عَن المزنى سَمِعت الشافعى يَقُول ضَاعَ منى دَنَانِير فَجئْت بقائف فَنظر الْحِكَايَة
ونظيرها قَول عبد الله بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان الشافعى يَقُول كَانَ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشافعى وَهُوَ حدث ينظر فى النُّجُوم الْحِكَايَة وفى آخرهَا وَقد صدق مَعَه بعض المنجمين فَجعل الشافعى على نَفسه أَن لَا ينظر فى النُّجُوم
وَاعْلَم أَنه قد يعْتَرض معترض على نظر هَذَا الإِمَام فى النُّجُوم فيجيب مُجيب أَن ذَلِك كَانَ فى حَدَاثَة سنه وَلَيْسَ هَذَا بِجَوَاب والخطب فى مَسْأَلَة النّظر فى النُّجُوم جليل عسير وجماع القَوْل أَن النّظر فِيهِ لمن يحب إحاطة بِمَا عَلَيْهِ أَهله غير مُنكر أما اعْتِقَاد تَأْثِيره وَمَا يَقُوله أَهله فَهَذَا هُوَ الْمُنكر وَلم يقل بحله لَا الشافعى وَلَا غَيره
[ ٢ / ١٠١ ]
وَرَأَيْت الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح ذكر فى كتاب الشَّهَادَات من تَعْلِيقه وَقد ذكر عَن الشافعى مَا ذَكرْنَاهُ إِن كَانَ المنجم يَقُول ويعتقد أَن لَا يُؤثر إِلَّا الله لَكِن أجْرى الله تَعَالَى الْعَادة بِأَنَّهُ يَقع كَذَا عِنْد كَذَا والمؤثر هُوَ الله فَهَذَا عندى لَا بَأْس بِهِ وَحَيْثُ جَاءَ الذَّم ينبغى أَن يحمل على من يعْتَقد تَأْثِير النُّجُوم وَغَيرهَا من الْمَخْلُوقَات انْتهى
وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد وَقعت فى زَمَانه فَذكر هُوَ مَا ذَكرْنَاهُ
وَأفْتى الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكانى بِالتَّحْرِيمِ مُطلقًا وَأطَال فِيهِ وَلَيْسَ مَا ذكره بالبين وَالظَّن أَنه لَو استحضر صَنِيع الشافعى لما أطلق لِسَانه هَذَا الْإِطْلَاق
وَأفْتى ابْن الصّلاح بِتَحْرِيم الضَّرْب فى الرمل وبالحصى وَنَحْو ذَلِك
وَلأَهل الْعلم على قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ ﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ مبَاحث