حدثني محمد بن حبيب قال: قال لي أبو العجل: تزوجت امرأة بحران، فولدت بعد أربعين يومًا، فقلت: يا هذه قد كذب من يزعم أن المرأة تلد لتسعة أشهر. قالت: وكيف ذلك؟ قلت: لأنك ولدت لأربعين يومًا، قالت: ليس كما ظننت. قلت: يا قرة العين، فكيف ذاك؟ قالت: بنيت جدارك على أساس غيرك.
وكان أبو العجل ينحو نحو أبي العِبر، ويتحامق كثيرًا في شعره.
ومما رويناه:
أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل فإني رخيّ البال من كثرة الشغلِ
وأصبحت لا أدري وإني لشاهد أفي سفر أصبحت أم أنا في الأهل
فمُرني بما أحببتَ آتِ خلافه فإن جئتني بالجد جئتك بالهزل
وإن قلت لي: لم كان ذاك؟ جوابه لأني قد استكثرت من قلة العقل
[ ٣٤٠ ]
فأصبحت في الحمقى أميرًا مُؤَمَّرًا وما أحد في الناس يمكنه عزلي
وصيّر لي حمقي بغالًا وغلمة وكنت زمان العقل ممتطيًا رِجلي
وقال أيضًا
عذلوني على الحماقة جهلًا وهي محمد نعقلهم ألذ وأحلى
لو لقوا ما لقيت من حُرفة العق ل لساروا إلى الحماقة رَسْلا
أذعن الناس لي جميعًا وقالوا يا أبا العجل مرحبين وسهلا
فبها لا عدمتها صرت فيهمسيدًا أُتَّقى ورأسًا ورِجلا
وله أيضًا:
اكفف ملامك محسنًا أو مُجملًا متطولا
أعَلَى الحماقة لمتني قد كنت مثلك أولا
فدخلت مصر وأرضها والشام ثم الموصلا
وقرى الجزيرة لم أدع فيها لحى منزلا
إلا حللت فِناءه بالعقل كي أتمولا
وإذا التعاقل حرفةٌ فعزمت أن أتحولا
فانظر إلى أما ترى حال الحماقة أجملا
من ذا عليه مؤنبي حتى أعود فأعقلا
وحماقات أبي العجل ومجاناته كثيرة.
[ ٣٤١ ]