قَالَ فى البويطى فى بَاب غسل الْجُمُعَة وَهُوَ بعد بَاب التَّيَمُّم كَيفَ هُوَ وَقبل كتاب الصَّلَاة وَإِذا ولغَ الْكَلْب فى الْإِنَاء غسل سبعا أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ لَا يطهره غير ذَلِك وَكَذَلِكَ روى عَن رَسُول الله ﷺ وَالْخِنْزِير قِيَاسا عَلَيْهِ يغسل سبعا ويهراق مَا ولغَ فِيهِ الْخِنْزِير وَالْكَلب من مَاء أَو سمن أَو عسل أَو لبن أَو غير ذَلِك إِذا كَانَ ذائبا وَإِن كَانَ جَامِدا ألْقى مَا أكلا وَأكل مَا بقى انْتهى
[ ٢ / ١٦٧ ]
وَهَذَا نَص وقفت عَلَيْهِ فى حَيَاة الْوَالِد ﵀ وكتبته إِذْ ذَاك فى شرح منهاج البيضاوى ثمَّ كتبته فى شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَلم أزل أغتبط بِهِ
ثمَّ الْآن وقفت فى مُخْتَصر البويطى أَيْضا فى أواخره فى بَاب اخْتِلَاف مَالك والشافعى قَالَ مَالك فى الْكَلْب يلغ فى الْإِنَاء وَفِيه لبن بالبادية إِنَّه يشرب اللَّبن وَيغسل الْإِنَاء سبعا أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ انْتهى
وَلَو تجرد هَذَا عَمَّا نَص عَلَيْهِ فى بَاب غسل الْجُمُعَة لقيل إِنَّه إِنَّمَا قَالَه نقلا عَن مَالك لَكِن تبين لى أَن منقوله عَن مَالك الذى أَشَارَ إِلَى مُخَالفَة الشافعى لَهُ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ شرب اللَّبن أما تعين الأولى أَو الْأُخْرَى للْغسْل فالمذهبان متوافقان عَلَيْهِ
وَمن الْعجب أَن النووى فى المنثورات مَعَ تجرده لغرائب البويطى لم يذكر هَذَا النَّص وَذكر السُّؤَال الْمَشْهُور على الْأَصْحَاب فى اقتصارهم على السَّبْعَة فى إِحْدَاهُنَّ من غير تعْيين الأولى وَالْأُخْرَى فى الْمُطلق على الْمُقَيد وَأجَاب عَنهُ وَلم يشْتَغل بِذكر هَذَا النَّص فَمَا أَظُنهُ وقف عَلَيْهِ وَقد بَينا بعد الْكَشْف أَن هَذَا النَّص أَمر مفروغ مِنْهُ عِنْد الْمُتَقَدِّمين ثَابت فى كل الرِّوَايَات
وَقد نَقله صَاحب جمع الْجَوَامِع أَبُو سهل بن العفريس وَلَفظ النَّص عِنْده وكل مَا أصَاب فِيهِ آدمى مُسلم أَو كَافِر يَده أَو شرب مِنْهُ أَو شربت مِنْهُ دَابَّة فَلَيْسَتْ تنجسه إِلَّا دابتان الْكَلْب وَالْخِنْزِير فَإِن شرب مِنْهُ كلب أَو خِنْزِير لم يطهر إِلَّا بِأَن يغسل سبعا أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ لَا يطهر إِلَّا بذلك انْتهى
ذكره فى بَاب المَاء الراكد وهى عبارَة الشافعى ﵁ لِأَن أَبَا سهل لَا يُغير من الْعبارَة شَيْئا إِنَّمَا يحْكى النُّصُوص بألفاظها وَكَذَلِكَ سَائِر من يجمع النُّصُوص لَيْسَ لَهُم فى أَلْفَاظ الشافعى ﵁ تصرف لَكِن رَأَيْت فى أصل قديم بِكِتَاب ابْن العفريس أَو إِحْدَاهُنَّ فجوزت أَن يكون إِحْدَاهُنَّ بِالدَّال تصحفت بأخراهن بالراء كَمَا قيل مثله فى الحَدِيث
[ ٢ / ١٦٨ ]
وَكَذَلِكَ وجدت فى كتاب الإشراف لِابْنِ الْمُنْذر مَا نَصه وَكَانَ الشافعى وَأَبُو عبيد وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرأى يَقُولُونَ المَاء الذى ولغَ الْكلاب فِيهِ نجس يهراق وَيغسل الْإِنَاء أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ انْتهى