أحد أئمة اللغة والنحو، والغريب والأخبار، والملح والنوادر، روى عن الشافعي، والحمادين، وشعبة، ومالك، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، وعنه جماعة منهم: الشافعي، وهو أحد شيوخه، ومات قبله، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعباس العنبري، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن مسلمة بن وارة، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن معين، وقال: كان ثقة، وسمعته، يقول: سمع مني مالك بن أنس، وقال أيضا: لم يكن ممن يكذب، وكان من أعلم الناس بفنه، وقال الربيع: سمعت الشافعي، يقول: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي.
وقال محمد بن زكير الأسواني: سمعت الشافعي، يقول: ما رأيت بذلك العسكر، أصدق لهجة من الأصمعي، وقال أبو عوان الإسفراييني، عن ابن أمية الطرسوسي: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، يثنيان على الأصمعي في السنة، قال: وسمعت علي ابن المديني يثني عليه، وقال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي، يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة، وقال أبو داود السنجي، يقول: سمعت الأصمعي، يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو، أن يدخل في
[ ١٤٤ ]
جملة قول النبي، ﷺ: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»؛ لأنه، ﷺ، لم يكن يلحن فمهما رويت عنه، ولحنت
فيه كذبت عليه، وقال أيضا: من لم يحتمل ذل التعليم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا.
وقال الأصمعي: رآني أعرابي وأنا أطلب العلم، فقال: يا أخا الحضر، عليك بلزوم ما أنت عليه، فإن العلم زين في المجلس، وصلة في الإخوان، وصاحب في الغربة، ودليل على المروءة، ثم أنشأ يقول:
تعلم فليس المرء يخلق عالما وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل
مات الأصمعي، ﵀، سنة ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: سبع عشرة ومائتين، قال الخطيب: وبلغني أنه عاش ثمانيا وثمانين سنة، روى له البخاري قوله في تفسير الجذر والوكت، وذكره مسلم في المقدمة، وأبو داود في تفسير أسنان الإبل في الزكاة، والترمذي في تفسير حديث أم زرع.