إذا قتل واحد جماعة، فمذهب الشافعي، ﵁: إن قتلهم واحدا بعد واحد، قتل بالأول، ووجبت الدية للباقين، وإن قتلهم دفعة واحدة، أقرع بين أوليائهم، فأيهم خرجت له القرعة، أقيد له، ووجبت الدية للباقين.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجب القود لجماعتهم ولا يجب شيء آخر، وقال الإمام أحمد: إن طلب الأولياء الدية، وجب لكل قتيل دية كاملة، وإن طلبوا القصاص أقيد عن الجميع، ولا يجب شيء آخر، وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية أقيد لمن طلب القصاص، سواء كان متقدما، أو متأخرا، وتجب الدية للآخرين الذين طلبوا الدية، ولو نذر ولى المقتول فقطع يد القاتل ثم عفا عنه، فإنه لا يجب عليه قصاص، ولا دية عند الشافعي، ﵁، لأنه يستحق
[ ٨٥ ]
كمال دمه فكأنه اقتص ببعضه، وعفا عن الباقي.
وقال أبو حنيفة: إن قطع يده ثم عفا عنه، غرم دية يده، وإن لم يعف عنه، حتى قتله لم يلزمه شيء، وقال أحمد بن حنبل: تلزمه دية يده، سواء عفا عنه، أو لم يعف.
وقال مالك: يقتص منه عن يده، سواء عفا عنه أم لا، وكان مأخذهما أنه إنما استحق عليه القصاص في النفس، فأما الطرف فلا سبيل له عليه فيه إلا أن يدخل ضمنا، والله أعلم، ومذهب الشافعي: أنه يجوز أن يقتص من الطرف قبل الاندمال، خلافا لهم، ومذهبه أن من ضرب سن رجل فاسودت أنه تجب عليه الحكومة، وقال الثلاثة: تجب دية السن كاملة.
قال مالك: فلو سقطت السن بعد ذلك، وجبت دية أخرى، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجب في تسويد ثلث ديته، وقال فيمن وطئ زوجته، ومثلها ممن توطأ فأفضاها أنه تجب عليه الدية، وهو رواية عن مالك، والأشهر عنه أنه تجب الحكومة، وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا شيء عليه، فأما إن كانت ممن لا توطأ، فالدية عند الجميع، ودية اليهودي، والنصراني عنده، ثلث دية المسلم في العمد والخطأ.
وقال مالك: نصف دية المسلم فيهما، وقال أبو حنيفة: كمال دية المسلم فيهما، وقال أحمد: إن كان عمدا فدية مسلم، وإن كان خطأ، أو قتله من هو مثله، ورضوا بالدية، فثلث دية مسلم، وعنه نصفها، ومذهبه أنه تجب الدية على قاتل من لم تبلغه الدعوة بحسبه خلافا لهم في أنه لا تجب عليه دية، ولو جني عبد رجل على آخر خطأ
[ ٨٦ ]
فسيده بالخيار بين أن يفديه بمبلغ الجناية، وإن شاء سلمه إلى المجني عليه ليباع فيهما، فما فضل أجره وما بقي دفعه إلى المجني عليه.
وقال الثلاثة: سيده بالخيار إن شاء فداه، وإن شاء سلمه إليه، ولا شيء له بعد ذلك، ووافق أحمد الشافعي رواية عنه، وله قول: أنه تجب دية العبد على عاقلة قاتله خطأ، والقول الآخر عنه: أنه تجب في ماله كالثلاثة، وتضرب الدية على العاقلة الغنى نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار، ولا ينقص عن ذلك ولا حد لأكثره، وذلك رواية عن أحمد، وقال مالك، وأحمد: ليس فيه شيء موقت وإنما هو بحسب ما يمكن ويسهل.
وقال أبو حنيفة: يستوي بين جميعهم، فيؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة دراهم، ولا يزاد على ذلك، ولا حد لأقله، ومذهبه في الجديد: أن القسامة إنما توجب الدية المغلظة، وقال في القديم: توجب القود كمالك، وأحمد، ولو كان الأولياء جماعة، فعنه قول: أن كل واحد يحلف خمسين يمينا، والقول الآخر: يقسط عليهم ويجبر الكسر، وهو مذهب أحمد، والمشهور عن مالك، وعن مالك رواية ثانية أنه يقسم رجلان من الأولياء.
وقال أبو حنيفة: تدار عليهم الأيمان، ويبدأ بأحدهم بالقرعة، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، وتدار عليهم حتى يفرغ من الخمسين، ومذهبه أنه تسمع أيمان النساء في القسامة عمدها وخطئها، وقال مالك: تسمع في الخطأ، لا في العمد، وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا تسمع أيمانهن فيها لا في العمد ولا في الخطأ ومذهبه أنه من قبل بسحره، فإنه
[ ٨٧ ]
يقتل قصاصا، وقال الثلاثة: يقتل حدا، مذهبه أن تقبل توبة الساحر إذا تاب، وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، في المشهور عنه: لا تقبل، وعنه في ذراري المرتدين الذين حدثوا بعد ردة آبائهم هل يسترقون، قولان أحدهما: لا يسترقون، والثاني: بلى، وهو
قول أحمد، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا تسترق ذراريهم بل يجبرون على الإسلام إذا بلغوا، وأما ذراري ذراريهم فيسترقون، وله قول أنه يضمن أهل البغي ما أتلفوا على أهل العدل، من نفس، أو مال، والجديد عنه كقول الثلاثة: أنهم لا يضمنون كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوا على أهل البغي، والله أعلم.
ومن كانت معه دابة فأتلفت شيئا بيدها، أو رجلها، أو فمها، أو ذنبها فإنه يضمن ذلك كله، وسواء كان راكبا، أو سائقا، أو كان له في ذلك صنع، أم لا.
وقال مالك: لا ضمان عليه في شيء من ذلك، وإلا أن يكون صاحبها سببا في ذلك، بأن كبحها، أو همزها، أو نحو ذلك فيضمن.
وقال أحمد: إن كان راكبها فما أتلفته برجلها فلا ضمان عليه، وما أتلفته بيدها، أو فمها فعليه ضمانه، وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك الموضع الذي ساقها فيه له فيها لم يضمن، وإلا ضمن، والله أعلم.