قَالَ الرافعى عَن نَص الشافعى فى حَرْمَلَة إِنَّه إِذا أهْدى مُشْرك إِلَى الإِمَام أَو الْأَمِير هَدِيَّة وَالْحَرب قَائِمَة فهى غنيمَة بِخِلَاف مَا إِذا أهْدى قبل أَن يرتحلوا عَن دَار الْإِسْلَام وَعَن أَبى حنيفَة أَنَّهَا للمهدى إِلَيْهِ بِكُل حَال انْتهى
وَذكر النووى فى الرَّوْضَة هَذَا الْفَرْع وَقَالَ فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا أهْدى قبل أَن يرتحلوا عَن دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ للمهدى إِلَيْهِ وَالْحكم بِكَوْنِهِ للمهدى إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ مَنْقُول الرافعى عَن أَبى حنيفَة وَأما على مَذْهَبنَا فَلم يذكرهُ الرافعى والذى ينبغى أَنه يكون فَيْئا على قِيَاس هَدَايَا الْعمَّال
وفى الْبَحْر للرويانى مَا يُوَافق مَا وَقع فى الرَّوْضَة لكنه غير مُسلم نبه على ذَلِك الْوَالِد ﵀ فى كتاب هَدَايَا الْعمَّال
قَالَ حَرْمَلَة سَمِعت الشافعى يَقُول من زعم من أهل الْعَدَالَة أَنه يرى الْجِنّ أبطلنا شَهَادَته لقَوْل الله تَعَالَى ﴿إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم﴾ إِلَّا أَن يكون نَبيا ذكره الآبرى فى كتاب المناقب
[ ٢ / ١٣٠ ]
ذهب حَرْمَلَة فِيمَن رهن عينا عِنْد من هى عِنْده بوديعة أَو نَحْوهَا أَنه لَا حَاجَة إِلَى مضى زمَان يَتَأَتَّى فِيهِ صُورَة الْقَبْض
وَقَضِيَّة كَلَام الْمُهَذّب والتتمة أَنه قَالَ نقلا عَن الشافعى لَا مذهبا لنَفسِهِ لَكِن صرح الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَجَمَاعَة كَمَا ذكر النووى أَنه إِنَّمَا قَالَ مذهبا لنَفسِهِ لَا نقلا
ثمَّ جعل النووى الْمَسْأَلَة ذَات وَجْهَيْن كَقَوْل حَرْمَلَة فَإِنَّهُ وَإِن لم يَنْقُلهُ فَهُوَ صَاحب وَجه هَذَا بعد قَوْله نبهت على كَونه إِنَّمَا قَالَه مذهبا لنَفسِهِ لِئَلَّا يُغير بِهِ
وَلَك أَن تَقول إِثْبَات كَونه وَجها يستدعى أَن يكون قَالَه تخريجا على أصل الشافعى وَإِلَّا فقد ينْفَرد حَرْمَلَة فى بعض الْمسَائِل وَيخرج عَن الْمَذْهَب تأصيلا وتفريعا كَمَا قد يفعل ذَلِك المزنى وَغَيره فى بعض الْأَحَايِين
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فى الرونق والمحاملى فى اللّبَاب كِلَاهُمَا فى كتاب الْأَشْرِبَة قَالَ فى حَرْمَلَة إِذا وجد مَاء طَاهِرا أَو مَاء نجسا وَاحْتَاجَ إِلَى الطَّهَارَة تَوَضَّأ بالطاهر وَشرب النَّجس
قلت وَهُوَ مَا ذكره أَبُو على الزجاجى والماوردى وَغَيرهمَا لَكِن أنكرهُ الشاشى وَاخْتَارَ أَنه يشرب الطَّاهِر وَتيَمّم وَصَححهُ النووى لكنى مَا أَظُنهُ اطلع على مَا فِي حَرْمَلَة فَلَعَلَّهُ لَو اطلع عَلَيْهِ لوقف عَن تَصْحِيح شرب الطَّاهِر على أَن مَا صَححهُ هُوَ الذى يظْهر إِن كَانَ النَّجس مِمَّا يعاف اسْتِعْمَاله ١٣٢