رَأَيْت المزنى قد نقل فِيهَا إِجْمَاع الْعلمَاء أَن من حلف ليقضين فلَانا حَقه غَدا واجتهد فعجز أَنه حانث وَاسْتشْهدَ بِهِ للرَّدّ على الشافعى وأبى حنيفَة وَمَالك فَإِنَّهُ نقل عَنْهُم فِيمَن قَالَ لامْرَأَته إِن لم أطأك اللَّيْلَة فَأَنت طَالِق فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَو مُحرمَة أَو صَائِمَة أَو كَانَ قد ظَاهر مِنْهَا وَلم يكفر أَنه لَا حنث عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيل لَهُ إِلَى وَطئهَا
ثمَّ قَالَ يدْخل عَلَيْهِم أَن يُقَال لَيْسَ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم من الْأَيْمَان بشئ أَلا ترى أَن من حلف أَن يعْصى الله فَلم يفعل أَنه حانث وَإِن فعل بر وَقد أَجمعت الْعلمَاء أَنه من حلف ليقضين فلَانا حَقه غَدا واجتهد فعجز أَنه حانث عِنْدهم ففى هَذَا دَلِيل أَن عِلّة هَؤُلَاءِ من الْإِكْرَاه لَيْسَ بعلة انْتهى
وَمَا نَقله من الْإِجْمَاع لابد أَن يُنَازع فِيهِ وَأَقل أَحْوَاله أَن يكون فِيهِ قولا الْمُكْره
[ ٢ / ١٠٥ ]
وَقد نقل الرافعى فى فروع الطَّلَاق عَن العقارب مَا نَقَلْنَاهُ وَقَالَ قد قيل إِن الْمَذْهَب مَا قَالَه المزنى وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال وَقيل هُوَ على الْخلاف فى فَوَات الْبر بِالْإِكْرَاهِ
قلت وَحَاصِل الْأَمر أَن هُنَا إِكْرَاها شَرْعِيًّا على عدم الْوَطْء وفى إِلْحَاقه بِالْإِكْرَاهِ الحسى نظر وَالْأَشْبَه أَنه لَا يلْتَحق بِهِ لِأَن فى الرافعى وَغَيره فِيمَن حلف لَا يُفَارق غَرِيمه حَتَّى يسْتَوْفى فأفلس ثمَّ فَارقه أَنه يَحْنَث وَإِن كَانَ الشَّرْع لَا يجوز لَهُ ملازمته بعد الإفلاس فَمَا ذكره المزنى هُوَ الْقيَاس الظَّاهِر
قَالَ المزنى فى كِتَابه نِهَايَة الِاخْتِصَار وَقد وقفت مِنْهَا على أصل قديم كتب سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة إِنَّه لَا حد لأَقل الْحيض وَهُوَ كَذَلِك فى تَرْتِيب الْأَقْسَام للمرعشى وَلَعَلَّه من هَذَا الْكتاب أَخذه
ثمَّ قَالَ المزنى فى النّفاس وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا فى رأى الشافعى وفى رأيى أَرْبَعُونَ يَوْمًا انْتهى
وَكَثِيرًا مَا يذكر فى هَذَا الْمُخْتَصر آراء نَفسه وَهُوَ مُخْتَصر جدا لَعَلَّه نَحْو ربع التَّنْبِيه أَو دونه
وَذكر فِيهَا من بَاب الِاسْتِبْرَاء قَول الشافعى فِيهِ ثمَّ نَص على مذْهبه فى الِاسْتِبْرَاء المعزو إِلَيْهِ فى الرافعى وَغَيره فَقَالَ وقولى أَن لَيْسَ على أحد ملك أمة بأى وَجه ملكهَا اسْتِبْرَاء إِلَّا أَن تكون مَوْطُوءَة لم تستبرأ وَكَانَت حَامِلا انْتهى
وَعبارَة الرَّوْضَة فى نقل هَذَا عَنهُ وَعَن المزنى فها هُوَ وَقد صرح بِهِ
[ ٢ / ١٠٦ ]
وَذكر فى بَاب الْكِتَابَة مَذْهَب الشافعى فى وجوب إتْيَان الْمكَاتب وَلم يُوَافقهُ وَهَذِه عبارَة نِهَايَة الِاخْتِصَار وعَلى سَيّده أَن يضع عَنهُ من كِتَابَته شَيْئا فى قَول الشافعى وَلم يحد فى ذَلِك حدا وَلَا تبين عندى أَن ذَلِك عَلَيْهِ انْتهى
وَذهب المزنى إِلَى أَن العَبْد الْمكَاتب فى الْمَرَض إِن لم يخرج كُله من الثُّلُث لم يعْتق مِنْهُ شَيْء وَإِن خرج بعضه وَهَذِه عِبَارَته وَلَو كَاتب عَبده فى مرض مَوته جَازَ إِن خرج العَبْد من ثلث مَاله فَإِن لم يخرج كُله جَازَ مِنْهُ مَا خرج من الثُّلُث فى قَول الشافعى وفى رأيى إِن لم يخرج كُله من الثُّلُث لم يجز مِنْهَا شَيْء انْتهى