المشهور من مذهب الشافعي، ﵁: إذا رأى أهل بلد الهلال فإنه يجب عليهم وعلى من وافقهم في ذلك المطلع الصيام، فإن اختلفت المطالع فلا يتعدى وجوب الصيام إلى غيرهم، وعن أبي حنيفة وأحمد: إذا رآه أهل قطر وجب على أهل الأرض الصيام ولا يجب الصيام بالحساب، ولا يرجع في ذلك إلى قول المنجم، وعن ابن سريج وغيره من أصحابنا، بل إذا أخبر بذلك من
[ ٦٣ ]
يقبل قوله، لأن ذلك يغلب على الظن وجود الهلال بصحة علم السير غالبا، والله أعلم.
ومذهب الشافعي في الأسير إذا اجتهد فصام شهرا فوافق ما قبل رمضان: أنه يجزئه ذلك في أحد قوليه خلافا لهم، ومن طلع عليه الفجر وهو مجامع فإن نزع مع طلوع الفجر صح صومه، وإن استدام بعده لزمه القضاء والكفارة، وقال أحمد: متى طلع الفجر وهو مجامع لزمه القضاء والكفارة سواء نزع، أو استدام.
وقال أبو حنيفة: إن نزع معه صح صومه وإن استدام فعليه القضاء بلا كفارة، وقال مالك: إن نزع معه لزمه القضاء وإن استدام فالقضاء والكفارة، وله قول في الموطوءة في نهار رمضان مكرهة، أو نائمة، أنه لا يفسد صيامها خلافا لهم، ومذهب الشافعي أن من أفطر بغير الجماع لا كفارة عليه، ووافقه أحمد في رواية وخالفه الباقون وله قول فيمن عجز عن كفارة الجماع أنها تستقر في ذمته، وقال في الآخر: تسقط عنه كقولهم، ومذهبه أن من قطر في إحليله شيئا أنه يفطر ويقضى خلافا لهم، ومذهبه فيمن مات وعليه صوم من شهر رمضان، أو منذور، أنه يطعم عنه كل يوم مدا من طعام، هذا هو الجديد من
قوليه، وقال في القديم: يصام عنه فيهما، أعني: النذر والقضاء، وقال أبو حنيفة ومالك: إذا أوصى بشيء فعل عنه وإلا فلا، وقال أحمد: يطعم عنه في القضاء، ولا يصام عنه في النذر، ولا يطعم، والله أعلم.
ومذهبه أن أرجى الليالي لطلب ليلة القدر، ليلة إحدى وعشرين، ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وقال أحمد: ليلة
[ ٦٤ ]
السبع وعشرين أرجاها، وقال مالك: تطلب في الأوتار من العشر الأخير، عن أبي حنيفة: أنها تطلب في جميع السنة، والله أعلم، ومذهب الشافعي: أن الصوم ليس بشرط في صحة الاعتكاف نهارا، ووافقه أحمد في رواية وخالفه في الأخرى، ومالك وأبو حنيفة لم يصححوا الاعتكاف نهارا بدونه، ومذهبه أن من نذر الاعتكاف ليلا لم يلزمه نهارا، أو نهارا لم يلزمه ليلا، ولو نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكافهما، ولا تلزمه الليلة التي بينهما، نص عليه، وقد اختلف الأصحاب فيها على
وجهين وصححوا أنها تلزمه، والغرض من هذا أن مذهب الثلاثة فيمن نذر اعتكاف شهر رمضان، ولم يشترط التتابع أنه يلزمه اعتكافه بلياليه، ونص أحمد فيمن نذر اعتكاف يومين أنه يلزمه الليلة التي بينهما، بل مذهب أبي حنيفة فيمن نذر اعتكاف يومين أنه يلزمه اعتكاف يومين وليلتين، فيدخل في المسجد بعد غروب الشمس حتى يستكمل ذلك، وأبلغ من ذلك مذهب مالك، فمن نذر اعتكاف يوم أنه لا يصح حتى يضيف إليه ليلة، والله أعلم.
ومذهب الشافعي فيمن جامع ناسيا وهو معتكف: أنه لا يبطل اعتكافه خلافا لهم، وأوجب أحمد مع ذلك الكفارة في أظهر الروايتين عنه، ومذهبه في المعتكف أنه يخرج إلى الجمعة إن شرط في نذره ذلك وإلا بطل، وقال مالك: يبطل بكل حال.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا يبطل شرط، أو لم يشرط؛ لأنه مستثنى بالشرع، ونقل ابن المنذر، عن الشافعي فيمن نذر الاعتكاف صامتا أنه يتكلم ولا التفات إلى نذره، لحديث أبي إسرائيل وزينب الأحمسية، وما أظن بقية الأئمة يخالفونه
[ ٦٥ ]
في هذا، والله أعلم، فإن الصمت مطلقا من البدع في الإسلام، وإنما هو من أمور الجاهلية، كما قال الصديق، فإلزامه بالنذر لا يلزم، والله أعلم.