هو محمد بن يزيد، من أهل حصن مسلمة، وهو من ولد مسلمة ابن عبد الملك بن مروان. حدثني عبد القدوس بن إبراهيم الشامي قال: حدثني ابن أبي فنن قال: لما قال عبد الله بن طاهر قصيدته التي يفتخر فيها بأبيه طاهر ويذكر شجاعته ويفتخر بأجداده مصعب ورزيق وغيرهما وهي التي يقول فيها:
وأبي من لا كفاء له من يسامي مجده؟ قولوا
طحن المخلوع كلكله وحواليه المقاويل
قطعت عنه تمائمه وهو مرهوب ومأمول
قال أبو الأصبغ الحصني:
لا يرعك القال والقيل كل ما بلغت تحميل
[ ٢٩٩ ]
إن عددت العذل فيّ، إذن أنا فيك الدهر معذول
أيها البادي بنسبته ما لما قد قلت تحصيل
قاتل المخلوع مقتول ودم القاتل مطلول
بأخي المخلوع طلت يدا لم يكن في باعها طول
وبنعماه التي كفرت فعلت تلك الأفاعيل
يا ابن بنت النار يوقدها ما لحاذيه سراويل
من حسين من أبوه ومن طاهر غالتهم غول
من رزيق إذ تعدده نسب في الخلق مجهول
تلك دعوى لا يناسبها لك آباء أراذيل
ما جرى في عود أثلتهم ماء مجد فهو مدخول
قدحت منه أسافله وأعاليه مهازيل
فبلغت القصيدة عبد الله بن طاهر، فلما خرج إلى الشام جعل طريقه على حصن مسلمة عمدًا، ثم مضى مع نفر من إخوانه إلى أبي الأصبغ متنكرًا من حيث لا يعرفه، فلما رآه قال له: أنت أبو الأصبغ؟ قال: نعم، قال: ما حملك على ما قلت في جواب عبد الله؟ قال: وما قلت؟ قال: عبد الله: قولك:
من حسين من أبوه ومن طاهر غالتهم غول
[ ٣٠٠ ]
من رزيق إذ تعدده نسب والله مجهول
ففطن له الحصني وعلم أنه عبد الله فقال: أنت حملتني على ذلك يقول:
وأبي من لا كفاء له من يسامي مجده؟ قولوا
فلما قلت: قولوا. لم نجد بدا من أن نقول. فتبسم عبد الله وقال: صدقت، وقد عذرناك، وأمرنا لك بألف دينار، ولكن لا يغرك حلمي فتعاود هجو الأمراء، فإنك لا تدري كيف يقع، لعله يتفق لك من لا يحلم عليك. فأفرغ بعد ذلك الحصني شعره في مدح آل طاهر.