهُ فِي هَذَا عَلَى أَن أمه أسدية لجَوَاز أَن تكون الأَسدِية أم أَبِيه أَو أم جده وَنَحْو ذَلِك وَيكون اقْتدى فِي ذَلِك قولا وفعلا برَسُول اللَّه ﷺ لما هَاجر وَقدم الْمَدِينَة وَنزل عَلَى أخوال عَبْد الْمطلب إِكْرَاما لَهُم وَأما اجْتِمَاع السَّاجِي
[ ١ / ١٩٣ ]
والآبري وَالْبَيْهَقِيّ وَمن ذكرت عَلَى أَن أمه أزدية فَإِن كَانَ هَذَا اللَّفْظ مُسْتَنده فَفِيهِ مَا ترَاهُ وَإِن كَانَ لَهُم مُسْتَند آخر فَهَلا بَينُوهُ
فَإِن قلت قد ضعف الْبَيْهَقِيّ القَوْل بِأَن أمه من ولد عَلِيّ بْن أَبِي طَالب وَجعل الْحمل فِيهِ عَلَى أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان من جِهَة مُخَالفَة سَائِر الرِّوَايَات لَهُ وعضد ابْن الْمقري فِي كِتَابه الحافل فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي هَذَا التَّضْعِيف بِأَن دَاوُد بْن عَلِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت الْحَارِث بْن سُرَيج يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الحَجبي يَقُول للشَّافِعِيّ مَا رَأَيْت هاشميا قطّ قدم أَبَا بكر وَعمر عَلَى عَلِيّ ﵃ غَيْرك قَالَ الشَّافِعِي عَلِيّ ابْن عمي وَأَنا رجل من بني عَبْد منَاف وَأَنت رجل من بني عَبْد الدَّار فَلَو كَانَت هَذِهِ مكرمَة كنت أولى بهَا مِنْك وَلَكِن لَيْسَ الْأَمر عَلَى مَا تحسب قَالَ ابْن الْمقري فَأنْظر كَيفَ قَالَ ابْن عمي وَلم يقل جدي وَفِي رِوَايَة ابْن عمي وَابْن خَالَتِي وَلَو كَانَ من أَوْلَاد عَلِيّ لقَالَ جدي لِأَن الجدودة أقوى من العمومة والخؤولة
قلت أما تَضْعِيف الْبَيْهَقِيّ فصادر من لين أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي مَرْوَان عِنْده وَإِذا ضعف الرجل فِي السَّنَد ضعف الحَدِيث من أَجله وَلم يكن فِي ذَلِك دلَالَة عَلَى بُطْلَانه بل قد يَصح من طَرِيق أُخْرَى وَقد يكون هَذَا الضَّعِيف صَادِقا ثبتا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَلَا يدل مُجَرّد تَضْعِيفه وَالْحمل عَلَيْهِ عَلَى بطلَان مَا جَاءَ بِهِ
وَأما كَلَام ابْن الْمقري فَإِنَّهُ محيل غير أَن لَك أَن تَقول إِنَّمَا اقْتصر عَلَى ذكر كَونه ابْن عَمه لِأَن الْقَرَابَة بَينهمَا من جِهَة الْأَب وَأما الجدودة فَإِنَّهَا قرَابَة من جِهَة الْأُم والقرابة من جِهَة الْأُم لَا تذكر غَالِبا فَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا ذكر صَرَاحَة بِأَن أمه
[ ١ / ١٩٤ ]
لَيست من أَوْلَاد عَلِيّ نعم ذكر ابْن عَبْد الحكم أَن الشَّافِعِي قَالَ لَهُ كَانَت أُمِّي من الأزد وَهَذَا نقف بِهِ الحكم بِأَنَّهَا علوِيَّة إِلَّا أَن يحمل عَلَى أَنَّهَا أزدية علوِيَّة من جِهَتَيْنِ وَللَّه درها من أَي قَبيلَة كَانَت أَمن العلويين العالين قدرا جمع اللَّه شملهم وَشَمل جمعهم أم من الأزد الَّذين قَالَ فيهم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ الأزد أَزْد اللَّه فِي الأَرْض يُرِيد النَّاس أَن يضعوهم ويأبى اللَّه إِلَّا أَن يرفعهم
وَلم يكن مقصدنا هُنَا إِلَّا تَبْيِين أَنه معلم الطَّرفَيْنِ كريم الْأَبَوَيْنِ قرشي هاشمي مطلبي من الْجِهَتَيْنِ وَيَكْفِينَا فِيمَا نحاوله جِهَة الْأُبُوَّة فَإِنَّهُ قرشي مطلبي من تِلْكَ الْجِهَة قطعا وَعلي كرم اللَّه وَجهه ابْن خَالَته كَمَا هُوَ ابْن عَمه أما كَونه ابْن عَمه فَظَاهر وَأما كَونه ابْن خَالَته فَلِأَن أم السَّائِب بْن عبيد جد الشَّافِعِي هِيَ الشفا بنت الأرقم بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف وَأم هَذِهِ الْمَرْأَة خليدة بنت أَسد بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف وَأم عَلِيّ بْن أَبِي طَالب فَاطِمَة بنت أَسد بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف فَظهر أَن عليا ﵁ ابْن خَالَته بِمَعْنى ابْن خَالَة أم جده وَالْغَرَض الْأَعْظَم تَبْيِين أَنه قرشي مطلبي وَذَلِكَ أَمر قَطْعِيّ وَمن أَجله سقنا مَا أوردناه من الْأَحَادِيث
قَالَ أَئِمَّتنَا ﵃ هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي يُؤَيّد بَعْضهَا بَعْضًا دَالَّة دلَالَة لَا مدفع لَهَا عَلَى تَعْظِيم قُرَيْش وَأَن الْحق عِنْد اخْتِلَاف الْخلق فِي جِهَتهَا وَأَن حبها حب للنَّبِي ﷺ وبغضها بغض لَهُ وَأَن من أَرَادَ إهانتها أهانه اللَّه وَأَن النَّاس تبع لَهَا وَأَن الْأَمر فِيهَا لَا يزَال مَا بَقِي فِي النَّاس اثْنَان وَأَن الْأَئِمَّة مِنْهَا وَأَن من آذاها فقد آذَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَن للْوَاحِد مِنْهَا قُوَّة الرجلَيْن من غَيرهَا فِي نبل الرَّأْي إِلَى غير ذَلِك مِمَّا وقفت عَلَيْهِ
قَالُوا وَالْإِمَام الْقرشِي الَّذِي لَا يخْتَلف عاقلان فِي أَنه من قُرَيْش هُوَ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ
[ ١ / ١٩٥ ]
عَنْهُ فَهُوَ الْمَشْهُود لَهُ بِالْإِمَامَةِ بل بانحصار الْإِمَامَة فِيهِ لِأَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش يدل بحصر الْمُبْتَدَأ عَلَى الْخَبَر عَلَى ذَلِك وَلَا نعني بِالْإِمَامَةِ إِمَامَة الْخلَافَة بل إِمَامَة الْعلم وَالدّين أَو أَعم من ذَلِك فبكل تَقْدِير إِمَامَة الْعلم وَالدّين مَقْصُودَة لِأَنَّهَا إِمَّا كل الْمَقْصُود أَو بعضه وَفِي بعض هَذَا كِفَايَة لمن يَتَّقِي اللَّه تَعَالَى ويحتاط لنَفسِهِ أَن يزِيغ عَن الْحق عَلَى عَظِيم قدر الشَّافِعِي وسديد مذْهبه وصواب رَأْيه وَأَن من عاند مذْهبه فقد عاند الْحق وباء بعظيم الْإِثْم وَمن أَرَادَ إهانته أهانه اللَّه وَلَو أَن أحدا من الْخلق غَيره ادّعى أَنه قرشي وَأَرَادَ منا هَذِهِ الْمرتبَة لقلنا لَهُ
أَولا أثبت أَنَّك أَنَّك قرشي وهيهات فكم من الْأَعْرَاب فِي هَذَا الزَّمَان من يَدعِي الشّرف وَلَا نستطيع أَن نحكم لَهُ بِهِ لعدم تَيَقّن ذَلِك أَو غَلَبَة الظَّن بِهِ
ثمَّ نقُول لَهُ ثَانِيًا يَنْبَغِي أَن تكون من التَّمَسُّك من الْعلم وَالدّين بِحَيْثُ تكون من جملَة الْقَوْم الْمشَار إِلَيْهِم فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا سنورده من أَحَادِيث أخر فَلَا أحد بعد انصرام عصر الصَّحَابَة ﵃ اتّفق النَّاس عَلَى أَنه حبر مقدم فِي الْعلم وَالدّين وَأَنه من قُرَيْش سوى الشَّافِعِي
ثمَّ نقُول لَهُ ثَالِثا لَو وصلت إِلَى هَذِهِ الْمرتبَة ومناط الثريا أقرب مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون لِلْخلقِ مُنْذُ انقادوا لِقَوْلِك وَاسْتَمعُوا لمذهبك ودانوا اللَّه بمعتقدك وعبدوا الله ركعا وَسجدا بتلقينك قريب من سِتّمائَة سنة تطلع الشَّمْس وتغرب وَيَمُوت أنَاس وَيحيى آخَرُونَ وتنقرض دوَل وتنشأ دوَل ومذهبه بَاقٍ لَا ينصرم وَقَوله مُتبع لَا يتَغَيَّر
وليعلم باغي الْحق وطالب الصدْق ورائد التَّحْقِيق والسالك من سَبِيل التدقيقات كل مضيق أَن جماع صِفَات الْحَمد وَإِن تكاثرت فنونها وتعاظمت أقسامها فِي خلقي وكسبي وَإِن شِئْت قلت فِي موهبة مُبتَدأَة وعطية جهد فِيهَا طالبها والمواهب المبتدأة تكسب صَاحبهَا الْحَمد الجزيل والمدح النَّبِيل وَلَا يعود عَلَى فاقدها بالملام وَإِن نقصته عَن ذَلِك الْمقَام وَأما العطايا الكسبية الناشئة عَن كد القرائح وَجهد الْأَبدَان
[ ١ / ١٩٦ ]
وإعمال الْقُلُوب والجوارح فَمن ترفعها يحمد صَاحبهَا
تبَارك اللَّه مَاذَا تبلغ الهمم
وَمن تقاصرها يلام إِلَى حَيْثُ يرْتَفع الممدوح بهَا إِلَى أعلا من منَاط النُّجُوم ثمَّ يترقى إِلَى مَا تتقاصر الْعُقُول عَن إِدْرَاك حَقِيقَته ويتنازل المذموم بالتقاعد عَنْهَا إِلَى أَسْفَل من حضيض التخوم إِلَى مَا يبعد الأنظار عَن سَواد شقوته وَمن يرد الرب تَعَالَى بِهِ خيرا ينله مِنْهَا مَا شَاءَ عَلَى مَا يصنع وَمن يرفع اللَّه لَا يوضع
وَهَذَا الإِمَام المطلبي أخرجه اللَّه من صميم الْعَرَب حَيْثُ ترْتَفع بيوتها فَوق السما وَمن بني مُضر حَيْثُ هِيَ جَارة ذيل الفخار والعلا ثمَّ من إكرام اللَّه تَعَالَى إِيَّاه وموهبته لَهُ لَا بمسعاه أَنه لم يخلق بعد عصر الصَّحَابَة فِي قُرَيْش مثله وَلَا أَقَامَ مِنْهُم مُدعيًا لإمامة الْعلم وَالدّين يسمع لَهُ النَّاس عَلَى مر السنين وَلَا موسوما بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ مَعَ شَهَادَة الْخلق وشهرة الِاسْم عِنْد الْخَاص وَالْعَام سواهُ
فَنَقُول وَلَا نزكي عَلَى اللَّه أحدا وَلَا نقطع عَلَى اللَّه أبدا لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِك ليتوضح أَمر إِمَامَته ويتبين للخاص وَالْعَام وَلَا يخالط الشَّك شَيْئا من الأفهام
وَقد أنْشد ابْن الْمقري فِي كِتَابه لبَعْضهِم مِمَّا يُنَاسب ذكره هُنَا
(الشَّافِعِي إِمَام كل أَئِمَّة تربي فضائله عَلَى الآلاف)
(ختم النُّبُوَّة والإمامة فِي الْهدى بمُحَمَّدين هما لعبد منَاف)
وَقد ذكر أهل الْعلم أَن اللَّه تَعَالَى حمى اسْم نَبينَا مُحَمَّد ﷺ أَن يتمسى بِهِ من يَدعِي النُّبُوَّة قبل زَمَانه وَفِي إبان خُرُوجه لمثل مَا ذَكرْنَاهُ وَلَعَلَّه ﷾ قدر بعد انْقِرَاض عصر الصَّحَابَة أَن لَا يخرج من قُرَيْش متبوع فِي الْعلم وَالدّين غير الشَّافِعِي ليستقيم هَذَا الْمِنْهَاج وَلَا يخالط الْقُلُوب شَيْء من الاختلاج ثمَّ نركب من هَذَا دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ
[ ١ / ١٩٧ ]
الإِمَام الْمُصِيب وسنشير إِلَيْهِ فِي حَدِيث يبْعَث اللَّه عَلَى رَأس كل مائَة
وَاعْلَم أَن مَا أوردناه من الْأَحَادِيث دَال عَلَى الشَّافِعِي بِعُمُومِهِ لَا بِخُصُوصِهِ وَهَا نَحن نذْكر من الحَدِيث مَا يدل عَلَى الْخُصُوص وَلَا يخفى أَنه إِذا قَامَت دلَالَة الْخُصُوص عضدت أَدِلَّة الْعُمُوم ووصلتها إِلَى الْقطع فَإِن الْخَاص يصير بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كخصوص السَّبَب بِالنِّسْبَةِ إِلَى لفظ الْعُمُوم لَا سِيمَا وَتلك العمومات قد بَينا أَن بَعْضهَا يعضد بَعْضًا
فَنَقُول رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تسبوا قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ الأَرْض علما
وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ لَا تؤموا قُريْشًا وائتموا بهَا وَلَا تقدمُوا عَلَى قُرَيْش وقدموها وَلَا تعلمُوا قُريْشًا وتعلموا مِنْهَا فَإِن إِمَامَة الْأمين من قُرَيْش تعدل إِمَامَة الأمينين من غَيرهم وَإِن علم عَالم قُرَيْش ليسع طباق الأَرْض
وَهَذَا الحَدِيث قَالَه عَلِيّ كرم اللَّه وَجهه يَوْم حرورا لعبد اللَّه بْن عَبَّاس لما أرْسلهُ إِلَى الْخَوَارِج قَالَ قل لَهُم على م تتهموني وَأشْهد لسمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول ذَلِك
ونقول فَمَا دلّ هَذَا الحَدِيث بِعُمُومِهِ عَلَى قُرَيْش وَبِه اسْتشْهد عَلِي الرِّضَا كرم اللَّه وَجهه كَذَلِك دلّ عَلَى الشَّافِعِي من بَينهم بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ ﵁ وأرضاه وجمعنا مَعَه فِي دَار كرامته عَالم قُرَيْش الَّذِي مَلأ الأَرْض علما لَا يمتري فِي ذَلِك إِلَّا جَاهِل متعصب
قَالَ الإِمَام الْجَلِيل أَبُو نعيم عَبْد الْملك بْن مُحَمَّد الْفَقِيه فِي قَول النَّبِي ﷺ عَالم قُرَيْش يمْلَأ الأَرْض علما عَلامَة بَيِّنَة أَن المُرَاد بذلك رجل من عُلَمَاء هَذِهِ الْأمة من قُرَيْش قد ظهر علمه وانتشر فِي الْبِلَاد وكتبت كتبه ودرسها الْمَشَايِخ والشبان الْأَحْدَاث فِي مجَالِسهمْ وصيروها إِمَامًا لَهُم واستظهروا أقاويله وأجروها فِي مجَالِس الْأُمَرَاء والحكام وحكموا بهَا فِي الدِّمَاء والفروج
[ ١ / ١٩٨ ]
قَالَ وَهَذِه صفة لَا نعلمها أحاطت بِأحد إِلَّا الشَّافِعِي إِذْ كَانَ كل وَاحِد من قُرَيْش من عُلَمَاء الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَإِن ظهر علمه وانتشر فَإِنَّهُ لم يبلغ مبلغا يَقع تَأْوِيل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ للْوَاحِد مِنْهُم غير نتف وَقطع من الْمسَائِل بِخِلَاف الشَّافِعِي الْقرشِي فَإِنَّهُ صنف الْكتب وَشرح الْأُصُول وَالْفُرُوع ووعت الْقُلُوب كَلَامه وازداد عَلَى مُرُور الْأَيَّام حسنا وبيانا وَبلغ الْحَد الَّذِي جَازَ للمتأول أَن يتَأَوَّل فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنه هُوَ المُرَاد مِنْهَا
قلت وَهَذَا الَّذِي ذكره أَبُو نعيم ذكره غَيره وَلَا مرية فِي صِحَّته وَإِنَّمَا بَالغ فِي تقيريره مَعَ وضوحه خشيَة من مُنَازعَة جدلي مغرور فِي شَيْء مِنْهُ فَإِنَّهُ إِن اسْتَطَاعَ الْمُنَازعَة فِي شَيْء مِنْهُ فغايته أَن يَقُول عَلِيّ كرم اللَّه وَجهه أَيْضًا من عُلَمَاء قُرَيْش وَابْن عَبَّاس ﵄ كَذَلِك وَغَيرهمَا من الصَّحَابَة
فَنَقُول لَهُ من ذكرت وَإِن كَانَ فِي الْعلم وَالدّين بالمنزلة الَّتِي تفوق الشَّافِعِي إِلَّا أَن التصانيف والشهرة وَكَثْرَة الأتباع مَخْصُوصَة بِابْن إِدْرِيس هَذَا تَقْرِير كَلَام أَبِي نعيم وَغَيره
وَأَنا أَقُول وَلَئِن سلمنَا أَن أَمر من ذكرت كَذَلِك وَلَا وَالله لَا نسلم ذَلِك إِلَّا تنزلا وَلَا يَعْتَقِدهُ إِلَّا أَحمَق فَنَقُول الشَّافِعِي أَيْضًا من عُلَمَاء قُرَيْش فَلَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل عَلَى انحصار الْأَمر فِي شخص وَاحِد بل هُوَ دَال عَلَى أَن عَالم قُرَيْش حَيْثُ وجد مَلأ الأَرْض علما وَهُوَ عَالم قُرَيْش قولا وَاحِدًا سَوَاء كَانَ هُوَ ذَلِك الْعَالم وَلَا سواهُ أم هُوَ وَغَيره ثمَّ لَا مَذْهَب لأحد من عُلَمَاء قُرَيْش يعرف وَيتبع سواهُ فهاتوا لنا مَذْهَب قرشي حَتَّى ننقاد إِلَيْهِ
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنه قَالَ يبْعَث الله لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا
وَفِي لفظ آخر فِي رَأس كل مائَة سنة رجلا من أهل بَيْتِي يجدد لَهُم
[ ١ / ١٩٩ ]
أَمر دينهم ذكره الإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵁ وَقَالَ عقيبة نظرت فِي سنة مائَة فَإِذا هُوَ رجل من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ عمر بْن الْعَزِيز وَنظرت فِي رَأس الْمِائَة الثَّانِيَة فَإِذا هُوَ رجل من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي
قلت وَهَذَا ثَابت عَن الإِمَام أَحْمَد سقى اللَّه عَهده
وَمن كَلَامه إِذا سُئِلت عَن مَسْأَلَة لَا أعلم فِيهَا خَبرا قلت فِيهَا يَقُول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ عَالم قُرَيْش وَذكر الحَدِيث وتأوله عَلَيْهِ كَمَا قُلْنَاهُ
وَلأَجل مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة من الزِّيَادَة لَا أَسْتَطِيع أَن أَتكَلّم فِي المئين بعد الثَّانِيَة فَإِنَّهُ لم يذكر فِيهَا أحد من أهل النَّبِي ﷺ وَلَكِن هُنَا دقيقة ننبهك عَلَيْهَا
فَنَقُول لما لم نجد بعد الْمِائَة الثَّانِيَة من أهل الْبَيْت من هُوَ بِهَذِهِ المثابة وَوجدنَا جَمِيع من قِيلَ إِنَّه الْمَبْعُوث فِي رَأس كل مائَة مِمَّن تمذهب بِمذهب الشَّافِعِي وانقاد لقَوْله علمنَا أَنه الإِمَام الْمَبْعُوث الَّذِي اسْتَقر أَمر النَّاس عَلَى قَوْله وَبعث بعده فِي رَأس كل مائَة من يُقرر مذْهبه وَبِهَذَا تعين عِنْدِي تَقْدِيم ابْن سُرَيج فِي الثَّالِثَة عَلَى الْأَشْعَرِيّ فَإِن أَبَا الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَإِن كَانَ أَيْضًا شَافِعِيّ الْمَذْهَب إِلَّا أَنه رجل مُتَكَلم كَانَ قِيَامه للذب عَن أصُول العقائد دون فروعها وَكَانَ ابْن سُرَيج رجلا فَقِيها وقيامه للذب عَن فروع هَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ذكرنَا أَن الْحَال اسْتَقر عَلَيْهِ فَكَانَ ابْن سُرَيج أولى بِهَذِهِ الْمنزلَة لاسيما ووفاة الْأَشْعَرِيّ تَأَخَّرت عَن رَأس الْقرن إِلَى بعد الْعشْرين
وَقد صَحَّ أَن هَذَا الحَدِيث ذكر فِي مجْلِس أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيج فَقَامَ شيخ من أهل الْعلم فَقَالَ أبشر أَيهَا القَاضِي فَإِن اللَّه تَعَالَى بعث عَلَى رَأس الْمِائَة عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وعَلى الثَّانِيَة الشَّافِعِي وبعثك على رَأس الثلاثمائة ثمَّ أنشأ يَقُولُ
[ ١ / ٢٠٠ ]
(اثْنَان قد مضيا فبورك فيهمَا عمر الْخَلِيفَة ثمَّ حلف السؤدد)
(الشَّافِعِي الألمعي مُحَمَّد إِرْث النُّبُوَّة وَابْن عَم مُحَمَّد)
(أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاس أَنَّك ثَالِث من بعدهمْ سقيا لتربة أَحْمَد)
قَالَ فصاح أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيج وَبكى وَقَالَ لقد نعى إِلَى نَفسِي وَرُوِيَ أَنه مَاتَ فِي تِلْكَ السّنة
وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا الْمَبْعُوث عَلَى رَأس الْمِائَة الثَّالِثَة أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ لِأَنَّهُ الْقَائِم فِي أصل الدّين المناضل عَن عقيدة الْمُوَحِّدين السَّيْف المسلول عَلَى الْمُعْتَزلَة المارقين المغبر فِي أوجه المبتدعة الْمُخَالفين
وَعِنْدِي أَنه لَا يبعد أَن يكون كل مِنْهُمَا مَبْعُوثًا هَذَا فِي فروع الدّين وَهَذَا فِي أُصُوله وَكِلَاهُمَا شَافِعِيّ الْمَذْهَب والأرجح إِن كَانَ امْر منحصرا فِي وَاحِد أَن يكون هُوَ ابْن سُرَيج
وَأما الْمِائَة الرَّابِعَة فقد قِيلَ إِن الشَّيْخ أَبَا حَامِد الإسفرايني هُوَ الْمَبْعُوث فِيهَا وَقيل بل الْأُسْتَاذ سهل بْن أَبِي سهل الصعلوكي وَكِلَاهُمَا من أَئِمَّة الشافعيين وَعُظَمَاء الراسخين
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم لما رويت أَنا هَذِهِ الرِّوَايَة يَعْنِي ابْن سُرَيج والأبيات كتبوها يَعْنِي أهل مَجْلِسه وَكَانَ مِمَّن كتبهَا شيخ أديب فَقِيه فَلَمَّا كَانَ فِي الْمجْلس الثَّانِي قَالَ لي بعض الْحَاضِرين إِن هَذَا الشَّيْخ قد زَاد فِي تِلْكَ الأبيات ذكر أبي الطّيب سهل وَجعله على رَأس الأربعمائة فَقَالَ من قصيدة مدحه بهَا
(وَالرَّابِع الْمَشْهُور سهل مُحَمَّد أضحى عَظِيما عِنْد كل موحد)
(يأوي إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ بأسرهم فِي الْعلم أرجا والخطيب مؤيد)
(لَا زَالَ فِيمَا بَيْننَا حبر الورى للْمَذْهَب الْمُخْتَار خير مُجَدد)
[ ١ / ٢٠١ ]
قَالَ الْحَاكِم فَلَمَّا سَمِعت هَذِهِ الأبيات المزيدة سكت وَلم أنطق وغمني ذَلِك إِلَى أَن قدر اللَّه وَفَاته تِلْكَ السّنة
قلت وَالْخَامِس الْغَزالِيّ
وَالسَّادِس الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَيحْتَمل أَن يكون الإِمَام الرَّافِعِيّ إِلَّا أَن وَفَاته تَأَخَّرت إِلَى بعد الْعشْرين وسِتمِائَة كَمَا تَأَخَّرت وَفَاة الْأَشْعَرِيّ وَمن الْعجب موت ابْن سُرَيج سنة سِتّ وثلثمائة وَالِاخْتِلَاف فِيهِ وَفِي الْأَشْعَرِيّ وَمَوْت الْأَشْعَرِيّ بعد الْعشْرين وَكَذَلِكَ موت الإِمَام فَخر الدّين بْن الْخَطِيب سنة سِتّ وسِتمِائَة وَالنَّظَر فِيهِ وَفِي الرَّافِعِيّ وتأخرت وَفَاته هَكَذَا
وَالسَّابِع الشَّيْخ تقى الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد
وَهَؤُلَاء لَا يحسن من أحد أَن يُخَالف فيهم وَمَتى دفعنَا الْأَشْعَرِيّ وسهلا والرافعي عَن هَذَا الْمقَام كَانَ الْجَمِيع من الشَّافِعِي إِلَى ابْن دَقِيق العَبْد أَسمَاؤُهُم دَائِرَة مَا بَين مُحَمَّد وأَحْمَد
وَقد نظمت أَنا هَذَا الْمَعْنى كُله وأضفت إِلَيْهِ الأبيات السَّابِق ذكرهَا وافتتحت بالشعر السَّابِق ثمَّ ذكرت الِاخْتِلَاف فِي الْأَشْعَرِيّ ثمَّ ذكرت فِي الْبَيْت الرَّابِع الصعلوكي وَقد كَانَ سهل مِمَّن لَا يدْفع عَن هَذَا الْمقَام بِوَجْه يَتَّضِح لمشاركته للشَّيْخ أَبِي حَامِد فِي الْفِقْه وَقرب الْوَفَاة من رَأس الْمِائَة بِخِلَاف الْأَشْعَرِيّ مَعَ ابْن سُرَيج كَمَا ستعرف إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تراجمهما مَعَ زِيَادَة تصوفه وتبحره فِي بَقِيَّة الْعُلُوم ثمَّ ذكرت الِاخْتِلَاف فِي الشَّيْخ أَبِي حَامِد وَذكرت من بعده إِلَى السَّابِعَة
وَهَذِه الأبيات
(اثْنَان قد مضيا فبورك فيهمَا عمر الْخَلِيفَة ثمَّ حلف السؤدد)
(الشَّافِعِي الألمعي مُحَمَّد إِرْث النُّبُوَّة وَابْن عَم مُحَمَّد)
(أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاس أَنَّك ثَالِث من بعدهمْ سقيا لتربة أَحْمَد)
(وَيُقَال إِن الْأَشْعَرِيّ الثَّالِث الْمَبْعُوث للدّين القويم الْأَبَد)
[ ١ / ٢٠٢ ]
(وَالْحق لَيْسَ بمنكر هَذَا وَلَا هَذَا وعلهما امرآن فعدد)
(هَذَا لنصرة أصل دين مُحَمَّد كنظير ذَلِك فِي فروع مُحَمَّد)
(وضرورة الْإِسْلَام دَاعِيَة إِلَى هَذَا وَذَاكَ ليهتدي من يَهْتَدِي)
(وَالرَّابِع الْمَشْهُور سهل مُحَمَّد أضحى عَظِيما عِنْد كل موحد)
(وَقضى أنَاس أَن أَحْمَد الاسفراييني رابعهم وَلَا تستبعد)
(فكلاهما فَرد الورى الْمَعْدُود من حزب الإِمَام الشَّافِعِي مُحَمَّد)
(وَالْخَامِس الحبر الإِمَام مُحَمَّد هُوَ حجَّة الْإِسْلَام دون تردد)
(وَابْن الْخَطِيب السَّادِس الْمَبْعُوث إِذْ هُوَ للشريعة كَانَ أَي مؤيد)
(والرافعي كمثله لَوْلَا تَأَخّر مَوته كالأشعري وأَحْمَد)
(وَالسَّابِع ابْن دَقِيق عيد فاستمع فالقوم بَين مُحَمَّد أَو أَحْمَد)
(إِن تنف عَن عبد الْكَرِيم والاشعري وَسَهل الْمَأْثُور فِي ذَا الْمسند)
(فَانْظُر لسر اللَّه إِن الْكل من أَصْحَابنَا فَافْهَم وأنصف ترشد)
(هَذَا عَلَى أَن الْمُصِيب إمامنا أجلى دَلِيل وَاضح للمهتد)
(يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته دع ذَا التعصب والمراء وقلد)
(هَذَا ابْن عَم الْمُصْطَفى وسميه والعالم الْمَبْعُوث خير مُجَدد)
(وضح الْهدى بِكَلَامِهِ وبهديه يَا أَيهَا الْمِسْكِين لم لَا تهتدي)
فصلى اللَّه عَلَى سيدنَا مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وَذريته وَجَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ القائمين بمداواة الْقُلُوب وعلاجها صَلَاة كصلواتهم ذَوَات الْأَركان آمِنَة من خداجها مَا مدت أنفس المذنبين إِلَى شَفِيع الْمُؤمنِينَ يَد احتياجها وَرَضي اللَّه عَن
[ ١ / ٢٠٣ ]
إمامنا المطلبي الشَّافِعِي شافي العي عَن الْكَلِمَات باعتدال مزاجها وفارع هضبات التحقيقات وراكب أثباجها والنازل من قُرَيْش فِي مُجْتَمع سيولها وملتطم أمواجها وَعَن أَصْحَابه أَصْحَاب الْوُجُوه الَّتِي تجلو الظلام بابتلاجها وفرسان المباحث يَوْم هياجها والمجتهدين عَلَى حفظ أَقْوَاله وَسِيَاق سياجها
أَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ الظَّاهِرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ
ح وَأَنْبَأَنَا عَنِ ابْنِ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ أَبِي نِزَارٍ حُضُورًا وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزَدَانِيَّةُ سَمَاعًا قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظ أخبرنَا عَليّ ابْن أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامَ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَسْطَامَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا خطب قَالَ أَمَّا بَعْدُ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ إِلا أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَسْطَامَ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أبي عَاصِم عَن جرير ابْن حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلا فِي بَابِ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا بَعْدُ
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الضِّيَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأناأسمع أخبرنَا عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بْنِ الْبُخَارِيِّ وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيَّانِ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا قَالا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ الْحَرَسْتَانِيُّ قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ السُّلَمِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَلَوْ ذَهَبْتُ أُسْنِدُ مَا وَقَعَ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ فِي أَمَّا بَعْدُ لَطَالَ الْفَصْلُ وَخَرَجَ إِلَى الْمَلالِ وَدَخَلَ بِهِ السَّامِعُ فِي الْكَلالِ
وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ صَلاةِ الْجُمُعَةِ بَابَ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا بَعْدُ وَذَكَرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ وَقَوْلَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ وَذكر أَيْضًا حَدِيث عَمْرو بْن تغلب الْمُتَقَدّم وَذكر حَدِيث عَائِشَة فِي صَلَاة اللَّيْل وَحَدِيث أَبِي حُمَيْد السَّاعِدِيّ قَامَ ﷺ عَشِيَّة بعد الصَّلَاة فَتشهد الحَدِيث وَحَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قَول النَّبِي ﷺ فِي خطبَته أما بعد فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَقيل إِن أول من قَالَ أما بعد قس بْن سَاعِدَة وَقيل كَعْب بْن لؤَي وَقَالَ جمَاعَة إِن أول من قَالَهَا دَاوُد ﵇ وَإِنَّهَا فصل الْخطاب الَّذِي أوتيه
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد النابلسي الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَن أَحْمَد بْن هبة اللَّه وَابْن أَبِي عصرون عَن أَبِي المظفر بْن السَّمْعَانِيّ أَخْبَرَنَا أَبِي الْحَافِظ أَبُو سعد أَخْبَرَنَا وجيه بْن طَاهِر بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ بهراة أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الساري حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن نجدة حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ سمع زيادا يَقُول فصل الْخطاب الَّذِي أُوتِيَ دَاوُد ﵇ أما بعد
وكما أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خطب قَالَ أما بعد كَذَلِك كَانَت فصحاء الْعَرَب
وَقَالَ سحبان بْن وَائِل
(لقد علم الْحَيّ اليمانون أنني إِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها)
أما بعد
فَإِنِّي من قبل أَن يكْتب لي الشَّبَاب خطّ العذار ويستجلي نظر تمييزي وُجُوه الْبشَارَة والإنذار أردد نَظَرِي فِي أَخْبَار الأخيار وأترقب أَحْوَالهم لأحيط بهَا من إسفار صبح الْأَسْفَار
(أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوى فصادف قلبا خَالِيا فتمكنا)
فَأطلق عُمُوم النّظر من الصغر فِيهَا ناظري وأعرب عَن الْمَبْنِيّ عَلَى السّكُون فِي ضمائري وتلقف مَا صنع السَّابِقُونَ من سحر الْكَلَام والتقط مَا فرقوه من دُرَر مجمعة عَلَى أحسن نظام
[ ١ / ٢٠٦ ]
وَكنت مِمَّن إِذا سمع صَالحا أشاع وَإِذا رأى رِيبَة دفن وَإِذ أَبْصرت محَاسِن علقت مِنْهَا مَا هاج الْعُيُون الذرفن إِلَى أَن حصلت من ذَلِك عَلَى فَوَائِد جمة ومقاصد إِذا سفرت بدورها ضوأت الدياجي المدلهمة وفرائد هِيَ فِي جيد التراجم تَمِيمَة ولمحاسنها تَتِمَّة فَرَأَيْت أَن يخلد ذَلِك فِيمَا يكْتب ويجلد وتنظم جواهره فِيمَا نقلت أنامل الْفِكر فِيهِ ويقلد
فأنزلت الشَّافِعِيَّة ﵃ فِي طَبَقَات وَضربت لكل مِنْهُم فِي هَذَا الْمَجْمُوع سرادقات ورتبتهم سبع طَبَقَات كل مائَة عَام طبقَة وجمعتهم كواكب كلهَا معالم للهدى ومصابيح تجلو الدجى ورجوم للمسترقة
وَهَذَا كتاب حَدِيث وَفقه وتاريخ وأدب ومجموع فَوَائِد تنسل إِلَيْهِ الرغبات من كل حدب نذْكر فِيهِ تَرْجَمَة الرجل مستوفاة عَلَى طَريقَة الْمُحدثين والأدبا ونورد نكتا تسحر عقول الألبا
وَإِذا كَانَ مِمَّن غلب عَلَيْهِ الْفِقْه وَقلت الرِّوَايَة عَنهُ أعملنا جهدنا فِي تَخْرِيج حَدِيثه مُسْندًا منا إِلَيْهِ وَمِنْه إِلَى النَّبِي ﷺ
وَلم نخل الْكتاب عَن زَوَائِد تقر الْعين وفرائد يَقُول الْبَحْر الزاخر من أَيْن أَخذ مثل درها من أَيْن وفوائد يسود بهَا القرطاس وَيَوَد لَو زيد فِيهِ سَواد الْقلب وَالْبَصَر وَتسود بهَا الأوراق فَتُصْبِح أسود من الشَّمْس وَالْقَمَر
ولربما جرت مناظرة بَين كثيرين فشرحناها عَلَى وَجههَا غير تاركين للفظة مِنْهَا أَو كاينة تاريخية فأوردناها كَمَا كَانَ الدَّهْر يَأْمر فِيهَا وَينْهى
فاحتوى هَذَا الْمَجْمُوع عَلَى أشعار غَالِيَة الأسعار وحكايات لَيْسَ فِيهَا شكايات ومواعظ يصمت عِنْدهَا اللافظ ومناظرات رياضها ناضرات ومعارضات كَانَت النُّصْرَة
[ ١ / ٢٠٧ ]
فِيهَا مقارضات وأدلة تَغْدُو بدورها تَمامًا بعد أَن كَانَت أهلة وتعاليل ألذ عِنْد النديم من اليعاليل ونوادر تتبعها مواعظ وزواجر وملح لِلْحسنِ فِيهَا لمح
وكل هَذَا وَرَاء مقصودنا الْأَعْظَم فِيهِ ومرادنا الأهم الَّذِي لَا يقوم بِهِ سهر اللَّيْل وَلَا يُوفيه إِذْ أعظم مقاصدنا أَنا عِنْد الْفَرَاغ من تَرْجَمَة كل رجل أَو فِي أَثْنَائِهَا نَنْظُر فَإِن كَانَ من الْمَشْهُورين الَّذين طارت تصانيفهم فملأت الأقطار ودارت الدُّنْيَا وَلم تكتف بِمصْر من الْأَمْصَار نَظرنَا فَإِن وجدنَا لَهُ تصنيفا غَرِيبا استخرجنا مِنْهُ فَوَائِد أَو مسَائِل غَرِيبَة أَو وُجُوهًا فِي الْمَذْهَب واهية وكتبناها وَإِلَّا فَنَذْكُر وَجها غَرِيبا ذكر عَنهُ أَو مقَالَة غَرِيبَة ذهب إِلَيْهَا وشذ بهَا عَن الْأَصْحَاب وَإِن كَانَ من المقلين أعملنا جهدنا فِي حِكَايَة شَيْء من ذَلِك عَنهُ وَرُبمَا غلب الْفِقْه عَلَى إِنْسَان وَلم نر عَنهُ فِي الْفِقْه مستغربا فنقلنا عَنهُ فَائِدَة غير فقهية إِمَّا حَدِيثِيَّةٌ أَو غَيرهَا وَرُبمَا غلب عَلَيْهِ الحَدِيث أَو غَيره من الْعُلُوم سوى الْفِقْه فأعملنا جهدنا فِي نقل شَيْء من الْفِقْه أَو مَا يُنَاسِبه عَنهُ فَإِن لم نجد لَهُ شَيْئا لم نخل تَرْجَمته من حِكَايَة أَو شعر أَو فَائِدَة تستغرب
ولنضرب أَمْثِلَة يَتَّضِح بهَا الْغَرَض فَنَقُول إِذا جِئْنَا للقفال وَالشَّيْخ أَبِي حَامِد اللَّذين هما شَيخا الطريقتين الخراسانية والعراقية ويمر بالفقيه ذكرهمَا لَيْلًا وَنَهَارًا لم ننقل عَنْهُمَا شَيْئا من كتبهما الْمَشْهُورَة بل نحرص عَلَى أَن نعزو إِلَيْهِمَا شَيْئا نجده فِي كتاب لَهما مستغرب أَو فِي كتاب لغَيْرِهِمَا نَقله فِيهِ عَنْهُمَا وَلَا نكثر فِي ترجمتها من ذَلِك أَيْضًا
وَإِذا جِئْنَا إِلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ وَالشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وفخر الْإِسْلَام تِلْمِيذه مثلا أضربنا عَمَّا فِي النِّهَايَة للْإِمَام والوسيط والْبَسِيط والْوَجِيز للغزالي وعدلنا إِلَى مثل مثل الْخُلَاصَة للغزالي وَمثل الغياثي للْإِمَام
[ ١ / ٢٠٨ ]
والأساليب فِي الخلافيات وَنَحْو ذَلِك وَلَا نذْكر شَيْئا من الْمُهَذّب والتَّنْبِيه مثلا وَإِنَّمَا نعدل إِلَى النكت فِي الخلافيات وَنَحْو ذَلِك ونحرص كل الْحِرْص عَلَى أَن لَا نذْكر شَيْئا فِي الرَّافِعِيّ والرَّوْضَة إِلَّا لتَعلق غَرَض بِهِ من زِيَادَة تنكيت أَو مَبْحَث أَو حِكَايَة وَجه أَو قَول أَو غير ذَلِك كَمَا ستراه إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَبِالْجُمْلَةِ لم آل جهدا وَلم أدع الْجنان يقر قراره وَلَا يهدا فَبينا الْفَقِيه مِنْهَا فِي عويص الْفُرُوع المشتبكة إِذا بِهِ فِي رياض من آدَاب تحرّك فَاقِد الْحَرَكَة وَبينا الأديب فِي نشر حلل مطرزة إِذا بِهِ فِي مواعظ وَحكم موجزة وَبينا المريد فِي سلوك الطَّرِيق إِذا بِهِ فِي أَحَادِيث مُسندَة يعلم أَنَّهَا بَاب التَّوْفِيق وَبينا المؤرخ فِي حكايات انْقَضى زمانها إِذا بِهِ قد عبر عَلَى تراجم يعز عَلَى المنقب وجدانها
وَقد جَاءَ بِحَمْد اللَّه مجموعا آخِذا من كل فن بِنَصِيب نَافِذا فِي كل غَرَض بسهمه الْمُصِيب وَهَذَا الْمظهر أجلب للمطالعة وأخلب للألباب الَّتِي أمست من الْملَل وَهِي ظالعة
وَمن نظر كتابي هَذَا علم كَيفَ كَانَ الْبَدْر يغيب وَأَنا شَاهد وتيقن أَنه وَظِيفَة عمر رجل ناقد فَلَقَد اشْتَمَل عَلَى بَحر زاخر من غرائب الْمسَائِل وَقدر وافر من عجائب الْأَقْوَال وَالْأَوْجه والدائل وغيث هامع من الْعلم تتقاصر عَنهُ الأنوا وغدير جَامع تلقى عِنْده الدلا وينشده الأذكيا
(يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا إِنِّي وجدت النَّاس يحمدونكا)
[ ١ / ٢٠٩ ]
وجانب عَظِيم من المباحث القواطع وَالْقَوَاعِد الَّتِي كل شامخ الْأنف لَدَيْهَا خاضع والفوائد الَّتِي تنشد تحقيقاتها الْمُحَقِّقين إِذا أشارت إِلَيْهَا بالأكف الْأَصَابِع
(أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم لنا قمراها والنجوم الطوالع)
إيه وطرف جزيل من الطّرف وَبَاب وَاسع من الْأَدَب الَّذِي من وقف عَلَيْهِ من الأدباء وقف وهاجه شوق وتوق وأسف وَأنْشد
(وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمامة دعت سَاق حر ترحة وترنما)
(مطوقة خطباء تسجع كلما دنا الصَّيف وانجاب الرّبيع فأنجما)
(من الْوَرق حماء العلاطين باكرت عسيب أَشَاء مطلع الشَّمْس أسحما)
(إِذا زعزعته الرّيح أَو لعبت بِهِ تغنت عَلَيْهِ مائلا ومقوما)
(تباري حمام الجهلتين وترعوي إِلَى ابْن ثَلَاث بَين عودين أعجما)
(محلاة طوق لم يكن من تَمِيمَة وَلَا ضرب صواغ بكفيه درهما)
[ ١ / ٢١٠ ]
(تروح عَلَيْهِ والها ثمَّ تغتدي مولهة تبغي لَهُ الدَّهْر مطعما)
(تؤمل فِيهِ مؤنسا لانفرادها وتبكي عَلَيْهِ إِن زقا أَو ترنما)
(كَأَن عَلَى أشداقه نور حنوة إِذا هُوَ مد الْجيد مِنْهُ ليطعما)
(فَلَمَّا اكتسى الوبل السخام وَلم تَجِد لَهَا مَعَه فِي ساحة الْعَيْش مرتما)
(تنحت قَرِيبا فَوق غُصْن تداءبت بِهِ الرّيح صرفا أَي وَجه تيمما)
(فَأَهوى لَهَا صقر مسف فَلم يدع لَهَا ولدا إِلَّا رماما وأعظما)
(ووافت عَلَى غُصْن ضحيا فَلم تدع لنائحة فِي نوحها متلوما)
(عجبت لَهَا أَنى يكون غنَاؤُهَا فصيحا وَلم تفغر بمنطقها فَمَا)
(فَلم أر مثلي شاقه صَوت مثلهَا وَلَا عَرَبيا شاقه صَوت أعجما)
وَعلم أَنه وَاضح مُبين وَكتاب يتلقاه ذُو الْمعرفَة بِالْيَمِينِ وَلَا يتَغَيَّر عَنهُ الْعَارِف بِهِ وَإِن بعد عَنهُ عَهده إِذا غير النأي المحبين
نعم وَالله إِنَّه لكتاب إِذا قَالَ أصغت الأسماع لما تلفظ بِهِ وَإِذا صال زحزح
[ ١ / ٢١١ ]
كل مُشكل من المشكلات ومشتبه وَإِذا صدحت بلاغته قَالَ الْعَرَبِيّ إِن حاسده أبْغض الْعَجم ناطقا إِلَى ربه
(بِاللَّفْظِ يقرب فهمه فِي بعده منا وَيبعد نيله فِي قربه)
كتاب أصيل بأجناس المحاسن كَفِيل وحميل لأنواع المحامد جميل وحفيل لأصناف التمادح قبيل
(مَا زَالَ يقصر كل حسن دونه حَتَّى تفَاوت عَن صِفَات الناعت)
ومسند مُتَّصِل عَن صِفَات النَّقْص مُنْفَصِل ومفرد مَجْمُوع يطرب من مسندات أَلْفَاظه بِلَا بدع الْمَوْصُول والمقطوع والمسموع ومترفع بأصالته عَلَى السما ومنقطع النّسَب كانقطاع مساجله عَن القرنا إِذا أنْشدهُ المنشد
(إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا قد بلغا فِي الْمجد غايتاها)
أجَاب فَأَنْشد
(وَإِنِّي وَإِن كنت ابْن سيد عَامر وفارسها الْمَشْهُود فِي كل موكب)
(فَمَا سودتني عَامر عَن كَلَالَة أَبِي اللَّه أَن أسمو بِأم وَلَا أَب)
(ولكنني أحمي حماها وأتقي أذاها وأرمي من رَمَاهَا بمنكب)
وَقَالَ لقد جمعت فأوعيت قاصيا ودانيا ونطقت فأسمعت ذَاهِبًا وآتيا
(وَلَو أَن واش بِالْيَمَامَةِ دَاره وداري بِأَعْلَى حضر موت اهْتَدَى ليا)
[ ١ / ٢١٢ ]
وَلست أَقُول هَذَا لأنفق البضاعة بل لأشوق أَرْبَاب الصِّنَاعَة وَأجْمع عَلَى سنته أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أعرف المريدين سلوك طَرِيقه وَأبين لَهُم أَنه غير مُحْتَاج أَن يُقَام لَهُ سوق بتلفيف الْكَلَام وتلفيقه وَأَن صبح فَضله طلع فاستغلظ فَاسْتَوَى عَلَى سوقه فناديته وَهُوَ فَوق مَحل النُّجُوم وَقد تقهقر خَلفه القمران وَسُهيْل نبذ بالعراء كَأَنَّهُ مَذْمُوم وَأَقْبل حاسده وَهُوَ الصَّباح يتنفس عَلَى أَوَاخِر فجره ثمَّ يخفى كَأَنَّهُ غيظ مكظوم
(لما كرمت نطقت فِيك بمنطق حق فَلم أكذب وَلم أتحوب)
وناداني لِسَان الْإِنْصَاف غير متلبث صف فَأَما مَا خلوت عَنهُ فَدَعْهُ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ الْمِصْرِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ربيع الأول سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ الْحَافِظُ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَعَبَّاسٌ قَالا حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَآهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ أَلَكَ مَالٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ أَتَانِيَ اللَّهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ فَلْيُرَ عَلَيْكَ
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أتيت رَسُول الله
[ ١ / ٢١٣ ]
(وأظلم أهل الظُّلم من بَات حَاسِدًا لمن بَات فِي نعمائه يتقلب)
وَكَأَنِّي بِمن يحْسد شمسه ضوءها ويجهد أَن يَأْتِي لَهَا بنظير ويطاول مِنْهُ الثريا وَمَا أبعدها عَن يَد المتناول فَيرجع إِلَيْهِ بَصَره خاسئا وَهُوَ حسير
(وأتعب خلق اللَّه من زَاد همه وَقصر عَمَّا تشْتَهي النَّفس وجده)
فَمن رام معارضته وَقَالَ كم ترك الأول للْآخر فسبيل الْحَاكِم بيني وَبَينه الْقَائِم بالنصفة أَن يَقُول مَا أَمرك برشيد أَيهَا الْقَائِل إِنَّه لقادر مَا لم تنبذ هَذَا الْكتاب وَرَاء ظهرك وتحاول قواك غير متأمل فِيهِ وَلَا نَاظر وأنشده
(وَفِي الأحباب مُخْتَصّ بوجد وَآخر يَدعِي مَعَه اشتراكا)
(إِذا اشتبكت دموع فِي خدود تبين من بَكَى مِمَّن تباكى)
وَإِن أَبى إِلَّا المطاولة فذره وَمَا حاوله ولتقل
(وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يشعب أمره شعب الْعَصَا ويلج فِي الْعِصْيَان)
(فاعمد لما تعلو فَمَا لَك بِالَّذِي لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان)
وَأَنا مَعَ وصفي هَذ الْكتاب مَا أبريء كتابي وَلَا نَفسِي من شكّ وَلَا ريب وَلَا أبيعه بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب وَلَا أَدعِي فِيهِ كَمَال الاسْتقَامَة وَلَا أَقُول بِأَن الطَّبَقَات جمع سَلامَة بل إِذا دَار فِي خلدي ذكر هَذِهِ الطَّبَقَات اعْترفت بالقصور وَسَأَلت اللَّه الصفح الْجَمِيل عَمَّا جرى بِهِ الْقَلَم فكم جرى بِهَذِهِ السطور وقلم اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالْكتاب المسطور ورجوت مُسَامَحَة ناظريه فهم أهلوها وأملت جميلهم فهم أحسن النَّاس وُجُوهًا وأنضرهموها
[ ١ / ٢١٥ ]
(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)
وَقد اشْتَدَّ بحثي وَكثر تنقيبي عَن من صنف فِي الطَّبَقَات
فَأول من بَلغنِي صنف فِي ذَلِك الإِمَام أَبُو حَفْص عمر بْن عَلِيّ المطوعي الْمُحدث الأديب صنف للْإِمَام الْجَلِيل أَبِي الطّيب سهل بْن الإِمَام الْكَبِير أَبِي سهل مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الصعلوكي كتابا سَمَّاهُ الْمَذْهَب فِي ذكر شُيُوخ الْمَذْهَب وَهُوَ كتاب حسن الْعبارَة فصيح اللَّفْظ مليح الْإِشَارَة وَأَنا لم أَقف عَلَيْهِ وَلَكِن وقفت عَلَى منتخب انتخبه مِنْهُ الإِمَام أَبُو عَمْرو بْن الصّلاح
ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ مُخْتَصرا ذكر فِيهِ مولد الشَّافِعِي ﵁ وعد فِي آخِره جمَاعَة من الْأَصْحَاب
ثمَّ ألف الإِمَام أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ كِتَابه وَجمع فِيهِ غرائب وفوائد إِلَّا أَنه اختصر فِي التراجم جدا وَرُبمَا ذكر اسْم الرجل أَو مَوضِع الشُّهْرَة مِنْهُ وَلم يزدْ وَلذَلِك رَأَيْت فِيهِ أُنَاسًا مجهولين لم أطلع بعد شدَّة الْكَشْف عَلَى شَيْء من حَالهم
ثمَّ ألف الإِمَام الرباني شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كِتَابه وَهُوَ مُخْتَصر أَيْضًا وَغير مقتصر عَلَى الشافعيين بل فِيهِ الشَّافِعِيَّة والمالكية وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة والظاهرية مَعَ كَثْرَة من جَاءَ بعد الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق من أَصْحَابنَا
ثمَّ ألف الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْجِرْجَانِيّ كِتَابه الطَّبَقَات وَهَذَا الْكتاب لم أَقف عَلَيْهِ وَمَا أنقله فِي كتابي هَذَا عَنهُ فَهُوَ من نقل الْحَافِظ أَبِي سعد بْن السَّمْعَانِيّ أَو ابْن الصّلاح
[ ١ / ٢١٦ ]
ثمَّ ألف القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَهَّاب بْن مُحَمَّد القَاضِي الشِّيرَازِيّ كتاب تَارِيخ الْفُقَهَاء لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ ألف الْمُحدث أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ الْمَعْرُوف بفندق وفندق فِي أَسمَاء جدوده كتابا سَمَّاهُ وَسَائِل الألمعي فِي فَضَائِل أَصْحَاب الإِمَام الشَّافِعِي لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ جمع الشَّيْخ الإِمَام أَبُو النجيب السهروردي مجموعا لم أَقف عَلَيْهِ أَيْضًا
ثمَّ جَاءَ الشَّيْخ ابْن الصّلاح رب الْفَوَائِد والفرائد وَمجمع الغرائب والنوادر فألف كِتَابه وَقد كَانَ ﵀ كَمَا يظْهر من كَلِمَاته عزم عَلَى أَن يجمع جمعا مَا بعده مطلب لمتعنت وَلَا أمل لمتمن وَلَكِن الْمنية حَالَتْ بَينه وَبَين مَقْصُوده فَقضى ﵀ نحبه وَالْكتاب مسودة فَأَخذه الشَّيْخ الإِمَام الزَّاهِد أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ وَاخْتَصَرَهُ وَزَاد أسامي قَليلَة جدا وَمَات أَيْضًا وَكتابه مسودة فبيضه شَيخنَا حَافظ الزَّمَان أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمزي ﵀ وَمن العجيب أَن الثَّلَاثَة أغفلوا حَتَّى ذكر الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج والإصطخري وَالشَّيْخ أَبِي عَلِيّ السنجي وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَابْن الصّباغ وَجَمَاعَة من الْمَشْهُورين الَّذين يطْرق سمع الشَّيْخَيْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَأبي عَمْرو ذكرهم لَيْلًا وَنَهَارًا وَعَشِيَّة وإبكارا
ثمَّ ألف الشَّيْخ عماد الدّين بْن باطيش كِتَابه وَهُوَ غير مستوعب أَيْضًا عَلَى كَثْرَة مَا فِيهِ وَلَا واف بِالْمَقْصُودِ
فأعملنا الهمة حَتَّى جَاءَ كتَابنَا عَلَى الْوَجْه الَّذِي شرحناه والأسلوب الَّذِي سقناه وحرصت أَن لَا أذكر حِكَايَة وَلَا أثرا وَلَا شعرًا إِلَّا مُسْتَندا عَلَى طَرِيق جهابذة الْحفاظ
[ ١ / ٢١٧ ]
فَأَما مَا سقناه من الْأَحَادِيث بِالْأَسَانِيدِ فَلَقَد أوقفني بعض فُقَهَاء أَبنَاء الزَّمَان عَلَى نَحْو سَبْعَة عشر حَدِيثا وَقعت لَهُ من طرق جمَاعَة من الْفُقَهَاء الشافعيين وَهُوَ قد تبجح بهَا وأفردها بِمَجْمُوع وَظن أَنه قد أَتَى بمدفوع عَن سواهُ وممنوع وَمَا حسب أَن سهر الدجى يطلع عَلَى أنجم غَائِبَة ودأب الْقلب يُوصل إِلَى مَا تتقاصر عَنهُ السِّهَام الصائبة وَالْجد فِي السَّعْي يتعالى بِنَفسِهِ عَن أَن يطلع إِلَّا شموسا بعد أقمار ويستخرج مَا يقل لَهُ أَن يكْتب بسواد اللَّيْل عَلَى بَيَاض النَّهَار
فَأَنا وَللَّه الْحَمد قد أسندت فِي كتابي هَذَا حَدِيث الْمُزنِيّ وَأبي ثَوْر وَأبي عَبْد الرَّحْمَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الشَّافِعِي ومُحَمَّد بْن الإِمَام الشَّافِعِي وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وَأبي عبيد بْن حربويه وَابْن سُرَيج والْحَارث المحاسبي والجنيد وَأبي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ والداركي وَأبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وَأبي بكر بْن إِسْحَاق الصبغي وَالشَّيْخ أَبِي حَامِد الإسفرايني والأستاذ ابْن أَبِي سهل وَابْنه سهل الصعلوكيين والقفال الْكَبِير والماسرجسي وَأبي بكر الدقاق والحليمي والأستاذ أَبِي إِسْحَاق وَأبي جَعْفَر التِّرْمِذِيّ وَأبي زَكَرِيَّا السكرِي وَابْن فورك وَأبي جَعْفَر البحائي وَالْقَاضِي أَبِي عمر البسطامي
[ ١ / ٢١٨ ]
وَأبي عَبْد اللَّه الْبَيْضَاوِيّ وَالْقَاضِي أَبِي الطّيب والأستاذ أَبِي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَالشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَولده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وتلميذيه الْغَزالِيّ وإلكيا وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وتلميذيه فَخر الْإِسْلَام الشَّاشِي ويوسف بْن عَلِيّ الزنجاني وَأبي حَاتِم الْقزْوِينِي وَالْإِمَام أَبِي المظفر بْن السَّمْعَانِيّ وولديه الإِمَام أَبِي بكر والْحَسَن وَأبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَأبي سهل الأبيوردي وَأبي الْعَبَّاس الأبيوردي وَأبي سَعِيد الْخَوَارِزْمِيّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْن وَابْن الصّباغ ووالده أَبِي مَنْصُور بْن الصّباغ والفوراني وَالْبَغوِيّ وَأبي بكر الصَّيْرَفِي وناصر الْعمريّ وَأبي الْحُسَيْن الحلابي وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي بكر الشَّامي ومُحَمَّد بْن بَيَان الكازروني وَابْن برهَان وَالْقَاضِي أَبِي عَلِيّ الفارقي وتلميذه ابْن أَبِي عصرون وَأبي نصر الْقشيرِي وَالشَّيْخ الطوسي ويعيش بْن صَدَقَة الفراتي والمجير الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة يضيق الأنفاس عدهم ويضيع القرطاس سردهم
وَلم أترك الْإِسْنَاد إِلَّا عَن المكثرين كَأبي طَاهِر الزيَادي وسليم الرَّازِيّ والأستاذ أَبِي الْقَاسِم الْقشيرِي وَنصر الْمَقْدِسِي وَصَاحب الْبَحْر الرَّوْيَانِيّ وَغَيرهم أَو من عزت علينا رِوَايَته وهم بِحَمْد اللَّه قَلِيل من كثير وَمن كَانَ من الْحفاظ ذَوي الْإِكْثَار
[ ١ / ٢١٩ ]
كأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالربيع بْن سُلَيْمَان وَأبي عوَانَة الإسفرايني وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأبي بكر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَالْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه الْحَافِظ والحفاظ أَبِي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر البرقاني وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَأبي بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم
مَعَ أَن من أخليته من إِسْنَاد حَدِيث فَلم أخله من إِسْنَاد شعر أَو حِكَايَة وعَلى أَنَّك إِذا اعْتبرت الْكتاب وجدته مشحونا بِحَدِيثِهِمْ لكثرته فِي غير تراجمهم
وَالله المسؤل أَن يتقبله بِقبُول حسن وَأَن يعين عَلَى إكماله فِي أقرب زمن وَهَذَا حِين الشُّرُوع وَالله الْمُسْتَعَان
وَلَا يَنْبَغِي أَن يمل النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب طول الْأَسَانِيد وَكَثْرَة الأناشيد والاستطراد الْمَزِيد فَإِنَّهُ لذَلِك وضع وَلِهَذَا الْقَصْد جمع وعَلى أَعْوَاد هَذِهِ الْقَوَاعِد رفع
وسترى فِيهِ من الْفَوَائِد مَا لَا يُوجد فِي مَجْمُوع وَمن الفرائد مَا يطرب مِنْهُ المسموع وَمن الزَّوَائِد مَا هُوَ فَوق فرق الفرقد مَوْضُوع
وَأما الشّعْر فقد سَمعه النَّبِي ﷺ وَقَالَ إِن مِنْهُ لحكما ونطق بِهِ جَمَاهِير الصَّحَابَة وَعدد بَالغ من أَحْبَار الْأمة وإمامنا الشَّافِعِي ﵁ مقدم التالين للصحابة ﵃ فِي ذَلِك
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عربشاه بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم
[ ١ / ٢٢٠ ]
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً
حَدِيثُ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدَ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مُرْسَلا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ بَيِّنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ وَذَكَرَهُ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً وَقَالَ غَرِيبٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَنَقَلَهُمَا عَنْهُ أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ
[ ١ / ٢٢١ ]
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الذَّمِّ لِلسَّعَةِ وَالتَّصَنُّعِ فِي الْكَلامِ وَالتَّكَلُّفِ بِتَحْسِينِهِ اسْتِمَالَةً لِقُلُوبِ السَّامِعِينَ فَجُعِلَ بِمَنْزِلَةِ السِّحْرِ الَّذِي يُخَيِّلُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مُشَبَّهٌ بِهِ
وَالثَّانِي قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ إِنَّ الْقَصْدَ بِهِ مَدْحُ الْبَيَانِ وَالْحَثُّ عَلَى تَخَيُّرِ الأَلْفَاظِ وَالتَّأَنُّقُ فِي الْكَلامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ
أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحِرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلا فَيَتَكَلَّفُ الْعَالِمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَيُجْهِلُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا فَهِيَ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ وَالأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظُ بِهَا النَّاسُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا فَعَرْضُكَ كَلامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلا يُرِيدُهُ
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بن الْحسن الْكِنْدِيّ أخبرنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى السَّلامِيُّ الشَّاعِرُ بِفَائِدَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي
[ ١ / ٢٢٢ ]
أَبُو بَكْرٍ مُفَضَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي أَبُو تَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي صُهَيْبُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَا الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي الْفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الشَّاعِرُ حَدَّثَنِي أَبِي حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الشَّاعِرُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اهْجُ الْمُشْرِكِينَ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ قَالَ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانٍ اهْجُ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا مَعَك وَفِي رِوَايَة اهجم أَو اهجهم وَجِبْرِيلُ مَعَكَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَهِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانٍ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ يَهْجُو مَنْ قَالَ فِي رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانٍ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
أَخْبَرَنَا حَافِظُ الدُّنْيَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمزي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ الْحَلَبِيُّ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو طَاهِر على
[ ١ / ٢٢٣ ]
ابْن سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَاذَشاه أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ حُضُورًا أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ هُذَيْلِ بن مسْعدَة الْبَاهِلِيّ حَدثنَا شُعْبَة بن دخال الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا الشِّعْرَ سَجْعٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ بِهِ يُعْطَى السَّائِلُ وَبِهِ يُكْظَمُ الْغَيْظُ وَبِهِ يُؤْتَى الْقَوْمُ فِي نَادِيهِمْ
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَرَوَاهُ الْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هُذَيْل عَن عمربن شُعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْيَمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ فَذَكَرَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِي سَمَاعا أخبرنَا أَبُو الْفرج يحيى ابْن مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ قَالَ الشَّرِيدُ كُنْتُ رِدْفًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَنْشِدْنِي فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَكَتُّ
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ إِنَّ الشَّرِيدَ قَالَ رَدَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٢٢٤ ]
يَوْمًا فَقَالَ هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ فَقَالَ هِيهْ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ
وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فَقَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ
وَفِي أُخْرَى وَلَقْد كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ
فَإِن قلت مَا تَقولُونَ فِي قَوْله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَهَذَا حَدِيث ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ
وَمن حَدِيث ابْن عمر أَيْضًا فِي صَحِيح البُخَارِيّ لَكِن لَيْسَ فِيهِ حَتَّى يرِيه
وَمن حَدِيث سعد بْن أَبِي وَقاص فِي صَحِيح مُسلم وَلَفظه لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
[ ١ / ٢٢٥ ]
وَفِي مُسلم أَيْضًا من حَدِيث أَبِي سَعِيد بَينا نَحن نسير مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بالعرج إِذْ عرض شَاعِر ينشد فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خُذُوا الشَّيْطَان أَو أَمْسكُوا الشَّيْطَان لِأَن يمتلىء جَوف رجل قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَأخرج الإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنده من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرُؤ الْقَيْس صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء إِلَى النَّار
وَهَذِه أَحَادِيث دَالَّة عَلَى ذمّ الشّعْر وَهِي تعَارض مَا قدمتم فَكيف الْحَال
قلت قَالَ قَائِلُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بالشعر الَّذِي ذمه الشّعْر الَّذِي هُوَ هجو لَهُ ﷺ حملا لمُطلق هَذَا الحَدِيث عَلَى مُقَيّد حَدِيث آخر رُوِيَ من حَدِيث جَابر بْن عَبْد اللَّه وَعبد اللَّه بْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَةَ ﵁
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْملك ابْن مُسَرِّحٍ حَدَّثَنِي عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شِعْرًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَمْ يَحْفَظِ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لِأَن يمتلىء جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ
وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ قَاطِعًا لِكُلِّ وَهْمٍ وَلَكِنَّهُ لَا يَكَادُ يُثْبَتُ وَابْنُ عَدِيٍّ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ الْكَلْبِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ السَّائِب
[ ١ / ٢٢٦ ]
وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَنْ يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ إِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ
قلت النَّضر بْن مُحرز قَالَ الْعقيلِيّ هُوَ الْمروزِي وَأَنا لَا أعرف الْمروزِي إِلَّا النَّضر بْن مُحَمَّد لَا ابْن مُحرز وَكِلَاهُمَا يروي عَن ابْن الْمُنْكَدر
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو سَعْدِ بْنُ السِّمْعَانِيِّ فِي خُطْبَةِ الذَّيْلِ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ النَّضر ابْن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَالنَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَا عَرَفْتُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى نَاسِخٍ وَمَا هُوَ الأَزْدِيُّ بَلِ الْمَرْوَزِيُّ كَمَا ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ الْكَلْبِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ التَّيْمِيُّ أَخْبَرَنَا حِبَّانُ بْن عَلِيٍّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله
[ ١ / ٢٢٧ ]
ﷺ لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلىء شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ وَالْكَلْبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ تَرَكُوهُ
وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْكَلْبِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَن يمتلى جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يمتلىء شعرًا هجيب بِهِ
وَفِي سنَن أَبِي دَاوُد ﵀ بعد مَا ذكر حَدِيث لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا قَالَ أَبُو عَلِيّ بَلغنِي عَن أَبِي عبيد أَنه قَالَ وَجهه أَن يمتلىء قلبه حَتَّى يشْغلهُ عَن الْقُرْآن وَذكر اللَّه فَإِذا كَانَ الْقُرْآن وَالْعلم الْغَالِب فَلَيْسَ جَوف هَذَا ممتلئا عندنَا من الشّعْر
قلت وَأَبُو عَلِيّ هُوَ اللؤْلُؤِي رَاوِي السّنَن عَن أَبِي دَاوُد
فَإِن قلت فَمَا قَوْلكُم فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي كتاب الطِّبّ فَقَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي شُرْبَ التِّرْيَاقِ انْتَهَى
وَرَوَاهُ أَيْضًا الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ فَذكره
[ ١ / ٢٢٨ ]
فَهَلْ هَذَا الْحَدِيثُ فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لِلشِّعْرِ أَوْ فِي غَايَةِ الذَّمِّ لَهُ
قُلْتُ الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ وَلَمْ أَرَ لأَحَدٍ عَلَيْهِ كَلامًا شَافِيًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ حَدِيثُهُ فِي الْمُضَرِيِّينَ وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ بَعْضَ هَذَا
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِهِ فِي اخْتِلافِ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْمَعُ بِالتِّرْيَاقِ الأَكْبَرِ نُتَفٌ مِمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِنَا رَسُول الله ﷺ من الأَشْعَارِ وَالأَرَاجِيزِ
وَقَدْ كَانَ ﵊ يَسْمَعُ الْمَدَحَةَ وَيُجِيزُ وَذَلِكَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ يُجِيزُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاسِعِ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي الأَبْهَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المندائيِّ وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زَوْجِ الْحُرَّةِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَدِمَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ
[ ١ / ٢٢٩ ]
مُتَنَكِّرًا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْعَدَهُ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَاهُ بِهِ وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ بِعِمَامَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلامِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَحَسَر عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَتَجَّهَمَتْهُ الأَنْصَارُ وَأَغْلَظَتْ لَهُ لِمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِهِ النَّبِيِّ ﷺ وَلانَتْ لَهُ قُرَيْشٌ وَأَحَبُّوا إِيمَانَهُ وَإِسْلامَهُ فَأَمَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَنْشَدَهُ مُدْحَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا
(بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولٌ مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُشْفَ مَكْبُولُ)
حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله لَا ألهينك إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ)
(كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَته يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
(نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ)
(فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلهمْ بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف عِنْد اللِّقَاءِ وَلا مَيْلٌ مَعَازِيلُ)
(لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نحورهم وَمَا لَهُم عَن حِيَاض الْمَوْتِ تَهْلِيلُ)
فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنُّه يُومِي إِلَيْهِمْ أَنِ اسْمَعُوا حَتَّى قَالَ
(يَمْشُونَ مشي الْجمال الزهر يعصمهم ضرب إِذا عرد السُّودَ التَّنَابِيلُ)
يُعَرِّضُ بِالأَنْصَارِ لِغِلْظَتِهِمْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَتْ قُرَيْشٌ مَا قَالَ وَقَالَتْ لَمْ تَمْدَحْنَا إِذْ تَهْجُوهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَالَ
[ ١ / ٢٣٠ ]
(مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الْحَيَاةِ فَلا يَزَلْ فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِ الأَنْصَارِ)
(الْبَاذِلِينَ نُفُوسَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ يَوْمَ الْهِيَاجِ وَسَطْوَةِ الْجَبَّارِ)
(يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ عَلَقُوا مِنَ الْكُفَّارِ)
(صَدَمُوا قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ صَدْمَةً زَالَتْ لِوَقْعَتِهَا جَمِيعُ نِزَارِ)
فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بُرْدَةً اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ آلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ بَعْدَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَهِيَ الْبُرْدَةُ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْخُلَفَاءُ فِي الْعِيدَيْنِ زَعَمَ ذَلِكَ أَبَانٌ
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ الْمَلِكِ الْمُغِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ عِيسَى بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي أَوَاخِرِ الثَّالِثَةِ أَوْ أَوَائِلِ الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ وَالْمُسْنِدُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مَرَّةً وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أُخْرَى بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ خَطِيبُ مَرْدَا قَالَ الأَوَّلُ سَمَاعًا وَقَالَ الثَّانِي حُضُورًا فِي الْخَامِسَةِ أَخْبَرَنَا صَنِيعَةُ الْمَلِكِ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ الله بن يحيى ابْن حَيْدَرَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ غَدِيرٍ السَّعْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخِلَعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن سَعِيدِ بْنِ النَّحَّاسِ الْبَزَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الرَّحِيم البرقي أخبرنَا بو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيِّ قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ رَسُول الله ﷺ من مُنْصَرفه
[ ١ / ٢٣١ ]
مِنَ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ كَعْبٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ رِجَالا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ وَأَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَهُ تَائِبًا وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إِلَى نَجَاتِكَ مِنَ الأَرْضِ وَكَانَ كَعْب قد قَالَ
(أَلا أبلغا عني بجيرا رِسَالَة فَهَل لَك فِيمَا قلت وَيحك هَل لكا)
(فَبين لنا إِن كنت لست بفاعل عَلَى أَي شَيْء غير ذَلِك دلكا)
(عَلَى خلق لم تلف أما وَلَا أَبَا عَلَيْهِ وَلم تدْرك عَلَيْهِ أَخا لكا)
(فَإِن أَنْت لم تفعل فلست بآسف وَلَا قَائِل إِمَّا عثرت لعا لكا)
(سقاك بهَا الْمَأْمُون كأسا روية فأنهلك الْمَأْمُون مِنْهَا وعلكا)
قَالَ ابْن هِشَام ويروي الْمَأْمُور قلت أَنا ويروى أَبُو بكر قَالَ وَبعث بهَا إِلَى بجير فَلَمَّا أَتَت بجيرا كره أَن يكتمها رَسُول اللَّهِ ﷺ فأنشده إِيَّاهَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لما سمع سقاك بهَا الْمَأْمُون صدق وَإنَّهُ لكذوب أَنا الْمَأْمُون وَلما سمع عَليّ خلق لم تلف أما وَلَا أَبَا عَلَيْهِ قَالَ أجل لم يلف عَلَيْهِ أَبَاهُ وَلَا أمه ثمَّ قَالَ بجير لكعب
[ ١ / ٢٣٢ ]
(من مبلغ كَعْبًا فَهَل لَك فِي الَّتِي تلوم عَلَيْهَا بَاطِلا وَهِي أحزم)
(إِلَى اللَّه لَا الْعُزَّى وَلَا اللات وَحده فتنجو إِذا كَانَ النجَاة وتسلم)
(لَدَى يَوْم لَا ينجو وَلَيْسَ بمفلت من النَّاس إِلَّا طَاهِر الْقلب مُسلم)
(فدين زُهَيْر وَهُوَ لَا شَيْء دينه وَدين أَبِي سلمى عَلَي محرم)
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَإِنَّمَا يَقُول كَعْب الْمَأْمُون لقَوْل قُرَيْش الَّذِي كَانَت تَقوله لرَسُول اللَّه ﷺ
قَالَ ابْن إِسْحَاق فَلَمَّا بلغ كَعْبًا الْكتاب ضَاقَتْ بِهِ الأَرْض وأشفق عَلَى نَفسه وأرجف بِهِ من كَانَ فِي حاضره من عدوه فَقَالُوا هُوَ مقتول فَلَمَّا لم يجد من شَيْء بدا قَالَ قصيدته الَّتِي يمدح فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ خرج حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَنزل عَلَى رجل كَانَت بَينه وَبَينه معرفَة فعداه إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين صَلَاة الصُّبْح فصلى مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ أَشَارَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَذَا رَسُول الله فَقُمْ إِلَيْهِ فاستأمنه فَذكر لي أَنه قَامَ إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى جلس إِلَيْهِ فَوضع يَده فِي يَده وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَا يعرفهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ إِن كَعْب بْن زُهَيْر قد جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَكَ تَائِبًا مُسلما فَهَل أَنْت قَابل مِنْهُ إِن أَنا جئْتُك بِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نعم قَالَ أَنا يَا رَسُول اللَّهِ كَعْب بْن زُهَيْر
قَالَ ابْن إِسْحَاق فحَدَّثَنِي عَاصِم بْن عمر بْن قَتَادَة أَنه وثب عَلَيْهِ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول اللَّهِ دَعْنِي وعدو اللَّه أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه عَنْك فَإِنَّهُ قد جَاءَ تَائِبًا فازعا قَالَ فَغَضب كَعْب عَلَى هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار
[ ١ / ٢٣٣ ]
لما صنع بِهِ صَاحبهمْ وَذَلِكَ أَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ رجل من الْمُهَاجِرين إِلَّا بِخَير فَقَالَ قصيدته الَّتِي قَالَ حِين قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ
(بَانَتْ سعاد فقلبي الْيَوْم متبول متيم إثْرهَا لم يفد مكبول)
قلت إثْرهَا بكسرة وَسُكُون وَهُوَ إِمَّا ظرف لمتيم مُتَعَلق بِهِ وَإِمَّا حَال من ضَمِيره فَيتَعَلَّق بِكَوْن مَحْذُوف
ومكبول اسْم مفعول من كَبله وكبله مشددا إِذا وضع فِي رجله الكبل بِفَتْح الْكَاف وَقد يكسر وَهُوَ الْقَيْد
(وَمَا سعاد غَدَاة الْبَين إِذْ رحلوا إِلَّا أغن غضيض الطّرف مَكْحُول)
سعاد علم مرتجل يَعْنِي بِهِ امْرَأَة يهواها حَقِيقَة أَو ادِّعَاء وَقد أعَاد ذكرهَا وَالْأَصْل وَمَا هِيَ فأناب الظَّاهِر عَن الْمُضمر تلذذا بِذكر اسْم المحبوب وَسَهل ذَلِك أَنَّهُمَا فِي جملتين مستقلتين وَبَينهمَا جملَة فاصلة
(تجلو عوارض ذِي ظلم إِذا ابتسمت كَأَنَّهُ منهل بِالرَّاحِ مَعْلُول)
الْعَوَارِض جمع عارضة وَقيل عَارض ثمَّ اخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل الْأَسْنَان كلهَا وَقيل بل ضواحكها وَهِي مَا بعد الأنياب وَقيل الضواحك والأنياب وَقيل الرباعيات والأنياب وَقيل غير ذَلِك
وَقَوله ذِي نعت لمَحْذُوف أَي ثغر ذِي
وظلم بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَاء الْأَسْنَان وبريقها وَشدَّة بياضها
ومنهل بِضَم الْمِيم اسْم مفعول من أنهله إِذا سقَاهُ النهل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشّرْب الأول
والراح هُنَا الْخمر أَو الارتياح أَو جمع رَاحَة
[ ١ / ٢٣٤ ]
(شجت بِذِي شبم من مَاء محنية صَاف بأبطح أضحى وَهُوَ مشمول)
شبم بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْبرد الشَّديد أَي بِمَاء ذِي برد
ومحنية بِفَتْح الْمِيم والحاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنوت وَهُوَ مَا انعطف من الْوَادي
والأبطح مسيل المَاء
ومشمول ضَربته ريح الشمَال
(تَنْفِي الرِّيَاح القذى عَنهُ وأفرطه من صوب سَارِيَة بيض يعاليل)
أفرطه أَي ملأَهُ
والسارية السحابة
وبيض فَاعل أفرطه وَاخْتلف فِي الْبيض اليعاليل قِيلَ الْجبَال المرتفعة وَقيل الْبيض السَّحَاب واليعاليل الَّتِي تَجِيء مرّة بعد أُخْرَى
(أكْرم بهَا خلة لَو أَنَّهَا صدقت موعودها أَو لَو ان النصح مَقْبُول)
(لَكِنَّهَا خلة قد سيط من دَمهَا فجع وولع وإخلاف وتبديل)
سيط بِالسِّين الْمُهْملَة وَيُقَال بِالْمُعْجَمَةِ خلط
وفجع مصدر فجعه إِذا أَصَابَهُ بمكروه
وولع مصدر ولع بِالْفَتْح إِذا كذب
(فَمَا تدوم عَلَى حَال تكون بهَا كَمَا تلون فِي أثوابها الغول)
(وَلَا تمسك بالعهد الَّذِي زعمت إِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل)
[ ١ / ٢٣٥ ]
(فَلَا يغرنك مَا منت وَمَا وعدت إِن الْأَمَانِي والأحلام تضليل)
(كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل)
(أَرْجُو وآمل أَن تَدْنُو مودتها وَمَا إخال لدينا مِنْك تنويل)
(أمست سعاد بِأَرْض مَا يبلغهَا إِلَّا الْعتاق النجيبات الْمَرَاسِيل)
(وَلنْ يبلغهَا إِلَّا عذافرة لَهَا عَلَى الأين إرقال وتبغيل)
عذافرة مهمل الأول مضمومه مُعْجم الثَّانِي وَهِي النَّاقة الصلبة الْعَظِيمَة
والإرقال نوع من السّير الخبب
والتبغيل مشي فِيهِ اخْتِلَاف يشبه سير البغال
(من كل نضاخة الذفري إِذا عرقت عرضتها طامس الْأَعْلَام مَجْهُول)
الذفري مَا تَحت الْأذن من يَمِين الرَّقَبَة وشمالها
والنضخ أغْلظ من الرشح
وعرضتها من قَوْلهم فلَان عرضة للسَّفر أَي قوى عَلَيْهِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مطيقة لقطع طامس الْأَعْلَام من الأَرْض
(ترمي الغيوب بعيني مُفْرد لهق إِذا توقدت الحزان والميل)
الْمُفْرد ثَوْر الْوَحْش شبه بِهِ النَّاقة
اللَّهق الْأَبْيَض
[ ١ / ٢٣٦ ]
والحزان جمع حزيز وَهُوَ الغليظ من الأَرْض وَالْمعْنَى أَن هَذِهِ النَّاقة قَوِيَّة عَلَى السّير فِي الهواجر إِذا توقدت هَذِهِ الْمَوَاضِع من الْحر
(ضخم ملقدها فَعم مقيدها فِي خلقهَا عَن بَنَات الْفَحْل تَفْضِيل)
الْمُقَلّد مَوضِع القلادة
الفعم الممتلىء
الْمُقَيد مَوضِع الْقَيْد
فِي خلقهَا أَي هَذِهِ تفضل النوق والنوق بَنَات الْفَحْل
(غلباء وجناء علكوم مذكرة فِي دفها سَعَة قدامها ميل)
غلباء عَظِيمَة الرَّقَبَة
وجناء عَظِيمَة الوجنتين
(وجلدها من أطوم لَا يؤيسه طلح بضاحية المتنين مهزول)
(حرف أَخُوهَا أَبوهَا من مهجنة وعمها خالها قوداء شمليل)
الْحَرْف النَّاقة الضامر
والمهجنة من قَوْلهم أهجنت النَّاقة إِذا حمل عَلَيْهَا فِي صغرها كَذَلِك الصبية تزوج قبل بُلُوغهَا
والقوداء الطَّوِيلَة
قَوْله أَخُوهَا أَبوهَا وعمها خالها مِثَال هَذَا أَن فحلا ضرب أمه فَوضعت ذكرا
[ ١ / ٢٣٧ ]
وَأُنْثَى ثمَّ ضرب الْفَحْل الْأُنْثَى فَوضعت ذكرا ثمَّ ضرب الذّكر أمه فَوضعت أُنْثَى فَهَذِهِ الْأُنْثَى هِيَ الْحَرْف الَّتِي أَبوهَا أَخُوهَا من أمه وعمها الذّكر الأول وَهُوَ خالها لِأَنَّهُمَا توأمان أَعنِي الذّكر الأول وَالْأُنْثَى الَّتِي هِيَ أم هَذِهِ الْحَرْف ذكره التبريزي والكندي
(يمشي القراد عَلَيْهَا ثمَّ يزلقه مِنْهَا لبان وأقراب زهاليل)
أَي إِذا دب القراد عَلَيْهَا لَا يثبت لملاستها وسمنها واللبان من صدر الْفرس حَيْثُ يجْرِي عَلَيْهِ اللبب
والأقراب جمع قرب وَهِي الخاصرة
والزهاليل الملس جمع زهلول
(عيرانة قذفت بالنحض عَن عرض مرفقها عَن بَنَات الزُّور مفتول)
عيرانة نَاقَة صلبة تشبه عير الْوَحْش فِي صلابتها
والنحض اللَّحْم
عَن عرض أَي اعْتِرَاض
قذفت بِاللَّحْمِ رميت بِهِ
والزور الصَّدْر وَبَنَات الصَّدْر مَا حواليه يَعْنِي مرفقها جَاف فَهُوَ ينبو عَن الصَّدْر
والمفتول المدمج الْمُحكم
(كَأَن مَا فَاتَ عينيها ومذبحها من خطمها وَمن اللحيين برطيل)
مَا فَاتَ عينيها الَّذِي تقدمه
مذبحها منحرها
الخطم الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الخطام وَقيل الْأنف
واللحيان العظمان تنْبت عَلَيْهِمَا اللِّحْيَة
والبرطيل حجر مستطيل وصفهَا بكبر الرَّأْس وعظمه
[ ١ / ٢٣٨ ]
(تمر مثل عسيب النّخل ذَا خصل فِي غارز لم تخونه الأحاليل)
الخصل جمع خصْلَة من الشّعْر
والغارز هُنَا الضَّرع
لم تخونه تنقصه
والأحاليل جمع إحليل وَهُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ اللَّبن
(قنواء فِي حرتيها للبصير بهَا عتق مُبين وَفِي الْخَدين تسهيل)
قنواء فعلاء من القنا نَاقَة قِنَا
والحرتان الأذنان
(تخدي عَلَى يسرات وَهِي لاحقة ذوابل وقعهن الأَرْض تَحْلِيل)
الخدي ضرب من السّير
واليسرات قَوَائِمهَا
واللاحقة الضامرة
والتحليل من تَحِلَّة الْيَمين أَي وقعها عَلَى الأَرْض قَلِيل كَمَا يفعل الْيَسِير تَحِلَّة الْيَمين
(سمر العجايات يتركن الْحَصَا زيما لم يقهن رُءُوس الأكم تنعيل)
العجايات جمع عجاية بِعَين مَضْمُومَة ثمَّ جِيم ثمَّ ألف ثمَّ آخر الْحُرُوف ثمَّ ألف ثمَّ تَاء مثناة وَيُقَال عجاوة بواو بدل آخر الْحُرُوف وَهِي عصب قَوَائِم قَوَائِم الْإِبِل وَالْخَيْل
والزيم المتفرق أَي لقُوَّة جريها تتْرك الْحَصَى مُتَفَرِّقَة
[ ١ / ٢٣٩ ]
(كَأَن أَوب ذراعيها إِذا عرقت وَقد تلفع بالقور العساقيل)
(يَوْمًا يظل بِهِ الحرباء مصطخدا كَأَن ضاحيه بالشمس مملول)
(وَقَالَ للْقَوْم حاديهم وَقد جعلت ورق الجنادب يركضن الْحَصَا قيلوا)
(شدّ النَّهَار ذِرَاعا عيطل نصف قَامَت فجاوبها نكد مثاكيل)
(نواحة رخوة الضبعين لَيْسَ لَهَا لما نعي بكرها الناعون مَعْقُول)
(تفري اللبان بكفيها ومدرعها مشقق عَن عَن تراقيها رعابيل)
(يسْعَى الوشاة جنابيها وَقَوْلهمْ إِنَّك يَا ابْن أبي سلمت لمقتول)
(وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله لَا ألهينك إِنِّي عَنْك مَشْغُول)
[ ١ / ٢٤٠ ]
(فَقلت خلوا سبيلي لَا أبالكم فَكل مَا قدر الرَّحْمَن مفعول)
(كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول)
الْآلَة الحدباء الْآلَة الصعبة وَهِي الْمَوْت وَقيل النعش نَفسه وَلَعَلَّه الْأَصَح
(أنبئت أَن رَسُول الله أوعدني وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
(مهلا هداك الَّذِي أَعْطَاك نَافِلَة الْقُرْآن فِيهَا مواعيظ وتفصيل)
(لَا تأخذني بأقوال الوشاة وَلم أذْنب وَإِن كثرت عني الْأَقَاوِيل)
(لقد أقوم مقَاما لَو يقوم بِهِ أرى وأسمع مَا لَو يسمع الْفِيل)
(لظل يرعد إِلَّا أَن يكون لَهُ من الرَّسُول بِإِذن اللَّه تنويل)
(حَتَّى وضعت يَمِيني لَا أنازعه فِي كف ذِي نقمات قيله القيل)
(لذاك أهيب عِنْدِي إِذْ ُأكَلِّمهُ وَقيل إِنَّك مَنْسُوب وَمَسْئُول)
(من خادر من لُيُوث الْأسد مَسْكَنه من بطن عثر غيل دونه غيل)
أَي من أَسد خادر وخادر دَاخل فِي الخدر ويروي من ضيغم
[ ١ / ٢٤١ ]
وعثر مَوضِع
وغيل مَوضِع الْأسد
(إِن الرَّسُول لسيف يستضاء بِهِ مهند من سيوف اللَّه مسلول)
(فِي عصبَة من قُرَيْش قَالَ قَائِلهمْ بِبَطن مَكَّة لما أَسْلمُوا زولوا)
(زَالُوا فَمَا زَالَ أنكاس وَلَا كشف عِنْد اللِّقَاء وَلَا ميل معازيل)
أنكاس جمع نكس وَهُوَ الرجل الضَّعِيف
والكشف جمع أكشف وَهُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه
وميل جمع مائل وَهُوَ الكفل الَّذِي لَا يحسن الفروسية
والمعازيل من قَوْلهم رجل أعزل إِذا لم يكن مَعَه رمح
أَي زَالُوا من بطن مَكَّة وَلَيْسَ فيهم من هَذِهِ صفته بل هم أقوياء ذَوُو سلَاح فرسَان عِنْد اللِّقَاء ﵃
(شم العرانين أبطال لبوسهم من نسج دَاوُد فِي الهيجا سرابيل)
شم جمع أَشمّ وشماء وأصل الشمم الِارْتفَاع
والعرانين الأنوف وَاحِدهَا عرنين وأنف أَشمّ إِذا كَانَ فِيهِ علو
(يَمْشُونَ مشي الْجمال الزهر يعصمهم ضرب إِذا عرد السود التنابيل)
الزهر الْبيض
عرد أَي فر وبالغين الْمُعْجَمَة طرب
والتنابيل جمع تنبال وَهُوَ الْقصير
[ ١ / ٢٤٢ ]
(لَا يفرحون إِذا نَالَتْ سيوفهم قوما وَلَيْسوا مجازيعا إِذا نيلوا)
(لَا يَقع الطعْن إِلَّا فِي نحورهم وَمَا لَهُم عَن حِيَاض الْمَوْت تهليل)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّابُونِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّاسُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ موقا
ح قَالَ شَيْخُنَا وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا الْمَعِينُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الدِّمَشْقِي وَإِسْمَاعِيل بن عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَزُّونٍ قَالا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن صَالح بن ياسين
ح وَأخْبرنَا أبوبكر بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَامِدٍ الأَرْتَاحِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الرّوسِ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا ابْنُ يَاسِينَ وَقَالَ الثَّانِي أَخْبَرَنَا ابْنُ موقا قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَقَا بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْيَمَنِيُّ التَّنُوخِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رماحِسَ بْنِ مُحَمَّد ابْن خَالِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ رَمَادَةَ مِنَ الرَّمْلَةِ عَلَى بَرِيدَيْنِ
[ ١ / ٢٤٣ ]
فِي رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ الْجُشَمِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو جَرْوَلٍ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا صُرَدَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا هُوَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَثَبْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُذَكِّرُهُ حَيْثُ شَبَّ وَنَشَأَ فِي هَوَازِنَ وَحَيْثُ أَرْضَعُوهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ
(امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ)
(امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ)
(أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافًا عَلَى حَزَنٍ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغِمَاءُ وَالْغَمَرُ)
(إِنْ لَمْ تَدَارَكَهُمْ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ)
(امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا إِذْ فُوكَ تَمْلأهُ مِنْ مَخْضِهَا الدَّرَرُ)
(إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا وَإِذْ يُرِينَكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ)
(يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كَمْتُ الْجِيَادِ بِهِ عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ)
(لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زهَرُ)
(إِنَّا تؤمل عَفْوًا مِنْكَ تُلْبِسُهُ هَدْيَ الْبَرِيَّةِ إِنْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ)
(إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعَمَا وَقَدْ كُفِرَتْ وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ)
(فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُ)
(وَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ وَاهِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يَهْدِي لَكَ الظَّفَرُ)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلِلَّهِ وَلكم
[ ١ / ٢٤٤ ]
وَقَالَتِ الأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَرَدَّتِ الأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهَا مِنَ الذَّرَارِي وَالأَمْوَالِ
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ إِنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رماحسَ وَأَنَا ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ
هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رماحسَ الْقَيْسِيِّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيُّ الْحَافِظُ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَكْتَنُونَ بِكُنْيَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّ زُهَيْرًا كَانَ يُكَنَّى أَبَا جَرْوَلٍ وَأَبَا صُرَدَ قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ كَانَ زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ ابْنَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ يَصْعَدُ التِّينَ فَقُلْتُ لَهُ وَأَنْتَ تَصْعَدُ التِّينَ قَالَ نَعَمْ وَالْجُمَّيْزَ وَكَانَ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ
أَخْبَرَنَا الْمَشَايِخُ حَافِظُ الزَّمَانِ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ وَالْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نُبَاتَةَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْعَطَّارِ الشَّافِعِيُّونَ قَالَ الأَوَّلُ وَالثَّالِثُ أخبرنَا أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الصَّابُونِيِّ وَقَالَ ابْنُ نُبَاتَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الدَّمِيرِيِّ قَالا أَخْبَرَنَا دَاوُد بن أَحْمد ابْن مُلاعِبٍ قَالَ ابْنُ الصَّابُونِيِّ سَمَاعًا وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الزَّاغُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُسْرِيُّ الْبُنْدَارُ إِجَازَةً
ح قَالَ ابْنُ مُلاعِبٍ وَأَخْبَرَنَا الْحَاجِبُ الأَجَلُّ أَبُو مَنْصُورٍ نُوشتكينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ
[ ١ / ٢٤٥ ]
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوهِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ أَحْمَدَ الْجَوَالِيقِيُّ أَخْبَرَنَا الْوَزِيرُ الْعَادِلُ عَوْنُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هُبَيْرَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أسمع سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَوْلانَا الْمُقْتَفِي لأَمْرِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَظْهِرِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ حَدَّثَكُمْ أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيْبِيُّ لَفْظًا سَنَةَ خَمْسمِائَة أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصِّرِيفِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّعْبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي الرَّابِعَةِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ الأَوَّلُ أَخْبَرَنَا الْمَعِينُ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزُّونٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ قَالَ الْمَعِينُ وَابْنُ عَزُّونٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ وَقَالَ النَّحَّاسُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ موقا وَقَالَ الثَّانِي أَعْنِي الصَّعْبِيَّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بن أبي الْفتُوح ابْن أبي الروس أخبرنَا ابْن موقا قَالَا ابْن يَاسِينَ وَابْنُ موقا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا قَالا الْمُخَلِّصُ وَابْنُ بَطَّةَ أَخْبَرَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى بن الْأَشْدَق
[ ١ / ٢٤٦ ]
قَالَ سَمِعْتُ النَّابِغَةَ يَقُولُ أَنْشَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ
(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَجُدُودَنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا)
فَقَالَ أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى قُلْتُ الْجَنَّةُ قَالَ أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قُلْتُ
(وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا)
(وَلا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا)
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجَدْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ مَرَّتَيْنِ
اللَّفْظُ لِرِوَايَةِ ابْنِ بَطَّةَ
وَالإِسْنَادُ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ أُنْزِلَ فَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنَ اجْتِمَاعِ خَلِيفَةٍ وَوَزِيرٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مُسْتَغْرَبٌ مُسْتَطْرَفٌ
وَأَبْيَاتُ النَّابِغَةِ هَذِه من قصدة لَهُ أَولهَا
(خليلي غضا سَاعَة وتهجرا وَلَو مَا على مَا أحدث الدَّهْر أوذرا)
وَهِيَ نَحْوُ مِائَتَيْ بَيْتٍ قِيلَ إِنَّهَا أَحْسَنُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْفَخْرِ بِالشَّجَاعَةِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمَا أَظُنُّ النَّابِغَةَ ﵁ إِلا وَقَدْ أَنْشَدَ الشِّعْرَ كُلَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٢٤٧ ]
وَمِنْهَا
(تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى تَهِيجُ عَلَى الْفَتَى وَمِنْ حَاجَةِ الْمَحْزُونِ أَنْ يَتَذَكَّرَا)
(نَدَامَايَ عِنْدَ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَرَّقٍ أَرَى الْيَوْمَ مِنْهُمْ ظَاهِرَ الأَرْضِ مُقْفِرَا)
(تَقَضَّى زَمَانُ الْوَصْلِ بَيْنِي وَبَيْنِهَا وَلَمْ يَنْقَضِ الشَّوْقُ الَّذِي كَانَ أَكْثَرَا)
(وَإِنِّي لأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِهَا إِذَا مَا تَلَقِّيهَا عَلِيَّ تَعَذَرَّا)
(وَأُلْقِي عَلَى جِيرَانِهَا مَسْحَةَ الْهَوَى وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا لِي قَبِيلا وَمَعْشَرَا)
(تَرَدَّيْتُ ثَوْبَ الذُّلِّ يَوْمَ لَقِيتُهَا وَكَانَ رِدَائِي نَخْوَةً وَتَجَبُّرَا)
(حَسِبْنَا زَمَانًا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً لَيَالِي إِذْ نَغْزُو جُذَامًا وَحِمْيَرَا)
(إِلَى أَنْ لَقِينَا الْحَيَّ بَكْرَ بن وَائِل ثَمَانِينَ ألفا دراعين وَحُسَّرَا)
(فَلَمَّا قَرَعْنَا النَّبْعَ بِالنَّبْعِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَبَتْ عِيدَانُهُ أَنْ تُكَسَّرَا)
(سَقَيْنَاهُمْ كَأْسًا سَقَوْنَا بِمِثْلِهَا وَلَكِنَّنَا كُنَّا عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا)
(بِنَفْسِي وَأَهْلِي عُصْبَةً سُلَمِيَّةً يَعْدُونَ لِلْهَيْجَا عَنَاجِيجَ ضُمَّرَا)
(وَقَالُوا لَنَا أَحْيُوا لَنَا مَنْ قَتَلْتُمُ لَقَدْ جِئْتُمْ أَمْرًا مِنَ الأَمْرِ مُنْكَرَا)
(وَلَسْنَا نَرُدُّ الرُّوحَ فِي جِسْمِ مَيِّتٍ وَلَكِنْ نُسِلُّ الرُّوحَ مِمَّنْ تَنَشَّرَا)
(نُمِيتُ وَلا نُحْيِي كَذَاكَ صَنِيعُنَا إِذَا الْبَطَلُ الْحَامِي إِلَى الْمَوْتِ هَجَّرَا)
(مَلَكْنَا فَلَمْ نَكْشِفْ قِنَاعًا لِحُرَّةٍ وَلَمْ نَسْتَلِبْ إِلا الْحَدِيدَ الْمُسَمَّرَا)
(وَلَوْ أَنَّنَا شِئْنَا سِوَى ذَاكَ أَصْبَحَتْ كَرَائِمُهُمْ فِينَا تُبَاعُ وَتُشْتَرَى)
[ ١ / ٢٤٨ ]
(وَلَكِنَّ أَحْسَابًا نَمَّتْنَا إِلَى الْعُلا وَآبَاءَ صِدْقٍ أَنْ نَرُومَ الْمُحَقَّرَا)
(وَإِنَّا لَقَوْمٌ مَا نُعَوِّدُ خَيْلَنَا إِذَا مَا الْتَقَيْنَا أَنْ تَحِيدَ وَتَنْفِرَا)
(وَنُنْكِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلْوَانَ خَيْلِنَا مِنَ الطَّعْنِ حَتَّى نَحْسِبَ الْجَوْنَ أَشْقَرَا)
(وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لَنَا أَنْ نَرُدَّهَا صِحَاحًا وَلا مُسْتَنْكِرًا أَنْ تُعْقَرَا)
(أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ بِالْهُدَى وَنَتْلُو كِتَابًا كَالْمَجَرَّةِ نَيِّرَا)
(بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَجُدُودَنَا)
)
الأَبْيَاتَ الَّتِي رُوِّينَاهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ سَمَاعًا وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَوْزِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ المندائي وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بن الطويلَةِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُنَيْفٍ إِجَازَةً قَالُوا كُلُّهُمْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّبَرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ مُتَفَرِّقِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ بْنِ حَيُّوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَطُوفِ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
[ ١ / ٢٤٩ ]
ﷺ لِحَسَّانٍ هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ مَثَلا قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ
(وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ يَصْعَدُ الْجَبَلا)
(وَكَانَ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلا)
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ هُوَ كَمَا قُلْتَ
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الظَّاهِرِيُّ بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى الثَّقَفِيُّ أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نِزَارٍ وَفَاطِمَةُ الْجَوْزَدَانِيَّةُ قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن رِيذَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا ذَاكر ابْن شَيْبَةَ الْعَسْقَلانِيُّ بِقَرْيَةِ عَجَّسَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا مَا يَقُولُ لِي يَا عَائِشَةُ مَا فَعَلَتْ أَبْيَاتُكِ فَأَقُولُ وَأَيُّ أَبْيَاتِي تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهَا كَثِيرَةٌ فَيَقُولُ فِي الشُّكْرِ فَأَقُولُ نَعَمْ بِأَبِي وَأُمِّي قَالَ الشَّاعِرُ
(ارْفَعْ ضَعِيفَكَ لَا يُحِرْ بِكَ ضَعْفُهُ يَوْمًا فَتُدْرِكُهُ الْعَوَاقِبُ قَدْ نَمَا)
(يَجْزِيكَ أَوْ يُثْنِي عَلَيْكَ وَإِنَّ مَنْ أَثْنَى عَلَيْكَ بِمَا فَعَلْتَ فَقَدْ جَزَى)
[ ١ / ٢٥٠ ]
(إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا أَرَدْتَ وِصَالَهُ لَم تُلْفِ رَثًّا حَبْلُهُ وَاهِي الْقُوَى)
قَالَ فَيَقُولُ يَا عَائِشَةُ إِذَا حَشَرَ اللَّهُ الْخَلائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ مَعْرُوفًا هَلْ شَكَرْتَهُ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْكَ فَشَكَرْتُكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْقَاهِرَةِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُسْنِدُ بِدِمَشْقَ قَالا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَطِيبُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَرْدِ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْقِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ فَذَكَرَ أَبْيَاتَ قُتَيْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ النَّضْرِ الَّتِي أَنْشَدَتْهَا وَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا قُتِلَ النَّضْرُ وَهِيَ
(يَا رَاكِبًا إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ)
(أَبْلِغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفُقُ)
(مَنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تُخْنَقُ)
(هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا يَنْطِقُ)
(أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ ضِنْوُ كَرِيمَةٍ فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ)
(مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغَيَّظُ الْمُحْنَقُ)
[ ١ / ٢٥١ ]
(أَوَ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْيُنْفِقَنَّ بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ)
(وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ)
(ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ للَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَقَّقُ)
(صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا رَسْفُ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ)
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فَيُقَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعْرُ قَالَ لَوْ بَلَغَنِي هَذَا قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ
قلت وَفِي كتاب الزبير بْن بكار فِي النّسَب أَن بعض أهل الْعلم ذكر أَن هَذِهِ الأبيات مصنوعة
وَنحن قد تكلمنا عَلَى قَوْله ﷺ لَو بَلغنِي هَذَا قبل قَتله لمننت عَلَيْهِ فِي مسئلة التَّفْوِيض فِي كتابينا شرح الْمُخْتَصر وَشرح الْمِنْهَاج بِمَا يُغني عَن الْإِعَادَة
وحظ هَذَا الْكتاب مِنْهُ بعد الاستشهاد لسماعه ﷺ الشّعْر أَنه كَانَ يقبل الشَّفَاعَة والضراعة والاستعطاف بالشعر وَكَيف لَا وَذَلِكَ من مَكَارِم الْأَخْلَاق الَّتِي حل النَّبِي ﷺ فِي ذروتها وَكَثِيرًا مَا يسْأَل عَن وَجه إنشاد أَبِي تَمام الطَّائِي بعد ذكر هَذِهِ الْقطعَة فِي الحماسة قَول النَّابِغَة الْجَعْدِي
(فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه عَلَى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
(فَتى كملت أخلاقه غير أَنه جواد فَمَا يبقي عَلَى المَال بَاقِيا)
وَأجَاب الْفَقِيه نَاصِر الدّين ابْن الْمُنِير فِي كتاب المقتفي أَن أَبَا تَمام أَرَادَ أَن يَنْفِي عَن
[ ١ / ٢٥٢ ]
مقَام النُّبُوَّة مَا لَا يجوز نسبته إِلَيْهِ من الْقَسْوَة عَلَى النَّضر فَتبين أَن الْإِسَاءَة لِلْعَدو من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا سِيمَا عَدو الدّين وَمن لم يسؤ عدوه لَا يسر صديقه
وَلَو غَدَوْت أسرد مَا وَقع لي مُسْندًا مِمَّا أنْشد بَين يَدي النَّبِي ﷺ عَلَى وَجه الِاسْتِيعَاب لطال الْخطاب وَفِيمَا أوردته مقنع وبلاغ وَالله الْمُسْتَعَان نتف
مِمَّا بلغنَا عَن الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ من عُلَمَاء الْأمة وأحبارها وصفوة الْقُرُون وأخبارها من إنشاد الْأَشْعَار وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا فِي الجدو الْهزْل والهزل والبشارة والإنذار وَذكر الأراجيز والرماح نواهل من الدِّمَاء والأكف طائرة مَا بَين الأَرْض وَالسَّمَاء
وَلَقَد كَانُوا يستعينون بذلك عَلَى محاولة المرام ويدعوهم إنشاده إِلَى الْوُثُوب عَلَى مرير الْحمام وَكن نسوتهم ينشدنه إِذْ ذَاك تحريضا ويحملنهم بِهِ عَلَى أَن يرتكبوا من المهولات طَويلا وعريضا
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَازِعِ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ فَقَامَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا حَقُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَقْتُلَ بِهِ مُسْلِمًا وَلا تَفِرَّ بِهِ عَنْ كَافِرٍ قَالَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ أَعْلَمَ بِعِصَابَةٍ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ الْيَوْمَ كَيْفَ يَصْنَعُ فَجَعَلَ
[ ١ / ٢٥٣ ]
لَا يَرْتَفِعُ لَهُ شَيْءٌ إِلا هَتَكَهُ وَأَفْرَاهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نِسْوَةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ مَعَهُنَّ دُفُوفٌ لَهُنَّ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ وَهِيَ تَقُولُ
(نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ)
(إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ)
(فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ )
قَالَ فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيَضْرِبَهَا ثُمَّ كَفَّ عَنْهَا فَلَمَّا انْكَشَفَ الْقِتَالُ قُلْتُ لَهُ كُلُّ عَمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ مَا خَلا رَفْعَكَ السَّيْفِ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ لَمْ تَضْرِبْهَا قَالَ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَ بِهِ امْرَأَةً
قُلْتُ هَذِهِ الَّتِي كَانَتْ تَرْتَجِزُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ لي الْمَأْمُون يَعْنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي عَن قَول هِنْد بنت عتبَة
(نَحن بَنَات طَارق نمشي عَلَى النمارق)
من طَارق هَذَا قَالَ فَنَظَرت فِي نَسَبهَا فَلم أَجِدهُ فَقلت لَا أعرفهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَت النَّجْم انتسبت إِلَيْهِ بحسنها
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَمَّهُ عَامِرًا أَحْدَى بِهِمْ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ وَقَالَ مَا خَصَّ بِهَا أَحَدًا إِلا اسْتُشْهِدَ فَقَالَ عُمَرُ هَلا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ فَقَدِمْنَا خَيْبَرَ فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
(إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تلهب )
[ ١ / ٢٥٤ ]
فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ)
قَالَ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ فَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ
قَالَ سَلَمَةُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَالَكَ فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِرًا بَطَلَ عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ لَهُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
قَالَ فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ قَالَ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ
قَالَ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
(إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ )
فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ يَقُولُ
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كريه المنظرة)
(أَو فيهم بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ )
[ ١ / ٢٥٥ ]
فَضَرَبَ مَرْحَبًا فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَكَانَ الْفَتْحُ
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ مَنْ يُبَارِزُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لِهَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا لَهُ أَنَا وَاللَهِّ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ قَالَ قُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا تَقَارَبَا دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ فَجَعَل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلُوذُ مِنْ صَاحِبِهِ كُلَّمَا لاذَ بِهَا أَحَدُهُمَا اقْتَطَعَ سَيْفُهُ مَا دُونَهُ حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ فَعَضَّتْ بِسَيْفِهِ فَأَمْسَكَتْهُ وَضَرَبَهُ مُحَمَّدٌ حَتَّى قَتَلَهُ فَقِيلَ إِنَّهُ ارْتَجَزَ وَقَالَ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَاضِي حُلْوٌ إِذَا شِئْتُ وَسُمٌّ قَاضِي)
وَكَانَ ارْتِجَازُ مَرْحَبٍ
(قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ)
(إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَةِ الْمُقَلَّب)
(أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ إِنَّ حِمَايَ لَلْحِمَى لَا يُقْرَبُ)
قُلْتُ قَوْلُهُ عُمْرِيَّةٌ أَيِ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الْقَاتِلُ لِمَرْحَبٍ لَا عَلِيٌّ
[ ١ / ٢٥٦ ]
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ لِخَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ خُذْ لَنَا مِنْ هَنَاتِكَ فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ فَقَالَ
(وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا)
(إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغُوا عَلَيْنَا وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا)
(فَأَنْزِلَنَّ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا)
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ عُمَرُ وَجَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَنْبَلِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِر الْقزْوِينِي إجَازَة أخبرنَا ابْن شايتل أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بن خشيش أخبرنَا أَبُو عَليّ ابْن شَاذَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النَّجَّادُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عربشاهُ الْهَمْدَانِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْيُسْرِ حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ أَخْبَرَنَا الْخُشُوعِيُّ سَمَاعًا وَإِسْمَاعِيلُ الْجَنْزَوِيُّ إِجَازَةً قَالا أخبرنَا هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الأَكْفَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هِلالٍ الْحِنَّائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَصَّاصُ الدَّعَّا حَدَّثَنَا أَحْمد بن الْحجَّاج حَدثنَا مُحَمَّد
[ ١ / ٢٥٧ ]
ابْن عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ
وَفِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ شَعْرَ صَدْرِهِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ يَقُولُ
(وَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا)
(فأنزلن سكينَة علينا وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)
(إِن الأولى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا )
. وَفِي رِوَايَةٍ . . ( وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا )
وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَمُدُّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَهُ
وَفِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ بَدَلَ وَاللَّهِ
وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَقُولُهَا لاهُمَّ وَهِيَ لُغَةٌ فِي اللَّهُمَّ وَالْوَزْن مَعهَا قَائِم وَعَلَيْهَا قَول قَائِلهمْ
(لَا هم إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأِبيِه الأَتْلَدَا)
لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ جَدِّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
[ ١ / ٢٥٨ ]
وَهُوَ من حَدِيث شُعْبَة عَن أَبِي إِسْحَاق فِي الصَّحِيحَيْنِ
أخبرتنا أم مُحَمَّد زهرَة بنت الشَّيْخ الْمُحدث جمال الدّين عمر بْن حُسَيْن بْن أَبِي بكر الختني الْحَنَفِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الثَّانِيَة بِقِرَاءَة أَبِي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ قَالَت أَخْبَرَنَا نجيب الدّين أَبُو الْفرج عَبْد اللَّطِيف ابْن الإِمَام أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْمُنعم بْن عَلِيّ بْن نصر الصيقل الْحَرَّانِي حضورا فِي الرَّابِعَة أخبرنَا أَخْبَرَنَا مَسْعُود بْن أَبِي الْقَاسِم بْن عَبْد الْكَرِيم بْن الْحَسَن بْن غيث الدقاق أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد ابْن عمر السَّمرقَنْدِي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْفضل بْن أَبِي حَرْب أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى الْجِرْجَانِيّ النَّيْسَابُورِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ثَانِي عشر شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة أخبرنَا القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بْن أَحْمَد الْحِيرِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن أَحْمَد المعقلي حَدثنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذهلي حَدثنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن أنس بْن مَالك أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل مَكَّة فِي عمْرَة القضاءوعبد اللَّه بْن رَوَاحَة بَين يَدَيْهِ قَالَ مُحَمَّد قَالَ عَبْد الرَّزَّاق مرّة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة آخذ بغرز النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول
(خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله قد أنزل الرَّحْمَن فِي تَنْزِيله)
(بِأَن خير الْقَتْل فِي سَبيله )
لَيْسَ من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أنس فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة
[ ١ / ٢٥٩ ]
وروى الزبير بْن بكار أَن الخنساء بنت عَمْرو بْن الشريد السلمِيَّة فِي بَنِينَ لَهَا أَرْبَعَة شهِدت مَعَهم حَرْب الْقَادِسِيَّة فَقَالَت لَهُم إِنَّكُم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وَذكرت من صونها لبنيها وَعدم خيانتها لأبيهم مَا ذكرت ثمَّ قَالَت لَهُم وَقد تعلمُونَ مَا أعد اللَّه لكم من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَاعْلَمُوا أَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية فَإِذا أَصْبَحْتُم غَدا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَالِمين فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ مستبصرين وَبِاللَّهِ عَلَى أعدائه مستنصرين فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرب لظاها عَلَى سياقها وجللت نَارا عَلَى أوراقها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها عِنْد احتدام خميسها تظفروا بالمغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة
فَخرج بنوها قابلين لنصحها فَلَمَّا أَضَاء لَهُم الصُّبْح باكروا مراكزهم وَأَنْشَأَ أَوَّلهمْ يَقُول
(يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحه قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحه)
(مقَالَة ذَات بَيَان واضحه فباكروا الْحَرْب الضروس الكالحه)
(وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحه من آل ساسان كلابا نابحه)
(قد أيقنوا مِنْكُم بِوَقع الجائحه وَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالحه)
(أَو ميتَة تورث غنما صَالحه )
وَتقدم فقاتل حَتَّى قتل رَحمَه اللَّه تَعَالَى ثمَّ تقدم الثَّانِي وَهُوَ يَقُول
[ ١ / ٢٦٠ ]
(إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلد وَالنَّظَر الأوفق والرأي الْأسد)
(قد أمرتنا بالسداد والرشد نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ)
(فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد إِمَّا لفوز بَارِد عَلَى الكبد)
(أَو ميتَة تورثكم غنم الْأَبَد فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد)
فقاتل حَتَّى اسْتشْهد رَحمَه اللَّه تَعَالَى ثمَّ تقدم الثَّالِث وَهُوَ يَقُول
(وَالله لَا نعصي الْعَجُوز حرفا قد أمرتنا حدبا وعطفا)
(نصحا وَبرا صَادِقا ولطفا فبادروا الْحَرْب الضروس زحفا)
(حَتَّى تلفوا آل كسْرَى لفا وتكشفوهم عَن حماكم كشفا)
فقاتل حَتَّى اسْتشْهد رَحمَه اللَّه تَعَالَى وَحمل الرَّابِع وَهُوَ يَقُول (لست لخنسا وَلَا للأخرم وَلَا لعَمْرو ذِي السناء الأقدم)
(إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْعَجم مَاض عَلَى الهول خضم خضرم)
(إِمَّا لفوز عَاجل ومغنم أَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم)
فقاتل حَتَّى قتل رَحمَه اللَّه تَعَالَى فَبلغ خبرهم الخنساء أمّهم فَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته فَكَانَ عمر ابْن الْخطاب ﵁ يُعْطي الخنساء بعد ذَلِك أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة لكل وَاحِد مِنْهُم مِائَتي دِرْهَم
وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن سُلَيْمَان الزَّاهِد حَدثنَا مُحَمَّد بْن مكي بْن أَحْمَد بْن ماهان الْبَلْخِي قدم نَيْسَابُورَ حَاجا حَدثنَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن عِيسَى من ولد عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ حَدثنَا الْحَسَن بْن مَالك الْخُزَاعِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا حسان العباسي يَقُول وقفت
[ ١ / ٢٦١ ]
علينا جَارِيَة وَنحن بالربذة وعَلى وَجههَا برقع فَقَالَت يَا معشر الحجيج نفر من عكل ذهب بنعيمهم السَّيْل وشرست عَلَيْهِم الْأَيَّام جدبا جدبا حَتَّى مَا بهم قعدة وَلَا نعجة فَمن يراقب فيهم الدَّار الْآخِرَة وَيعرف لَهُم حق الآصرة جزي خيرا
قَالَ فرضخنا لَهَا وَقُلْنَا لَهَا هَل قلت فِي سوء حالكم شعرًا
قَالَت نعم ثمَّ أنشأت تَقول
(كف الزَّمَان عَلَيْهَا الصَّبْر والصاب شلت أناملها عَن الْأَعْرَاب)
(قوم إِذا لَجأ العفاة إِلَيْهِم أعْطوا نوافلهم بِغَيْر حِسَاب)
قلت فأمتعينا بِالنّظرِ إِلَى وَجهك فَكشفت الربقع عَن وَجه لَا تهتدي الْقُلُوب لحسن وصفهَا ثمَّ أنشأت تَقول
(الدَّهْر أبدى صفحة قد صانها أبواي قبل تغير الْأَيَّام)
(فتمتعوا بعيونكم فِي حسنها وانهوا جوارحكم عَن الآثام)
فَكَانَ شعرهَا مِمَّا زادني فِيهَا رَغْبَة فَقلت وَيحك هَل لَك فِيمَن يُغْنِيك ويغني حيك
فَقَالَت وَالله مَا نَحن أَكثر من خَمْسَة نفر أَنا وَأم وأختان وَأَخ لم ييفع بعد وَفِي رزق اللَّه لجَمِيع خلقه غنى عَن اتِّبَاعه بِبيع الْأَنْفس
قلت وَيحك هَذَا التَّزْوِيج الَّذِي أحله اللَّه وَأَنا ابْن عَم نَبِي اللَّه ﷺ وَمَالِي لَا يضبطه الْحساب كَثْرَة
قَالَت إِن فِي جمالك غنى عَن مَالك وَإِن فِيهَا بعدا لنهاية الأمل وَلَكِن لست مِمَّن يضمهن إِلَى الرِّجَال الْجمال وَكَثْرَة المَال
قلت فنصيبك يخلصك من الْفقر الَّذِي أَنْتُم فِيهِ
[ ١ / ٢٦٢ ]
قَالَت وَالله لأكل القديد أَهْون من الانخفاض لمن يمن بِمَالِه عَلَى من لَيْسَ لَهُ مثل حَاله وَمَا لي لَا أكون كالزباء بنت عُمَيْر بْن المورق قِيلَ لَهَا لَو تزوجت فِي عنفوان شبابك وصفو جمالك لعَلِمت لَذَّة الْحَيَاة قَالَت وَالله لأعيش فِي غير بدني لم تملكني يَد ذِي مَال وَلَا صرعتني الرَّغْبَة فِي الرِّجَال أحب إِلَيّ من ملك الأَرْض وخزائن الْخلق ثمَّ أنشأت تَقول
(أَمن بعد أَن أمسي وَأصْبح حرَّة وَلَيْسَ عَلِيّ للرِّجَال يدان)
(أصير لزوج مثل مَمْلُوكه لَهُ لبئس إِذا مَا يكْتب الْملكَانِ)
(لعيش بضر أَو بضنك وحاجة مَعَ الْعِزّ خير من صروف لِسَان)
فثكلتني أُمِّي إِن لم أكن مثلهَا فِي عز النَّفس وكرم الخيم
قَالَ فَقلت مَا ظَنَنْت أَن امْرَأَة من الأَرْض ترغب عَن الرِّجَال
قَالَت بِأبي وَأمي فَاجْعَلْ ظَنك يَقِينا فوالذي خلقني لقد خطبني عشرَة نفر مَا مِنْهُم دُونك فِي الْحَسَن وَالْجمال وَحسن الْخلق فَمَا مَالَتْ نَفسِي إِلَى وَاحِد مِنْهُم رَغْبَة مني عَن ذَلِك النِّتَاج وتسلط الْأزْوَاج ثمَّ ولت كَأَن لم يكن بيني وَبَينهَا كَلَام
قَالَ عَلِيّ بْن الجهم قلت يَوْمًا بِحَضْرَة الْفضل جَارِيَة أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل وَهُوَ حَاضر
(لَاذَ بهَا يشتكي إِلَيْهَا فَلم يجد عِنْدهَا ملاذا)
فَقَالَ لَهَا المتَوَكل أجيزي فَقَالَت
(وَلم يزل ضارعا إِلَيْهَا تهطل أجفانه رذاذا)
(فعاتبوه فَزَاد عشقا فَمَاتَ وجدا فَكَانَ مَاذَا)
[ ١ / ٢٦٣ ]
وَعَن أَبِي بكرَة وقف أَعْرَابِي عَلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بْن الْخطاب ﵁ فَقَالَ
(يَا عمر الْخَيْر جزيت الْجنَّة أكس بنياتي وأمهنه)
(أقسم بِاللَّه لتفعلنه )
فَقَالَ عمر وَإِن لم أفعل يكون مَاذَا فَقَالَ
(إِذا أَبَا حَفْص لأمضينه )
قَالَ فَإِن مضيت يكون مَاذَا قَالَ
(وَالله عَنْهُن لتسألنه يَوْم يكون الأعطيات ثنه)
أَي ثمَّة أبدل الْمِيم نونا وَهِي لُغَة
(والواقف الْمَسْئُول ينهينه إِمَّا إِلَى نَار وَإِمَّا جنه)
فَبكى عمر حَتَّى اخضلت لحيته وَقَالَ لغلامه يَا غُلَام أعْط قَمِيصِي هَذَا لذَلِك الْيَوْم لَا لشعره ثمَّ قَالَ وَالله لَا أملك غَيره
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ حضورا فِي الثَّالِثَة وَإِبْرَاهِيم ابْن خَلِيلٍ إِجَازَةً قَالا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيم الجنزوي أخبرنَا ياقوت ابْن عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى ابْنِ الْبُخَارِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد الصريفيني أخبرنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بن أبي كثير حَدثنِي عبد الْعَزِيز ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الثِّقَةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَاتَّهَمْتُهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا فَقَالَتْ إِنَّكَ الآنَ جُنُبٌ مِنْهَا فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاقْرَأِ الْقُرْآنَ وَقَدْ عَهِدَتْهُ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ
(شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا)
(وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا)
(وَيَحْمِلُهُ ثَمَانِيَةٌ شِدَادٌ مَلائِكَةُ الإِلَهِ مُسَوَّمِينَا)
[ ١ / ٢٦٤ ]
مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الإِمَامِ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الأَمَالِي وَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الأَبْيَاتَ هَذِهِ الْفَوْقِيَّةُ فوقية العظمة والاستغناء فِي مُقَابلَة صفة الموسومين بِصفة الْعَجْزِ وَالْفَنَاءِ
قُلْتُ وَلَمْ يُخَرَّجْ هَذَا الأَثَرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
وَقد اتّفق نَظِير هَذِهِ الْحِكَايَة فَإِن الْمَدَائِنِي ذكر أَن طَائِفًا من أهل خُرَاسَان لَقِي سَكرَان بِالْكُوفَةِ فَأَخذه وَقَالَ أَنْت سَكرَان فَأنْكر فَقَالَ اقْرَأ حَتَّى أسمع فَقَالَ
(ذكر الْقلب الربابا بعد مَا شابت وشابا)
(إِن دين الْحبّ فرض لَا ترى فِيهِ ارتيابا)
فَخَلَّاهُ وَقَالَ قاتلكم اللَّه مَا أقرأكم لِلْقُرْآنِ صحاة وسكارى
وَاعْلَمْ أَنَّ الأَثَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ رُوِيَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَبِشِعْرٍ آخَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مُضْطَجِعًا إِلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ فَقَامَ إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَفَزِعَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ فِي مَضْجَعِهِ فَقَامَتْ فَخَرَجَتْ فَرَأَتْهُ عَلَى جَارِيَتِهِ فَرَجَعَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَأَخَذَتِ الشَّفْرَةَ ثُمَّ خَرَجَتْ وَفَرَغَ فَقَامَ فَلَقِيَهَا تَحْمِلُ الشَّفْرَةَ فَقَالَ مَهْيَمْ قَالَتْ لَوْ أَدْرَكْتُكَ حَيْثُ رَأَيْتُكَ لَوَجَأْتُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ بِهَذِهِ الشَّفْرَةِ قَالَ وَأَيْنَ رَأَيْتِينِي قَالَتْ رَأَيْتُك على الْجَارِيَة قَالَ مَا رَأَيْتنِي وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ قَالَتْ فَاقْرَأْ فَقَالَ
(أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ كَمَا لاحَ مَشْهُودٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ)
(أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ)
(يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ)
فَقَالَتْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ
[ ١ / ٢٦٥ ]
ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ كَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُرْسَلا
وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ عَنْ زَمْعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلا وَزَمْعَةُ وَشَيْخُهُ سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِمَا
وَعَن الْأَصْمَعِي حججْت فَبينا أَنا أَطُوف لَيْلَة حول الْبَيْت إِذْ أَقبلت جاريتان لم أر أحسن مِنْهُمَا فطافتا سبعا ثمَّ وقفتا تتحدثان فنصت إِلَيْهِمَا وَإِذا إِحْدَاهمَا تَقول
(لَا يقبل اللَّه من معشوقة عملا يَوْمًا وعاشقها غَضْبَان مهجور)
فأجابتها الْأُخْرَى
(وَلَيْسَ يأجرها فِي قتل عاشقها لَكِن عاشقها فِي ذَاك مأجور)
فَقلت لَهما يَا حزب الشَّيْطَان فِي مثل هَذَا الْموضع تقولان هَذَا القَوْل فَنَظَرت إِلَي إِحْدَاهمَا فَقَالَت لارهقك الْحبّ فَقلت لَهما وَمَا الْحبّ فَقَالَت جلّ عَن أَن يخفى وخفي عَن أَن يرى فَهُوَ كامن فِي الأحشاء مثل كمون النَّار فِي الْحجر إِن قدحته أورى وَإِن تركته توارى فَقلت لَهَا قَاتلك اللَّه مَا أوصفك للحب فَقَالَت اسْمَع يَا شيخ نَحن كَمَا قَالَ جرير
(حور حرائر مَا هممن بريبة كظباء مَكَّة صيدهن حرَام)
(يَحسبن من لين الحَدِيث زوانيا ويصدهن عَن الْخَنَا الْإِسْلَام)
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْجَزرِي سَمَاعا أَخْبَرَنَا عَبْد الحميد بْن عَبْد الْهَادِي حضورا فِي الثَّالِثَة وإِبْرَاهِيم بْن خَلِيل إِجَازَةً أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الجنزوي أَخْبَرَنَا ياقوت بْن عَبْد اللَّه
[ ١ / ٢٦٦ ]
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني أخبرنَا أَبُو طَاهِر المخلص أخبرنَا حمد بن سُلَيْمَان الطوسي أخبرنَا الزبير بن بكار حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذر عَن معن بْن عِيسَى قَالَ جَاءَ ابْن سرحون السّلمِيّ إِلَى مَالك بْن أنس وَأَنا عِنْده وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه إِنِّي قد قلت أبياتا من شعر ذكرتك فِيهَا فَأَنا أحب أَن تجعلني فِي سَعَة فَقَالَ لَهُ مَالك وَأَنت فِي حل مِمَّا ذَكرتني بِهِ وَتغَير وَجهه فَظن أَنه هجاه فَقَالَ لَهُ إِنِّي أحب أَن تسمعها فَقَالَ لَهُ مَالك فأنشدني فَقَالَ
(سلوا مَالك الْمُفْتِي عَن اللَّهْو وَالصبَا وَحب الحسان المعجبات الفوارك)
(ينبئكم أَنِّي مُصِيب وَإِنَّمَا أسلي هموم النَّفس عني بذلك)
(فَهَل فِي محب يكتم الْحبّ والهوى أثام وَهل فِي ضمة المتهالك)
قَالَ قَالَ لي معن فَسرِّي عَن مَالك وَضحك
وروينا أَن سَعِيد بْن الْمسيب ﵁ مر بِبَعْض أَزِقَّة الْبَصْرَة فَسمع قَائِلا يَقُول
(تضوع مسكا بطن نعْمَان إِذْ مشت بِهِ زَيْنَب فِي نسْوَة خفرات)
(لَهَا أرج من مجمر الْهِنْد سَاطِع تطلع رياه من الكفرات)
فَضرب سَعِيد بِرجلِهِ الأَرْض وَقَالَ هَذَا وَالله يلذ سَمَاعه ثمَّ قَالَ
(يخبئن أَطْرَاف البنان من التقى ويخرجن جنح اللَّيْل مُعْتَجِرَات)
(وَلَيْسَت كأخرى وسعت جيب درعها وأبدت بنان الْكَفّ بالجمرات)
(وَقَامَت ترائي يَوْم جمع فأفتنت برؤيتها من رَاح من عَرَفَات)
[ ١ / ٢٦٧ ]
والأبيات لمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه النميري الشَّاعِر وَزَيْنَب هِيَ أُخْت الْحجَّاج بْن يُوسُف وَفِي الأبيات يَقُول
(وَلما رَأَتْ ركب النميري أَعرَضت وَكن من ان يلقينه حذرات)
وَكَانَ النميري يشبب بهَا وَقيل إِنَّه هرب من الْحجَّاج فَطَلَبه فَلَمَّا أَتَى بِهِ ارتاع مِنْهُ وَقَالَ وَالله أَيهَا الْأَمِير إِن قلت إِلَّا خيرا وَإِنَّمَا قلت
(يخبئن أَطْرَاف البنان من التقى ويخرجن جنح اللَّيْل معتجزات)
فعفى عَنهُ وَقَالَ أَخْبرنِي عَن قَوْلك وَلما رَأَتْ ركب النميري فِي كم كنت قَالَ وَالله مَا كنت إِلَّا عَلَى حمَار هزيل وَمَعِي صَاحب لي عَلَى أتان مثله
والكلمة الْمَذْكُورَة نَحْو عشْرين بَيْتا وَرُوِيَ فِيهَا أَخْبَار كَثِيرَة فِي أَمر النميري وَالْحجاج بْن يُوسُف
وَقَوله يخبئن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الخبء وَفِي الْقُرْآن ﴿يخرج الخبء﴾ وَفِي الحَدِيث خبأت لَك خبأ وَلَفظ يخبئن مضبوط كَذَلِك فِي كَامِل الْمبرد وَغَيره
وروينا عَن الزيَادي والهيثم بْن عدي قَالا نزل بِامْرَأَة رجل من الْعَرَب وَالْمَرْأَة من بني عَامر فأكرمته وأحسنت قراه فَلَمَّا أَرَادَ الرحيل تمثل بِبَيْت يهجوها فِيهِ
(لعمرك مَا تبلى سرابيل عَامر من اللؤم مَا دَامَت عَلَيْهَا جلودها)
فَلَمَّا أنْشدهُ قَالَت لجاريتها قولي لَهُ ألم تحسن إِلَيْك وَتفعل وَتفعل هَل رَأَيْت تقصيرا قَالَ لَا قَالَت فَمَا حملك عَلَى الْبَيْت قَالَ جرى عَلَى لساني فَخرجت إِلَيْهِ جَارِيَة من بعض الأخبية فَحَدَّثته حَتَّى أنس وَاطْمَأَنَّ
[ ١ / ٢٦٨ ]
ثمَّ قَالَت لَهُ مِمَّن أَنْت يَا ابْن عَم
قَالَ رجل من بني تَمِيم
قَالَت أتعرف الَّذِي يَقُول
(تَمِيم بطرق اللؤم أهدي من القطا وَلَو سلكت سبل المكارم صلت)
(أرى اللَّيْل يجلوه النَّهَار وَلَا أرى خلال المخازي عَن تَمِيم تجلت)
(وَلَو أَن برغوثا عَلَى ظهر قملة يكر عَلَى صفي تَمِيم لولت)
(وَلَو جمعت يَوْمًا تَمِيم جموعها عَلَى ذرة مربوطة لاستقلت)
(تَمِيم كجحش السوء يرضع أمه ويتبعها بالرغم إِن هِيَ ولت)
(ذبحنا فسمينا عَلَى مَا ذبيحنا وَمَا ذبحت يَوْمًا تَمِيم فَسَمت)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من تَمِيم
قَالَت مَا أقبح الْكَذِب بأَهْله فَمِمَّنْ أَنْت
قَالَ رجل من بني ضبة
قَالَت أفتعرف الَّذِي يَقُول
(لقد زرقت عَيْنَاك يَا ابْن معكبر كَمَا كل ضبي من اللؤم أَزْرَق)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني ضبة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني عجل
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(أرى النَّاس يُعْطون الجزيل وَإِنَّمَا عَطاء بني عجل ثَلَاث وَأَرْبع)
(إِذا مَاتَ عجلي بِأَرْض فَإِنَّمَا يخط لَهُ فِيهَا ذِرَاع وإصبع)
[ ١ / ٢٦٩ ]
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني عجل
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من الأزد
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(فَمَا جزعت أزدية من ختانها وَلَا أكلت لحم القنيص المعقب)
(وَلَا جاءها القناص بالصيد فِي الخبا وَلَا شربت فِي جلد حوت معلب)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من الأزد
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني عبس
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا عبسية ولدت غُلَاما فبشرها بلؤم مُسْتَفَاد)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني عبس
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني فزازة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(لَا تأمنن فزاريا خلوت بِهِ عَلَى قلوصك واكتبها بأسيار)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني فَزَارَة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بجيلة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(سَأَلنَا عَن بجيلة حِين جَاءَت لِتُخْبِرَ أَيْن قر بهَا الْقَرار)
(فَمَا تَدْرِي بجيلة إِذْ سَأَلنَا أقحطان أَبوهَا أم نزار)
(فقد وَقعت بجيلة بَين بَين وَقد خلعت كَمَا خلع العذار)
[ ١ / ٢٧٠ ]
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بجيلة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني نمير
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(فغض الطّرف إِنَّك من نمير فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
(وَلَو وضعت فقاح بني نمير عَلَى خبث الْحَدِيد إِذا لذابا)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني نمير
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني باهلة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا نَص الْكِرَام إِلَى الْمَعَالِي تنحى الْبَاهِلِيّ عَن الزحام)
(إِذا ولدت حَلِيلَة باهلي غُلَاما زيد فِي عدد اللئام)
(وَلَو كَانَ الْخَلِيفَة باهليا لقصر عَن مساماة الْكِرَام)
(وَعرض الْبَاهِلِيّ وَإِن توقى عَلَيْهِ مثل منديل الطَّعَام)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من باهلة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من ثَقِيف
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(أضلّ الناسبين لنا ثَقِيف فَمَا لَهُم أَب إِلَّا الضلال)
(فَإِن نسبت أَو انتسبت ثَقِيف إِلَى أحد فَذَاك هُوَ الْمحَال)
(خنازير الحشوش فقاتلوهم فَإِن دِمَاءَهُمْ لكم حَلَال)
[ ١ / ٢٧١ ]
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من ثَقِيف
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من سليح
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(فَإِن سليحا شتت اللَّه شملها )
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من سليح
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من خُزَاعَة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا فخرت خُزَاعَة فِي ندي وجدنَا فخرها شرب الْخُمُور)
(وباعت كعبة الرَّحْمَن جهلا بزق بئس مفتخر الْفُجُور)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من خُزَاعَة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني يشْكر
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(ويشكر لَا تَسْتَطِيع الوفا وَلَو رامت الْغدر لم تغدر)
(قَبيلَة عيشتها فِي الْكرَى لئام المناخر والعنصر)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من يشْكر
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني أُميَّة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(وَهِي من أُميَّة بنياتها فهان عَلَى النَّاس فقدانها)
[ ١ / ٢٧٢ ]
(وَكَانَت أُميَّة فِيمَا مضى جَريا عَلَى اللَّه سلطانها)
(فَلَا آل حَرْب أطاعوا الْإِلَه وَلم يتق اللَّه مروانها)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني أُميَّة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من عنزة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(مَا كنت أخْشَى وَإِن كَانَ الزَّمَان لنا زمَان سوء بِأَن تغتابني عنزه)
(فلست من وَائِل إِن كنت ذَا حذر مِمَّن يضل كَمَا قد ضلت الحرزه)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من عنزة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من كِنْدَة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا مَا افتخر الْكِنْدِيّ م ذُو الْبَهْجَة بالطره)
(فدع كِنْدَة للنسج فأعلا فخرها غره)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا كِنْدَة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني أَسد
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا أسدية بلغت ذِرَاعا فَزَوجهَا وَلَا تأمن زنَاهَا)
(وَإِن أسدية خضبت يَديهَا وَلما تزن أشرك والداها)
[ ١ / ٢٧٣ ]
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني أَسد
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من هَمدَان
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا هَمدَان دارت يَوْم حَرْب رحاها فَوق هامات الرِّجَال)
(رَأَيْتهمْ يحثون المطايا سرَاعًا هاربين من الْقِتَال)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من هَمدَان
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من نهد
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(نهد لئام إِذا مَا حل ضيفهم سود وُجُوههم كالزفت والقار)
(والمستغيث بنهد عِنْد كربته كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من نهد
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من قضاعة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(لَا يفخرن قضاعي بأسرته فَلَيْسَ من يمن مَحْضا وَلَا مُضر)
(مذبذبين فَلَا قحطان والدهم وَلَا نزار فسيبهم إِلَى سقر)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من قضاعة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني شَيبَان
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(شَيبَان رَهْط لَهُم عديد وَكلهمْ معرق لئيم)
[ ١ / ٢٧٤ ]
(شربهم من فضول مَاء يفضل عَن أُسْوَة العميم)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من شَيبَان
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من تنوخ
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا تنوخ قطعت منهلا فِي طلب الغارات والثار)
(أَتَت من بحري مرار الْعلي وشهرة فِي الْأَهْل وَالْجَار)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من تنوخ
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من ذهل
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِن ذهلا لَا يسْعد اللَّه ذهلا شَرّ جيل يظل تَحت السَّمَاء)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من ذهل
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من مزينة
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(وَهل مزينة إِلَّا من قَبيلَة لَا يرتجى كرم فِيهَا وَلَا دين)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من مزينة
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من النخع
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا النخع اللئام عدوا جَمِيعًا تدكدكت الْجبَال من الزحام)
(وَمَا يُغني إِذا صدقت فتيلا وَلَا هِيَ فِي الصميم من الْكِرَام)
[ ١ / ٢٧٥ ]
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من النخع
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من طي
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(وَمَا طيىء إِلَّا نبيط تجمعت فَقَالُوا طيايا كلمة فاستمرت)
(وَلَو أَن عصفورا يمد جنَاحه عَلَى دور طي كلهَا لاستظلت)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من طي
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من عك
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(عك لئام كلهم أبك لَيْسَ لَهُم من الملام فك)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من عك
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من لخم
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا مَا اجتبي قوم لفضل قديمهم تبَاعد فَخر الْجُود عَن لخم أجمعا)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من لخم
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من جذام
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
[ ١ / ٢٧٦ ]
(إِذا كأس المدام أدير يَوْمًا لمكرمة تنحى عَن جذام)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من جذام
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من كلب
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(فَلَا تقربن كَلْبا وَلَا بَاب دارها وَلَا يطمعن سَار يرى ضوء نارها)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من كلب
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بلقين
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا مَا سَأَلت اللؤم أَيْن مَحَله تصب عِنْد بلقين لَهُ طرفان)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بلقين
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني الْحَارِث بْن كَعْب
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(حَار بْن كَعْب أَلا أَحْلَام تحجزكم عَنَّا وَأَنْتُم من الْجوف الجماخير)
(لَا عيب فِي الْقَوْم من طول وَمن عظم جسم البغال وأحلام العصافير)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من بني الْحَارِث بْن كَعْب
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من بني سليم
[ ١ / ٢٧٧ ]
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(إِذا مَا سليم جِئْتهَا فِي ملمة رجعت كَمَا قد جِئْت خزيان نَادِما)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من سليم
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من فَارس
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(أَلا قل لمعتر وطالب حَاجَة يُرِيد بنجح نَفعهَا وقضاها)
(فَلَا تقرب الْفرس اللئام فَإِنَّهُم يردون مَوْلَاهُم بخبث دراها)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من فَارس
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ من الموالى
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(أَلا من أَرَادَ اللؤم وَالْفُحْش والخنا فَعِنْدَ الموالى الْجيد والكتفان)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من الموالى
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ رجل من ولد حام
قَالَت أفتعرف الْقَائِل
(وَلَا تنْكِحُوا أَوْلَاد حام فَإِنَّهُم مشاويه خلق اللَّه حاشا ابْن أكوع)
قَالَ لَا وَالله مَا أَنا من حام
قَالَت فَمِمَّنْ
قَالَ رجل من الشَّيْطَان الرَّجِيم
قَالَت فَعَلَيْك لعنة اللَّه وعَلى الشَّيْطَان الرَّجِيم أفتعرف الَّذِي يَقُول
(أَلا يَا عباد اللَّه هَذَا عَدوكُمْ وَذَا ابْن عَدو اللَّه إِبْلِيس خاسئا)
[ ١ / ٢٧٨ ]
قَالَ اللَّه اللَّه أقيليني العثرة فوَاللَّه مَا ابْتليت بمثلك قطّ
فَانْظُر نسَاء الْأَعْرَاب وأدبهن وَلَو أكثرنا فِي هَذَا لطال الْخطاب وَفِي شعر الخنساء وأنظارها مَا يشْهد لَهُنَّ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
قَالَ الْمُبَارك بْن مُحَمَّد بْن الْأُخوة خرج رجل على سَبِيل الفرجة يَعْنِي من بَغْدَاد فَقعدَ عَلَى الجسر فَأَقْبَلت امْرَأَة من جِهَة الرصافة موجهة إِلَى الْجَانِب الغربي فَاسْتَقْبلهَا شَاب فَقَالَ لَهَا رحم اللَّه عَلِيّ بْن الجهم فَقَالَت الْمَرْأَة رحم اللَّه أَبَا الْعَلَاء المعري وَمَا وَقفا وَمَرا مشرقة ومغربا فتبعت الْمَرْأَة وَقلت إِن لم تقولي مَا قَالَ لَك فضحتك وتعلقت بهَا فَقَالَت أَرَادَ الشَّاب قَول عَلِيّ بْن الجهم
(عُيُون المها بَين الرصافة والجسر جلبن الْهوى من حَيْثُ أَدْرِي وَلَا أَدْرِي)
وَأَرَدْت أَنا قَول المعري
(فيا دارها بالحزن إِن مزارها قريب وَلَكِن دون ذَلِك أهوال)
ذكرهَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي الأذكياء
وَذكر أَن أَبَا بكر بْن الْعَرَبِيّ ﵀ قَالَ سَمِعت فتاة من بَغْدَاد تَقول لجارتها لَو كَانَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس فِي الِاسْتِثْنَاء صَحِيحا لما قَالَ اللَّه تَعَالَى لأيوب ﵇ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ بل كَانَ يَقُول استثن حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ
وَحكي أَن تَاجِرًا سَافر من مصر بعبدين فأرادا قَتله فِي الطَّرِيق فَقَالَ لَهما قولا لبنتي إِذا دخلتما مصر قَالَ لَكمَا أَبُو كَمَا
(من مبلغ بِنْتي عني أنني لله دركما ودر أبيكما)
[ ١ / ٢٧٩ ]
فحفظاه ثمَّ قتلاه ورجعا إِلَى مصر فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة تذكرا وَصيته فجاءا إِلَى بَيت بنتيه فَقَالَا لإحداهما الْبَيْت فطلعت من بَاب الغرفة إِلَى عِنْد أُخْتهَا فحكت لَهَا الْحِكَايَة فَقَالَت أَواه إِن أَبَانَا لمقتول قَالَت وَمن أَيْن لَك قَالَت إِنَّه يُشِير إِلَى قَول الشَّاعِر
(من مبلغ بِنْتي عني أنني أَصبَحت مقتول الفلاة مجندلا)
(لله دركما ودر أبيكما لَا يفلت العبدان حَتَّى يقتلا)
فَأخذ العبدان واستقرا فأقرا بقتْله حَكَاهُ صَاحب بَدَائِع البدائه
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يُوسُف بْن أَحْمَد الخلاطي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ أخبرنَا نَفِيس الدّين عبد الرَّحْمَن بن عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْقَاسِم سَمَاعا أَخْبَرَنَا وَالِدي سَمَاعا حَدثنَا أَبُو الْفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطوسي أَخْبَرَنَا أَحْمَد يَعْنِي أَبَا الْحُسَيْن بْن عَبْد الْقَادِر الْبَغْدَادِيّ حَدثنَا حَامِد بْن سهل الْبَغَوِيّ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بْن كثير المصِّيصِي عَن مخلد بْن حُسَيْن عَن هِشَام بْن حسان عَن ابْن سِيرِين قَالَ كَانَ عمر بْن الْخطاب ﵁ فَذكر حِكَايَة نصر بْن حجاج
وَقد سَاقهَا الخرائطي عَلَى وَجه أبسط مِنْهُ وَهُوَ أَن عمر بْن الْخطاب ﵁ بَينا هُوَ يطوف فِي سكَّة من سِكَك الْمَدِينَة إِذْ سمع امْرَأَة تهتف فِي خدرها وَهِي تَقول
(هَل من سَبِيل إِلَى خمر فأشربها أم من سَبِيل إِلَى نصر بْن حجاج)
(إِلَى فَتى ماجد الأعراق مقتبل سهل الْمحيا كريم غير ملجاج)
[ ١ / ٢٨٠ ]
(تنمية أعراق صدق حِين تنسبه أخي حفاظ عَن المكروب فراج)
(سامي المواطن من بهز لَهُ نهل تضيء صورته للحالك الداجي)
فَقَالَ عمر ﵁ أرى معي فِي الْمصر من تهتف بِهِ الْعَوَاتِق فِي خدورها عَلِيّ بنصر بْن حجاج وَهُوَ نصر بْن حجاج بْن علاط كَانَ وَالِده من الصَّحَابَة فَأتي بِهِ فَإِذا هُوَ من أحسن النَّاس وَجها وعينا وشعرا فَأمر بِشعرِهِ فجز فَخرجت لَهُ جبهة كَأَنَّهَا شقة قمر فَأمره أَن يعتم فاعتم فَافْتتنَ النِّسَاء بِعَيْنيهِ فَقَالَ عمر وَالله لَا تساكني ببلدة أَنا بهَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم قَالَ هُوَ ماأقول لَك فسيره إِلَى الْبَصْرَة وخشيت الْمَرْأَة الَّتِي سَمعهَا عمر أَن يبدر من عمر فِي حَقّهَا شَيْء فدست إِلَيْهِ أبياتا
(قل للْإِمَام الَّذِي تخشى بوادره مَالِي وللخمر أَو نصر بْن حجاج)
(إِنِّي منيت أَبَا حَفْص بِغَيْرِهِمَا شرب الحليب وطرف فاتر سَاج)
(إِن الْهوى زمه التَّقْوَى فحبسه حَتَّى أقرّ بإلجام وإسراج)
(مَا منية لم أرب فِيهَا بضائرة وَالنَّاس من صَادِق فِيهَا وَمن داج)
(لَا تجْعَل الظَّن حَقًا أَو تيقنه إِن السَّبِيل سَبِيل الْخَائِف الراجي)
قَالَ فَبكى عمر وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي حبس التَّقْوَى الْهوى
قَالَ وأتى عَلَى نصر حِين وَاشْتَدَّ ألم أمه فعرضت لعمر بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَلَمَّا خرج يُرِيد الصَّلَاة قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأجاثينك بَين يَدي اللَّه ﷾ ثمَّ لأخاصمنك أيبيت عَبْد اللَّه وَعَاصِم إِلَى جَنْبك وبيني وَبَين ابْني الفيافي والمفاوز فَقَالَ لَهَا يَا أم نصر
[ ١ / ٢٨١ ]
إِن عَبْد اللَّه وعاصما لم تهتف بهما الْعَوَاتِق فِي خُدُورهنَّ فَانْصَرَفت وَمضى عمر إِلَى الصَّلَاة
قَالَ وأبرد عمر بريدا إِلَى الْبَصْرَة فَمَكثَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامًا ثمَّ نَادَى مناديه من أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْمَدِينَة فليكتب فَإِن بريد الْمُسلمين خَارج فَكتب النَّاس وَكتب نصر بْن حجاج سَلام عَلَيْك أما بعد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
(لعمري لَئِن سيرتني وحرمتني فَمَا نلْت من عرضي عَلَيْك حرَام)
(وَمَا لي ذَنْب غير ظن ظننته وَفِي بعض تَصْدِيق الظنون أثام)
(أأن غنت الذلفاء يَوْمًا بمنية وَبَعض أماني النِّسَاء غرام)
(ظَنَنْت بِي الْأَمر الَّذِي لَيْسَ بعده بَقَاء فَمَا لي فِي الندي كَلَام)
(فَأَصْبَحت منفيا عَلَى غير رِيبَة وَقد كَانَ لي بالمكتين مقَام)
(ويمنعني مِمَّا تَقول تكرمي وآباء صدق سَابِقُونَ كرام)
(ويمنعها مِمَّا تَقول صلَاتهَا وَحَال لَهَا فِي قَومهَا وَصِيَام)
(فهاتان حالانا فَهَل أَنْت راجعي فقد جب منا غارب وسنام)
[ ١ / ٢٨٢ ]
فَقَالَ عمر أما ولي إِمَارَة فَلَا وأقطعه مَالا بِالْبَصْرَةِ ودارا
قَالَ أَبُو بكر الخرائطي رحم اللَّه عمر مَا كَانَ أنظرهُ بِنور اللَّه فِي ذَات اللَّه وأفرسه كَانَ وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(بَصِير بأعقاب الْأُمُور بِرَأْيهِ كَأَن لَهُ فِي الْيَوْم عينا عَلَى غَد)
وَذَلِكَ أَن نصر بْن حجاج لما نَفَاهُ عمر إِلَى الْبَصْرَة كَانَ يدْخل عَلَى مجاشع بْن مَسْعُود السّلمِيّ وَكَانَ بِهِ معجبا وَكَانَت لَهُ امْرَأَة يُقَال لَهَا الخضيرا وَكَانَت من أجمل النِّسَاء وَكَانَ لَا يصبر عَنْهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير عَلَى الْبَصْرَة نِيَابَة عَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَكَانَ لشغفه بهَا يجمعهما فِي مَجْلِسه فحانت يَوْمًا من مجاشع التفاتة وَنصر بْن حجاج يخط فِي الأَرْض خُطُوطًا فَقَالَت الخضيرا وَأَنا وَالله فَعلم مجاشع أَنه جَوَاب كَلَام فَقَالَ مَا قَالَ لَك قَالَت مَا أصفى لقحتكم هَذِهِ فَقَالَ مجاشع مَا أصفى لقحتكم هَذِهِ وَأَنا وَالله مَا هَذِهِ لهَذِهِ أعزم عَلَيْك لما أخبرتيني قَالَت أما إِذْ عزمت فَإِنَّهُ قَالَ مَا أحسن شوار بَيتكُمْ فَقَالَ مَا أحسن شوار بَيتكُمْ وَأَنا وَالله مَا هَذِهِ لهَذِهِ
وَكَانَ مجاشع لَا يكْتب وَهِي تكْتب فَدَعَا بِإِنَاء فكفاه عَلَى الخطوط ودعا كَاتبا فقرأه فَإِذا هُوَ إِنِّي لَأحبك حبا لَو كَانَ فَوْقك لأظلك أَو تَحْتك لأقلك فَقَالَ مجاشع هَذِهِ لهَذِهِ
وَبلغ نصرا مَا صنع مجاشع فاستحيا وَلزِمَ بَيته وضنى حَتَّى صَار كالفرخ فَقَالَ مجاشع لامْرَأَته اذهبي إِلَيْهِ وأسنديه إِلَى صدرك وأطعميه الطَّعَام بِيَدِك فَأَبت فعزم عَلَيْهَا فَذَهَبت إِلَيْهِ فَلَمَّا تحامل خرج من الْبَصْرَة وَكَانُوا لَا يخفون من أمرائهم شَيْئا فَأتى مجاشع أَبَا مُوسَى فَأخْبرهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لنصر أقسم بِاللَّه مَا أخرجك أَمِير الْمُؤمنِينَ من خير اخْرُج عَنَّا
[ ١ / ٢٨٣ ]
فَأتى فَارس وَعَلَيْهَا عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ فَنزل عَلَى دهقانة فأعجبها فَأرْسلت إِلَيْهِ فَبلغ ذَلِك عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ فَبعث إِلَيْهِ فَقَالَ مَا أخرجك أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَبُو مُوسَى من خير أخرج عَنَّا فَقَالَ وَالله لَئِن فَعلْتُمْ لألحقن بالشرك
فَكتب عُثْمَان إِلَى أَبِي مُوسَى وَكتب أَبُو مُوسَى إِلَى عمر
أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَسَاكِرَ بْنِ سَعْدٍ الْقَيْسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْر أخبرنَا بَرَكَات ابْن إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سهل بن بشر بن أَحْمد الإسفرايني أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ حَدثنَا يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ
ح قَالَ أَحْمَدُ وَحدثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي اللَّيْلِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ
(تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلاعِبُهُ)
(فَوَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أَنِّي أُرَاقِبُهُ لَحَرَّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ)
فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ كَمْ أَكْثَرَ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ مَالِكٌ الشَّكُّ أَرْبَعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ لَا أَدْرِي فَقَالَ عُمَرُ لَا أَحْبِسُ أَحَدًا مِنَ الْجُيُوشِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
أخبرتنا سفرى بنت يَعْقُوب بْن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر بن قَاضِي الْيمن قِرَاءَةً
[ ١ / ٢٨٤ ]
عَلَيْهَا وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَت أَخْبَرَنَا جدي إِسْمَاعِيل وَأَخُوهُ إِسْحَاق قَالا أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّطِيف ابْن شيخ الشُّيُوخ أَخْبَرَنَا أَبِي شيخ الشُّيُوخ أَبُو البركات إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سعد بْن أَحْمَد النَّيْسَابُورِي الصُّوفِي أَخْبَرَنَا الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو الْقَاسِم عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْكُوفِي النَّيْسَابُورِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة سَمِعت القَاضِي أَبَا مَسْعُود يَعْنِي صَالح بْن أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن يُوسُف بْن منابجي يَقُول سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ الصُّوفِي بصيدا يَقُول سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بن أَحْمد بن صَالح التمرا يَقُول سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْعَدوي يَقُول سَمِعت عَبْد السَّمِيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك يَقُول وَقد بلغه عَن ابْن علية أَنه ولي الصَّدقَات بِالْبَصْرَةِ فَكتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات
(يَا جَاعل الْعلم لَهُ بازيا يصطاد أَمْوَال الْمَسَاكِين)
(احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذْهب بِالدّينِ)
(وصرت مَجْنُونا بهَا بَعْدَمَا كنت دَوَاء للمجانين)
(أَيْن رواياتك فِيمَا مضى عَن ابْن عون وَابْن سِيرِين)
(أَيْن رواياتك فِي سردها فِي ترك أَبْوَاب السلاطين)
(إِن قلت أكرهت فَمَا كَانَ ذَا زل حمَار الْعلم فِي الطين)
قَالَ فَلَمَّا بلغت هَذِهِ الأبيات ابْن علية بَكَى واستعفى وَأَنْشَأَ يَقُول
(أُفٍّ لدُنْيَا أَبَت تواتيني إِلَّا بنقضي لَهَا عرى ديني)
(عَيْني لحيني ضمير مقلتها تطلب مَا ساءها لترضيني)
أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن قايماز الدقيقي وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم البطائحي قَالَ ابْن قايماز أَخْبَرَنَا أَبُو المنجا عَبْد اللَّه بْن عمر اللتي
[ ١ / ٢٨٥ ]
والْحُسَيْن بْن الْمُبَارك الزبيدِيّ وَقَالَت فَاطِمَة أَخْبَرَنَا ابْن الزبيدِيّ فَقَط قَالا أَخْبَرَنَا أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الطَّائِي قَالَ ابْن اللتي سَمَاعا وَقَالَ ابْن الزبيدِيّ إِجَازَةً أنشدنا تَاج الْإِسْلَام أَبُو بكر مُحَمَّد بْن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ أنشدنا أَبُو غَالب أنشدنا أَبُو الْقَاسِم بْن بَشرَان وَقَالَ وأنشدنا أَبُو بكر الْآجُرِيّ قَالَ كَانَ ابْن الْمُبَارك كثيرا يتَمَثَّل بِهَذِهِ الأبيات
(اغتنم رَكْعَتَيْنِ زلفي إِلَى اللَّه إِذا كنت فَارغًا مستريحا)
(وَإِذا مَا هَمَمْت بالنطق بِالْبَاطِلِ فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تسبيحا)
(فاغتنام السُّكُوت أفضل من خوض وَإِن كنت بالْكلَام فصيحا)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن حَمْزَة القَاضِي والْحَسَن بْن عَلِيّ الْخلال قَالا أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن الْهَمدَانِي أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِم مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَيْمُون النَّرْسِي الْحَافِظ بِالْكُوفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الْعلوِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْمفضل مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمطلب الشَّيْبَانِيّ قَالَ أمْلى علينا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن يَحْيَى الْجَزرِي القَاضِي بنصيبين حفظا فِي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة قَالَ أمْلى عَلِيّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي سكينَة البهراني من كِتَابه بحلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ أمْلى عَلِيّ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك هَذِهِ الأبيات بطرسوس وودعته بِالْخرُوجِ لِلْحَجِّ وأنفذها معي إِلَى الفضيل يَعْنِي ابْن عِيَاض وَذَلِكَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة
(يَا عَابِد الْحَرَمَيْنِ لَو أبصرتنا لعَلِمت أَنَّك فِي الْعِبَادَة تلعب)
(من كَانَ يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب)
[ ١ / ٢٨٦ ]
(أَو كَانَ يتعب خيله فِي بَاطِل فخيولنا يَوْم الكريهة تتعب)
(ريح العبير لكم وَنحن عبيرنا رهج السنابك وَالْغُبَار الأطيب)
(وَلَقَد أَتَانَا عَن مقَال نَبينَا قَول صَحِيح صَادِق لَا يكذب)
(لَا يَسْتَوِي وغبار خيل اللَّه فِي أنف امرىء ودخان نَار تلهب)
(هَذَا كتاب اللَّه ينْطق بَيْننَا لَيْسَ الشَّهِيد بميت لَا يكذب)
وَهَذِه الأبيات من مشاهير شعر ابْن الْمُبَارك وَقد كَانَ من شعراء الْأمة وَقد اشتهرت لَهُ هَذِهِ الأبيات واشتهر لَهُ أَيْضًا قَوْله
(إِنِّي امْرُؤ لَيْسَ فِي ديني لغامزة لين وَلست عَلَى الْإِسْلَام طعانا)
(فَلَا أسب أَبَا بكر وَلَا عمرا وَلنْ أسب معَاذ اللَّه عثمانا)
(وَلَا الزبير حوارِي الرَّسُول وَلَا أهدي لطلْحَة شتما عز أَو هانا)
(وَلَا أَقُول عَلِيّ فِي السَّحَاب إِذا قد فَلت وَالله ظلما ثمَّ عُدْوانًا)
(وَلَا أَقُول بقول الجهم إِن لَهُ قولا يضارع أهل الشّرك أَحْيَانًا)
(وَلَا أَقُول تخلى من خليقته رب الْعباد وَولى الْأَمر شَيْطَانا)
(مَا قَالَ فِرْعَوْن هَذَا فِي تجبره فِرْعَوْن مُوسَى وَلَا هامان طغيانا)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا
(اللَّه يدْفع بالسلطان معضلة عَن ديننَا رَحْمَة مِنْهُ ورضوانا)
(لَوْلَا الْأَئِمَّة لم تأمن لنا سبل وَكَانَ أضعفنا نهبا لأقوانا)
وَقيل إِن هَارُون الرشيد أعجبه هَذَا وَلما بلغه موت ابْن الْمُبَارك أذن للنَّاس أَن يعزوه فِيهِ وَقَالَ أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل
الله يدْفع
الْبَيْتَيْنِ
قلت وأظن ان ابْن الْمُبَارك قصد بِهَذِهِ القصيدة مُعَارضَة عمرَان بن حطَّان الْخَارِجِي
[ ١ / ٢٨٧ ]
(كعاقر النَّاقة الأولى الَّتِي جلبت عَلَى ثَمُود بِأَرْض الْحجر خسرانا)
(قد كَانَ يُخْبِرهُمْ أَن سَوف يخضبها قبل الْمنية أزمانا فأزمانا)
(فَلَا عفى اللَّه عَنهُ مَا تحمله وَلَا سقى قبر عمرَان بْن حطانا)
(بقوله بَيت شعر ظلّ مجترما ونال مَا ناله ظلما وعدوانا)
(من ضَرْبَة من كمي مَا أَرَادَ بهَا إِلَّا ليبلغ عِنْد اللَّه رضوانا)
(بل ضَرْبَة من غوى أوردته لظى مخلدا قد أَتَى الرَّحْمَن غضبانا)
(كَأَنَّهُ لم يرد قصدا بضربته إِلَّا ليُصَلِّي عَذَاب الْخلد نيرانا)
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ
(إِنِّي لأبرأ مِمَّا أَنْت ذاكره عَن ابْن ملجم الملعون بهتانا)
(إِنِّي لأذكره يَوْمًا فألعنه دينا وألعن عمرَان بْن حطانا)
(عَلَيْك ثمَّ عَلَيْهِ من جماعتنا لعائن كثرت سرا وإعلانا)
(فأنتما من كلاب النَّار جَاءَ بِهِ نَص الشَّرِيعَة إعلانا وتبيانا)
قلت وَقد أورد القَاضِي الْحُسَيْن فِي التعليقة أَبْيَات القَاضِي أَبِي الطّيب هَذِهِ
وَفِي بعض النّسخ قَالَ قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب خطأ لِأَن عمرَان صَحَابِيّ لَا تجوز اللَّعْنَة عَلَيْهِ
وَفِي الْحَاشِيَة هَذَا غلو من قَاضِي الْقُضَاة فَكيف لَا يلعن عمرَان وَطول فِي هَذَا الْمَعْنى
وَعَجِبت من الْأَمريْنِ اعتراضا وجوابا لبنائهما عَلَى اعْتِقَاد أَن عمرَان صَحَابِيّ وَلَيْسَ عمرَان بصحابي وَإِنَّمَا هُوَ رجل من الْخَوَارِج
[ ١ / ٢٨٩ ]
وَقَالَ الإِمَام أَبُو المظفر طَاهِر بْن مُحَمَّد الإسفرايني فِي كِتَابه فِي الْملَل والنحل الْمُسَمّى بالتبصير فِي الدّين وَذكر مقالات الْمُخَالفين وَقد أجبْت عَنهُ بِهَذِهِ الأبيات
(كذبت وَايْم الَّذِي حج الحجيج لَهُ وَقد ركبت ضلالا مِنْك بهتانا)
(لتلْقين بهَا نَارا مؤججة يَوْم الْقِيَامَة لَا زلفى ورضوانا)
(تبت يَدَاهُ لقد خابت وَقد خسرت وَصَارَ أبخس من فِي الْحَشْر ميزانا)
(هَذَا جوابي فِي ذَا النذل مرتجلا أَرْجُو بِذَاكَ من الرَّحْمَن غفرانا)
وَذكر القَاضِي الْجَلِيل سيف السّنة ولسان الْأمة أَبُو بكر الباقلاني ﵁ فِي كِتَابه الْجَلِيل الملقب مَنَاقِب الْأَئِمَّة وَهُوَ كتاب عَظِيم الْقدر حافل بَين فِيهِ أَن الصَّحَابَة كلهم مأجورون عَلَى مَا شجر بَينهم وَذكر أَبْيَات ابْن ملجم هَذِهِ وَقَالَ إِن الْحِمْيَرِي نقضهَا عَلَيْهِ بقوله
(لَا در در الْمرَادِي الَّذِي سفكت كَفاهُ مهجة خير الْخلق إنْسَانا)
(أصبح مِمَّا تعاطاه بضربته مِمَّا عَلَيْهِ ذَوُو الْإِسْلَام عُريَانا)
(أبكى السَّمَاء لباب كَانَ يعمره مِنْهَا وحنت عَلَيْهِ الأَرْض تحنانا)
(طورا أَقُول ابْن ملعونين ملتقط من نسل إِبْلِيس لَا بل كَانَ شَيْطَانا)
(ويل امهِ أَيّمَا ذَا لعنة ولدت لَا إِن كَمَا قَالَ عمرَان بْن حطانا)
(عَبْد تحمل إِثْمًا لَو تحمله ثهلان طرفَة عين هد ثهلانا)
أَخْبَرَنَا أَبِي تغمده اللَّه برحمته مِنْ لَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن أبي بكر ابْن حَامِد الأرموي الصُّوفِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن مكي السبط أَخْبَرَنَا جدي الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الصَّيْرَفِي بِقِرَاءَتِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْوراق أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد السَّلَام بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طيفور الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ قَرَأت عَليّ
[ ١ / ٢٩٠ ]
أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوب المتوثي بِالْبَصْرَةِ وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن لنكك اللّغَوِيّ قَالا حَدثنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا بْن دِينَار حَدثنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عَائِشَة حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيره قَالَ حج هِشَام بْن عَبْد الْملك فِي زمن عَبْد الْملك أَو الْوَلِيد فَطَافَ بِالْبَيْتِ فجهد أَن يصل إِلَى الْحجر فيستلمه فَلم يقدر عَلَيْهِ فنصب لَهُ مِنْبَر وَجلسَ عَلَيْهِ ينظر إِلَى النَّاس وَمَعَهُ أهل الشَّام إِذْ أقبل عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَكَانَ من أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم أرجا فَطَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا بلغ الْحجر تنحى لَهُ النَّاس حَتَّى يستلمه فَقَالَ رجل من أهل الشَّام من هَذَا الَّذِي قد هابه النَّاس هَذِهِ الهيبة فَقَالَ هِشَام لَا أعرفهُ مَخَافَة أَن يرغب فِيهِ أهل الشَّام وَكَانَ الفرزدق حَاضرا فَقَالَ الفرزدق لكني أعرفهُ قَالَ الشَّامي من هُوَ يَا أَبَا فراس فَقَالَ الفرزدق
(هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم)
(هَذَا ابْن خير عباد اللَّه كلهم هَذَا التقى النقي الطَّاهِر الْعلم)
(إِذا رَأَتْهُ قُرَيْش قَالَ قَائِلهَا إِلَى مَكَارِم هَذَا يَنْتَهِي الْكَرم)
(ينمى إِلَى ذرْوَة الْعِزّ الَّتِي قصرت عَن نيلها عرب الْإِسْلَام والعجم)
(يكَاد يمسِكهُ عرفان رَاحَته ركن الْحطيم إِذا مَا جَاءَ يسْتَلم)
(يغضي حَيَاء ويغضى من مهابته فَمَا يكلم إِلَّا حِين يبتسم)
(من جده دَان فضل الْأَنْبِيَاء لَهُ وَفضل أمته دَانَتْ لَهُ الْأُمَم)
[ ١ / ٢٩١ ]
(ينشق نور الْهدى عَن نور غرته كَالشَّمْسِ ينجاب عَن إشرافها القتم)
(مُشْتَقَّة من رَسُول اللَّهِ نبعته طابت عناصره والخيم والشيم)
(هَذَا ابْن فَاطِمَة إِن كنت جاهله بجده أَنْبيَاء اللَّه قد ختموا)
(اللَّه شرفه قدما وفضله جرى بِذَاكَ لَهُ فِي لوجه الْقَلَم)
(فَلَيْسَ قَوْلك من هَذَا بضائره الْعَرَب تعرف من أنْكرت والعجم)
(كلتا يَدَيْهِ غياث عَم نفعهما يستوكفان وَلَا يعروهما الْعَدَم)
(سهل الْخَلِيفَة لَا تخشى بوادره يزينه اثْنَان حسن الْخلق وَالْكَرم)
(حمال أثقال أَقوام إِذا قَدَحُوا حُلْو الشَّمَائِل تحلو عِنْده نعم)
(لَا يخلف الْوَعْد مَيْمُون نقيبته رحب الفناء أريب حِين يعتزم)
(مَا قَالَ لَا قطّ إِلَّا فِي تشهده لَوْلَا التَّشَهُّد كَانَت لاؤه نعم)
(عَم الْبَريَّة بِالْإِحْسَانِ فانقلعت عَنهُ الغيابة والإملاق والعدم)
(من معشر حبهم دين وبغضهم كفر وقربهم منجى ومعتصم)
(إِن عد أهل التقى كَانُوا أئمتهم أَو قِيلَ من خير أهل الأَرْض قِيلَ هم)
(لَا يَسْتَطِيع جواد بعد غايتهم وَلَا يدانيهم قوم وَإِن كرموا)
(هم الغيوث إِذا مَا أزمة أزمت والأسد أَسد الشرا والبأس محتدم)
(لَا ينقص الْعسر بسطا من أكفهم شتان ذَلِك إِن أثروا وَإِن عدموا)
(يستدفع السوء والبلوى بحبهم ويستزاد بِهِ الْإِحْسَان وَالنعَم)
[ ١ / ٢٩٢ ]
(مقدم بعد ذكر اللَّه ذكرهم فِي كل بَدْء ومختوم بِهِ الْكَلم)
(يَأْبَى لَهُم أَن يحل الذَّم ساحتهم خيم كريم وأيد بالندى هضم)
(أَي الْخَلَائق لَيست فِي رقابهم لأولية هَذَا أَو لَهُ نعم)
(من يعرف اللَّه يعرف أولية ذَا وَالدّين من بَيت هَذَا ناله الْأُمَم)
وَهَذَا بَاب يخْتَص بِيَسِير مِمَّا بلغنَا من أشعار حَكِيم الْعلمَاء
وعظيم الْفُقَهَاء عَالم قُرَيْش وهادم لذات النَّفس فِي رضَا الرَّحْمَن ومانعها من الطيش ابْن عَم الْمُصْطَفى والمتجاوز قدره مَكَان الجوزاء شرفا ذُو اللُّغَة الَّتِي بهَا يحجّ والفصاحة والبلاغة اللَّذين إِلَيْهِمَا يحجّ المتفقي عَن بَيْضَة بني مُضر المترقي مَكَانَهُ بِمَا جمع من فخار ذَوي البدو والحضر إمامنا المطلبي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵀ ورضى عَنْهُ
حَدثنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبِي تغمده اللَّه برحمته مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مخلوف بن جمَاعَة سَمَاعا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن رواج
ح وأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن يُوسُف بْن أَبِي مُحَمَّد الْمصْرِيّ الصَّيْرَفِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا ابْن رواج إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلاف أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عمر بْن حَفْص
[ ١ / ٢٩٣ ]
الحمامي حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن سلم الْخُتلِي حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن عَلِيّ ابْن إِسْحَاق الْقَارِي حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو العثماني قَالَ لما دخل الشَّافِعِي إِلَى مصر كَلمه أَصْحَاب مَالك فَأَنْشَأَ يَقُول
(أأنثر درا بَين راعية الْغنم وأنثر منظوما لراعية النعم)
(لَئِن كنت قد ضيعت فِي شَرّ بَلْدَة فلست مضيعا بَينهم غرر الْكَلم)
(فَإِن فرج اللَّه الْكَرِيم بِلُطْفِهِ وَأدْركت أَهلا للعلوم وللحكم)
(بثثت مُفِيدا واستفدت ودادهم وَإِلَّا فمخزون لدي ومكتتم)
(وَمن منح الْجُهَّال علما أضاعه وَمن منع المستوجبين فقد ظلم)
أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن الضياء الْحَمَوِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بْن البُخَارِيّ سَمَاعا أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أَحْمد بْن مَنْصُور بْن الصفار النَّيْسَابُورِي أَخْبَرَنَا زَاهِر بْن طَاهِر الشحامي
ح قَالَ ابْن البُخَارِيّ وأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْح مَنْصُور بْن عَبْد الْمُنعم بْن عَبْد اللَّه الفراوي أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْفَارِسِي قَالا أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ الخسروجردي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ حَدَّثَنِي الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد الْحَافِظ حَدَّثَنِي حَمْزَة بْن عَلِيّ الْعَطَّار بِمصْر حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سُئِلَ الشَّافِعِيّ
[ ١ / ٢٩٤ ]
عَن الْقدر فَأَنْشَأَ يَقُول
(فَمَا شِئْت كَانَ وَإِن لم أشأ وَمَا شِئْت إِن لم تشأ لم يكن)
(خلقت الْعباد عَلِيّ مَا علمت فَفِي الْعلم يجْرِي الْفَتى والمسن)
(عَلَى ذَا مننت وَهَذَا خذلت وَهَذَا أعنت وَذَا لم تعن)
(فَمنهمْ شقي وَمِنْهُم سَعِيد وَمِنْهُم قَبِيح وَمِنْهُم حسن)
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن قايماز الدقيقي وَفَاطِمَة بنت إِبْرَاهِيم بْن جَوْهَر البطائحي قَالَ الأول أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْمُبَارك بْن الزبيدِيّ وَأَبُو المنجا عَبْد اللَّه بْن عمر بْن اللتي وَقَالَت فَاطِمَة أَخْبَرَنَا ابْن الزبيدِيّ فَقَط
ح وَكتب إِلَيّ أَحْمَد بْن أَبِي طَالب عَن ابْن اللتي وَابْن الزبيدِيّ قَالا أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الطَّائِي أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْهَرَوِيّ الزاهري أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا زَاهِر بْن أَحْمَد أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو بْن السماك أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْبَراء عَن الْمُزنِيّ قَالَ دخلت عَلَى الشَّافِعِي ﵁ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقلت كَيفَ أَصبَحت قَالَ أَصبَحت من الدُّنْيَا راحلا ولإخواني مفارقا ولسوء أفعالي ملاقيا وبكأس الْمنية شاربا فوَاللَّه مَا أَدْرِي أروحي إِلَى الْجنَّة تصير فأهنيها أَو إِلَى النَّار فأعزيها وَأنْشد
[ ١ / ٢٩٥ ]
(وَلما قسا قلبِي وَضَاقَتْ مذاهبي جعلت رجائي نَحْو عفوك سلما)
(تعاظمني ذَنبي فَلَمَّا قرنته بعفوك رَبِّي كَانَ عفوك أعظما)
(فَمَا زلت ذَا عَفْو عَن الذَّنب لم تزل تجود وَتَعْفُو منَّة وتكرما)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عَلِيّ الْحَنْبَلِيّ إِذْنا عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الْهَادِي أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر السلَفِي فِي كِتَابه أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن زَكَرِيَّا الصُّوفِي أَخْبَرَنَا هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن مَنْصُور الطَّبَرِيّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نعيم إِجَازَةً أَخْبَرَنَا الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد حَدثنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْقطَّان حَدثنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّد بْن عِيَاض بْن أَبِي شحمة حَدثنَا مُحَمَّد بْن رَاشد أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى الْمُزنِيّ يَقُول أَنْشدني الشَّافِعِي ﵁ من قيله
(شهِدت بِأَن اللَّه لَا شَيْء غَيره وَأشْهد أَن الْبَعْث حق وأخلص)
(وَأَن عري الْإِيمَان قَول مُبين وَفعل زكي قد يزِيد وَينْقص)
(وَأَن أَبَا بكر خَليفَة ربه وَكَانَ أَبُو حَفْص عَلَى الْخَيْر يحرص)
(وَأشْهد رَبِّي أَن عُثْمَان فَاضل وَأَن عليا فَضله متخصص)
(أَئِمَّة قوم يهتدى بهداهم لحا اللَّه من إيَّاهُم يتنقص)
(فَمَا لعتاة يشْهدُونَ سفاهة وَمَا لسفيه لَا يحيص ويحرص)
[ ١ / ٢٩٦ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ وَغَيره عَن عمر بْن عَبْد الْمُنعم بْن القواس عَن أَبِي مَسْعُود عَبْد الْجَلِيل بْن أَبِي غَالب بْن أَبِي الْمَعَالِي السرنجاني أَخْبَرَنَا هبة اللَّه بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بْن السماك البروجردي بهمذان أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن يُوسُف الْقرشِي الهكاري أَنْشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ أَنْشدني بَعضهم للشَّافِعِيّ ﵁
(كل الْعُلُوم سوى الْقُرْآن مشغلة إِلَّا الحَدِيث وَإِلَّا الْفِقْه فِي الدّين)
(الْعلم مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدثنَا وَمَا سوى ذَاك وسواس الشَّيَاطِين)
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم فِي كِتَابه أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن البُخَارِيّ عَن أسعد بْن أَبِي طَاهِر الثَّقَفِيّ أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن عَبْد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْكَاتِب أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن حَيَّان حَدثنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي ﵁ يَقُول اشْتريت جَارِيَة مرّة وَكنت أحبها فَقلت لَهَا
(أَلَيْسَ شَدِيدا أَن تحب م فَلَا يحبك من تحبه)
فَقَالَت لي الْجَارِيَة
(ويصد عَنْك بِوَجْهِهِ وتلح أَنْت فَلَا تغبه)
[ ١ / ٢٩٧ ]
قلت وبلغنا أَن الشَّافِعِي رأى امْرَأَة فَقَالَ
(إِن النِّسَاء شياطين خُلِقْنَ لنا نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الشَّيَاطِين)
فَقَالَت
(إِن النِّسَاء رياحين خُلِقْنَ لكم وكلكم يَشْتَهِي شم الرياحين)
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن المظفر الْحَافِظ بسويقا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَبِي بكر الْخلال حَدَّثتنَا كَرِيمَة بنت عَبْد الْوَهَّاب عَن أَبِي يعلى حَمْزَة بْن عَلِيّ الحبوبي حَدثنَا الْفَقِيه نصر بْن إِبْرَاهِيم الزَّاهِد مِنْ لَفْظِهِ قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا حَامِد أَحْمَد بْن أَبِي طَاهِر يَقُول قَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْعلم جهل عِنْد أهل الْجَهْل كَمَا الْجَهْل جهل عِنْد أهل الْعلم وَأنْشد
(ومنزلة الْفَقِيه من السَّفِيه كمزلة السَّفِيه من الْفَقِيه)
(فَهَذَا زاهد فِي قرب هَذَا وَهَذَا فِيهِ أزهد مِنْهُ فِيهِ)
وأَخْبَرَنَا مُتَّصِلا قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد اللَّه بن جمَاعَة إِجَازَةً عَن أَبِي الْفضل إِسْمَاعِيل بْن الْحُسَيْن الْعِرَاقِيّ عَن الْحَافِظ أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن أَبِي بكر عمر بْن أَبِي عِيسَى أَحْمَد الْمَدِينِيّ قَالَ قَرَأت عَلَى أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سَعِيد فِي إِحْدَى قدماته أَصْبَهَان عَن كتاب أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن شُجَاع الشَّيْبَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ الأديب الْمَعْرُوف بالطرازي بِنَيْسَابُورَ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول قَالَ لي الشَّافِعِي يَا أَبَا إِبْرَاهِيم الْعلم جهل
[ ١ / ٢٩٨ ]
عِنْد أهل الْجَهْل كَمَا أَن الْجَهْل جهل عِنْد أهل الْعلم ثمَّ أنشأ الشَّافِعِي لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ بعينيهما غير أَن فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَهَذَا زاهد فِي علم هَذَا
أَخْبَرَنَا أَبِي تغمده اللَّه برحمته أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن سَالم بْن الصَّواف بِدِمَشْق أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الصَّمد السخاوي أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَليّ بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن الموازيني عَن القَاضِي أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَلامَة بْن جَعْفَر الْقُضَاعِي الْمصْرِيّ كِتَابَة قَالَ قَرَأت عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن شَاكر الْقطَّان حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْحلَبِي حَدَّثَنِي جداي مُحَمَّد وأَحْمَد قَالا سمعنَا جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن الرواس بِدِمَشْق يَقُول سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول خرجنَا مَعَ الشَّافِعِي من مَكَّة نُرِيد منى فَلم ننزل وَاديا وَلم نصعد شعبًا إِلَّا وَهُوَ يَقُول
(يَا رَاكِبًا قف بالمحصب من منى واهتف بقاعد خيفها والناهض)
(سحرًا إِذا فاض الحجيج إِلَى منى فيضا كملتطم الْفُرَات الفائض)
(إِن كَانَ رفضا حب آل مُحَمَّد فليشهد الثَّقَلَان أَنِّي رَافِضِي)
أخبرتنا فَاطِمَة بنت أَبِي عمر إِذْنا عَن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن الْحَافِظ أبي طَاهِر السلَفِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الموازيني عَن القَاضِي أَبِي عَبْد اللَّه الْقُضَاعِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْقطَّان حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن يُوسُف الصَّدَفِي حَدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن بشر العكري حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سُئِلَ الشَّافِعِي عَن مَسْأَلَة فأعجب نَفسه فَأَنْشَأَ يَقُولُ
[ ١ / ٢٩٩ ]
(إِذا المشكلات تصدينني كشفت حقائقها بِالنّظرِ)
(وَلست بإمعة فِي الرِّجَال أسائل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر)
(ولكنني مدره الأصغرين فتاح خير وفراج شَرّ)
قلت وَسَنذكر الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَرْجَمَة أَبِي عَبْد اللَّه البوشنجي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة
أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن الممظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عمر بْن عَبْد الْمُنعم بْن القواس سَمَاعا أَخْبَرَنَا القَاضِي عَبْد الصَّمد بْن مُحَمَّد الحرستاني كِتَابَة أَخْبَرَنَا نصر اللَّه بْن مُحَمَّد المصِّيصِي أَخْبَرَنَا نصر بْن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي قَالَ أَنْشدني بعض أَصْحَابنَا وَقيل إنَّهُمَا للشَّافِعِيّ ﵁
(الْعلم من شَرطه لمن خدمه أَن يَجْعَل النَّاس كلهم خدمه)
(وواجب صونه عَلَيْهِ كَمَا يصون فِي النَّاس عرضه وَدَمه)
(فَمن حوى الْعلم ثمَّ أودعهُ بجهله غير أَهله ظلمه)
(وَكَانَ كالمبتني الْبناء إِذا تمّ لَهُ مَا أَرَادَهُ هَدمه)
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن يُوسُف الْمصْرِيّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ أَخْبَرَنَا ابْن رواج إِجَازَةً أَخْبَرَنَا السلَفِي سَمَاعا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن العلاف أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الحمامي أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الْخُتلِي حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حمدَان النَّيْسَابُورِي حَدثنَا عَلِيّ بْن سراج الجرشِي حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان الْمرَادِي أنشدنا مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ
[ ١ / ٣٠٠ ]
(صديق لَيْسَ ينفع يَوْم بَأْس قريب من عَدو فِي الْقيَاس)
(وَمَا يبغى الصّديق بِكُل عصر وَلَا الإخوان إِلَّا للتآسي)
(عمرت الدَّهْر ملتمسا بجهدي أَخا ثِقَة فأكداه التماسي)
(تنكرت الْبِلَاد عَلِيّ حَتَّى كَأَن أناسها لَيْسُوا بناسي)
أَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاة أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي كِتَابَة عَن أَبِي الْفضل ابْن أَبِي الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الدِّمَشْقِي عَن الإِمَام أَبِي الْخطاب عمر ابْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن معمر الدِّمَشْقِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الْكرْمَانِي أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْقرشِي التفليسي قَالَ سَمِعت أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت يَحْيَى بْن مَنْصُور يَقُول سَمِعت الوبري يَقُول سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول وقصده رجل يطْلب مِنْهُ شَيْئا فَأعْطَاهُ مَا أمكنه ثمَّ أنشأ يَقُول
(يَا لهف نَفسِي عَلَى مَال أفرقه عَلَى المقلين من اهل المروآت)
(إِن اعتذاري إِلَى من جَاءَ يسألني مَا لَيْسَ عِنْدِي من إِحْدَى المصيبات)
قَرَأت عَلَى سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبِي عمر عَبْد الْعَزِيز بْن قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جمَاعَة قلت لَهُ أخْبرك أَبُو عمرَان مُوسَى بْن عَلِيّ بْن يُوسُف بْن سِنَان القطبي الْمقري بِقِرَاءَتِك عَلَيْهِ قريء عَلَى أَبِي الْفرج بْن أَبِي مُحَمَّد النميري وَأَنَا أَسْمَعُ عَن أَبِي المكارم اللبان وَغَيره عَن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الْحداد أخبرنَا أَبُو نعيم
[ ١ / ٣٠١ ]
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ حَدثنَا أَبُو الْفضل نصر بْن أَبِي نصر الطوسي قَالَ سَمِعت أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ يَقُول حَدَّثَنِي بعض شُيُوخنَا قَالَ لما أشخص الشَّافِعِي إِلَى سر من رأى دَخلهَا وَعَلِيهِ أطمار رثَّة وَطَالَ شعره فَتقدم إِلَى مزين فاستقذره لما نظر إِلَى زيه فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى غَيْرِي فَاشْتَدَّ عَلى الشَّافِعِي أمره فَالْتَفت إِلَى غُلَام كَانَ مَعَه فَقَالَ إيش مَعَك من النَّفَقَة قَالَ عشرَة دَنَانِير قَالَ ادفعها إِلَى المزين فَدَفعهَا الْغُلَام إِلَيْهِ فولى الشَّافِعِي وَهُوَ يَقُول
(عَلِيّ ثِيَاب لَو يُبَاع جَمِيعهَا بفلس لَكَانَ الْفلس مِنْهُنَّ أكثرا)
(وفيهن نفس لَو يُقَاس بِمِثْلِهَا نفوس الورى كَانَت أجل وأخطرا)
(وَمَا ضرّ نصل السَّيْف إخلاق غمده إِذا كَانَ غَضبا حَيْثُ أنفذته بَرى)
فَإِن تكن الْأَيَّام أزرت ببزتي فكم من حسام فِي غلاف مكسرا)
وَبِه إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن الْقَاسِم البروجردي قَالَ أملي علينا الزبير بْن عَبْد الْوَاحِد الْحَافِظ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن مطير بِمصْر قَالَ سَمِعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
(لَيْت الْكلاب لنا كَانَت مجاورة وأننا لَا نرى مِمَّن نرى أحدا)
(إِن الْكلاب لتهدا فِي مرابضها وَالنَّاس لَيْسَ بهاد شرهم أبدا)
(فأنج نَفسك واستأنس بوحدتها تلفى سعيدا إِذا مَا كنت مُنْفَردا)
وَبِه إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم قَالَ حدث شُعَيْب بْن مُحَمَّد الدبيلي قَالَ أنشدنا الرّبيع للشَّافِعِيّ لَيْت الْكلاب الأبيات إِلَّا أَنه قَالَ
[ ١ / ٣٠٢ ]
فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وليتنا لَا نرى وَقَالَ لتهدا فِي مواطنها وَقَالَ وَأَنت السعيد إِذا مَا كنت مُنْفَردا
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا أَبِي قَالَ حَدثنَا أَحْمَد حَدثنَا أَبُو نصر قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد اللَّه ابْن أخي بْن وهب يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
(وأنطقت الدَّرَاهِم بعد صمت أُنَاسًا بعد أَن كَانُوا سكُوتًا)
(فَمَا عطفوا عَلَى أحد بِفضل وَلَا عرفُوا لمكرمة بُيُوتًا)
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ سَمِعت الْحَسَن بْن سُفْيَان يَقُول سَمِعت حَرْمَلَة بْن يَحْيَى يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت فَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)
(فَقل للَّذي يَبْغِي خلاف الَّذِي مضى تهَيَّأ لأخرى مثلهَا فَكَأَن قد)
وَسبب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كَمَا قَالَ الْحَافِظ ابْن مَنْدَه أَن الرّبيع حدث قَالَ رَأَيْت أَشهب بْن عَبْد الْعَزِيز سَاجِدا وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده اللَّهم أمت الشَّافِعِي وَإِلَّا يذهب علم مَالك فَبلغ الشَّافِعِي ذَلِك فَتَبَسَّمَ وَأَنْشَأَ يَقُول وَذكر الْبَيْتَيْنِ وبيتا ثَالِثا وَهُوَ
(وَقد علمُوا لَو ينفع الْعلم عِنْدهم لَئِن مت مَا الدَّاعِي عَلِيّ بمخلد)
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا الْحَسَن بْن سَعِيد بْن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو زُرَارَة الْحَرَّانِي قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول كنت عِنْد الشَّافِعِي إِذْ جَاءَهُ رجل برقعة فقرأها وَوَقع فِيهَا فَمضى الرجل وتبعته إِلَى بَاب الْمَسْجِد فَقلت وَالله لَا تفوتني فتيا الشَّافِعِي فَأخذت الرقعة من يَده فَوجدت فِيهَا
(سل الْمُفْتِي الْمَكِّيّ هَل فِي تزاور وضمة مشتاق الْفُؤَاد جنَاح)
[ ١ / ٣٠٣ ]
فَإِذا قد وَقع الشَّافِعِي
(فَقلت معَاذ اللَّه أَن يذهب التقى تلاصق أكباد بِهن جراح)
قَالَ الرّبيع فأنكرت عَلَى الشَّافِعِي أَن يُفْتِي لحَدث بِمثل هَذَا فَقلت يَا أَبَا عَبْد اللَّه تُفْتِي بِمثل هَذَا لمثل هَذَا الشَّاب فَقَالَ لي يَا أَبَا مُحَمَّد هَذَا رجل هاشمي قد عرس فِي هَذَا الشَّهْر يَعْنِي شهر رَمَضَان وَهُوَ حدث السن فَسَأَلَ هَل عَلَيْهِ جنَاح أَن يقبل أَو يضم من غير وَطْء فأفتيته بِهَذَا
قَالَ الرّبيع فتبعت الشَّاب فَسَأَلته عَن حَاله فَذكر لي أَنه مثل مَا قَالَ الشَّافِعِي
قَالَ فَمَا رَأَيْت فراسة أحسن مِنْهَا
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْبَيْضَاوِيّ الْمقري قَالَ سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّه المأموني يَقُول سَمِعت أَبَا حَيَّان النَّيْسَابُورِي يَقُول بَلغنِي أَن عياشا الْأَزْرَق دخل عَلَى الشَّافِعِي يَوْمًا فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه قد قلت أبياتا إِن أَنْت أجزت لي بِمِثْلِهَا لأتوبن أَن لَا أَقُول شعرًا أبدا فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي إيه فَأَنْشَأَ يَقُول
(وَمَا همتي إِلَّا مقارعة العدا خلق الزَّمَان وهمتي لم تخلق)
(وَالنَّاس أَعينهم إِلَى سلب الْفَتى لَا يسْأَلُون عَن الحجا والأولق)
(لَو كَانَ بالحيل الْغنى لَوَجَدْتنِي بنجوم أقطار السَّمَاء تعلقي)
فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي هلا قلت كَمَا أَقُول استرسالا
(إِن الَّذِي رزق الْيَسَار فَلَنْ يصب حمدا وَلَا أجرا لغير موفق)
(فالجد يدني كل أَمر شاسع وَالْجد يفتح كل بَاب مغلق)
[ ١ / ٣٠٤ ]
(وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا حوى عودا فأثمر فِي يَدَيْهِ فحقق)
(وَإِذا سَمِعت بِأَن محروما أَتَى مَاء ليشربه فغاض فَصدق)
(وأحق خلق اللَّه بالهم امْرُؤ ذُو همة يبْلى بعيش ضيق)
(وَمن الدَّلِيل عَلَى الْقَضَاء وَكَونه بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق)
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن عمر بْن غَالب حَدثنَا مُحَمَّد بْن الرّبيع بْن سُلَيْمَان بِمَكَّة حَدثنَا أَبِي قَالَ قَالَ أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ قلت للشَّافِعِيّ قد قلت فِي الزّهْد فَهَل لَك فِي الْغَزل شَيْء فأنشدني
(يَا كاحل الْعين بعد النّوم بالسهر مَا كَانَ كحلك بالمنعوت لِلْبَصَرِ)
(لَو أَن عَيْني إِلَيْك الدَّهْر ناظرة جَاءَت وفاتي وَلم أشْبع من النّظر)
(سقيا لدهر مضى مَا كَانَ أطيبه لَوْلَا التَّفَرُّق والتنغيص بِالسَّفرِ)
(إِن الرَّسُول الَّذِي يَأْتِي بِلَا عدَّة مثل السَّحَاب الَّذِي يَأْتِي بِلَا مطر)
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحِيم بالموصل يَحْكِي عَن الرّبيع قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي ﵁ يَقُول فِي قصَّة ذكرهَا
(لقد أَصبَحت نَفسِي تتوق إِلَى مصر وَمن دونهَا أَرض المهامه والقفر)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي أللفوز والغنى أساق إِلَيْهَا أم أساق إِلَى قَبْرِي)
[ ١ / ٣٠٥ ]
وأَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين بْن جمَاعَة بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قلت لَهُ كتب إِلَيْكُم أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي بكر بْن الْخلال إِجَازَةً قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفضل جَعْفَر ابْن عَلِيّ الْهَمدَانِي قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلَفِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن الموازيني قَالَ أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَلامَة بْن جَعْفَر الْقُضَاعِي إِجَازَةً قَالَ قَرَأت عَليّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمر بْن شَاكر الْقطَّان قَالَ حَدثنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْمَالِكِي قَالَ حَدثنَا عَلِيّ بْن جَعْفَر الرَّازِيّ حَدثنَا يُوسُف بْن عَبْد الْأَحَد القمني حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
(وأنزلني طول النوي دَار غربَة يجاورني من لَيْسَ مثلي يشاكله)
(أحامقه حَتَّى يُقَال سجية وَلَو كَانَ ذَا عقل لَكُنْت أعاقله)
وقرأت عَلَى ابْن جمَاعَة أَيْضًا قَالَ وأنبئت أعلا من هَذَا بدرجتين عَن أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن المقير وَغَيره عَن أَبِي الْمَعَالِي الْفضل بْن سهل الإسفرايني
ح وَقَالَ ابْن جمَاعَة وانبئت عَن الْمُؤَيد الطوسي وَغَيره عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ كِلَاهُمَا عَن أَبِي بكر بْن عَلِيّ الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا الزبير عَن عَبْد الْوَاحِد حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمَعْرُوف بِابْن متويه حَدثنَا الرّبيع بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي رَحمَه اللَّه تَعَالَى يَقُول
(وأنزلني طول النَّوَى دَار ذلة يصاحبني )
الْبَيْتَيْنِ
وَبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدثنَا أَبُو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ قَالَ سَمِعت ابْن أَبِي الصَّغِير بِمَكَّة يَقُول سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول قدم الشَّافِعِيّ
[ ١ / ٣٠٦ ]
بعض قدماته من مَكَّة فَخرج إخْوَان لَهُ يتلقونه وَإِذا هُوَ قد نزل منزلا وَإِلَى جَانِبه رجل جَالس وَفِي حجره عود فَلَمَّا فرغوا من السَّلَام عَلَيْهِ قَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه أَنْت فِي مثل هَذَا الْمَكَان فَأَنْشَأَ يَقُول
(وأنزلني طول النَّوَى دَار غربَة يجاورني من لَيْسَ مثلي يشاكله)
(فحامقته حَتَّى يُقَال سجية وَلَو كَانَ ذَا عقل لَكُنْت أعاقله)
وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي نعيم قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بْن معدان قَالَ سَمِعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول اشْتريت جَارِيَة وَكنت أحبها فَقلت لَهَا
(أَلَيْسَ شَدِيدا أَن تحب م فَلَا يحبك من تحبه)
فَقَالَت الْجَارِيَة
(ويصد عَنْك بِوَجْهِهِ وتلح أَنْت فَلَا تغبه)
وَبِه إِلَيْهِ قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب حَدثنَا أَبُو حَاتِم حَدثنَا حَرْمَلَة سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول
(ودع الَّذين إِذا أتوك تنسكوا وَإِذا خلوا فهم ذئاب حقاف)
وقرأت عَلَى قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عَلِيّ بْن الْخلال إِذْنا بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم إِلَى أَبِي عَبْد اللَّه الْقطَّان قَالَ حَدثنَا الْحَسَن بْن بشر الْأَزْدِيّ والْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الْمَالِكِي وَاللَّفْظ لَهُ قَالا حَدثنَا مُحَمَّد بْن بشر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعت الرّبيع بْن سُلَيْمَان يَقُول جَاءَ رجل إِلَى الشَّافِعِي يسْأَله عَن مَسْأَلَة قرأي فِي عقله شَيْئا فَأَنْشَأَ الشَّافِعِي يَقُول
(جنونك مَجْنُون وَلست بواجد طَبِيبا يداوي من جُنُون جُنُون)
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَلَا معنى للإكثار من ذكر شعر الشَّافِعِي ﵁ وَهُوَ شَيْء قد طبق طبق الأَرْض وَخلق رِدَاء لَيْلهَا المسود ونهارها المبيض
وروى الْحَافِظ أَبُو سعد فِي الذيل أَن الإِمَام أَبَا مُحَمَّد بْن حزم قَالَ من تختم بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وَحفظ قصيدة ابْن زُرَيْق فقد اسْتكْمل ظرفه
قلت وقصيدة عَلِيّ بْن زُرَيْق الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ غراء بديعة أَخْبَرَنَا بهَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخباز قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا أَبُو الْحسن ابْن البُخَارِيّ وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شَيبَان بْن تغلب الشَّيْبَانِيّ وَزَيْنَب بنت مكي ابْن عَلِيّ الْحَرَّانِي إِجَازَةً قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن معمر بن طبرزد أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نَبهَان الغنوي أنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي نصر الْحميدِي أَنْشدني أَبُو غَالب مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سهل النَّحْوِيّ الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن بَشرَان بواسط أَنْشدني الْأَمِير أَبُو الهيجا مُحَمَّد بن عمرَان ابْن شاهين أَنْشدني عَلِيّ بْن زُرَيْق أَبُو الْحَسَن الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ لنَفسِهِ
(لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ)
(جَاوَزت فِي لومه حدا يضر بِهِ من حَيْثُ قدرت أَن اللوم يَنْفَعهُ)
(فاستعملي الرِّفْق فِي تأنيبه بَدَلا من عنفه فَهُوَ مضني الْقلب موجعه)
(قد كَانَ مضطلعا بالبين يحملهُ فضلعت بخطوب الْبَين أضلعه)
(يَكْفِيهِ من روعة التفنيد أَن لَهُ من النَّوَى كل يَوْم مَا يروعه)
(مَا آب من سفر إِلَّا وأزعجه رأى إِلَى سفر بالعزم يجمعه)
[ ١ / ٣٠٨ ]
(كَأَنَّمَا هُوَ من حل ومرتحل مُوكل بفضاء الأَرْض يذرعه)
(إِذا الزماع أرَاهُ فِي الرحيل غنى وَلَو إِلَى السَّنَد أضحى وَهُوَ يزمعه)
(تأبى المطامع إِلَّا أَن تجشمه للرزق كدا وَكم مِمَّن يودعه)
(وَمَا مجاهدة الْإِنْسَان واصلة رزقا وَلَا دعة الْإِنْسَان تقطعه)
(وَالله قسم بَين الْخلق رزقهم لم يخلق اللَّه مخلوقا يضيعه)
(لكِنهمْ ملئوا حرصا فلست ترى مسترزقا وَسوى الفاقات تقنعه)
(والحرص فِي الرزق والأرزاق قدقسمت بغي أَلا إِن بغي الْمَرْء يصرعه)
(والدهر يُعْطي الْفَتى مَا لَيْسَ يَطْلُبهُ يَوْمًا ويطعمه من حَيْثُ يمنعهُ)
(أستودع اللَّه فِي بَغْدَاد لي قمرا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه)
(ودعته وبودي أَن يودعني صفو الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ)
(وَكم تشفع بِي أَن لَا أفارقه وللضرورات حَال لَا تشفعه)
(وَكم تشبث بِي يَوْم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلات وأدمعه)
(لَا أكذب اللَّه ثوب الْعذر منخرق عني بفرقته لَكِن أرقعه)
(إِنِّي أوسع عُذْري فِي جِنَايَته بالبين عني وقلبي لَا يوسعه)
(أَعْطَيْت ملكا فَلم أحسن سياسته وكل من لَا يسوس الْملك يخلعه)
[ ١ / ٣٠٩ ]
(وَمن غَدا لابسا ثوب النَّعيم بِلَا شكر عَلَيْهِ فَعَنْهُ اللَّه يَنْزعهُ)
(اعتضت من وَجه خلي بعد فرقته كأسا تجرع مِنْهَا مَا أجرعه)
(كم قَائِل لي ذقت الْبَين قلت لَهُ الذَّنب وَالله ذَنبي لست أرقعه)
(إِنِّي لأقطع أيامي وأنفذها بحسرة مِنْهُ فِي قلبِي تقطعه)
(بِمن إِذا هجع النوام أَبَت لَهُ بلوعة مِنْهُ ليلى لست أهجعه)
(لَا يطمئن بجنبي مَضْجَع وَكَذَا لَا يطمئن لَهُ مذ بنت مضجعه)
(مَا كنت أَحسب ريب الدَّهْر يفجعني بِهِ وَلَا أَن بِي الْأَيَّام تفجعه)
(حَتَّى جرى الْبَين فِيمَا بَيْننَا بيد عسراء تمنعني حظي وتمنعه)
(بِاللَّه يَا منزل الْقصر الَّذِي درست آثاره وعفت مذ بنت أَرْبَعه)
(هَل الزَّمَان معيد فِيك لذتنا أم اللَّيَالِي الَّتِي أمضت ترجعه)
[ ١ / ٣١٠ ]
(فِي ذمَّة اللَّه من أَصبَحت منزله وجاد غيث عَلَى مغناك يمرعه)
(من عِنْده لي عهد لَا يضيعه كَمَا لَهُ عهد صدق لَا أضيعه)
(وَمن يصدع قلبِي ذكره وَإِذا جرى عَلَى قلبه ذكرى يصدعه)
(لأصبرن لدهر لَا يمتعني بِهِ كَمَا أَنه بِي لَا يمتعه)
(علما بِأَن اصْطِبَارِي معقب فرجا فأضيق الْأَمر إِن فَكرت أوسعه)
(عَسى اللَّيَالِي الَّتِي أضنت بفرقتنا جسمي تجمعني يَوْمًا وتجمعه)
(وَإِن ينل أحد منا منيته فَمَا الَّذِي فِي قَضَاء اللَّه يصنعه)
وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ لهَذِهِ القصيدة قصَّة عَجِيبَة فروى بِسَنَدِهِ أَن رجلا من أهل بَغْدَاد قصد أَبَا عَبْد الرَّحْمَن الأندلسي وتقرب إِلَيْهِ بنسبه فَأَرَادَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن أَن يبلوه ويختبره فَأعْطَاهُ شَيْئا نزرا فَقَالَ الْبَغْدَادِيّ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون سلكت البراري والقفار والمهامه والبحار إِلَى هَذَا الرجل فَأَعْطَانِي هَذَا الْعَطاء النزر فَانْكَسَرت إِلَيْهِ نَفسه فاعتل وَمَات وشغل عَنهُ الأندلسي أَيَّامًا ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَخَرجُوا يطلبونه فَانْتَهوا إِلَى الخان الَّذِي هُوَ فِيهِ وسألوا الْخَانِية عَنهُ فَقَالَت إِنَّه كَانَ فِي هَذَا الْبَيْت ومذ أمس لم أبصره فَصَعِدُوا فدفعوا الْبَاب فَإِذا هُوَ ميت وَعند رَأسه رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب
(لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ)
وَذكر أبياتا من القصيدة غير تَامَّة
[ ١ / ٣١١ ]
قَالَ فَلَمَّا وقف أَبُو عَبْد الرَّحْمَن عَلَى هَذِهِ الأبيات بَكَى حَتَّى خضب لحيته وَقَالَ وددت أَن هَذَا الرجل حَيّ وأشاطره نصف ملكي
وَكَانَ فِي رقْعَة الرجل منزلي بِبَغْدَاد فِي الْموضع الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوف بِكَذَا وَالْقَوْم يعْرفُونَ بِكَذَا فَحمل إِلَيْهِم خَمْسَة آلَاف دِينَار وعرفهم موت الرجل
قلت وَعلي بْن زُرَيْق الْكَاتِب صَاحب هَذِهِ القصيدة هُوَ الْقَائِل حضرت مجْلِس القتبي صَاحب بَيت حِكْمَة الْمَأْمُون وَعِنْده فتيَان أَرْبَعَة قد نظرُوا فِي الْأَخْبَار وَرووا الْأَشْعَار وتأدبوا بفنون الْآدَاب وكل فَتى مِنْهُم ينتمي إِلَى جنس وَيَقُول بتفضيله فَقَالَ القتبي وَقد طَال بهم المراء ليقل كل وَاحِد مِنْكُم فِي مَجْلِسه بَيْتِي شعر فِي فضل قومه فَقَالَ المنتمي إِلَى الْفرس
(نَحن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك لنا علم السياسة وَالتَّدْبِير والكتب)
(وَنحن من نسل إِسْحَاق الذَّبِيح وَفِي مجد النَّبِيين ظلّ الْمجد والحسب)
وَقَالَ المنتمي إِلَى الْعَرَب
(فِينَا الشجَاعَة طبع والسخاء كَمَا فِينَا الدهاء وَفينَا الظّرْف وَالْأَدب)
(وَنحن من نسل إِسْمَاعِيل قاطبة لَا يُنكر النَّاس قولي حِين أنتسب)
وَقَالَ المنتمي إِلَى الرّوم
(الرّوم قوم لَهُم حلم وتجربة وَحسن خلق وَعلم بارع عجب)
(وهم بَنو الْعيص والأملاك لاكذب ولبسهم شقق الديباج وَالذَّهَب)
وَقَالَ المنتمي إِلَى التّرْك
(التّرْك لم يملكُوا فِي دَار ملكهم وَالْفرس قد ملكوا وَالروم وَالْعرب)
(هَذَا لعمرك فضل لَيْسَ يجحده إِلَّا حسود عنيد مَا لَهُ أدب)
قَالَ عَلِيّ بْن زُرَيْق فعجبت من افتخار التركي عَلَيْهِم
[ ١ / ٣١٢ ]
قلت لَو أَن الْعَرَبِيّ قَالَ
(فِينَا الشجَاعَة طبع والسخاء كَمَا فِينَا الدهاء وَفينَا الظّرْف وَالْأَدب)
(وأَحْمَد الْمُصْطَفى الْهَادِي النَّبِيّ وَذَا هُوَ الفخار الَّذِي سادت بِهِ الْعَرَب)
أَو لَو قَالَ
(مَا الْفرس مَا الرّوم مَا الأتراك نَحن بَنو عدنان فِينَا الحجا والجود وَالْأَدب)
(هَذَا وَإِن لنا بالمصطفى حسبا بِهِ عَلَى كل ندب سادت الْعَرَب)
لَكَانَ قد أفحم الْكل وافتخر عَلَيْهِم
وَقَرِيب من هَذَا مَا يُعجبنِي من عَائِشَة بنت طَلْحَة بْن عبيد اللَّه وَهِي بنت أم كُلْثُوم بنت أَبِي بكر الصّديق ﵁ وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ خَالَتهَا وَكَانَت هَذِهِ عَائِشَة بنت طَلْحَة عَلَى مَا يَقُول المؤرخون أجمل نسَاء زمانها وأظرفهن وأخبارها فِي هَذَا الشَّأْن كَثِيرَة وَقد تزَوجهَا مُصعب بْن الزبير وَجمع بَينهَا وَبَين سكينَة بنت الْحُسَيْن بْن عَلِيّ
حجت عَائِشَة بنت طَلْحَة فِي سِتِّينَ بغلا عَلَيْهَا الهوادج وَفِي حشمة زَائِدَة وَكَانَت سكينَة أَيْضًا قد حجت مَعهَا فَكَانَت عَائِشَة أحسن آلَة وثقلا فَأخذ الحداة يتراجزون بِمن حملن فَقَالَ حادي عَائِشَة
(عائش يَا ذَات البغال السِّتين لَا زلت مَا عِشْت كَذَا تحجين)
فشق ذَلِك عَلَى سكينَة فَنزل حاديها وَقَالَ
(عائش هذي ضرَّة تشكوك لَوْلَا أَبوهَا مَا اهْتَدَى أَبوك)
فَأمرت عَائِشَة حاديها حِينَئِذٍ أَن يكف فَكف فَللَّه درها حَيْثُ كفت مَوضِع الانكفاف أدبا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فقد كَانَ الْأَمر والمفاخرة فِي الدُّنْيَا هزلا
[ ١ / ٣١٣ ]
فقلبته سكينَة بِذكر رَسُول اللَّهِ ﷺ جدا فأفحمت خصمها وأقامت عَلَيْهِ الْحجَّة فَللَّه درها من مناظرة عرفت مواقع الجدل ودر خصمتها من مذعنة للحق منقادة إِلَى الصدْق
وَكَذَلِكَ لَا يستثقل حَامِل هَذِهِ الطَّبَقَات مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من كَثْرَة الْأَسَانِيد فَهِيَ لعمر اللَّه بهجة هَذَا الْكتاب وزينة هَذَا الْجَامِع لمحاسن الْأَصْحَاب وواسطة هَذَا العقد الْآخِذ بعقول أولي الْأَلْبَاب وَلَقَد يعز عَلَى أَبنَاء الزَّمَان جمعهَا وَيبعد مِنْهُم وَقد ركبُوا الهوينا وركنوا إِلَى الدعة وَضعهَا ويتعذر عَلَيْهِم وهم الَّذين قنع الْفَاضِل مِنْهُم بحاجة فِي نَفسه من اسْم التصنيف قَضَاهَا صنعها فَإِنَّهُم رفضوا طلب الحَدِيث بِالْكُلِّيَّةِ فضلا عَن جمعه بِالْأَسَانِيدِ وَنَقَضُوا قَوَاعِد الْأَئِمَّة الَّذين قَالَ مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ ﵁
الْإِسْنَاد زين الحَدِيث فَمن اعتني بِهِ فَهُوَ السعيد
ودحضوا قَول عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارك الْإِسْنَاد من الدّين
وَقَول الثَّوْريّ قبله الْإِسْنَاد سلَاح الْمُؤمن
وأَحْمَد بْن حَنْبَل بعده طلب علو الْإِسْنَاد من الدّين فباءوا بإثم عَظِيم وَعَذَاب شَدِيد
فَالْحق قَول ابْن الْمُبَارك لَوْلَا الْإِسْنَاد لقَالَ من شَاءَ مَا شَاءَ وَطَرِيق حفاظ هَذَا الحَدِيث الَّذين قَالَ مِنْهُم قَائِل مثل الَّذِي يطْلب دينه بِلَا إِسْنَاد مثل الَّذِي يرتقي السَّطْح بِلَا سلم فَأنى يبلغ السَّمَاء
وَقَالَ مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ مَا ذهَاب الْعلم إِلَّا ذهَاب الْإِسْنَاد
وَقَالَ يزِيد بْن زُرَيْع لكل دين فرسَان وفرسان هَذَا الدّين أَصْحَاب الْأَسَانِيد
فرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم هم الْقَوْم بهم كمل اللَّه النعماء فَأَيْنَ أهل عصرنا من حفاظ هَذِهِ الشَّرِيعَة
أَبِي بكر الصّديق وَعمر الْفَارُوق وَعُثْمَان ذُو النورين وَعلي الرِّضَا وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأبي عُبَيْدَة بْن الْجراح وَابْن مَسْعُود وَأبي بْن كَعْب وَسعد بْن معَاذ وبلال بْن رَبَاح وَزيد بْن ثَابت وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَةَ
[ ١ / ٣١٤ ]
وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
وَمن طبقَة أُخْرَى من التَّابِعين
أويس الْقَرنِي وعلقمة بْن قيس وَالْأسود بْن يزِيد ومسروق بْن الأجدع وَابْن الْمسيب وَأبي الْعَالِيَة وشقيق أَبِي وَائِل وَقيس بْن أَبِي حَازِم وإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأبي الشعْثَاء والْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بْن جُبَير وَطَاوُس والأعرج وَعبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عتبَة وَعُرْوَة بْن الزبير وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَعَطَاء بْن يسَار وَالقَاسِم بْن مُحَمَّد وَأبي سَلمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وثابت الْبنانِيّ وَأبي الزِّنَاد وَعَمْرو بْن دِينَار وَأبي إِسْحَاق السبيعِي وَالزهْرِيّ وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَيزِيد بْن أَبِي حبيب وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيحيى بْن سَعِيد وَسليمَان التَّيْمِيّ وجعفر بْن مُحَمَّد وَعبد اللَّه بْن عون وَسَعِيد بْن أَبِي عرُوبَة وَابْن جريج وَهِشَام الدستوَائي
طبقَة أُخْرَى
وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَمعمر بْن رَاشد وَشعْبَة بْن الْحجَّاج وَابْن أَبِي ذِئْب وَمَالك والْحَسَن بْن صَالح والحمادين وزائدة بْن قدامَة وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَعبد اللَّه بْن الْمُبَارك وَابْن وهب ومعتمر بْن سُلَيْمَان ووكيع بْن الْجراح وَيزِيد ابْن زُرَيْع وَيزِيد بْن هَارُون وَأبي بكر بْن عَيَّاش
أُخْرَى
وَالشَّافِعِيّ وَعَفَّان بْن مُسلم وآدَم بْن أَبِي إِيَاس وَأبي الْيَمَان وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَأبي عَاصِم النَّبِيل والقعنبي وَأبي مسْهر وَعبد الرَّزَّاق بْن همام
أُخْرَى
وأَحْمَد بْن حَنْبَل وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وأَحْمَد بْن صَالح الْمصْرِيّ وأَحْمَد بْن منيع وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه والْحَارث بْن مِسْكين وحيوة بن شُرَيْح الْحِمصِي وَخَلِيفَة
[ ١ / ٣١٥ ]
ابْن خياط وَزُهَيْر بْن حَرْب وشيبان بْن فروخ وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَعَمْرو بْن مُحَمَّد النَّاقِد وقُتَيْبَة بْن سعيد وَمُحَمّد بن بشار بنْدَار وَمُحَمّد ابْن الْمثنى ومسدد بْن مسرهد وَهِشَام بْن عمار وَيحيى بْن معِين وَيحيى بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي
أُخْرَى
ومُحَمَّد بْن يَحْيَى الذهلي وَالْبُخَارِيّ وأَحْمَد بْن سيار الْمروزِي وَأبي بكر الْأَثْرَم وَعبد بْن حُمَيْد الْكشِّي وَعمر بْن شبة
أُخْرَى
وَأبي دَاوُد السجسْتانِي وَصَالح جزرة وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
أُخْرَى
وعبدان عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْأَهْوَازِي والْحَسَن بْن سُفْيَان وجعفر الْفرْيَابِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأبي يعلى أَحْمَد بْن الْمثنى ومُحَمَّد بْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَأبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد وَأبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأبي عوَانَة الإسفرايني وَيحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد
أُخْرَى
وَأبي بكر بْن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَأبي حَامِد بْن مُحَمَّد بْن الشَّرْقِي وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَمْرو الْعقيلِيّ وَأبي الْعَبَّاس الدغولي وَعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأبي الْعَبَّاس بْن عقدَة وخيثمة بْن سُلَيْمَان الأطرابلسي وَعبد الْبَاقِي بْن قَانِع وَأبي عَلِيّ النَّيْسَابُورِي
أُخْرَى
وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ وَأبي حَاتِم مُحَمَّد بن حبَان وَأبي عَليّ ابْن السكن وَأبي بَكْر
[ ١ / ٣١٦ ]
الجعابي وَأبي بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد السّني الدينَوَرِي وَأبي أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن عدي الْجِرْجَانِيّ وَأبي الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حَيَّان وَأبي بكر أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المظفر وَأبي أَحْمَد الْحَاكِم وَأبي الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر الجوزقي وَأبي حَفْص ابْن شاهين
أُخْرَى
وَأبي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه وَأبي عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن أَحْمَد بْن بكير وَأبي عَبْد اللَّه الْحَاكِم وَعبد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْأَزْدِيّ وَأبي بكر بْن مرْدَوَيْه وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد غُنْجَار وَأبي بكر البرقاني وَأبي حَازِم البعدوي وَحَمْزَة السَّهْمِي وَأبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ
أُخْرَى
وَأبي عَبْد اللَّه الصُّورِي والخطيب وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حزم وَابْن عَبْد الْبر وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأبي صَالح الْمُؤَذّن
أُخْرَى
وَأبي إِسْحَاق الحبال وَأبي نصر بْن مَاكُولَا وَأبي عَبْد اللَّه الْحميدِي وَأبي عَلِيّ الغساني وَأبي الْفضل مُحَمَّد بْن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأبي عَلِيّ بْن سكرة
أُخْرَى
وَأبي عَامر مُحَمَّد بْن سعدون الْعَبدَرِي وَأبي الْقَاسِم التَّيْمِيّ وَأبي الْفضل بْن نَاصِر وَأبي الْعَلَاء الهمذاني وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَأبي سعد السَّمْعَانِيّ وَأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ وَخلف بْن بشكوال وَأبي بكر الْحَازِمِي
[ ١ / ٣١٧ ]
أُخْرَى
وَعبد الْغَنِيّ الْمَقْدِسِي وَابْن الْأَخْضَر وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَالقَاسِم بْن عَسَاكِر
أُخْرَى
وَأبي بكر بْن نقطة وَابْن الزَّيْنَبِي وَأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد بْن أَحْمَد الْمَقْدِسِي وَابْن الصّلاح وإِبْرَاهِيم الصريفيني والحافظ يُوسُف بْن خَلِيل
أُخْرَى
وَعبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ورشيد الدّين الْعَطَّار وَابْن مسدي
أُخْرَى
وَالنَّوَوِيّ والدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَعبيد الإسعردي ومحب الدّين الطَّبَرِيّ وَشَيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن دَقِيق العَبْد
أُخْرَى
وَالْقَاضِي سعد الدّين الْحَارِثِيّ والحافظ أَبِي الْحجَّاج الْمزي وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَالشَّيْخ فتح الدّين بْن سيد النَّاس والحافظ قطب الدّين عَبْد الْكَرِيم الْحلَبِي والحافظ علم الدّين البرزالي وَشَيخنَا الذَّهَبِيّ وَالشَّيْخ الْوَالِد
أُخْرَى
والحافظ أَبِي الْعَبَّاس بْن المظفر والحافظ صَلَاح الدّين العلائي
فَهَؤُلَاءِ مهرَة هَذَا الْفَنّ وَقد أَغْفَلنَا كثيرا من الْأَئِمَّة وأهملنا عددا صَالحا من الْمُحدثين وَإِنَّمَا ذكرنَا من ذَكرْنَاهُ لننبه بهم عَلَى من عداهم ثمَّ أفْضى الْأَمر إِلَى طي بِسَاط الْأَسَانِيد رَأْسا وعد الأكابر مِنْهَا جَهَالَة ووسواسا
[ ١ / ٣١٨ ]
وَكَذَلِكَ لَا يهون الْفَقِيه أَمر مَا نحكيه من غرائب الْوُجُوه وشواذ الْأَقْوَال وعجائب الْخلاف قَائِلا حسب الْمَرْء مَا عَلَيْهِ الْفتيا فَليعلم أَن هَذَا هُوَ المضيع للفقيه أَعنِي الِاقْتِصَار عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفتيا فَإِن الْمَرْء إِذا لم يعرف علم الْخلاف والمأخذ لَا يكون فَقِيها إِلَى أَن يلج الْجمل فِي سم الْخياط وَإِنَّمَا يكون رجلا نَاقِلا نقلا مخبطا حَامِل فقه إِلَى غَيره لَا قدرَة لَهُ عَلَى تَخْرِيج حَادث بموجود وَلَا قِيَاس مُسْتَقْبل بحاضر وَلَا إِلْحَاق شَاهد بغائب وَمَا أسْرع الْخَطَأ إِلَيْهِ وَأكْثر تزاحم الْغَلَط عَلَيْهِ وَأبْعد الْفِقْه لَدَيْهِ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْوَالِدُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ سَلامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْبَلِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِلالٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْكَفرطابِيُّ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبَانِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْقُرَشِيُّ أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْعُذْرِيُّ بِبَيْرُوتَ أخبرنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب ابْن شَابُورَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي هَذِهِ ثُمَّ وَعَاهَا وَحَمَلَهَا رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ إِخْلاصُ الْعَمَلِ للَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأَمْرِ وَالاعْتِصَامُ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرائِهِمْ
لَيْسَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
[ ١ / ٣١٩ ]
وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْمُظَفَّرِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي رَوْحٍ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ إِجَازَةً أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ حَدثنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ
وَابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مُخْتَصَرًا
[ ١ / ٣٢٠ ]
وَالْحَدِيثُ أَيْضًا مُخَرَّجٌ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث زيد ابْن ثَابِتٍ
وَكَذَلِكَ لَا يستطيل علينا الْمُحدث بِكَثْرَة مَا نورده من الحكايات والكائنات فَإنَّا لم نضع الْكتاب إِلَّا حاويا مغنيا ناظره عَن الِالْتِفَات إِلَى غَيره من التواريخ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بُسْتَان الْفُقَهَاء وربيع المناظرين وَالْمَجْمُوع الجموع والمحمول عَلَى الرُّءُوس الْمَوْضُوع الَّذِي تبرجت تبرج الْجَاهِلِيَّة الأولى غير متلفعات بمروطهن فَوَائده وتأرجت وَلَا أرج السحر نسمات كَلِمَاته الَّتِي لَهَا طارف الْفضل وتالده وتخرجت كَأَنَّهَا عَلَى يَد ابْن عَسَاكِر جنود أَحَادِيثه المجيدة وَمَا هِيَ إِلَّا جند الْإِسْلَام وتعلقت كَأَنَّهَا عَلَى جيد الكواعب قلائده الَّتِي تقود إِلَى الْجنَّة بِسَلام
وَكَذَلِكَ لَا يستثقل النَّاظر فِي هَذَا الْمَجْمُوع حِكَايَة المناظرات بحروفها والمشاجرات عَلَى اخْتِلَاف صنوفها فلنذكر من مناظرات الْأَصْحَاب فِي محَاسِن الْجِدَال ومبارزات الفحول فِي ميادين الْمقَال وتشعب الآراء فِي محافل النّظر وتشتت الْعلمَاء فِي جحافل الْخطر وتطاعن الأقران فِي مقَام التَّحْقِيق وتشاجر الْخُصُوم عِنْد كل مضيق مَا يشْهد لمَكَان ذويها بمزيد الِارْتفَاع وعظيم الِاطِّلَاع وَالْقُدْرَة عَلَى الاستنباط وَالْقُوَّة عَلَى دفع ذِي الاشتطاط لتجري طلبة هَذَا الزَّمَان عَلَى الهمم بدل الدمع نجيعا ولتقف عِنْد مقدارها وَلَا تَقول كم ترك الأول للْآخر فقد أحرز الْأَولونَ قصب السَّبق جَمِيعًا وليعلم أَن الْجَهْل استولى عَلَى بني الزَّمَان اسْتِيلَاء الْملك فِي مَحَله وَأَن الْعلم ولى وَالله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من الْعلمَاء وَلَكِن يقبض أَهله
[ ١ / ٣٢١ ]
أَخْبَرَنَا أَبِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِزارمَرْدَ الصِّرِيفِينِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن أخي ميمي وَأَبُو حَفْص وَعمر ابْن إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيُّ قَالا حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد الْبَغَوِيّ حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر ابْن حَرْبٍ حَدثنَا وَكِيعٌ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ سَمَاعًا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الدِّمَشْقِيُّ أَخْبَرَنَا خَلِيلُ بْنُ أَبِي الرَّجَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الصُّوفِيُّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ الْعَطَّارُ النَّصِيبِيُّ بِبَغْدَادَ حَدثنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْقَطِيعِيُّ أَخْبَرَنَا جَمَالُ الإِسْلامِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْخلّ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَيِّعُ حَدثنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ حَدثنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْجَزَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي حُضُورًا وَالْمُحِبُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ سَمَاعًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ وَشُهْدَةُ إِجَازَةً قَالَ السِّلَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الفانيدي وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ السِّمْنَانِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ السَّمَّانُ
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَقَالَت شُهْدَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ وَقَالَ الْمُحِبُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ السَّيِّدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ابْن يُوسُفَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَسَدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدَةَ حَدثنَا عَليّ ابْن حَرْبٍ الطَّائِيُّ حَدثنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالُوا حَدثنَا هِشَام ابْن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أويس عَن مَالك عَن هِشَام ابْن عُرْوَةَ بِهِ
وَفِي الاعْتِصَامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ تَلِيدٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ جَمِيعًا عَن أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمِ عُرْوَةَ نَحْوَهُ
وَمُسْلِمٌ فِي الْقَدَرِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن حَمَّاد ابْن زَيْدٍ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ وَكيِعٍ وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَأَبِي أُسَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينِيِّ وَعَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ الثَّلاثَةَ عَشَرَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ
[ ١ / ٣٢٣ ]