واسمه أحمد بن محمد وهو هاشمي من بني العباس.
حدثني غيلان بن مران قال: أخبرني منصور الماهاني قال: لما بلغ إسحاق بن إبراهيم الطاهري ما فيه أبو العبر من الخلاعة والمجانة وإظهار الحماقة أمر بحبسه، فكتب إليه رقة يكر فيها أنه تائب، ويسأله أن يخرجه من الحبس حتى يعلمه بأنه يعرف رقية العقرب فيعلمه إياها. وأنه ليس في الدنيا مثلها. فأحضره وقال له: هات علِّمنا رقيتك. قال: على أن توثق أنك لا تعرض لي بعدها. فوثق له بذلك. فقال له: إذا رأيت العقرب فتناول النعل واضربها ضربة شديدة فإنها لا تعود تتحرك. قال إسحاق: خلوا عنه فإنه لا يفلح أبدًا حدثني الفيض بن محمد عن أبي روح قال: كان أبو العبر يزيد كنيته كل سنة حرفًا، وكان في الأول: أبو العبر، فما زال يزيد حتى صار: أبو العبر طرذرز لو حمق مق. وكان من آدب الناس، إلا أنه لما نظر إلى الحماقة والهزل أنفق على أهل عصره أخذ منها وترك العقل، فصار في الرقاعة رأسًا.
حدثني أحمد بن أبي الهيثم عن محمد بن رجاء قال: نشطت يومًا لأبي العبر فصرت إليه، فإذا هو قاعد في تغار فيه ماء،
[ ٣٤٢ ]
في أشد ما يكون من الحر، وعلى رأسه سمورية، وحواليه جماعة يكتبون عنه. وقام المستملي بين القوم فجلست أسمع، فقال له واحد: يا أبا العبر، لم صار دجلة أعرض من الفرات، والقطن أبيض من الكمْأة؟ فقال لأن الشاة ليس لها منقار، وذنب الطاووس أربعة أشبار. وقال له آخر: لم صار العطار يبيع اللبد وصاحب السقط يبيع اللبن؟ قال لأن المطر يجيء في الشتاء، والمنخل لا يقوم به الماء. وقال آخر: لم صار كل خصي أمرد، والماء في حزيران لا يبرد؟ فقال لأن السفينة تجنح. والحمار يرمح. ومر له في مثل هذا من الجهالات ما لا يعلمه إلا الله. وكان يمدح الخلفاء ويهجو الملوك بمثل هذه الركاكة وكان يُؤَمَّر على الحمقى فيشاورونه في أمورهم كأبي السواق وأبي الغول وأبي الصبارة وطبقتهم من أهل الرقاعة. وهو القائل:
أنا أنا أنت أنا أنا أبو العبرنَّهْ
أنا الغني الحمقوقوا أنا أخو المجَنَّه
أنا أحرر شعري وقد يجي بردَنَّه
فلو سمعت بشعري في الدس والوترنه
لسقر قر سقرنفر وما تارنّه
لكنت تضحك حتى تمسك البططنه
وله عجائب كثيرة من هذا الشأن لا حاجة بنا إلى استقصائها إذا كان
[ ٣٤٣ ]
لا نفع فيها، وإنما أحببنا أن لا نترك شيئًا مما ذكره أحدٌ مَدَح في هذه الدولة خليفة وذكر في الشعراء، وكفى ما أوردناه ونوادره.