أحد أَئِمَّة الحَدِيث ورفعائهم وَمن انْعَقَد الْإِجْمَاع على جلالته وإمامته وَله التصانيف الحسان
مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة
وَسمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيما وَابْن عُيَيْنَة والدراوردى وَابْن وهب
[ ٢ / ١٤٥ ]
وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندرا وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهدى وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقا سواهُم
روى عَنهُ البخارى وَأَبُو دَاوُد وَأحمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن يحيى الذهلى وَإِسْمَاعِيل القاضى وَصَالح جزرة وَأَبُو خَليفَة الجمحى وَأَبُو يعلى الموصلى وَعبد الله البغوى وَخلق آخِرهم موتا عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَاتِب وأقدمهم وَفَاة شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة
قَالَ الْخَطِيب وَبَين وفاتيهما مائَة وثمان وَعِشْرُونَ سنة
وروى الترمذى والنسائى عَن رجل عَنهُ
قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ ابْن المدينى علما فى النَّاس فى معرفَة الحَدِيث والعلل وَمَا سَمِعت أَحْمد سَمَّاهُ قطّ إِنَّمَا كَانَ يكنيه تبجيلا لَهُ
وَعَن ابْن عُيَيْنَة يلوموننى على حب ابْن المدينى وَالله لما أتعلم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يتَعَلَّم منى
وَعنهُ لَوْلَا ابْن المدينى مَا جَلَست
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن مهدى أَنه قَالَ ابْن المدينى أعلم النَّاس بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ وخاصة بِحَدِيث ابْن عُيَيْنَة
وَقَالَ أَبُو قدامَة السرخسى سَمِعت على بن المدينى يَقُول رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الثريا تدلت حَتَّى تناولتها قَالَ أَبُو قدامَة فَصدق الله رُؤْيَاهُ بلغ فى الحَدِيث مبلغا لم يبلغهُ كَبِير أحد
قَالَ النسائى كَأَن الله خلق على بن المدينى لهَذَا الشَّأْن
وَقَالَ صَاعِقَة كَانَ ابْن المدينى إِذا قدم بَغْدَاد تصدر الْحلقَة وَجَاء يحيى وَأحمد ابْن حَنْبَل وَالنَّاس يتناظرون فَإِذا اخْتلفُوا فى شئ تكلم فِيهِ ابْن المدينى
[ ٢ / ١٤٦ ]
وَقَالَ السراج قلت للبخارى مَا تشْتَهى قَالَ أَن أقدم الْعرَاق وعَلى بن عبد الله حى فأجالسه
وَعَن البخارى مَا استصغرت نفسى عِنْد أحد إِلَّا عِنْد ابْن المدينى
وَقيل لأبى دَاوُد أَحْمد أعلم أم على قَالَ على أعلم باخْتلَاف الحَدِيث من أَحْمد
وَقَالَ عبد الله بن أَبى زِيَاد القطوانى سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول انْتهى الْعلم إِلَى أَرْبَعَة أَبُو بكر بن أَبى شيبَة أسردهم لَهُ وَأحمد بن حَنْبَل أفقههم فِيهِ وعَلى بن المدينى أعلمهم بِهِ وَيحيى بن معِين أكتبهم لَهُ
وَكَانَ على بن المدينى مِمَّن أجَاب إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فى المحنة فنقم ذَلِك عَلَيْهِ وَزيد عَلَيْهِ فى القَوْل وَالصَّحِيح عندنَا أَنه إِنَّمَا أجَاب خشيَة السَّيْف
قَالَ ابْن عدى سَمِعت مُسَدّد بن أَبى يُوسُف القلوسى سَمِعت أَبى يَقُول قلت لِابْنِ المدينى مثلك فى علمك يُجيب إِلَى مَا أجبْت إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا يُوسُف مَا أَهْون عَلَيْك السَّيْف
وَعنهُ خفت أَن أقتل وَلَو ضربت سَوْطًا وَاحِدًا لمت
قلت وَمَا حكى من أَنه علل حَدِيث الرُّؤْيَة بسؤال القاضى أَحْمد بن أَبى دؤاد لَهُ وَقَوله لَهُ هَذِه حَاجَة الدَّهْر وَأَن عليا قَالَ فِيهِ من لَا يعول عَلَيْهِ قيس بن أَبى حَازِم إِنَّمَا كَانَ أَعْرَابِيًا بوالا على عَقِبَيْهِ وَأَن ابْن أَبى دؤاد قَالَ لِأَحْمَد بن حَنْبَل تحتج علينا بِحَدِيث جرير فى الرُّؤْيَة وَإِنَّمَا هُوَ من رِوَايَة قيس بن أَبى حَازِم أعرابى بوال على عَقِبَيْهِ وَأَن ابْن حَنْبَل قَالَ علمت أَن هَذَا من عمل ابْن المدينى فَهُوَ أثر لَا يَصح
[ ٢ / ١٤٧ ]
وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب هَذَا بَاطِل قد نزه الله ابْن المدينى عَن قَول ذَلِك فى قيس وَلَيْسَ فى التَّابِعين من أدْرك الْعشْرَة وروى عَنْهُم غَيره وَلم يحك أحد مِمَّن سَاق محنة أَحْمد أَنه نوظر فى حَدِيث الرُّؤْيَة
وَقَالَ أَبُو العيناء دخل على بن المدينى إِلَى أَحْمد بن أَبى دؤاد بعد محنة أَحْمد فَنَاوَلَهُ رقْعَة وَقَالَ هَذِه طرحت فى دارى فَإِذا فِيهَا
(يَا ابْن المدينى الذى شرعت لَهُ دنيا فجاد بِدِينِهِ لينالها)
(مَاذَا دعَاك إِلَى اعْتِقَاد مقَالَة قد كَانَ عنْدك كَافِرًا من قَالَهَا)
(أَمر بدا لَك رشده فقبلته أم زهرَة الدُّنْيَا أردْت نوالها)
(فَلَقَد عهدتك لَا أبالك مرّة صَعب المقادة للتى تدعى لَهَا)
(إِن الحريب لمن يصاب بِدِينِهِ لَا من يرزى نَاقَة وفصالها)
فَقَالَ لَهُ لقد قُمْت وقمنا من حق الله بِمَا يصغر قدر الدُّنْيَا عِنْد كثير ثَوَابه ثمَّ وَصله بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَبى شيبَة سَمِعت على بن المدينى يَقُول قبل مَوته بشهرين الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر
وَقَالَ البخارى مَاتَ على بن المدينى ليومين بقيا من ذى الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
وَقَالَ الْحَارِث وَغير وَاحِد مَاتَ بسر من رأى فى ذى الْقعدَة وَغلط من قَالَ سنة ثَلَاث