قَالَ أَبُو عَاصِم نَاظر أَبُو إِبْرَاهِيم فى مجْلِس ابْن طولون فى الْقَضَاء على الْغَائِب فألزم الْحَاضِر فى الْمجْلس فَقَالَ من يجوز الْقَضَاء على الْغَائِب يجوزه على الْحَاضِر
قَالَ وَنَقله الشاشى إِلَى كِتَابه
قَالَ وفى كتب الشافعى أَنه يجوز السماع وَلَا يحكم حَتَّى يَقُول لَهُ هَل لَك طعن
قلت وهى وُجُوه مسطورة فى الْمَذْهَب أَصَحهَا الْمَنْع وَثَالِثهَا يسمع وَلَا يحكم
قَالَ أَبُو عَاصِم وصنف المزنى كتاب العقارب وَقَالَ فِيهِ إِن الْقصاص فى النَّفس لَا يسْقط بعفوه عَن الْجراحَة
[ ٢ / ١٠٤ ]
قلت هُوَ الْمَشْهُور عَن أَبى الطّيب بن سَلمَة ويحكى عَن تَخْرِيج ابْن سُرَيج وَقد رَأَيْته فى العقارب كَمَا نقل العبادى وَعبارَة المزنى أَنه الأقيس
قَالَ العبادى وَقَالَ فِيهِ إِن الْمُضْطَر يَأْكُل الآدمى الْمَيِّت
قلت قد رَأَيْته أَيْضا فى العقارب وَعبارَته وَقد سُئِلَ عَن مُضْطَر لَا يجد ميتَة وَوجد لحم إِنْسَان هَل يَأْكُلهُ إِن الْقيَاس أَن يَأْكُل فقد أَبَاحَ النبى ﷺ سبّ الله تَعَالَى وَهُوَ أعظم وَأجل قَالَ (والساب لله كَافِر والمستخف بِحَق الله كَافِر غير أَن الساب لله أعظم جرما وَأطَال فِيهِ)
فَأَما قَوْله (الصَّحِيح أَنه يَأْكُل) فَهُوَ الصَّحِيح فى الْمَذْهَب قَالَ إِبْرَاهِيم المروروذى إِلَّا أَن يكون الْمَيِّت نَبيا
قلت كتاب العقارب مُخْتَصر فِيهِ أَرْبَعُونَ مَسْأَلَة وَلَدهَا المزنى وَرَوَاهَا عَنهُ الأنماطى وأظن ابْن الْحداد نسج فروعه على منوالها