قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله وَمن شعر البخارى قَرَأت بِخَط أَبى عَمْرو المستملى وَأنْشد البخارى
(اغتنم فى الْفَرَاغ فضل رُكُوع فَعَسَى أَن يكون موتك بغته)
(كم صَحِيح رَأَيْت من غير سقم ذهبت نَفسه الصَّحِيحَة قلته)
قَالَ وَأنْشد البخارى
(خَالق النَّاس بِخلق وَاسع لَا تكن كَلْبا على النَّاس تهر)
قَالَ وَأنْشد أَبُو عبد الله
(مثل الْبَهَائِم لَا ترى آجالها حَتَّى تساق إِلَى المجازر تنحر)
قَالَ وَأنْشد البخارى
(إِن تبْق تفجع بالأحبة كلهم وفناء نَفسك لَا أَبَا لَك أفجع)
قلت هَذَا أحسن وَأجْمع من قَول الْقَائِل
(وَمن يعمر يلق فى نَفسه مَا يتمناه لأعدائه)
وَمن قَول الطغرائى
(هَذَا جَزَاء امرىء أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الْأَجَل)
وهى من قصيدته الَّتِى تسمى لامية الْعَجم وهى هَذِه
(أَصَالَة الرأى صانتنى عَن الخطل وَحلية الْفضل زانتنى لَدَى العطل)
(مجدى أخيرا ومجدى أَولا شرع وَالشَّمْس رأد الضخى كَالشَّمْسِ فى الطِّفْل)
[ ٢ / ٢٣٥ ]
(فى م الْإِقَامَة بالزوراء لَا سُكْنى بهَا وَلَا ناقتى فِيهَا وَلَا جملى)
(ناء عَن الْأَهْل صفر الرحل مُنْفَرد كالسيف عرى متناه من الْخلَل)
(فَلَا صديق إِلَيْهِ مشتكى حزنى وَلَا أنيس لَدَيْهِ مُنْتَهى جذلى)
(طَال اغترابى حَتَّى حن راحلتى ورحلها وقرى العسالة الذبل)
(وضج من لغب نضوى وعج لما يلقى ركابى ولج الركب فى عذلى)
(أُرِيد بسطة كف أستعين بهَا على قَضَاء حُقُوق للعلى قبلى)
(والدهر يعكس آمالى ويقنعنى من الْغَنِيمَة بعد الكد بالقفل)
(وذى شطاط كصدر الرمْح معتقل لمثله غير هياب وَلَا وكل)
(حُلْو الفكاهة مر الْجد قد مزجت بِقُوَّة الْبَأْس مِنْهُ رقة الْغَزل)
(طردت سرح الْكرَى عَن ورد مقلته وَاللَّيْل أغرى سوام النّوم بالمقل)
(والركب ميل على الأكوار من طرب صَاح وَآخر من خمر الْكرَى ثمل)
(فَقلت أَدْعُوك للجلى لتنصرنى وَأَنت تخذلنى فى الْحَادِث الجلل)
(تنام عينى وَعين النَّجْم ساهرة وتستحيل وصبغ اللَّيْل لم يحل)
(فَهَل تعين على غى هَمَمْت بِهِ والغى يزْجر أَحْيَانًا عَن الفشل)
[ ٢ / ٢٣٦ ]
(إنى أُرِيد طروق الْجزع من إضم وَقد حماه رُمَاة الحى من ثعل)
(يحْمُونَ بالبيض والسمر اللدان بِهِ سود الغدائر حمر الحلى وَالْحلَل)
(فسر بِنَا فى ذمام اللَّيْل مهتديا فنفحة الطّيب تهدينا إِلَى الْحلَل)
(فالحب حَيْثُ العدى والأسد رابضة حول الكناس لَهَا غَابَ من الأسل)
(نوم ناشئة بالجزع قد سقيت نصالها بمياه الغنج والكحل)
(قد زَاد طيب أَحَادِيث الْكِرَام بهَا مَا بالكرائم من جبن وَمن بخل)
(تبيت نَار الْهوى مِنْهُنَّ فى كبد حرى ونار الْقرى مِنْهُم على القلل)
(يقتلن أنضاء حب لَا حراك بِهِ وينحرون كرام الْخَيل وَالْإِبِل)
(يشفى لديغ العوالى فى بُيُوتهم بنهلة من غَدِير الْخمر وَالْعَسَل)
(لَعَلَّ إلمامة بالجزع ثَانِيَة يدب مِنْهَا نسيم الْبُرْء فى عللى)
(لَا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت برشقة من نبال الْأَعْين النجل)
(وَلَا أهاب الصفاح الْبيض تسعدنى باللمح من صفحات الْبيض فى الكلل)
[ ٢ / ٢٣٧ ]
(وَلَا أخل بغزلان أغازلها وَلَو دهتنى أسود الغيل بالغيل)
(حب السَّلامَة يثنى هم صَاحبه عَن المعالى ويغرى الْمَرْء بِالْكَسَلِ)
(فَإِن جنحت إِلَيْهِ فَاتخذ نفقا فى الأَرْض أَو مصعدا فى الجو فاعتزل)
(ودع غمار العلى للمقدمين على ركُوبهَا واقتنع مِنْهُنَّ بالبلل)
(رضَا الذَّلِيل بخفض الْعَيْش مسكنة والعز عِنْد رسيم الأينق الذلل)
(فادرأ بهَا فى نحور البيد جافلة معارضات مثانى اللجم بالجدل)
(إِن العلى حدثتنى وهى صَادِقَة فِيمَا تحدث أَن الْعِزّ فى النَّقْل)
(لَو أَن فى شرف المأوى بُلُوغ علا لم تَبْرَح الشَّمْس يَوْمًا دارة الْحمل)
(أهبت بالحظ لَو ناديت مستمعا والحظ عَنى بالجهال فى شغل)
(لَعَلَّه إِن بدا فضلى ونقصهم لعَينه نَام عَنْهُم أَو تنبه لى)
(أعلل النَّفس بالآمال أرقبها مَا أضيق الْعَيْش لَوْلَا فسحة الأمل)
(لم أَرض بالعيش وَالْأَيَّام مقبلة فَكيف أرْضى وَقد ولت على عجل)
(غالى بنفسى عرفانى بِقِيمَتِهَا فصنتها عَن رخيص الْقدر مبتذل)
(وَعَادَة النصل أَن يزهى بجوهره وَلَيْسَ يعْمل إِلَّا فى يدى بَطل)
[ ٢ / ٢٣٨ ]
(مَا كنت أوثر أَن يَمْتَد بى زمنى حَتَّى أرى دولة الأوغاد والسفل)
(تقدمتنى رجال كَانَ شوطهم وَرَاء خطوى لَو أمشى على مهل)
(هَذَا جَزَاء امرىء أقرانه درجوا من قبله فتمنى فسحة الْأَجَل)
(وَإِن علانى من دونى فَلَا عجب لى أُسْوَة بانحطاط الشَّمْس عَن زحل)
(فاصبر لَهَا غير محتال وَلَا ضجر فى حَادث الدَّهْر مَا يغنى عَن الْحِيَل)
(أعدى عَدوك أدنى من وثقت بِهِ فحاذر النَّاس واصحبهم على دخل)
(وَإِنَّمَا رجل الدُّنْيَا وواحدها من لَا يعول فى الدُّنْيَا على رجل)
(وَحسن ظَنك بِالْأَيَّامِ معْجزَة فَظن شرا وَكن مِنْهَا على وَجل)
(غاض الْوَفَاء وفاض الْغدر وانفرجت مَسَافَة الْخلف بَين القَوْل وَالْعَمَل)
(وشان صدقك عِنْد النَّاس كذبهمْ وَهل يُطَابق معوج بمعتدل)
(إِن كَانَ ينجع شىء فى ثباتهم على العهود فَسبق السَّيْف للعذل)
(يَا واردا سُؤْر عَيْش كُله كدر أنفقت صفوك فى أيامك الأول)
(فى م اعتراضك لج الْبَحْر تركبه وَأَنت يَكْفِيك مِنْهُ مصة الوشل)
(ملك القناعة لَا يخْشَى عَلَيْهِ وَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْأَنْصَار والخول)
(ترجو الْبَقَاء بدار لَا ثبات لَهَا فَهَل سَمِعت بِظِل غير منتقل)
(أيا خَبِيرا على الْأَسْرَار مطلعا اصمت ففى الصمت منجاة من الزلل)
[ ٢ / ٢٣٩ ]
(قد رشحوك لأمر لَو فطنت لَهُ فاربأ بِنَفْسِك أَن ترعى مَعَ الهمل)
فى صَحِيح البخارى عَن الْحسن أَن من عَلَيْهِ صَوْم رَمَضَان إِذا مَاتَ فصَام عَنهُ ثَلَاثُونَ رجلا فى يَوْم وَاحِد أَجزَأَهُ