صَاحب الشافعى وراوية كتبه والثقة الثبت فِيمَا يرويهِ حَتَّى لقد تعَارض هُوَ وَأَبُو إِبْرَاهِيم المزنى فى رِوَايَة فَقدم الْأَصْحَاب رِوَايَته مَعَ علو قدر أَبى إِبْرَاهِيم علما ودينا وجلالة وموافقة مَا رَوَاهُ للقواعد
[ ٢ / ١٣١ ]
أَلا ترى أَن أَبَا إِبْرَاهِيم روى لفظا أَن الشافعى ﵁ قَالَ وَلَو كَانَ العَبْد مَجْنُونا عتق بأَدَاء الْكِتَابَة وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه بشئ وَهَذَا هُوَ الْقيَاس فَإِن الْمَجْنُون وَقت العقد لَا يَصح عقد الْكِتَابَة مَعَه وَمَا هُوَ إِلَّا تَعْلِيق مَحْض فَيعتق بِوُجُود الصّفة وَلَا يُرَاجع بِالْقيمَةِ وَهَذَا هُوَ الذى يُفْتى بِهِ مذهبا
وروى الرّبيع هَذِه الصُّورَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة وَقَالَ يتراجعان بِالْقيمَةِ وَهَذَا يتَضَمَّن كَون الْكِتَابَة الْجَارِيَة مَعَ الْمَجْنُون كِتَابَة فَاسِدَة يتَعَلَّق بهَا التراجع عِنْد حُصُول الْعتْق وَهَذَا على نِهَايَة الْإِشْكَال فَإِن الْمَجْنُون وَهُوَ الْمَجْنُون لَا عبارَة لَهُ
ثمَّ قَالَ ابْن سُرَيج فِيمَا نَقله الصيدلانى وجماعات الصَّحِيح مَا نَقله الرّبيع قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقد ظهر عندنَا أَن ابْن سُرَيج لم يصحح مَا رَوَاهُ الرّبيع فقها وَلكنه رَآهُ أوثق فى النَّقْل
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الصَّحِيح مَا نقل المزنى
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ من أَئِمَّتنَا وَمرَاده أَن رِوَايَة المزنى هى الصَّحِيحَة فقها لَا نقلا فَلَا تعَارض بَين مَا صَححهُ أَبُو إِسْحَاق وَمَا صَححهُ ابْن سُرَيج
وَقد خرج من هَذَا مَا هُوَ مَوضِع حاجتنا من علو قدر الرّبيع فِيمَا يرويهِ
ولد الرّبيع سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة
واتصل بِخِدْمَة الشافعى وَحمل عَنهُ الْكثير وَحدث عَنهُ بِهِ وَعَن عبد الله بن وهب وَعبد الله بن يُوسُف التنيسى وَأَيوب بن سُوَيْد الرملى وَيحيى بن حسان وَأسد بن مُوسَى وَجَمَاعَة
روى عَنهُ أَبُو دَاوُد والنسائى وَابْن ماجة وَأَبُو زرْعَة الرازى وَأَبُو حَاتِم وَابْنه عبد الرَّحْمَن وزَكَرِيا الساجى وَأَبُو جَعْفَر الطحاوى وَأَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد
[ ٢ / ١٣٣ ]
ابْن زِيَاد النيسابورى وَالْحسن بن حبيب الحصائرى وَابْن صاعد وَأَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم وَآخَرُونَ آخِرهم أَبُو الفوارس السندى وروى عَنهُ الترمذى بِالْإِجَازَةِ
ولد سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة
وَكَانَ مُؤذنًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع بفسطاط مصر الْمَعْرُوف الْيَوْم بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ
وَكَانَ يقْرَأ بالألحان وَكَانَ الشافعى يُحِبهُ وَقَالَ لَهُ يَوْمًا مَا أحبك إِلَى وَقَالَ مَا خدمنى أحد قطّ مَا خدمنى الرّبيع بن سُلَيْمَان
وَقَالَ لَهُ يَوْمًا يَا ربيع لَو أمكننى أَن أطعمك الْعلم لأطعمتك
وَقَالَ الْقفال فى فَتَاوِيهِ كَانَ الرّبيع بطئ الْفَهم فكرر الشافعى عَلَيْهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة أَرْبَعِينَ مرّة فَلم يفهم وَقَامَ من الْمجْلس حَيَاء فَدَعَاهُ الشافعى فى خلْوَة وَكرر عَلَيْهِ حَتَّى فهم
وَكَانَت الرحلة فى كتب الشافعى إِلَيْهِ من الْآفَاق نَحْو مائتى رجل وَقد كاشفه الشافعى بذلك حَيْثُ يَقُول لَهُ فِيمَا روى عَنهُ أَنْت راوية كتبى
وَمن شعر الرّبيع
(صبرا جميلا مَا أسْرع الفرجا من صدق الله فى الْأُمُور نجا)
(من خشى الله لم ينله أَذَى وَمن رجا الله كَانَ حَيْثُ رجا)
وَقيل كَانَت فِيهِ سَلامَة صدر وغفلة
قلت إِلَّا أَنَّهَا باتفاقهم لم تَنْتَهِ بِهِ إِلَى التَّوَقُّف فى قبُول رِوَايَته بل هُوَ ثِقَة ثَبت خرج إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة حَدِيثه فى // صَحِيحه // وَكَذَلِكَ ابْن حبَان وَالْحَاكِم
قَالَ ابْن أَبى حَاتِم سمعنَا مِنْهُ وَهُوَ صَدُوق وَسُئِلَ أَبى عَنهُ فَقَالَ صَدُوق انْتهى
وَقَالَ الْخَلِيل فى الْإِرْشَاد ثِقَة // مُتَّفق عَلَيْهِ //
قَالَ الطحاوى مَاتَ الرّبيع بن سُلَيْمَان مُؤذن جَامع الْفسْطَاط يَوْم الِاثْنَيْنِ وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء لإحدى وَعشْرين لَيْلَة خلت من شَوَّال سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ الْأَمِير خمارويه بن أَحْمد بن طولون
[ ٢ / ١٣٤ ]
قلت وعاش ابْنه أَبُو المضا مُحَمَّد بعده ثَلَاث سِنِين
وَلَهُم شيخ آخر يُقَال لَهُ الرّبيع بن سُلَيْمَان مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين نبهنا عَلَيْهِ لِئَلَّا يشْتَبه