قَالَ أَبُو عُثْمَان الصابونى أنشدنى أَبُو مَنْصُور بن حمشاد قَالَ أنشدت لأبى عبد الله البوشنجى فى الشافعى ﵁
(وَمن شعب الْإِيمَان حب ابْن شَافِع وَفرض أكيد حبه لَا تطوع)
وإنى حياتى شافعى وَإِن أمت فتوصيتى بعدى بِأَن تتشفعوا)
ذكر الْحَاكِم بِسَنَدِهِ إِلَى أَبى عبد الله البوشنجى حَدثنَا عبد الله بن يزِيد الدمشقى حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر قَالَ رَأَيْت فى المقسلاط وَهُوَ مَوضِع بسوق الدَّقِيق من دمشق صنما من نُحَاس إِذا عَطش نزل فَشرب قَالَ البوشنجى رُبمَا تَكَلَّمت الْعلمَاء على قدر فهم الْحَاضِرين تأديبا وامتحانا فَهَذَا الرجل ابْن جَابر أحد عُلَمَاء الشَّام وَمعنى كَلَامه أَن الصَّنَم لَا يعطش وَلَو عَطش لنزل فَشرب فنفى عَنهُ النُّزُول والعطش
قلت لَكِن قَوْله إِذا عَطش قد يُنَازع فى هَذَا فَإِن صِيغَة إِذا لَا تدخل إِلَّا على المتحقق فلابد وَأَن يكون صُدُور الْعَطش وَالنُّزُول مِنْهُ متحققا وَإِلَّا فَلَا يَصح الْإِتْيَان بِصِيغَة إِذا وَلَو كَانَت الْعبارَة إِن لم يكن اعْتِرَاض وَالْحَاصِل أَن الْمُمْتَنع إِذا فرض جَائِزا ترَتّب عَلَيْهِ جَوَاز مُمْتَنع آخر وَقد ظرف الْقَائِل
[ ٢ / ١٩٤ ]
(وَلَو أَن مَا بى من ضنى وصبابة على جمل لم يدْخل النَّار كَافِر)
فَإِن مَعْنَاهُ لَو كَانَ مَا بى من الصبابة بالجمل لضعف ورق وَصَارَ بِحَيْثُ يلج فى سم الْخياط وَلَو ولج فى سم الْخياط لدخل الْكَافِر الْجنَّة على مَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَلَو دخل الْجنَّة لم يدْخل النَّار فوضح أَن مَا بى من الْحبّ لَو كَانَ بالجمل لم يدْخل النَّار كَافِر
وَأَبُو عبد الله البوشنجى هُوَ النَّاقِل أَن الرّبيع ذكر أَن رجلا سَأَلَ الشافعى عَن حَالف قَالَ إِن كَانَ فى كمى دَرَاهِم أَكثر من ثَلَاثَة فعبدى حر فَكَانَ فِيهِ أَرْبَعَة لَا يعْتق لِأَنَّهُ اسْتثْنى من جملَة مَا فى يَده دَرَاهِم وَهُوَ جمع وَدِرْهَم لَا يكون دَرَاهِم فَقَالَ السَّائِل آمَنت بِمن فوهك هَذَا الْعلم فَأَنْشَأَ الشافعى يَقُول
(إِذا المعضلات تصديننى كشفت حقائقها بِالنّظرِ)
الأبيات الَّتِى سقناها فى الْبَاب الْمَعْقُود ليسير من نظم الشافعى ﵁