قال الشافعي، ﵁، فيمن وجب عليه ابنه مخاض وليست عنده، ولا ابن لبون: أنه مخير بين شراء بنت مخاض، أو ابن لبون، وقال مالك
[ ٦٠ ]
وأحمد: يتعين عليه شراء ابنه مخاض، وقال أبو حنيفة: تجزئه هي، أو قيمتها، وقال: إنه تجزئ الصغير عن الصغار في الغنم، وقالوا: لا تؤخذ إلا كبيرة بالقسط، كما تؤخذ الصحيحة عن المراض بالقسط، ومذهب الشافعي: أن الذهب لا يضم إلى الفضة في إكمال نصابها خلافا لهم، إلا أن أحمد وافق الشافعي في إحدى الروايتين عنه في ذلك.
وقال الشافعي: فيمن أخرج المكسرة عن الصحاح: أنها لا تجزئه مطلقا، وقال أبو حنيفة: تجزئه مع الإساءة، وقال أحمد: لا تجزئه حتى يخرج ما بينهما من التفاوت، وعن مالك نحوه، وله قول آخر: إن زكاة العروض لا تجب، وهو غريب جدا، والمشهور عنه وجوبها كقول الجماعة، ثم إنه يقول بوجوب تقويم العرض بما اشتراه من ذهب، أو فضة، أو غيره، فإن بلغ نصابا زكاة وإلا فلا.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يقوم بما هو أنفع للمساكين من عين، أو نقد، وعند الشافعي: أنه إذا انقضت قيمة العرض في أثناء الحول عن النصاب فإن ذلك لا يضر، بخلاف نقص بقية النصب فإنه لا تجب الزكاة والحالة هذه، وقال مالك، وأحمد: أيما نصاب نقص في أثناء حوله فلا زكاة فيه، العروض وغيرها سواء.
وقال أبو حنيفة: متى كان النصاب كاملا في ابتداء الحول وانتهائه، وجبت الزكاة، وله قولان مطلقان في الدَّيْنِ هل يمنع وجوب الزكاة أم لا؟ والمشهور أنه لا يمنع، وهم يفرقون بين الأموال الباطنة فلا تجب فيها الزكاة مع الدَّيْنِ بخلاف الظاهرة، وعنده أنه لا يضم الحنطة إلى الشعير، ولا إلى شيء من القطاني في إكمال النصاب، وقال مالك: تضم الحنطة إلى
[ ٦١ ]
الشعير لا إلى القطاني، وعن أحمد، كالشافعي، وكمالك، وعنه أيضا أنه يضاف كل من هذه الأجناس إلى الآخر مطلقا، وأما أبو حنيفة فعنده لا يفتقر شيء من ذلك إلى النصاب بل يخرج من قليلة وكثيره، ولا يفتقر إلى ضم شيء منها
إلى الآخر، واعتبر الشافعي الحول في زكاة المعدن في أحد قوليه خلافا لقولهم، وقال: فمن وجد ركازا في داره، إن ادعاه فهو له، وإلا فهو لمالك الدار أولا إن ادعاه، وإلا فهو لقطة إن كان عليه اسم الإمام، وإلا ففي بيت المال مع الأموال الضائعة، وكذلك رواية عن أحمد.
وقال أبو حنيفة يخمسه الواجد، والباقي لصاحب الخطة أولا، ولوارثه من بعده، فإن لم يعرفوا فلبيت المال، وقال أصحاب مالك: هو لواجده بعد تخميسه، وهو رواية عن أحمد، وقال بعضهم: إن كانت الأرض فتحت عنوة فهو للجيش، وإلا فلمن صالح عليها، وقال بعضهم: هو لصاحب الأرض الأول، وقال في القديم: فيمن منع زكاة ماله أنها تؤخذ منه قهرا، وشطر ماله تعزيرا لمقتضى حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وقال في الجديد: يعزر كقول مالك، وعن أحمد يستتاب ثلاثة أيام فإن أداها وإلا قتل، ولم يحكم بكفره، وعنه يكفر.
وقال حنيفة: يطالب بها فإن امتنع حبس حتى يؤديها كسائر الحقوق ومذهب الشافعي: إن البر أشرف أجناس صدقة الفطر، وقال مالك وأحمد: التمر ثم الزبيب، وقال أبو حنيفة: أغلاها ثمنا، ومذهبه وجوب استيعاب أصناف الزكاة بالإعطاء خلافا لهم، إلا أحمد في رواية، وله في المؤلفة
[ ٦٢ ]
تفصيل وأقوال، منها ما هو من أفراده عن إخوانه كما هو مفصل في موضعه، وكذلك له في الغارمين تفصيل آخر، وعند الشافعي: أن ابن السبيل هو المجتاز والمنشئ سفرا أيضا، وهو رواية عن أحمد، والمشهور عنه كقول مالك وأبي حنيفة: أنه المجتاز فقط.
وقال الشافعي: أقل ما يدفع إلى ثلاثة من كل صنف، وقالوا: يجوز الصرف إلى واحد من كل صنف، وحد الشافعي: الغنى الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة بالكفاية، وهو رواية عن أحمد، وحد أحمد في الرواية الأخرى بملك خمسين درهما، أو قيمتها ذهبا وإن لم تكفه، وهو رواية في مذهب مالك، ولهم، أعني: المالكية، رواية بتحديد ذلك بأربعين درهما، وحد ذلك أبو حنيفة: بملك النصاب من أي مال كان، والله أعلم.
ومذهب الشافعي: أنه يجوز للمرأة صرف زكاتها إلى زوجها لحديث زينب امرأة ابن مسعود، ﵄، وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه، كقول أبي حنيفة: أنه لا يجوز، وقال مالك: إن كان يستعين بالزكاة في نفقتها ومؤنتها لم يجزئ، وإن كان له أولاد من غيرها، أو نحوه، جاز.