أَخْبَرَنَا الْمُحدث أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن يُوسُف بْن أَبِي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فى سادس رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن رواج إجَازَة قَالَ أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي سَمَاعا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارك بْن عَبْد الْجَبَّار بْن أَحْمَد الصَّيْرَفِي بِبَغْدَاد قِرَاءَة أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ الفالي أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن خربَان النهاوندي أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلاد الرامَهُرْمُزِي حَدثنَا زَكَرِيَّا السَّاجِي حَدَّثَنِي جمَاعَة من أَصْحَابنَا أَن إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه نَاظر الشَّافِعِي وأَحْمَد بْن حَنْبَل حَاضر فِي جُلُود الْميتَة إِذا دبغت
فَقَالَ الشَّافِعِي دباغها طهورها
فَقَالَ إِسْحَاق مَا الدَّلِيل
فَقَالَ الشَّافِعِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ (هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا)
فَقَالَ إِسْحَاق حَدِيث ابْن عكيم كتب إِلَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل مَوته بِشَهْر (لَا تنتفعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب) أشبه أَن يكون نَاسِخا لحَدِيث مَيْمُونَة لِأَنَّهُ قبل مَوته بِشَهْر
فَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا كتاب وَذَاكَ سَماع
فَقَالَ إِسْحَاق إِن النَّبِي ﷺ كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَكَانَ حجَّة عَلَيْهِم عِنْد اللَّه
[ ٢ / ٩١ ]
فَسكت الشَّافِعِي فَلَمَّا سمع ذَلِك أَحْمَد بْن حَنْبَل ذهب إِلَى حَدِيث ابْن عكيم وَأفْتى بِهِ وَرجع إِسْحَاق إِلَى حَدِيث الشَّافِعِي فَأفْتى بِحَدِيث مَيْمُونَة
قلت وَهَذِه المناظرة حَكَاهَا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَقد يظنّ قَاصِر الْفَهم أَن الشَّافِعِي انْقَطع فِيهَا مَعَ إِسْحَاق وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك ويكفيه مَعَ قُصُور فهمه أَن يتَأَمَّل رُجُوع إِسْحَاق إِلَى قَول الشَّافِعِي فَلَو كَانَت حجَّته قد نهضت عَلَى الشَّافِعِي لما رَجَعَ إِلَيْهِ
ثمَّ تَحْقِيق هَذَا أَن اعْتِرَاض إِسْحَاق فَاسد الْوَضع لَا يُقَابل بِغَيْر السُّكُوت بَيَانه أَن كتاب عَبْد اللَّه بْن عكيم كتاب عَارضه سَماع وَلم يتَيَقَّن أَنه مَسْبُوق بِالسَّمَاعِ وَإِنَّمَا ظن ذَلِك ظنا لقرب التَّارِيخ وَمُجَرَّد هَذَا لَا ينْهض بالنسخ أما كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر فَلم يعارضها شئ بل عضدتها الْقَرَائِن وساعدها التَّوَاتُر الدَّال عَلَى أَن هَذَا النَّبِي ﷺ جَاءَ بالدعوة إِلَى مَا فِي هَذَا الْكتاب فلاح بِهَذَا أَن السُّكُوت من الشَّافِعِي تسجيل عَلَى إِسْحَاق بِأَن اعتراضه فَاسد الْوَضع فَلم يسْتَحق عِنْده جَوَابا وَهَذَا شَأْن الْخَارِج عَن المبحث عِنْد الجدليين فَإِنَّهُ لَا يُقَابل بِغَيْر السُّكُوت وَرب سكُوت أبلغ من نطق وَمن ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ إِسْحَاق وَلَو كَانَ السُّكُوت لقِيَام الْحجَّة لأكد ذَلِك مَا عِنْد إِسْحَاق فَافْهَم مَا يلقى إِلَيْك