صَاحب عُيُون الْمسَائِل إِمَام جليل
وَهُوَ مِمَّن استبهم على أمره ففى طَبَقَات أَبى عَاصِم العبادى ذكره فى الطَّبَقَة
[ ٢ / ١٨٤ ]
الثَّانِيَة مَعَ ابْن خُزَيْمَة وأنظاره قبل أَبى عبد الله البوشنجى وَمُحَمّد بن نصر وَغَيرهمَا وَقَضِيَّة هَذَا أَن يكون أَخذ عَمَّن لقى الشافعى ﵁ وَيُؤَيّد ذَلِك أَن مَحْمُود الخوارزمى ذكر أَنه تفقه على المزنى وَأَنه أول من درس مَذْهَب الشافعى ببلخ بِرِوَايَة المزنى كَذَا نَص عَلَيْهِ فى تَرْجَمَة أَبى الْحَيَاة مُحَمَّد بن أَبى قَاسم عبد الله ابْن أَبى بكر مُحَمَّد بن أَبى على الْحسن بن أَبى الْحسن على بن الإِمَام أَبى بكر أَحْمد بن الْحسن بن سهل وَقَالَ سمعته يعْنى أَبَا الْحَيَاة يذكر أَن سهلا الذى فى نسبه من التَّابِعين
ويوافق هَذَا قَول من قَالَ إِن أَبَا بكر الفارسى توفى سنة خمس وثلثمائة قبل ابْن سُرَيج وَهُوَ مَا ذكرته فى الطَّبَقَات الْوُسْطَى لكنى على قطع بِأَن صَاحب عُيُون الْمسَائِل توفى بعد ابْن سُرَيج لأنى رَأَيْت أصلا أصيلا من كِتَابه مَوْقُوفا بخزانة الْمدرسَة البادرائية بِدِمَشْق وَمِمَّا دلنى على أَنه كتب فى حَيَاته قَول كَاتبه فِيمَا دَعَا بِهِ لمصنفه مد الله فى عمره وأدام عزه وَذكر فى آخر الْجُزْء الأول مِنْهُ أَنه فرغ مِنْهُ لَيْلَة الْأَحَد لليلة مَضَت من ذى الْحجَّة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة بسمرقند فى ولَايَة الْأَمِير أَبى مُحَمَّد نوح بن نصر مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه صُورَة خطه وَذكر فى آخر الْكتاب أَنه فرغه فى شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلثمائة وَهَذِه النُّسْخَة مجزأَة ثَمَانِيَة أَجزَاء ضمن مُجَلد وَاحِد وَقد استكتبت مِنْهَا نُسْخَة ليحيى هَذَا الْكتاب فإنى لم أجد بِهِ إِلَّا هَذِه النُّسْخَة
وَفِيمَا ذكرته مَا يدل على أَنه كَانَ مَوْجُودا سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة ويوافق هَذَا مَنَام لِابْنِ سُرَيج شهير مِمَّن حَكَاهُ عَنهُ أَبُو بكر الفارسى سَنذكرُهُ فى تَرْجَمَة ابْن سُرَيج إِن شَاءَ الله مَعَ قَرَائِن مُحَققَة بِأَنَّهُ من تلامذة ابْن سُرَيج وَعند هَذَا قد يقف الذِّهْن أَو يقْضى بِأَنَّهُمَا فارسيان وَلَا شكّ أَن لنا فارسيين أَحدهمَا أَبُو بكر صَاحب الْعُيُون والثانى أَبُو مُحَمَّد أَحْمد بن مَيْمُون الذى ذكره الْأَصْحَاب مِنْهُم الرافعى عِنْد نقلهم عَنهُ
[ ٢ / ١٨٥ ]
أَن الْأمة إِذا سلمت لزَوجهَا فى اللَّيْل دون النَّهَار يجب لَهَا نصف النَّفَقَة
أما فارسيان كل مِنْهُمَا أَبُو بكر فبعيد وبتقديره فَكل مِنْهُمَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحسن بن سهل أبعد وبتقديره فَمَا صَاحب الْعُيُون بمتقدم على ابْن سُرَيج وَلَا بتلميذ للمزنى وَلَا بمدرك زَمَانه قطعا وَقد قضى العبادى بِأَن أَبَا بكر الفارسى هُوَ صَاحب الْعُيُون وَكتاب الانتقاد وَغَيرهمَا فَكيف هَذَا وليقع الِاكْتِفَاء بترجمة صَاحب الْعُيُون فَإِنَّهُ الْمَذْكُور فى بطُون الأوراق وَليكن ذكره فى الطَّبَقَة الثَّالِثَة فِيمَن توفى بعد الثلثمائة فَذكره هُنَاكَ أَحَق مِنْهُ هُنَا