مذهبه أنه يجوز أن يستعان بأهل الذمة إذا كانوا مناصحين للمسلمين، ولهم حسن رأي فيهم، وكان في المسلمين قلة عن عدوهم، وقال أبو حنيفة: يجوز الاستعانة بهم مطلقا، وقال مالك، وأحمد: لا يجوز ذلك مطلقا، وقال مالك: إلا أن يكونوا خدما للمسلمين، والله أعلم.
وله قول، في تجار العسكر: أنهم لا يستحقون شيئا من المغنم وإن قاتلوا، وقول إن قاتلوا استحقوا، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وقول أنهم يستحقون، وإن لم يقاتلوا، وهو قول أحمد،
[ ٨٨ ]
ومذهبه أن أموال الفيء تخمس، كأموال الغنائم، خلافا لهم حيث قالوا: لا تخمس بل يصرف كله في مصالح المسلمين، وقال في القديم: لا يخمس من أموال الفيء إلا ما هربوا عنه فزعا من المسلمين فقط.
وله قول في المجوس: أنهم أهل كتاب، والقول الآخر أن لهم شبهة كتاب، كقول الثلاثة، وله قول، في الفقير الذي لا كسب له من أهل الذمة: أنه لا يعقد له بل ينفي في دار الإسلام، لئلا يستغل عرض الإسلام مجانا، وقيل: يعقد له الذمة فإذا جاء رأس الحول فإن لم يؤد أخرج من بلاد الإسلام، وقيل: بل يقر ويستقر في ذمته، فيطالب إذا أيسر، وقيل: لا شيء عليه حالا، ولا مآلا، وكقول الثلاثة، ومذهبه أنه: يجوز أن يفرض دينار على الغني والفقير والمتوسط، وقال مالك: أربعة دنانير، أو أربعون درهما، على الغني والفقير جميعا.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: على الغني ثمانية وأربعون درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهما، ومذهبه أن الذمي إذا أسلم بعد انقضاء الحول، أنه يجب عليه جزية ما مضى، وفي أثنائه قولان، وقال الثلاثة: لا بجب عليه جزية ما مضى، إذا أسلم في أثناء الحول، ولا بعد انقضائه، حتى ولو كان عليه جزية سنين متقدمة سقط أيضا، وله قول في المرأة إذا جاءت مسلمة أنه يرد مهرها، والقول الآخر: لا يرد كقولهم، ومذهبه أنه يؤخذ العشر من أموال أهل الحرب، إذا شرط عليهم عند الأمان.
وقال مالك، وأحمد: يؤخذ وإن لم يشترط، وقال أبو حنيفة: إن كانوا يأخذون من تجارنا أخذنا منهم، وإلا فلا، وله قول، فيمن انتقض عهده أهل الذمة: أنه يرد إلى مأمنه، والقول الآخر: أن للإمام فيه
[ ٨٩ ]
الخيار بين القتل، أو السبي، وهو قول أحمد، وقال مالك: يقتلون، وهو المشهور عنه، ومذهبه أنه لا يمكن مشرك من دخول مساجد المسلمين إلا بإذن، وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقا، وقال أحمد، ومالك: لا يجوز مطلقا، والله أعلم.