أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
ولد سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة
سمع عبيد الله بن مُوسَى وَأَبا نعيم وطبقتهما بِالْكُوفَةِ
وَمُحَمّد بن عبد الله الأنصارى والأصمعى وطبقتهما بِالْبَصْرَةِ
وَعَفَّان وهوذة بن خَليفَة وطبقتهما بِبَغْدَاد
وَأَبا مسْهر وَأَبا الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان وطبقتهما بِدِمَشْق
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وَأَبا الْيَمَان وَيحيى الوحاظى وطبقتهما بحمص
وَسَعِيد بن أَبى مَرْيَم وطبقته بِمصْر
وخلقا بالنواحى والثغور
وَتردد فى الرحلة زَمَانا قَالَ ابْنه سَمِعت أَبى يَقُول أول سنة خرجت فى طلب الحَدِيث أَقمت سبع سِنِين أحصيت مَا مشيت على قدمى زِيَادَة على ألف فَرسَخ ثمَّ تركت الْعدَد بعد ذَلِك وَخرجت من الْبَحْرين إِلَى مصر مَاشِيا ثمَّ إِلَى الرملة مَاشِيا ثمَّ إِلَى دمشق ثمَّ إِلَى أنطاكية ثمَّ إِلَى طرسوس ثمَّ رجعت إِلَى حمص ثمَّ مِنْهَا إِلَى الرقة ثمَّ ركبت إِلَى الْعرَاق كل هَذَا وَأَنا ابْن عشْرين سنة
حدث عَنهُ من شُيُوخه الصغار يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَعَبدَة بن سُلَيْمَان المروزى وَالربيع بن سُلَيْمَان المرادى
وَمن أقرانه أَبُو زرْعَة الرازى وَأَبُو زرْعَة الدمشقى
وَمن أَصْحَاب السّنَن أَبُو دَاوُد والنسائى وَقيل إِن البخارى وَابْن ماجة رويا عَنهُ وَلم يثبت ذَلِك
وروى عَنهُ أَيْضا أَبُو بكر بن أَبى الدُّنْيَا وَابْن صاعد وَأَبُو عوَانَة والقاضى المحاملى وَأَبُو الْحسن على بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان صَاحب ابْن ماجة وَخلق كثير
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أَبى حَاتِم قَالَ لى مُوسَى بن إِسْحَاق القاضى مَا رَأَيْت أحفظ من والدك
وَقَالَ أَحْمد بن سَلمَة الْحَافِظ مَا رَأَيْت بعد إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن يحيى أحفظ للْحَدِيث من أَبى حَاتِم وَلَا أعلم بمعانيه
وَقَالَ ابْن أَبى حَاتِم سَمِعت يُونُس بن عبد الْأَعْلَى يَقُول أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم إِمَامًا خُرَاسَان بقاؤهما صَلَاح للْمُسلمين
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وَقَالَ ابْن أَبى حَاتِم سَمِعت أَبى يَقُول قلت على بَاب أَبى الْوَلِيد الطيالسى من أغرب على حَدِيثا صَحِيحا فَلهُ دِرْهَم وَكَانَ ثمَّ خلق أَبُو زرْعَة فَمن دونه وَإِنَّمَا كَانَ مرادى أَن يلقى على مَا لم أسمع بِهِ فَيَقُولُونَ هُوَ عِنْد فلَان فَأذْهب وأسمعه فَلم يتهيأ لأحد أَن يغرب على حَدِيثا
وَسمعت أَبى يَقُول كَانَ مُحَمَّد بن يزِيد الأسفاطى قد ولع بالتفسير وبحفظه فَقَالَ يَوْمًا مَا تحفظون فى قَوْله تَعَالَى ﴿فَنقبُوا فِي الْبِلَاد﴾
فَسَكَتُوا فَقلت حَدثنَا أَبُو صَالح عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن على بن أَبى طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ضربوا فى الْبِلَاد
وَسمعت أَبى يَقُول قدم مُحَمَّد بن يحيى النيسابورى الرى فألقيت عَلَيْهِ ثَلَاثَة عشر حَدِيثا من حَدِيث الزهرى فَلم يعرف مِنْهَا إِلَّا ثَلَاثَة أَحَادِيث
قَالَ شَيخنَا الذهبى ﵀ إِنَّمَا ألْقى عَلَيْهِ من حَدِيث الزهرى لِأَن مُحَمَّدًا كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فى معرفَة حَدِيث الزهرى قد جمعه وصنفه وتتبعه حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ الزهرى
قَالَ وَسمعت أَبى يَقُول بقيت بِالْبَصْرَةِ سنة أَربع عشرَة ثَمَانِيَة أشهر فَجعلت أبيع ثيابى حَتَّى نفدت فمضيت مَعَ صديق لى أدور على الشُّيُوخ فَانْصَرف رفيقى بالعشى وَرجعت فَجعلت أشْرب المَاء من الْجُوع ثمَّ أَصبَحت فغدا على رفيقى فطفت مَعَه
[ ٢ / ٢٠٩ ]
على جوع شَدِيد وانصرفت جائعا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد غَدا على فَقلت أَنا ضَعِيف لَا يمكننى
قَالَ مَا بك قلت لَا أكتمك مضى يَوْمَانِ مَا طعمت فيهمَا شَيْئا
فَقَالَ قد بقى معى دِينَار فنصفه لَك ونجعل النّصْف الآخر فى الْكِرَاء
فخرجنا من الْبَصْرَة وَأخذت مِنْهُ نصف الدِّينَار
سَمِعت أَبى يَقُول خرجنَا من الْمَدِينَة من عِنْد دَاوُد الجعفرى وصرنا إِلَى الْجَار فَرَكبْنَا الْبَحْر فَكَانَت الرّيح فى وُجُوهنَا فبقينا فى الْبَحْر ثَلَاثَة أشهر وَضَاقَتْ صدورنا وفنى مَا كَانَ مَعنا وَخَرجْنَا إِلَى الْبر نمشى أَيَّامًا حَتَّى فنى مَا تبقى مَعنا من الزَّاد وَالْمَاء فمشينا يَوْمًا لم نَأْكُل وَلم نشرب وَالْيَوْم الثانى كَمثل وَالْيَوْم الثَّالِث فَلَمَّا كَانَ الْمسَاء صلينَا وألقينا بِأَنْفُسِنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فى الْيَوْم الثَّالِث جعلنَا نمشى على قدر طاقتنا وَكُنَّا ثَلَاثَة أَنا وَشَيخ نيسابورى وَأَبُو زُهَيْر المروروذى فَسقط الشَّيْخ مغشيا عَلَيْهِ فَجِئْنَا نحركه وَهُوَ لَا يعقل فتركناه ومشينا قدر فَرسَخ فضعفت وَسَقَطت مغشيا على وَمضى صاحبى يمشى فَرَأى من بعيد قوما قربوا سفينتهم من الْبر ونزلوا على بِئْر مُوسَى فَلَمَّا عاينهم لوح بِثَوْبِهِ إِلَيْهِم فجاءوه وَمَعَهُمْ مَاء فسقوه وَأخذُوا بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُم ألْحقُوا رَفِيقَيْنِ لى فَمَا شَعرت إِلَّا بِرَجُل يصب المَاء على وجهى ففتحت عينى فَقلت اسقنى فصب من المَاء فى مشْربَته قَلِيلا فَشَرِبت وَرجعت إِلَى نفسى ثمَّ سقانى قَلِيلا وَأخذ بيدى فَقلت
[ ٢ / ٢١٠ ]
ورائى شيخ ملقى فَذهب جمَاعَة إِلَيْهِ وَأخذ بيدى وَأَنا أمشى وَأجر رجلى حَتَّى إِذا بلغت عِنْد سفينتهم وَأتوا بالشيخ وأحسنوا إِلَيْنَا فبقينا أَيَّامًا حَتَّى رجعت إِلَيْنَا أَنْفُسنَا ثمَّ كتبُوا لنا كتابا إِلَى مَدِينَة يُقَال لَهَا راية إِلَى واليهم وزودونا من الكعك والسويق وَالْمَاء فَلم نزل نمشى حَتَّى نفد مَا كَانَ مَعنا من المَاء والقوت فَجعلنَا نمشى جياعا على شط الْبَحْر حَتَّى دفعنَا إِلَى سلحفاة مثل الترس فعمدنا إِلَى حجر كَبِير فضربنا على ظهرهَا فانفلق فَإِذا فِيهِ مثل صفرَة الْبيض فحسيناه حَتَّى سكن عَنَّا الْجُوع حَتَّى وصلنا إِلَى مَدِينَة الرَّايَة وأوصلنا الْكتاب إِلَى عاملها فأنزلنا فى دَاره فَكَانَ يقدم إِلَيْنَا كل يَوْم القرع وَيَقُول لِخَادِمِهِ هاتى لَهُم اليقطين الْمُبَارك فَيقدمهُ مَعَ الْخبز أَيَّامًا فَقَالَ وَاحِد منا أَلا تَدْعُو بِاللَّحْمِ المشئوم فَسمع صَاحب الدَّار فَقَالَ أَنا أحسن بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِن جدتى كَانَت هروية وأتانا بعد ذَلِك بِاللَّحْمِ ثمَّ زودنا إِلَى مصر
سَمِعت أَبى يَقُول لَا أحضر كم مرّة سرت من الْكُوفَة إِلَى بَغْدَاد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الإيادى يرثى أَبَا حَاتِم من قصيدة
(أنفسى مَالك لَا تجزعينا وعينى مَالك لَا تدمعينا)
(ألم تسمعى بكسوف الْعُلُوم فى شهر شعْبَان محقا مدينا)
(ألم تسمعى خبر المرتضى أَبى حَاتِم أعلم العالمينا)
توفى أَبُو حَاتِم الرازى فى شعْبَان سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَله اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة