وقد وقع لي حديث عزيز عظيم، من رواية الإمام الشافعي، ﵁، فيه بشارة عظيمة، لعموم المؤمنين، ولا سيما للأبرار والمقربين، أحببت أن أسوقه بسندي إلى سيد المرسلين، ﷺ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ، أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ ابْنُ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيُّ، ﵀، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ عَلانَ، قَالا: أنا حَنْبَلُ ابْنُ الرُّصَافِيِّ الْمُكَبِّرُ، وَأنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ،
ثنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ»، وهكذا رواه النسائي، من حديث مالك، والترمذي، وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح، قلت: وهذا فرد من الأفراد اجتمع في سنده
ثلاثة من الأئمة الأربعة وهذا عزيز جدا، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن الشافعي أحاديث أخر غير هذا، بل قد روى عن رجل عنه
وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وهذا على شرط الصحيح ولم يخرجوه، ومما استغرب من رواية الشافعي، ﵁، ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي
أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الشَّافِعِيُّ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا»، ثم قال الخطيب: لا أعلم أحدا رواه عن الشافعي إن لم يكن الربيع وهمَ فيه، لأن هذا الحديث في الموطأ عن مالك، ﵁، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
قلت: وهكذا أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى، والنسائي عن قتيبة، والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن بن عيسى القزاز كلهم، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، به.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: تفرد به كذلك الربيع، عن الشافعي، وقد رواه المزني، والزعفراني، وحرملة، عن الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فقيل: إنه وهمَ فيه الربيع، وقيل: بل هو محفوظ عن مالك
فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم الثقة المأمون، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله، ﷺ، قال: «فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءا»
[ ٤٧ ]