وملخصها قَالَ لَهُ مُحَمَّد مَا تَقول فى رجل غصب من رجل ساجة فَبنى عَلَيْهَا بِنَاء أنْفق فِيهِ ألف دِينَار ثمَّ جَاءَ صَاحب الساجة أثبت بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ أَن هَذَا اغتصبه هَذِه الساجة وَبنى عَلَيْهَا هَذَا الْبناء مَا كنت تحكم
[ ٢ / ١٤١ ]
قَالَ الشافعى أَقُول لصَاحب الساجة يجب أَن تَأْخُذ قيمتهَا فَإِن رضى حكمت لَهُ بِالْقيمَةِ وَإِن أَبى إِلَّا ساجته قلعتها ورددتها عَلَيْهِ
فَقَالَ مُحَمَّد فَمَا تَقول فى رجل اغتصب من رجل خيط إبريسم فخاط بِهِ بَطْنه فجَاء صَاحب الْخَيط فَأثْبت بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ أَن هَذَا اغتصبه هَذَا الْخَيط أَكنت تنْزع الْخَيط من بَطْنه فَقَالَ الشافعى لَا
فَقَالَ مُحَمَّد الله أكبر تركت قَوْلك فَقَالَ الشافعى لَا تعجل يَا مُحَمَّد أخبرنى لَو لم يغصب الساجة من أحد وَأَرَادَ أَن يقْلع عَنْهَا هَذَا الْبناء أمباح لَهُ ذَلِك أم محرم عَلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّد بل مُبَاح
فَقَالَ الشافعى أَفَرَأَيْت لَو كَانَ الْخَيط خيط نَفسه فَأَرَادَ أَن يَنْزعهُ من بَطْنه أمباح لَهُ ذَلِك أم محرم فَقَالَ مُحَمَّد بل محرم
فَقَالَ الشافعى فَكيف تقيس مُبَاحا على محرم فَقَالَ مُحَمَّد أَرَأَيْت لَو أَدخل غَاصِب الساجة فى سفينة ولجج فى الْبَحْر أَكنت تنْزع اللَّوْح من السَّفِينَة
فَقَالَ الشافعى لَا بل آمره أَن يقرب سفينته إِلَى أقرب المراسى إِلَيْهِ ثمَّ أنزع اللَّوْح وأدفعه إِلَى صَاحبه
فَقَالَ مُحَمَّد أَلَيْسَ قد قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا ضَرَر وَلَا ضرار) فَقَالَ الشافعى هُوَ أضرّ بِنَفسِهِ لم يضر بِهِ أحد
ثمَّ قَالَ الشافعى مَا تَقول فى رجل اغتصب من رجل جَارِيَة فأولدها عشرَة كلهم
[ ٢ / ١٤٢ ]
قد قرأوا الْقُرْآن وخطبوا على المنابر وحكموا بَين الْمُسلمين فَأثْبت صَاحب الْجَارِيَة بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ أَن هَذَا اغتصبها مِنْهُ ناشدتك الله بِمَاذَا كنت تحكم قَالَ أحكم بِأَن أَوْلَاده أرقاء لصَاحب الْجَارِيَة
فَقَالَ الشافعى أَيهمَا أعظم عَلَيْهِ ضَرَرا أَن يَجْعَل أَوْلَاده أرقاء أَو يقْلع الْبناء عَن الساجة