١٣١ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الإِمَام ركن الدَّين أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ الْمُتَكَلّم الأصولي الْفَقِيه شيخ أهل خُرَاسَان يُقَال إِنَّه بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وَله المصنفات الْكَثِيرَة مِنْهَا جَامع الحلى فِي أصُول الدَّين وَالرَّدّ على الْمُلْحِدِينَ فِي خمس مجلدات وتعليقه فِي أصُول الْفِقْه وَذكر الرَّافِعِيّ فِي اثناء الْغَصْب وأثناء النِّكَاح أَنه شرح فروع ابْن الْحداد وَله غير ذَلِك خرج لَهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم عشرَة أَجزَاء وَذكره فِي تأريخه لجلالته وَقد مَاتَ الْحَاكِم قبله فَقَالَ الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم الْمُتَقَدّم فِي هَذِه الْعُلُوم انْصَرف من الْعرَاق وَقد أقرّ لَهُ الْعلمَاء بالتقدم قَالَ وَبنى لَهُ مدرسة لم يبن مثلهَا فدرس فِيهَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق درس عَلَيْهِ شَيخنَا أَبُو الطّيب وَعنهُ أَخذ علم الْكَلَام
[ ١ / ١٧٠ ]
الْأُصُول عَامَّة شُيُوخ نيسابور قَالَ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر حكى لي من أَثِق بِهِ أَن الصاحب بن عباد كَانَ إِذا انْتهى إِلَى ذكر ابْن الباقلاني وَابْن فورك والإسفراييني وَكَانُوا متعاصرين من أَصْحَاب الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه ابْن الباقلاني بَحر مغرق وَابْن فورك صل مطرق والإسفراييني نَار تحرق توفّي يَوْم عَاشُورَاء سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بنيسابور وَنقل إِلَى إسفرايين فَدفن بمشهد بهَا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي الْحيض وَفِي الِاجْتِهَاد فِي دُخُول وَقت الصَّلَاة وَفِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَسُجُود السَّهْو ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٣٢ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو إِسْحَاق الطوسي أحد الأكابر
[ ١ / ١٧١ ]
المناظرين كَانَت لَهُ ثروة زَائِدَة وجاه وافر تفقه على أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي وعَلى أبي سهل الصعلوكي مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وطوس اسْم لناحية بخراسان يشْتَمل على مدينتين إِحْدَاهمَا الطابران وَالثَّانيَِة نوقان
١٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو حَامِد بن أبي طَاهِر الإِسْفِرَايِينِيّ شيخ الشَّافِعِيَّة بالعراق ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة واشتغل بِالْعلمِ قَالَ سليم وَكَانَ يحرس فِي درب وَكَانَ يطالع الدَّرْس على زَيْت الحرس وَأفْتى وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَقدم بِبَغْدَاد سنة أَربع وَسِتِّينَ فتفقه على ابْن الْمَرْزُبَان والداركي وروى الحَدِيث عَن الدَّارَقُطْنِيّ وَأبي بكر
[ ١ / ١٧٢ ]
الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي أَحْمد بن عدي وَجَمَاعَة وَأخذ عَنهُ الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة بِبَغْدَاد وَشرح الْمُخْتَصر فِي تَعْلِيقه الَّتِي هِيَ فِي خمسين مجلدا ذكر فِيهَا خلاف الْعلمَاء وأقوالهم ومآخذهم ومناظراتهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ الشَّافِعِي الثَّانِي وَله كتاب فِي أصُول الْفِقْه قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الدَّين وَالدُّنْيَا بِبَغْدَاد وعلق عَنهُ تعاليق فِي شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وطبق الأَرْض بالأصحاب وَجمع مَجْلِسه ثَلَاثمِائَة متفقه وَاتفقَ الْمُوَافق والمخالف على تفضيله وتقديمه فِي جودة الْفِقْه وَحسن النّظر ونظافة الْعلم وَقَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر حدثونا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة وَقد رَأَيْته وَحَضَرت تدريسه وَسمعت من مذكراته كَانَ يحضر درسه سَبْعمِائة فَقِيه وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ وحَدثني الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أَنه قَالَ سَأَلت القَاضِي أَبَا عبد الله الصَّيْمَرِيّ من أنظر من رَأَيْت من الْفُقَهَاء فَقَالَ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ توفّي فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي دَاره ثمَّ نقل فِي سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة إِلَى بَاب حَرْب
[ ١ / ١٧٣ ]
١٣٤ - احْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الضَّبِّيّ أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي الْبَغْدَادِيّ اُحْدُ أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة درس الْفِقْه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء والفهم وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَله عَنهُ تعليقة تنْسب إِلَيْهِ وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْخلاف وَالْمذهب ودرس بِبَغْدَاد وَقَالَ الشريف أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الموسوي المرتضى دخل عَليّ أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي مَعَ الشَّيْخ أبي حَامِد وَلم أكن أعرفهُ فَقَالَ لي الشَّيْخ أَبُو حَامِد هَذَا أَبُو الْحسن الْمحَامِلِي وَهُوَ الْيَوْم أحفظ للفقه مني وَحكى ابْن الصّلاح عَن الْفَقِيه سليم أَن الْمحَامِلِي لما صنف كتبه الْمقنع والمجرد وَغير ذَلِك من كتب استاذه أبي حَامِد ووقف عَلَيْهَا قَالَ بتر كتبي بتر الله عمره فَمَا عَاشَ إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ
[ ١ / ١٧٤ ]
ونفذت فِيهِ دَعْوَة الشَّيْخ أبي حَامِد توفّي فِي ربيع الآخر سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه الْمَجْمُوع قريب من حجم الرَّوْضَة يشْتَمل على نُصُوص كَثِيرَة وَكتاب الْمقنع مُجَلد وَكتاب رُؤُوس الْمسَائِل وَهُوَ مجلدان يذكر فِيهِ أصُول الْمسَائِل ويستدل عَلَيْهَا وَكتاب عدَّة الْمُسَافِر وكفاية الْحَاضِر مُجَلد فِي الْخلاف وَأما اللّبَاب فَهُوَ مُخْتَصر مَشْهُور كثير الْفَائِدَة على صغره وَهُوَ لحفيده لَا لَهُ وَفِيه شذوذات كَثِيرَة
١٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ الْمُؤَدب اللّغَوِيّ مُصَنف الغريبين فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَهُوَ من الْكتب النافعة السائرة الْمَشْهُورَة وَهُوَ تلميذ أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي ذكره ابْن الصّلاح فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَقد تكلم فِيهِ ابْن خلكان وَغَيره توفّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الْإِسْنَوِيّ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ شَيْئا يتَعَلَّق باللغة وَلَا يحضرني الْآن الْموضع الَّذِي نقل عَنهُ انْتهى نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي آخر الْغسْل فِي
[ ١ / ١٧٥ ]
تَفْسِير القرحة وَفِي الْحيض فِي الْكَلَام على الإستحاضة ثمَّ بعد ذَلِك بِنَحْوِ ورقة وَنصف فِي أول الْبَاب الثَّانِي فِي المستحاضات
١٣٦ - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّرخسِيّ الْهَرَوِيّ أَبُو مُحَمَّد القراب الْمُقْرِئ العابد أَخذ الْفِقْه بِبَغْدَاد عَن الداركي وَذكر انه لَقِي جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن سُرَيج وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم كَثِيرَة وَله المصنفات الْكَثِيرَة المفيدة مِنْهَا كتاب فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي وَكتاب الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَكتاب دَرَجَات التائبين وَكتاب الْكَافِي فِي الْقرَاءَات فِي مجلدات كَثِيرَة وَمِنْهَا الشافي فِي علم الْقرَاءَات أَيْضا وَقَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت لَهُ كتابا فِي الْقرَاءَات فِي عدَّة مجلدات مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بهراة والقراب بقاف مَفْتُوحَة وَرَاء مُشَدّدَة وباء مُوَحدَة
١٣٧ - الْحسن بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الْحداد من أهل الْبَصْرَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق أحد فُقَهَاء أَصْحَابنَا لَا أعلم على من درس وَلَا وَقت وَفَاته وَرَأَيْت
[ ١ / ١٧٦ ]
لَهُ كتابا فِي ادب الْقَضَاء دلّ على فضل كَبِير وَذكره بعد أبي مُحَمَّد الْإِصْطَخْرِي وَقد مر فِي الطَّبَقَة السَّابِعَة وَقبل ابْن اللبان وَهُوَ من هَذِه الطَّبَقَة فَالله أعلم من أَي الطبقتين هُوَ نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْقَضَاء فِي آخر الْكَلَام على أَن الشَّاهِد لَا يعْتَمد الْخط فَقَالَ وَحكى أَبُو مُحَمَّد الْحداد من الْأَصْحَاب أَن بعض عُلَمَائِنَا مِمَّن ولي قَضَاء الْبَصْرَة كَانَ يكْتب أَن الَّذِي شهِدت عَلَيْهِ يشبه فلَانا
١٣٨ - الْحسن بن الْحُسَيْن بن حمكان بحاء مُهْملَة بعْدهَا مِيم مفتوحتان أَبُو عَليّ الْهَمدَانِي ذكره الشَّيْخ فِي طبقاته فَقَالَ أَخذ بِالْبَصْرَةِ عَن أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وَسكن بَغْدَاد ودرس بهَا وَقَالَ غَيره رَحل وَكتب الحَدِيث وَرُوِيَ عَنهُ انه قَالَ كتبت بِالْبَصْرَةِ عَن أَرْبَعمِائَة وَسبعين شَيخا روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي وَكَانَ يُضعفهُ وَيَقُول لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث قَالَ ابْن كثير لَهُ كتاب فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ذكر فِيهِ مَذَاهِب كَثِيرَة وَأَشْيَاء تفرد بهَا وَكنت قد كتبت مِنْهَا شَيْئا فِي تَرْجَمَة الإِمَام فَلَمَّا قرأتها على شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج
[ ١ / ١٧٧ ]
الْمزي أَمرنِي أَن أضْرب على أَكْثَرهَا لضعف ابْن حمكان توفّي سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة
١٣٩ - الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الدقاق النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الْعَارِف شيخ الصُّوفِيَّة تفقه بمرو عِنْد الخصري وَأعَاد عِنْد الْقفال وبرع فِي الْفِقْه ثمَّ سلك طَرِيق الصُّوفِيَّة وَصَحب الْأُسْتَاذ أَبَا الْقَاسِم النصراباذي وَأخذ الطَّرِيقَة عَنهُ وَزَاد عَلَيْهِ حَالا ومقالا واشتهر ذكره فِي الْآفَاق وانتفع بِهِ الْخلق وَمِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي صَاحب الرسَالَة وَحكى عَنهُ أحوالا وكرامات مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة خمس
١٤٠ - الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن حَلِيم القَاضِي أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ البُخَارِيّ قَالَ الْحَاكِم أوحد الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر وأنظرهم وآدبهم
[ ١ / ١٧٨ ]
بعد أستاذيه أَبُو بكر الْقفال والأودني انْتهى وَكَانَ مقدما فَاضلا كَبِيرا لَهُ مصنفات مفيدة ينْقل مِنْهَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ كثيرا وَقَالَ فِي النِّهَايَة كَانَ الْحَلِيمِيّ رجلا عَظِيم الْقدر لَا يُحِيط بكنه علمه إِلَّا غواص ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَمَات فِي جُمَادَى وَقيل فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه شعب الْإِيمَان كتاب جليل فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات يشْتَمل على مسَائِل فقهية وَغَيرهَا تتَعَلَّق بأصول الْإِيمَان وآيات السَّاعَة وأحوال الْقِيَامَة وَفِيه مَعَاني غَرِيبَة لَا تُوجد فِي غَيره نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم موضِعين ثمَّ فِي التَّشَهُّد ثمَّ فِي الِاقْتِدَاء بالمخالفين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَقد نقل الرَّافِعِيّ فِي كتاب الظِّهَار فِي الْكَلَام على مَا يحصل بِهِ إِسْلَام الْكَافِر وَفِي كتاب الرِّدَّة عَن الْمِنْهَاج للحليمي أمورا فَاعْتقد كثير من النَّاس أَنه أسم الْكتاب الْمَذْكُور وَالَّذِي ظهر لي أَنه غَيره فَإِن بعض مَا نَقله عَنهُ لم أَجِدهُ فِي الشّعب
١٤١ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله بن أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ
[ ١ / ١٧٩ ]
الحناطي أَخذ الْفِقْه فِيمَا أَظن عَن أَبِيه عَن ابْن الْقَاص وَأبي إِسْحَاق الْمروزِي وَقدم بَغْدَاد فِي أَيَّام الشَّيْخ أبي حَامِد روى عَنهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَقَالَ فِي تَعْلِيقه كَانَ حَافِظًا لكتب الشَّافِعِي وَكتب أبي الْعَبَّاس ذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَقَالَ من أَئِمَّة طبرستان وَلم يؤرخ وَفَاته ذكره قبل ابْن كج قَالَ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى ووفاة الحناطي فِيمَا يظْهر بعد الأربعمائة بِقَلِيل وَله كتاب وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَهُوَ مطول وَله الْفَتَاوَى لطيف والحناطي نِسْبَة إِلَى بيع الْحِنْطَة قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ لَعَلَّ أَن بعض أجداده كَانَ يَبِيع الْحِنْطَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي سنَن الْوضُوء فِي الْكَلَام على تكْرَار مسح الرَّأْس ثمَّ فِي آخر الِاسْتِنْجَاء ثمَّ فِي نواقض الْوضُوء موضِعين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ ووالده ذكره المطوعي فِي الْمَذْهَب وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ إِمَام عصره بطبرستان حَقًا وَوَاحِد دهره علما وفقها قَالَ ودرس على ابْن الْقَاص وَأخذ عَن أبي إِسْحَاق ثمَّ أَعَادَهُ مرّة أُخْرَى فَقَالَ والمنجبون من
[ ١ / ١٨٠ ]
فُقَهَاء أَصْحَابنَا أَي المعقبون للْعُلَمَاء أَرْبَعَة فَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ والصعلوكي والقفال الشَّاشِي ثمَّ قَالَ وَأَبُو جَعْفَر الحناطي حَيْثُ رزق مثل الشَّيْخ أبي عبد الله ولدا رَضِيا ونجلا ذكيا
١٤٢ - الْحُسَيْن بن عبد الله أَبُو عبد الله الطَّبَرِيّ ذكره الشَّيْخ فِي هَذِه الطَّبَقَة وَقَالَ لَهُ مُخْتَصر فِي الْفِقْه مليح وَلم يزدْ قَالَ الْإِسْنَوِيّ ومختصره هَذَا يُقَارب الْمُخْتَصر الْمَعْرُوف بالتبريزي يعرف بالكفاية فِي الفروق واللطائف
١٤٣ - سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الإِمَام شمس الْإِسْلَام أَبُو الطّيب ابْن الإِمَام أبي سهل الْعجلِيّ الْحَنَفِيّ الصعلوكي النَّيْسَابُورِي أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة ومفتي نيسابور تفقه على أَبِيه قَالَ الْحَاكِم وَهُوَ أنظر من رَأَيْنَاهُ وَكَانَ أَبوهُ
[ ١ / ١٨١ ]
يجله وَيَقُول سهل وَالِد قَالَ وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَحدث وأملى وَبَلغنِي انه كَانَ فِي مَجْلِسه أَكثر من خَمْسمِائَة محبرة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها أديبا جمع رئاسة الدَّين وَالدُّنْيَا وَأخذ عَنهُ فُقَهَاء نيسابور توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ وَعَن وَالِده أَنَّهُمَا قَالَا إِن طَلَاق السَّكْرَان لَا يَقع وَنقل عَنهُ فِي الْجِنَايَات فِيمَا لَو قَالَ اقتلني فَقتله فَفِي الدِّيَة قَولَانِ أظهرهمَا لَا تجب وَلَا قصاص على الْمَذْهَب وَبِه قطع الْجُمْهُور وَعَن سهل الصعلوكي طرد الْخلاف فِيهِ وَسُئِلَ عَن الشطرنج فَقَالَ إِذا سلم المَال من الخسران وَالصَّلَاة عَن النسْيَان فَذَلِك انس بَين الإخوان وَكتبه سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَقد نقل الرَّافِعِيّ بعض هَذَا اللَّفْظ عَن الصعلوكي وَلم يبين من هُوَ وَالْمرَاد بِهِ سهل وَله أَلْفَاظ هَكَذَا كَقَوْلِه من تصدر قبل أَوَانه فقد تصدى لهوانه وَقَوله إِذا كَانَ رضى الْخلق معسورا لَا يدْرك ميسوره لَا يتْرك وَقَوله إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى إخْوَان الْعشْرَة لزمان الْعسرَة
١٤٤ - عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الْمروزِي الإِمَام الْجَلِيل أَبُو بكر الْقفال الصَّغِير شيخ طَريقَة خُرَاسَان وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْقفال لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل الأقفال فِي ابْتِدَاء أمره وبرع فِي صناعتها حَتَّى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أَربع حبات فَلَمَّا كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أحس من نَفسه ذكاء فَأقبل على الْفِقْه فاشتغل بِهِ على الشَّيْخ
[ ١ / ١٨٢ ]
أبي زيد وَغَيره وَصَارَ إِمَامًا يقْتَدى بِهِ فِيهِ وتفقه عَلَيْهِ خلق من أهل خُرَاسَان وَسمع الحَدِيث وَحدث وأملى قَالَ الْفَقِيه نَاصِر الْعمريّ لم يكن فِي زمَان أبي بكر الْقفال أفقه مِنْهُ وَلَا يكون بعده مثله وَكُنَّا نقُول انه ملك فِي صُورَة إِنْسَان وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ أَبُو بكر الْقفال وحيد زَمَانه فقها وحفظا وورعا وزهدا وَله فِي الْمَذْهَب من الْآثَار مَا لَيْسَ لغيره من أهل عصره وطريقته المهذبة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي الَّتِي حملهَا عَنهُ أَصْحَابه أمتن طَريقَة وأكثرها تَحْقِيقا رَحل إِلَيْهِ الْفُقَهَاء من الْبِلَاد وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَذكر القَاضِي الْحُسَيْن ان أَبَا بكر الْقفال كَانَ فِي كثير من الْأَوْقَات يَقع عَلَيْهِ الْبكاء فِي الدُّرُوس ثمَّ يرفع رَأسه وَيَقُول مَا أَغْفَلنَا عَمَّا يُرَاد بِنَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أخرج الْقفال يَده فَإِذا على ظهر كَفه آثَار فَقَالَ هَذَا من آثَار عَمَلي فِي ابْتِدَاء شبيبتي وَكَانَ مصابا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي بمرو فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وعمره تسعون سنة وَمن تصانيفه شرح التَّلْخِيص وَهُوَ مجلدان وَشرح الْفُرُوع فِي مجلدة وَكتاب الْفَتَاوَى لَهُ فِي مجلدة ضخمة كَثِيرَة الْفَائِدَة
١٤٥ - عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْخَلِيل القَاضِي أَبُو
[ ١ / ١٨٣ ]
الْحسن الْهَمدَانِي قَاضِي الرّيّ وأعمالها وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَهُوَ مَعَ ذَلِك شيخ الاعتزال وَله المصنفات الْكَثِيرَة فِي طريقتهم وَفِي أصُول الْفِقْه قَالَ ابْن كثير فِي طبقاته وَمن أجل مصنفاته وَأَعْظَمهَا كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة فِي مجلدين أبان فِيهِ عَن علم وبصيرة جَيِّدَة وَقد طَال عمره ورحل النَّاس إِلَيْهِ من الأقطار واستفادوا بِهِ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة
١٤٦ - عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ الْبَصْرِيّ أحد أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَأَصْحَاب الْوُجُوه حضر مجْلِس القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وتفقه بِصَاحِبِهِ أبي الْفَيَّاض الْبَصْرِيّ أَخذ عَنهُ الْمَاوَرْدِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق ارتحل النَّاس إِلَيْهِ من الْبِلَاد وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب حسن التصانيف وَمن تصانيفه الْإِيضَاح بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت وَالضَّاد الْمُعْجَمَة فِي نَحْو خمس مجلدات والكفاية وَهُوَ مُخْتَصر والإرشاد شرح الْكِفَايَة
[ ١ / ١٨٤ ]
مُجَلد وَذكر ابْن الصّلاح فِي تَرْجَمَة أبي بكر الْبَيْضَاوِيّ بِأَن لَهُ شرحا على كِفَايَة الصَّيْمَرِيّ يُسمى الْإِرْشَاد فَاعْلَم ذَلِك قَالَ ابْن الصّلاح وَكَانَت وَفَاته بعد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَقد اطلع الذَّهَبِيّ على زِيَادَة مَا اطلع عَلَيْهِ ابْن الصّلاح فَقَالَ كَانَ مَوْجُودا فِي السّنة الْخَامِسَة بعد أَرْبَعمِائَة قَالَ وَلَا أعلم تأريخ مَوته كَذَا نَقله الْإِسْنَوِيّ والذهبي فِي تأريخ الْإِسْلَام بعد أَن تَرْجمهُ فِي سنة خمس وَكَانَ فِي هَذَا الْعَصْر بِالْبَصْرَةِ وَلَا اعْلَم تأريخ مَوته وَإِنَّمَا كتبته هُنَا اتِّفَاقًا والصيمري بصاد مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء سَاكِنة بعْدهَا مِيم مَفْتُوحَة ضمهَا بَعضهم مَنْسُوب إِلَى صيمرة نهر من انهار الْبَصْرَة عَلَيْهِ عدَّة قرى نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي آدَاب قَضَاء الْحَاجة موضِعين ثمَّ فِي التَّيَمُّم ثمَّ فِي مسح الْخُف ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٤٧ - عَليّ بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ أَبُو حَيَّان التوحيدي شيرازي الأَصْل وَقيل نيسابوري وَقيل واسطي شيخ الصُّوفِيَّة وَصَاحب كتاب البصائر وَغَيره من المصنفات فِي علم التصوف أَخذ عَن القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ وَقد ذكره ابْن خلكان فِي آخر تَرْجَمَة أبي الْفَصْل ابْن العميد
[ ١ / ١٨٥ ]
فَقَالَ كَانَ فَاضلا مصنفا وَكَانَ مَوْجُودا فِي سنة أَرْبَعمِائَة كَمَا ذكره فِي تصنيفه الْمُسَمّى بِالصديقِ والصداقة وَذكره الذَّهَبِيّ وَقَالَ لَهُ مصنفات عديدة فِي الْأَدَب والفصاحة والفلسفة وَكَانَ سيئ الِاعْتِقَاد وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تأريخه زنادقة الْإِسْلَام ثلَاثه ابْن الراوندي وَأَبُو حَيَّان التوحيدي وَأَبُو الْعَلَاء المعري وأشدهم على الْإِسْلَام أَبُو حَيَّان لِأَنَّهُمَا صرحا وَهُوَ يحجم وَلم يُصَرح قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ من تلامذة عَليّ بن عِيسَى الرماني وَقد بَالغ فِي الثَّنَاء على الرماني
[ ١ / ١٨٦ ]
فِي كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي تقريظ الجاحظ فَانْظُر إِلَى الحامد والمحمود وأجود الثَّلَاثَة الرماني مَعَ اعتزاله وتشيعه وَقد ذكر ابْن النجار أَبَا حَيَّان وَقَالَ لَهُ المصنفات الْحَسَنَة كالبصائر وَغَيرهَا وَكَانَ فَقِيرا صَابِرًا متدينا إِلَى أَن قَالَ وَكَانَ صَحِيح العقيدة قَالَ الذَّهَبِيّ كَذَا قَالَ بل كَانَ عدوا لله خبيثا وَهَذِه مُبَالغَة عَظِيمَة من الذَّهَبِيّ والتوحيدي بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الْحَاء وبالدال الْمُهْمَلَتَيْنِ يُقَال إِن أَبَاهُ كَانَ يَبِيع التَّوْحِيد بِبَغْدَاد وَهُوَ نوع من التَّمْر بالعراق وَقَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ الَّذِي نسب نَفسه إِلَى التَّوْحِيد كَمَا سمى ابْن تومرت أَتْبَاعه بالموحدين وكما سمى صوفية الفلاسفة نُفُوسهم بِأَهْل الْوحدَة وحيان بحاء مُهْملَة بعْدهَا يَاء مثناة من تَحت مُشَدّدَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي مَوضِع وَاحِد أَنه نقل عَن شَيْخه القَاضِي أبي حَامِد أَن الرِّبَا لَا يجْرِي فِي الزَّعْفَرَان
١٤٨ - الْقَاسِم بن الْقفال الْكَبِير الشَّاشِي مُحَمَّد بن عَليّ مُصَنف التَّقْرِيب كَانَ
[ ١ / ١٨٧ ]
إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا برع فِي حَيَاة أَبِيه وَقد نقل الرَّافِعِيّ عَن الْحَلِيمِيّ فِي الرَّضَاع فِي الْكَلَام على اخْتِلَاط اللَّبن بِغَيْرِهِ مَا يدل عَلَيْهِ فَقَالَ عقب كَلَام أبداه مَا نَصه هَذَا شَيْء استنبطته انا وَكَانَ فِي قلبِي مِنْهُ شَيْء فعرضته على الْقفال الشَّاشِي وَابْنه الْقَاسِم فارتضياه فسكنت نَفسِي ثمَّ وجدته لِابْنِ سُرَيج فسكن قلبِي كل السّكُون وَقَالَ الْعَبَّادِيّ إِن كِتَابه التَّقْرِيب قد تخرج بِهِ فُقَهَاء خُرَاسَان وازدادت طَريقَة أهل الْعرَاق بِهِ حسنا وَقد أثنى الْبَيْهَقِيّ على التَّقْرِيب فِي ضمن رِسَالَة كتبهَا الشَّيْخ أبي مُحَمَّد يحثه فِيهَا على نقل كَلَام الشَّافِعِي بِاللَّفْظِ وَيذكر لَهُ سَبَب جمعه لنصوص الشَّافِعِي فَقَالَ ثمَّ نظرت فِي كتاب التَّقْرِيب وَكتاب جمع الْجَوَامِع وعيون الْمسَائِل وَغَيرهَا فَلم أر أحدا مِنْهُم فِيمَا حَكَاهُ أوثق من صَاحب التَّقْرِيب وَهُوَ فِي النّصْف الأول من كِتَابه أَكثر حِكَايَة لألفاظ الشَّافِعِي مِنْهُ فِي النّصْف الْأَخير وَقد غفل فِي النصفين جَمِيعًا مَعَ اجْتِمَاع الْكتب لَهُ أَو أَكْثَرهَا وَذَهَاب بَعْضهَا فِي عصرنا انْتهى وحجم التَّقْرِيب قريب من حجم الرَّافِعِيّ وَهُوَ شرح على الْمُخْتَصر جليل استكثر فِيهِ من الْأَحَادِيث وَمن نُصُوص الشَّافِعِي بِحَيْثُ انه يحافظ فِي كل مَسْأَلَة على نقل مَا نَص عَلَيْهَا الشَّافِعِي فِي جَمِيع كتبه نَاقِلا لَهُ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى بِحَيْثُ يَسْتَغْنِي من هُوَ عِنْده غَالِبا عَن كتب الشَّافِعِي كلهَا قَالَ
[ ١ / ١٨٨ ]
الْإِسْنَوِيّ وَلم أر فِي كتب الْأَصْحَاب أجل مِنْهُ وَقد نسبه بعض الْمُتَقَدِّمين إِلَى الْقفال نَفسه وَالْمَعْرُوف انه لوَلَده وَهُوَ مَا جزم بِهِ الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَات والرافعي فِي الْقَضَاء وَقَالَ فِي التذنيب أَنه الْأَظْهر وَفِي تأريخ جرجان لِحَمْزَة السَّهْمِي مَا يدل عَلَيْهِ لم أعلم لَهُ تأريخ وَفَاة انْتهى وَذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة أبي إِسْحَاق الاسفراييني والقفال الْمروزِي وَأبي الطّيب الصعلوكي وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ ونظرائهم نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم فِي موضِعين ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٤٩ - مُحَمَّد بن بكر بن مُحَمَّد أَبُو بكر الطوسي النوقاني تفقه بنيسابور على الماسرجسي وببغداد على أبي مُحَمَّد البافي وَكَانَ إِمَام أَصْحَاب الشَّافِعِي بنيسابور لَهُ الدَّرْس وَالْأَصْحَاب ومجلس النّظر وَكَانَ ورعا زاهدا منقبضا عَن
[ ١ / ١٨٩ ]
النَّاس ترك طلب الجاه وَالدُّخُول على السلاطين وَقبُول الولايات وَكَانَ حسن الْخلق تفقه بِهِ خلق كثير وَظَهَرت بركته عَلَيْهِم مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي توفّي بنوقان سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة ونوقان بنُون مَضْمُومَة وَقَالَ ابْن خلكان إِنَّهَا مَفْتُوحَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِجَارَة فَقَالَ وَعَن الشَّيْخ أبي بكر الطوسي ترديد جَوَاب فِي الِاسْتِئْجَار لإعادة الدَّرْس وَفِي الْجِنَايَات قبيل بَاب اخْتِلَاف الْجَانِي ومستحق الدَّم وَنقل عَنهُ أَيْضا فِي موضِعين آخَرين قبل الْموضع الْمَذْكُور فِي الْكَلَام على الْقصاص فِي الباضعة والمتلاحمة وَنقل أَيْضا عَنهُ خَامِسًا فِي بَاب قَاطع الطَّرِيق وسادسا فِي كتاب الْإِيمَان وسابعا فِي الشَّهَادَات
١٥٠ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن فورك بِضَم الْفَاء وَفتح الرَّاء الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الْأَصْفَهَانِي الْمُتَكَلّم الأصولي الأديب النَّحْوِيّ الْوَاعِظ أَخذ طَريقَة الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَن أبي الْحُسَيْن الْبَاهِلِيّ وَغَيره أَقَامَ بالعراق
[ ١ / ١٩٠ ]
مُدَّة يدرس ثمَّ توجه إِلَى الرّيّ ثمَّ إِلَى نيسابور وَبنى لَهُ بهَا مدرسة وأحيى الله تَعَالَى بِهِ أنواعا من الْعُلُوم وَظَهَرت بركته على المتفقه وَبَلغت مصنفاته قَرِيبا من الْمِائَة ثمَّ دعِي إِلَى مَدِينَة غزنة من الْهِنْد وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات عَظِيمَة فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى نيسابور سم فِي الطَّرِيق فَمَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَنقل إِلَى نيسابور فَدفن بهَا قَالَ ابْن خلكان ومشهده بِالْحيرَةِ ظَاهر يزار ويستجاب الدُّعَاء عِنْده وَقد تَرْجمهُ الْحَاكِم وَمَات قبله وَذكره ابْن الصّلاح فِي طبقاته
١٥١ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم القَاضِي أَبُو عمر البسطامي بِفَتْح الْبَاء الْحَاكِم بنيسابور وَشَيخ الشَّافِعِيَّة بهَا رَحل وَسمع بالعراق والأهواز وأصبهان وسجستان وأملى وَحدث وأقرأ الْمَذْهَب وَكَانَ فِي ابْتِدَاء امْرَهْ يعْقد مجْلِس الْوَعْظ والتذكير ثمَّ تَركه وَأَقْبل على التدريس والمناظرة وَالْفَتْوَى ثمَّ ولي قَضَاء نيسابور سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة فأظهر أهل الحَدِيث من الْفَرح والاستبشار والاستقبال مَا يطول شَرحه وَكَانَ نَظِير أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد الصعلوكي حشمة وجاها وعلما فصاره أَبُو الطّيب وَجَاء بَينهمَا جمَاعَة سادة وفضلاء توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَقيل سبع وَأَرْبَعمِائَة
[ ١ / ١٩١ ]
١٥٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن الْعَلامَة أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن اللبان الفرضي سمع سنَن أبي دَاوُد على ابْن داسة وَحدث بهَا بِبَغْدَاد فَسَمعَهَا مِنْهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره وَقد كَانَ أستاذا فِي الْفَرَائِض ولديه عُلُوم أخر وبنيت لَهُ مدرسة بِبَغْدَاد وَكَانَ يدرس بهَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه والفرائض صنف فِيهَا كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا وَعنهُ أَخذ النَّاس الْفَرَائِض وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو أَحْمد بن مُسلم الفرضي أستاذ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ فِي الْفَرَائِض وَمِمَّنْ اخذ عَن أبي الْحُسَيْن أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة الْفَقِيه الفرضي وَكَانَ ابْن اللبان يَقُول لَيْسَ فِي الأَرْض فَرضِي إِلَّا من أَصْحَابِي أَو أَصْحَاب أَصْحَابِي أَو لَا يحسن شَيْئا وَقَالَ
[ ١ / ١٩٢ ]
الْخَطِيب أَبُو بكر كَانَ ثِقَة وانْتهى إِلَيْهِ علم الْفَرَائِض وصنف فِيهَا كتبا توفّي فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه فِي الْفَرَائِض كتاب الإيجاز مُجَلد نَفِيس نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن زَكَاة الْفطر لَا تجب
١٥٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن نعيم بن الحكم الضَّبِّيّ الطهماني الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن البيع صَاحب الْمُسْتَدْرك وَغَيره من الْكتب الْمَشْهُورَة ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَطلب الْعلم فِي صغره وَأول سَمَاعه سنة ثَلَاثِينَ ورحل فِي طلب الحَدِيث وَسمع الْكثير على شُيُوخ يزِيدُونَ على الفين وتفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي الْوَلِيد النيسايوري وَأبي سهل الصعلوكي وَغَيرهم اخذ عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فَأكْثر عَنهُ وبكتبه تفقه وَتخرج وَمن
[ ١ / ١٩٣ ]
بحره استمد وعَلى منواله مَشى بلغت تصانيفه قَرِيبا من خَمْسمِائَة جُزْء وَقيل ألف جُزْء وَقيل ألف وَخَمْسمِائة جُزْء وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ ثِقَة وَكَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ مُعظم لِلشَّيْخَيْنِ بِيَقِين وَلِذِي النورين وَإِنَّمَا تكلم فِي مُعَاوِيَة فأوذي قَالَ وَفِي الْمُسْتَدْرك جملَة وافرة على شَرطهمَا وَجُمْلَة وافرة على شَرط أَحدهمَا لَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِك نَحْو نصف الْكتاب وَفِيه نَحْو الرّبع مِمَّا صَحَّ سَنَده وَفِيه بعض الشَّيْء مُعَلل وَمَا بَقِي وَهُوَ الرّبع مَنَاكِير وواهيات لَا تصح وَفِي ذَلِك بعض مَوْضُوعَات قد أعلمت عَلَيْهَا لما اختصرته توفّي فَجْأَة بعد خُرُوجه من الْحمام فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَقد أطنب عبد الغافر فِي مدحه وَذكر فضائله وفوائده ومحاسنه إِلَى أَن قَالَ مضى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَلم يخلف بعده مثله وَقد تَرْجمهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي مُصَنف مُفْرد نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة فَقَالَ
[ ١ / ١٩٤ ]
إِنَّه نقل فِي تأريخ نيسابور عَن أبي بكر الصبغي أَن الرَّكْعَة لَا تدْرك بِالرُّكُوعِ
١٥٤ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ القَاضِي أَبُو مَنْصُور الْأَزْدِيّ المهلبي من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة أحد الْأَئِمَّة الجامعين بَين الْفِقْه والْحَدِيث وَهُوَ من أَصْحَاب الشَّيْخ أبي زيد الْمروزِي رَحل وَسمع الْكثير أَخذ عَنهُ أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ وَذكره فِي الطَّبَقَات وَقَالَ كَانَ للْمَذْهَب سدادا وعَلى أهل الْبدع حساما وَخرج من مَجْلِسه عدَّة فُقَهَاء وَكَانَ بهراة قَاضِيا قَرِيبا من ثَلَاثِينَ حجَّة وَلِلنَّاسِ بِهِ نفع توفّي بهراة فِي الْمحرم سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة فَجْأَة
١٥٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن محمش بميم مَفْتُوحَة وحاء مُهْملَة سَاكِنة بعْدهَا مِيم مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة بن عَليّ بن دَاوُد بن أَيُّوب الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر الزيَادي كَانَ إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث وفقيههم ومفتيهم بنيسابور بِلَا مدافعة
[ ١ / ١٩٥ ]
وَكَانَ إِمَامًا فِي علم الشُّرُوط وصنف فِيهِ كتابا ولد معرفَة جَيِّدَة قَوِيَّة بِالْعَرَبِيَّةِ روى عَنهُ الْحَاكِم وَأثْنى عَلَيْهِ وَمَات قبله ولد سنة سبع عشرَة وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة وَمَات فِي شعْبَان سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي فِي السِّيَاق أَنه إِنَّمَا عرف بالزيادي لِأَنَّهُ كَانَ يسكن ميدان زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ الْعَبَّادِيّ إِنَّه مَنْسُوب إِلَى بشير بن زِيَاد وَاقْتضى كَلَام السَّمْعَانِيّ أَنه إِنَّمَا سمي بذلك نِسْبَة إِلَى بعض أجداده قَالَ السُّبْكِيّ يشبه أَن يكون هَذَا أصح ذكره الْعَبَّادِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة طبقَة أبي الطّيب الصعلوكي وَأبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ والقفال وَأبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج وأضرابهم وَقَالَ أَخَّرته إِلَى هَذِه الطَّبَقَة لامتداد عمره وَكَانَ من حَقه أَن يذكر فِي الرَّابِعَة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي سنَن الْوضُوء وَفِي الصَّوْم فِي الْكَلَام على صَوْم يَوْم الشَّك ثمَّ فِي الْكَفَّارَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٥٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن سراقَة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء أَبُو الْحسن العامري الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الفرضي الْمُحدث صَاحب التصانيف فِي الْفِقْه
[ ١ / ١٩٦ ]
والفرائض وَأَسْمَاء الضُّعَفَاء والمتروكين رَحل فِي الحَدِيث وَأقَام بآمد مُدَّة وَله مُصَنف حسن فِي الشَّهَادَات وَأخذ كتاب الضُّعَفَاء عَن أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ ثمَّ نقحه وراجع فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ ذكره ابْن الصّلاح وَذكر انه كَانَت لَهُ رحْلَة فِي الحَدِيث وعناية بِهِ وَمَعْرِفَة بِعلم الْفَرَائِض والضعفاء من الرِّجَال وَقَالَ كَانَ حَيا سنة أَرْبَعمِائَة وَذكره الذَّهَبِيّ فِي المتوفين فِي حُدُود سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَمن تصانيفه كتاب التَّلْقِين مُجَلد متوسط وَكتاب الْحِيَل جمع حِيلَة وَكتاب أدب الشَّاهِد وَمَا يثبت بِهِ الْحق على الجاحد وَذكر فِي خطبَته انه صنف قبله كتابا فِي أدب الْقَضَاء وَله كتاب فِي الْأَعْدَاد مُشْتَمل على أَشْيَاء غَرِيبَة وَله كتاب مَا لَا يسع الْمُكَلف جَهله وَقد سبقه ابْن لال بِهَذِهِ التَّسْمِيَة وَله كتاب كَبِير فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ الْكَشْف عَن أصُول الْفَرَائِض بِذكر الْبَرَاهِين والدلائل فِي مُجَلد ضخم وَله كتاب الشافي فِي الْفَرَائِض والوصايا والدور نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة تَصْحِيح الرَّد على ذَوي الْأَرْحَام إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال فَقَالَ صَححهُ وَأفْتى بِهِ الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن سراقَة من كبار أَصْحَابنَا ومتقدميهم وَهُوَ أحد أعلامهم فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه
١٥٧ - هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل
[ ١ / ١٩٧ ]
الْمَعْرُوف باللالكائي بِهَمْزَة فِي آخر هـ بعْدهَا يَاء النّسَب كَانَ فَقِيها مُحدثا حَافِظًا سمع من خلق كثيرين تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وصنف كتبا مِنْهَا رجال الصَّحِيحَيْنِ وَكتاب السّنة وعاجلته الْمنية فَلم يرو عَنهُ إِلَّا كتاب السّنة خرج إِلَى الدينور فَمَاتَ بهَا كهلا فِي رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلَو تقدم وَفَاته لَكَانَ من أهل الطَّبَقَة الْآتِيَة
١٥٨ - يُوسُف بن أَحْمد بن كج القَاضِي أَبُو الْقَاسِم الدينَوَرِي أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين وحفاظ الْمَذْهَب المصنفين وَأَصْحَاب الْوُجُوه المتقنين تفقه بِأبي الْحُسَيْن ابْن الْقطَّان وَحضر مجْلِس الداركي ومجلس القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ انْتَهَت إِلَيْهِ الرِّئَاسَة ببلاده فِي الْمَذْهَب ورحل النَّاس إِلَيْهِ رَغْبَة فِي علمه وجوده وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ الْمَذْهَب وَحكى
[ ١ / ١٩٨ ]
السَّمْعَانِيّ ان الشَّيْخ أَبَا عَليّ السنجي لما أنصرف من عِنْد الشَّيْخ أبي حَامِد اجتاز بِهِ فَرَأى علمه وفضله فَقَالَ لَهُ يَا أستاذ الِاسْم لأبي حَامِد وَالْعلم لَك فَقَالَ ذَلِك رفعته بَغْدَاد وحطتني الدينور قَتله العيارون لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة قَالَ ابْن خلكان وَكَانَت لَهُ نعْمَة كَثِيرَة وكج بكتف مَفْتُوحَة وجيم مشدودة وَهُوَ فِي اللغه للجص الَّذِي تبيض بِهِ الْحِيطَان وَمن تصانيفه التَّجْرِيد قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَهُوَ مطول وَقد وقف عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ والدينور بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح النُّون وَالْوَاو وَفِي آخرهَا الرَّاء بَلْدَة من بِلَاد الْجَبَل عِنْد قرميسين
١٥٩ - يُوسُف بن مُحَمَّد أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي قَالَ فِيهِ المطوعي تخرج بِأبي طَاهِر الزيَادي وصنف التصانيف السائرة والكتب الفاتنة الساحرة وَمَا زَالَت بِهِ حرارة ذهنه وسلاطة وهمه وذكاء قلبه حَتَّى احْتَرَقَ جِسْمه واحتصد غصنه وَقَالَ غَيره إِن الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ تفقه عَلَيْهِ وَإِن من
[ ١ / ١٩٩ ]
تصانيفه كتاب الْمسَائِل تفزع إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وتتنافس فِيهِ الْعلمَاء وَكَثِيرًا مَا يَقع ذكره فِي فَتَاوَى الْقفال لم يذكرُوا وَقت وَفَاته ذكرته هُنَا لِأَن الظَّاهِر أَنه من طبقَة الْقفال وَقَالَ السُّبْكِيّ أَحْسبهُ توفّي فِي حُدُود الأربعمائة إِن لم يكن قبلهَا بِقَلِيل فبعدها بِقَلِيل نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ ان طواف الْوَدَاع يَصح من غير طَهَارَة وَيجْبر بِالدَّمِ وَقَالَ فِي قسم الصَّدقَات فِي الْكَلَام على صنف الْفُقَرَاء نقل الشَّيْخ أَبُو عَليّ عَن الْفَقِيه أبي يَعْقُوب عَن الأودني كَذَا وَكَذَا وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِهِ الأبيوردي هَذَا
١٦٠ - أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ ذكره الْعَبَّادِيّ فِي طبقَة الْقفال الْمروزِي وَقَالَ إِنَّه نَظِيره وَفِي فَتَاوَى الْقفال أَن مَسْأَلَة تَزْوِيج الْحَاكِم كَافِرَة لَا ولي لَهَا من كَافِر يُخَالِفهَا فِي الدَّين وَقد دارت بَينهمَا فَأفْتى الْقفال بِالْجَوَازِ وَأفْتى الْمَذْكُور بِالْمَنْعِ نقل الرَّافِعِيّ فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ عَن الْعَبَّادِيّ عَنهُ انه يجوز للرجل الْجُلُوس على الْحَرِير
[ ١ / ٢٠٠ ]
١٦١ - أَبُو مُحَمَّد بن القَاضِي أبي حَامِد الْمَرْوذِيّ جمع بَين الْفِقْه وَالْأَدب قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَله كتب كَثِيرَة مِنْهَا كتاب الْحَضَانَة وَكَانَ أوحد فِي صَنْعَة الْقَضَاء وَأَظنهُ أَخذ الْفِقْه عَن أَبِيه
[ ١ / ٢٠١ ]