أحد رُوَاة الْقَدِيم كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا فَقِيها مُحدثا فصيحا بليغا ثِقَة ثبتا
قَالَ الماوردى هُوَ أثبت رُوَاة الْقَدِيم
وَقَالَ أَبُو عَاصِم الْكتاب العراقى مَنْسُوب إِلَيْهِ
وَقد سمع بقرَاءَته الْكتب على الشافعى أَحْمد وَأَبُو ثَوْر والكرابيسى
قلت والزعفرانى مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة بِالسَّوَادِ يُقَال لَهَا الزعفرانية كَذَا ذكر ابْن حبَان
قلت ثمَّ سكن الْمشَار إِلَيْهِ بَغْدَاد فى بعض دروبها فنسب الدَّرْب إِلَيْهِ وَصَارَ يُقَال لَهُ درب الزعفرانى بِبَغْدَاد وفى الدَّرْب الْمَذْكُور مَسْجِد الشافعى ﵁ وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشيرازى يدرس فِيهِ
[ ٢ / ١١٤ ]
وَقد عكس شَيخنَا الذهبى فَذكر أَن الزعفرانى مَنْسُوب إِلَى درب الزَّعْفَرَان وَالصَّوَاب عَكسه وَهُوَ أَن درب الزَّعْفَرَان مَنْسُوب إِلَى الزَّعْفَرَانِي وَأَن الزَّعْفَرَانِي مَنْسُوب إِلَى قَرْيَة كَمَا قدمْنَاهُ عَن ابْن حبَان وسيأتى فى كَلَام أَبى على نَفسه مَا يدل عَلَيْهِ
سمع الزعفرانى من سُفْيَان بن عُيَيْنَة والشافعى وَعبيدَة بن حميد وَعبد الْوَهَّاب الثقفى وَيزِيد بن هَارُون وَخلق
روى عَنهُ البخارى وَأَبُو دَاوُد والترمذى والنسائى وَابْن ماجة فَلَيْسَ فى السِّتَّة من لم يرو لَهُ إِلَّا مُسلم
وروى عَنهُ أَيْضا أَبُو الْقَاسِم البغوى وَابْن صاعد وزَكَرِيا الساجى وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة وَمُحَمّد بن مخلد وَأَبُو سعيد بن الأعرابى وَطَائِفَة
قَالَ النسائى ثِقَة
وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو ثَوْر يحْضرَانِ عِنْد الشافعى وَكَانَ الْحسن الزعفرانى هُوَ الذى يتَوَلَّى الْقِرَاءَة
وَقَالَ زَكَرِيَّا الساجى سَمِعت الزعفرانى يَقُول قدم علينا الشافعى فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ التمسوا من يقْرَأ لكم فَلم يجترئ أحد أَن يقْرَأ عَلَيْهِ غيرى وَكنت أحدث الْقَوْم سنا مَا كَانَ فى وجهى شَعْرَة وإنى لأتعجب الْيَوْم من انطلاق لسانى بَين يدى الشافعى وأتعجب من جسارتى يَوْمئِذٍ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْكتب كلهَا إِلَّا كتابين فَإِنَّهُ قرأهما علينا كتاب الْمَنَاسِك وَكتاب الصَّلَاة
وَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجراح سَمِعت الْحسن الزعفرانى يَقُول لما قَرَأت كتاب الرسَالَة على الشافعى قَالَ لى من أَي الْعَرَب أَنْت قلت مَا أَنا بعربى وَمَا أَنا إِلَّا من قَرْيَة يُقَال لَهَا الزعفرانية قَالَ فَأَنت سيد هَذِه الْقرْيَة
قلت فى هَذِه الْحِكَايَة دلَالَة على مَا قدمْنَاهُ من الصَّوَاب عندنَا فى نسبته
وَمِمَّا يحْكى من فصاحة الزعفرانى أَن الأنماطى قَالَ سَمِعت المزنى يَقُول سَمِعت
[ ٢ / ١١٥ ]
الشافعى يَقُول رَأَيْت فى بَغْدَاد نبطيا يتَنَحَّى على حَتَّى كَأَنَّهُ عربى وَأَنا نبطى فَقيل لَهُ من هُوَ فَقَالَ الزعفرانى
وَذكر بعض المؤرخين أَنه لم يكن فى عصر الزعفرانى أحسن صُورَة مِنْهُ وَلَا أفْصح لِسَانا وَأَنه لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِسوء
وَقَالَ القاضى أَبُو حَامِد المروروذى كَانَ الزعفرانى من أهل اللُّغَة
توفى فى شهر رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ