١٨٢ - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُوسَى الإِمَام الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ الخسروجردي سمع الْكثير ورحل وَجمع وَحصل وصنف مولده فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة تفقه على نَاصِر الْعمريّ وَأخذ علم الحَدِيث عَن أبي عبد الله الْحَاكِم وَكَانَ كثير التَّحْقِيق والإنصاف حسن التصنيف قَالَ عبد الْغفار فِي الذيل كَانَ على سيرة الْعلمَاء قانعا من الدُّنْيَا باليسير متجملا فِي زهده وورعه وَذكر غَيره انه سرد الصَّوْم ثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَا
[ ١ / ٢٢٠ ]
من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ منَّة إِلَّا الْبَيْهَقِيّ فَإِن لَهُ على الشَّافِعِي مِنْهُ لتصانيفه فِي نصْرَة مذْهبه وَمن تصانيفه السّنَن الْكَبِير وَالسّنَن الصَّغِير وَمَعْرِفَة السّنَن والْآثَار والمبسوط فِي جمع نُصُوص الشَّافِعِي وَكتاب الْخلاف وَكتاب دَلَائِل النُّبُوَّة وَكتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَكتاب الْبَعْث والنشور ومناقب الشَّافِعِي ومناقب أَحْمد وَكتاب الْمدْخل وَكتاب الِاعْتِقَاد مُجَلد وَكتاب الزّهْد مُجَلد وَكتاب التَّرْغِيب والترهيب وَغير ذَلِك من المصنفات الجامعة المفيدة وَقيل إِن تصانيفه ألف جُزْء توفّي بنيسابور فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى بَلَده فَدفن بهَا نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا اخْتِيَار وجوب الْكَفَّارَة فِي نذر الْمعْصِيَة وَنقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَن وَقت الْمغرب موسع وَفِي صفة الْأَئِمَّة فِي الْكَلَام على الِاقْتِدَاء بِأَهْل الْبدع وخسر وجرد بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ سين مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ رَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ جِيم مَكْسُورَة ثمَّ رَاء سَاكِنة بعْدهَا دَال قَرْيَة من نواحي بيهق
[ ١ / ٢٢١ ]
وَهِي أم النَّاحِيَة وبيهق نَاحيَة كحوران على يَوْمَيْنِ من نيسابور
١٨٣ - أَحْمد بن الْحُسَيْن أَبُو الْحُسَيْن الرَّازِيّ الفناكي بفاء مَفْتُوحَة وَنون مُشَدّدَة وكاف مَكْسُورَة ولد بِالريِّ وتفقه على أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ وَأبي طَاهِر الزيَادي وَسَهل الصعلوكي ودرس ببروجرد وَمَات بهَا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة عَن نَيف وَتِسْعين سنة بتاء ثمَّ سين قَالَ ابْن الصّلاح رَأَيْت لَهُ كتابا سَمَّاهُ المناقضات مَضْمُونَة الْحصْر وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهُ قريب من تَلْخِيص ابْن الْقَاص فِي الْمَعْنى
١٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد عماد الدَّين أَبُو الْعَبَّاس الرَّوْيَانِيّ الطَّبَرِيّ
[ ١ / ٢٢٢ ]
قَاضِي القضاه جد صَاحب الْبَحْر وَشُرَيْح الرَّوْيَانِيّ ومصنف الجرجانيات نقل عَنهُ حفيده فِي روضته فَوَائِد كَثِيرَة وَقَالَ إِنَّه أَخذ عَن أستاذه الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عبد الله الحناطي قَالَ وَله كتاب فِي أدب الْقَضَاء لم يذكرُوا وَفَاته وذكرته هُنَا تخمينا ورويان من بِلَاد طبرستان غير مَهْمُوز تكَرر نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ خُصُوصا فِي أَوَائِل النِّكَاح وتعليقات الطَّلَاق
١٨٥ - إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم شيخ الْإِسْلَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ الْمُفَسّر المتفنن مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ أَبوهُ من أَئِمَّة الْوَعْظ بنيسابور فَقتل ولولده هَذَا تسع سِنِين فأجلس مَكَانَهُ وَحضر أول مجْلِس أَئِمَّة الْوَقْت فِي بَلَده كالشيخ أبي الطّيب الصعلوكي والأستاذ أبي بكر ابْن فورك والأستاذ أبي إِسْحَاق الاسفراييني ثمَّ
[ ١ / ٢٢٣ ]
كَانُوا يلازمون مَجْلِسه ويتعجبون من فَصَاحَته وَكَمَال ذكائه وَحسن إِيرَاده قَالَ عبد الغافر الْفَارِسِي كَانَ أوحد وقته فِي طَرِيقَته وعظ الْمُسلمين سبعين سنة وخطب وَصلى فِي الْجَامِع نَحوا من عشْرين سنة وَكَانَ حَافِظًا كثير السماع والتصنيف حَرِيصًا على الْعلم سمع الْكثير ورحل ورزق الْعِزَّة والجاه فِي الدَّين وَالدُّنْيَا وَكَانَ جمالا بِالْبَلَدِ مَقْبُولًا عِنْد الْمُوَافق والمخالف مجمعا على أَنه عديم النظير وَكَانَ سيف السّنة ودافع اهل الْبِدْعَة وَقد طول عبد الغافر فِي تَرْجَمته وَأَطْنَبَ فِي وَصفه وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا شيخ الْإِسْلَام صدقا وَإِمَام الْمُسلمين حَقًا أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي ثمَّ ذكر حِكَايَة توفّي فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
١٨٦ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو عبد الله الوني بواو مَفْتُوحَة وَنون مُشَدّدَة الفرضي الضَّرِير كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْفَرَائِض لَهُ فِيهِ تصانيف مِنْهَا كتاب الْكَافِي من أحسن الْكتب سمع الحَدِيث وَحدث قَالَ الذَّهَبِيّ وَكَانَ أحد الأذكياء الْمَذْكُورين وَله يَد فِي عُلُوم مُتعَدِّدَة توفّي شَهِيدا بِبَغْدَاد فِي أَوَاخِر سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة
[ ١ / ٢٢٤ ]
١٨٧ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْقطَّان المطارحات وَهُوَ تصنيف لطيف وضع للامتحان قَالَ النَّوَوِيّ من أَصْحَابنَا أَصْحَاب الْوُجُوه وَذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر الْغَصْب فِيمَا إِذا مَاتَت الْجَارِيَة الْمَغْصُوبَة من الْولادَة فِي يَد الْمَالِك لَا أعلم فِي أَي وَقت كَانَ إِلَّا أَن الْإِسْنَوِيّ ذكر كِتَابه قبل كتب الْعَبَّادِيّ فذكرناه فِي طبقَة الْعَبَّادِيّ
١٨٨ - سليم بن أَيُّوب بن سليم الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح الرَّازِيّ الأديب الْمُفَسّر تفقه وَهُوَ كَبِير لِأَنَّهُ كَانَ اشْتغل فِي صدر عمره باللغة والنحو وَالتَّفْسِير والمعاني ثمَّ لَازم الشَّيْخ أَبَا حَامِد وعلق عَنهُ التَّعْلِيق وَلما توفّي الشَّيْخ أَبُو حَامِد جلس مَكَانَهُ ثمَّ إِنَّه سَافر إِلَى الشَّام وَأقَام بثغر صور مرابطا ينشر الْعلم فَتخرج عَلَيْهِ
[ ١ / ٢٢٥ ]
أَئِمَّة مِنْهُم الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَكَانَ ورعا زاهدا يُحَاسب نَفسه على الْأَوْقَات لَا يدع وقتا يمْضِي بِغَيْر فَائِدَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق إِنَّه كَانَ فَقِيها أصوليا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر بَلغنِي أَن سليما تفقه بعد أَن جَاوز الْأَرْبَعين غرق فِي بَحر القلزم عِنْد سَاحل جدة بعد الْحَج فِي صفر سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَمن تصانيفه كتاب التَّفْسِير سَمَّاهُ ضِيَاء الْقُلُوب والمجرد أَربع مجلدات عَار عَن الْأَدِلَّة غَالِبا جرده من تعليقة شَيْخه وَكتاب الْفُرُوع دون الْمُهَذّب ينْقل عَنهُ صَاحب الْبَيَان كثيرا وَكتاب رُؤُوس الْمسَائِل فِي الْخلاف مُجَلد ضخم وَكتاب الْكَافِي مُخْتَصر قريب من التَّنْبِيه وَكتاب الْإِشَارَة تصنيف لطيف وَسَأَلَهُ شخص مَا الْفرق بَين مصنفاتك ومصنفات رفيقك الْمحَامِلِي معرضًا بِأَن تِلْكَ أشهر فَقَالَ الْفرق أَن تِلْكَ صنفت بالعراق ومصنفاتي صنفت بِالشَّام
١٨٩ - طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عمر القَاضِي الْعَلامَة أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ من آمل طبرستان أحد أَئِمَّة الْمَذْهَب وشيوخه والمشاهير الْكِبَار ولد
[ ١ / ٢٢٦ ]
بآمل طبرستان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة سمع من أبي أَحْمد الغطريفي وَأبي الْحسن الدراقطني وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم استوطن بَغْدَاد بعد أَن تفقه على جمَاعَة ودرس وَأفْتى وَولي قَضَاء ربع الكرخ بعد موت القَاضِي الصَّيْمَرِيّ الْحَنَفِيّ وَلم يزل حَاكما إِلَى أَن مَاتَ ذكره أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ فِي آخر الطَّبَقَة السَّادِسَة وَهُوَ آخر مَذْكُور فِي طبقاته وَقَالَ فِيهِ فَاتِحَة هَذِه الطَّبَقَة شيخ الْعرَاق أَبُو الطّيب وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الطَّبَقَات وَمِنْهُم شَيخنَا وأستاذنا أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ توفّي عَن مائَة وسنتين لم يخْتل عقله وَلَا تغير فهمه يُفْتِي مَعَ الْفُقَهَاء ويستدرك عَلَيْهِم الْخَطَأ وَيَقْضِي وَيشْهد ويحضر المواكب إِلَى أَن مَاتَ تفقه بآمل على أبي عَليّ الزجاجي صَاحب ابْن الْقَاص وَقَرَأَ على أبي سعد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج بجرجان ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وَأدْركَ أَبَا الْحسن الماسرجسي وَصَحبه
[ ١ / ٢٢٧ ]
أَربع سِنِين ثمَّ أرتحل إِلَى بَغْدَاد وعلق عَن أبي مُحَمَّد البافي صَاحب الداركي وَحضر مجْلِس أبي حَامِد وَلم أر مِمَّن رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وصنف فِي الْخلاف وَالْمذهب وَالْأُصُول والجدل كتبا كَثِيرَة لَيْسَ لأحد مثلهَا ولازمت مَجْلِسه بضع عشرَة سنة ودرست أَصْحَابه فِي مَجْلِسه سِنِين بِإِذْنِهِ ورتبني فِي حلقته وسألني أَن أَجْلِس فِي مجْلِس للتدريس فَفعلت فِي سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة أحسن الله عني جزاءه وَرَضي عَنهُ وَقَالَ الْحَافِظ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ كَانَ أَبُو الطّيب ورعا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققا حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين وَقَالَ سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن حمد الْمُؤَدب سَمِعت أَبَا مُحَمَّد البافي يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَسمعت أَبَا حَامِد يَقُول أَبُو الطّيب أفقه من أبي مُحَمَّد البافي وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ توفّي بِبَغْدَاد فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بِبَاب حَرْب وَمن تصانيفه التَّعْلِيق نَحْو عشر مجلدات وَهُوَ كتاب جليل والمجرد وَشرح الْفُرُوع
[ ١ / ٢٢٨ ]
١٩٠ - عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الْمَعْرُوف بالإسكاف تلميذ الْأُسْتَاذ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ وَشَيخ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْكَلَام لَهُ المصنفات فِي الْأَصْلَيْنِ وَفِي الجدل قَالَ عبد الغافر كَانَ شَيخنَا جَلِيلًا من رُؤُوس الْفُقَهَاء والمتكلمين لَهُ اللِّسَان فِي النّظر والتدريس والتقدم فِي الْفَتْوَى مَعَ لُزُوم طَريقَة السّلف من الزّهْد والورع عديم النظير فِي وقته مَا رئي مثله عَاشَ عَالما عَاملا انْتهى وَحكى الإِمَام عَنهُ أَنه قَالَ لَو أَن رجلا وطئ زَوجته مُعْتَقدًا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فَعَلَيهِ الْحَد وَمَال ابْن الصّلاح إِلَيْهِ وَهُوَ ضَعِيف قَالَ عبد الغافر توفّي فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩١ - عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقزويني
[ ١ / ٢٢٩ ]
صَاحب الكرامات الْمَعْرُوفَة والمناقب الْمَشْهُورَة ولد فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وتفقه على الداركي وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن جني وعلق عَنْهُمَا تعليقتين وأملى عدَّة مجَالِس وَكَانَ عَارِفًا بالفقه والقراءات والْحَدِيث ملازما لبيته يكاشف بالأسرار وَيتَكَلَّم على الخواطر وافر الْعقل صَحِيح الرَّأْي توفّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ذكره ابْن الصّلاح وَعدد كراماته وَأطَال فِي تَرْجَمته فِي أوراق وَلَيْسَ فِي كِتَابه أطول من تَرْجَمته
١٩٢ - عَليّ بن مُحَمَّد بن حبيب القَاضِي أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ أحد أَئِمَّة أَصْحَاب الْوُجُوه قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة من وُجُوه الْفُقَهَاء الشافعين وَله تصانيف عدَّة فِي أصُول الْفِقْه وفروعه وَفِي غير ذَلِك ولي الْقَضَاء ببلدان
[ ١ / ٢٣٠ ]
شَتَّى ثمَّ سكن بَغْدَاد وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق تفقه على أبي الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ بِالْبَصْرَةِ وارتحل إِلَى الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ ودرس بِالْبَصْرَةِ وبغداد سِنِين كَثِيرَة وَله مصنفات كَثِيرَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وأصول الْفِقْه وَالْأَدب وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب وَقَالَ ابْن خيرون كَانَ رجلا عَظِيم الْقدر مُتَقَدما عِنْد السُّلْطَان أحد الْأَئِمَّة لَهُ التصانيف الحسان فِي كل فن من الْعلم وَذكره ابْن الصّلاح فِي طبقاته واتهمه بالاعتزال فِي بعض الْمسَائِل بِحَسب مَا فهم عَنهُ فِي تَفْسِيره فِي مُوَافقَة الْمُعْتَزلَة فِيهَا وَلَا يوافقهم فِي جَمِيع أصولهم وَمِمَّا خالفهم فِيهِ أَن الْجنَّة مخلوقة نعم يوافقهم فِي القَوْل بِالْقدرِ وَهِي بلية غلبت على الْبَصرِيين توفّي فِي ربيع الأول سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة بعد موت أبي الطّيب بِأحد عشر يَوْمًا عَن سِتّ وَثَمَانِينَ وَذكر ابْن خلكان فِي الوفيات لِأَنَّهُ لم يكن أبرز شَيْئا من مصنفاته فِي حَيَاته وَإِنَّمَا أوصى رجلا من أَصْحَابه إِذا حَضَره الْمَوْت أَن يضع يَده فِي يَده فَإِن رَآهُ قبض على يَده فَلَا يخرج من مصنفاته شَيْئا وَإِن رَآهُ بسط يَده أَي عَلامَة قبُولهَا فليخرجها فبسطها وَمن تصانيفه الْحَاوِي قَالَ الْإِسْنَوِيّ وَلم يصنف مثله وَكتاب الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة وَهُوَ تصنيف عَجِيب مُجَلد والإقناع مُخْتَصر يشْتَمل على
[ ١ / ٢٣١ ]
غرائب وَالتَّفْسِير ثَلَاث مجلدات وأدب الدَّين وَالدُّنْيَا وَغير ذَلِك نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي التَّيَمُّم فِي الْكَلَام على احْتِيَاج المَاء للعطش ثمَّ فِي الْحيض فِي وَطْء الْمُتَحَيِّرَة ثمَّ فِي تَرْتِيب الْفَاتِحَة ثمَّ فِي التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع ثمَّ فِي ستر الْعَوْرَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٩٣ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عباد القَاضِي أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ الْهَرَوِيّ أحد أَعْيَان الْأَصْحَاب أَخذ الْفِقْه عَن القَاضِي أبي مَنْصُور الْأَزْدِيّ بهراة وَعَن القَاضِي أبي عمر البسطامي والأستاذ أبي إِسْحَاق الاسفراييني والأستاذ أبي طَاهِر الزيَادي بنيسابور ثمَّ صَار إِمَامًا دَقِيق النّظر تنقل فِي النواحي وصنف كتاب الْمَبْسُوط وَكتاب الْهَادِي وَكتاب الْمِيَاه وَكتاب الْأَطْعِمَة وَكتاب الزِّيَادَات وزيادات الزِّيَادَات وَكتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء وَأخذ عَنهُ أَبُو سعد الْهَرَوِيّ وَابْنه أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ وَغَيرهمَا قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا متثبتا مناظرا دَقِيق النّظر سمع الْكثير وتفقه
[ ١ / ٢٣٢ ]
وصنف كتبا فِي الْفِقْه مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة نقل الرَّافِعِيّ عَنهُ فِي التَّيَمُّم ثمَّ فِي صفة الصَّلَاة فِيمَا لَو نوى قطع الْقِرَاءَة ثمَّ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ ثمَّ فِي شُرُوط الصَّلَاة ثمَّ فِي ستر الْعَوْرَة ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ
١٩٤ - مُحَمَّد بن بَيَان بن مُحَمَّد الكازروني سكن آمد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة الفارقي أَن الكازروني أَخذ عَن الْمحَامِلِي أَخذ عَنهُ الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي وَأَبُو بكر الشَّاشِي وَأَبُو عَليّ الفارقي وَأَبُو المحاسن الرَّوْيَانِيّ وصنف كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْإِبَانَة مَاتَ سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٥ - مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر بن عَليّ القَاضِي أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي من أَعْيَان
[ ١ / ٢٣٣ ]
الْفُقَهَاء والمحدثين والمصنفين لَهُ كتاب الشهَاب وَهُوَ مَشْهُور وخطط مصر وتأريخ مُخْتَصر فِي خمس كراريس من مُبْتَدأ الْخلق إِلَى زَمَانه وأخبار الشَّافِعِي ومعجم شُيُوخه وَقد روى عَنهُ الْخَطِيب وَابْن مَاكُولَا والْحميدِي قَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ إِمَامًا متفننا فِي عدَّة عُلُوم وَلم أر بِمصْر من يجْرِي مجْرَاه وَقَالَ ابْن خلكان تولى الْقَضَاء بالديار المصرية وصنف كتبا كَثِيرَة توفّي بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٦ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عمر بن مَيْمُون الإِمَام أَبُو الْفرج الدَّارمِيّ الْبَغْدَادِيّ نزيل دمشق تفقه على أبي الْحُسَيْن الأردبيلي وعَلى الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَكَانَ إِمَامًا بارعا مدققا حاد الذِّهْن قَالَ الْخَطِيب هُوَ أحد الْفُقَهَاء مَوْصُوف بالذكاء وَحسن الْفِقْه والحساب وَالْكَلَام فِي دقائق الْمسَائِل
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَله شعر حسن وقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق كَانَ فَقِيها حاسبا شَاعِرًا متصرفا مَا رَأَيْت أفْصح مِنْهُ لهجة قَالَ لي مَرضت فعادني الشَّيْخ أَبُو حَامِد الاسفراييني فَقلت مَرضت فارتحت إِلَى عَائِد فعادني الْعَالم فِي وَاحِد ذَاك الإِمَام ابْن أبي طَاهِر أَحْمد ذُو الْفضل أَبُو حَامِد
مولده سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة توفّي بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بِبَاب الفراديس وَكتابه الاستذكار مجلدان ضخمان وَفِي النَّقْل مِنْهُ عسر لاختصاره وقف عَلَيْهِ ابْن الصّلاح وَأثْنى عَلَيْهِ ثَنَاء بليغا لما فِيهِ من الفرائد والفوائد والغرائب والعجائب مَعَ الإيجاز والاختصار وَقد كتب المُصَنّف عَلَيْهِ أَن غالبه من كتب ابْن الْمَرْزُبَان وصنف أَيْضا كتابا مطولا مُشْتَمِلًا على غرائب كَثِيرَة سَمَّاهُ جَامع الْجَوَامِع ومودع الْبَدَائِع كتب مِنْهُ يَسِيرا وَله كتاب فِي الدّور الْحكمِي ومصنف فِي الْمُتَحَيِّرَة نقل عَنهُ فِي الرَّوْضَة فِي مَوَاضِع كَثِيرَة
١٩٧ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي أَبُو حَامِد صَاحب كتاب المرشد فِي
[ ١ / ٢٣٥ ]
الْفِقْه فِي مجلدين فرغ من الْجُزْء الأول مِنْهُ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة
١٩٨ - مَنْصُور بن عمر بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْبَغْدَادِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق هُوَ شَيخنَا تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَله عَنهُ تعليقة وصنف فِي الْمَذْهَب كتاب الغنية ودرس بِبَغْدَاد وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع بِتَقْدِيم السِّين وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ أَنه يسْتَحبّ فِي التَّشَهُّد إِذا نشر أَصَابِع الْيُسْرَى أَن يضمها ثمَّ نقل عَنهُ بعد صفحة وَجْهَيْن فِي أَنه يُشِير بالمسبحة وَقت التَّشَهُّد أَو يُشِير بهَا فِي جَمِيع التَّشَهُّد ثمَّ فِي الْكَلَام على الِاقْتِدَاء بعد الِانْفِرَاد ثمَّ صَلَاة الْمُسَافِر ثمَّ كرر النَّقْل عَنهُ وَأكْثر النَّقْل عَنهُ فِي الزَّكَاة وَالْحج
١٩٩ - نَاصِر بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْعمريّ أَبُو الْفَتْح الْمروزِي من ولد عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَاق عبد الغافر نسبه إِلَى عمر تفقه
[ ١ / ٢٣٦ ]
بمرو على الْقفال ونيسابور على أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي الطّيب الصعلوكي ودرس فِي حياتهما وتفقه بِهِ خلق كثير مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَصَارَ عَلَيْهِ مدَار الْفَتْوَى والتدريس والمناظرة وصنف كتبا كَثِيرَة وَكَانَ فَقِيرا قانعا باليسير متواضعا خيرا قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من أَفْرَاد الْأَئِمَّة وَقد أمْلى مُدَّة سنتَيْن توفّي بنيسابور فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة نقل عَنهُ الرَّافِعِيّ فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي الْوتر إِن كَانَ مُنْفَردا فالفصل أفضل وَإِلَّا فالوصل
[ ١ / ٢٣٧ ]