اسمه يزيد بن محمد، وهو من ولد المهلب بن أبي صفرة. وكان ينزل الشام ثم انتقل إلى مدينة السلام. حدثني ابن هامان قال: حدثني أبو الأخوص الكوفي قال: عن بعض الكتاب قال: قال لي أبو خالد المهلبي: دخلت يومًا على صديق لي من أهل بغداد أسلم عليه، وعنده، وعنده ابنان له شابان، وإذا هما أرقع خلق الله، وأخذا يتكلمان بكل حماقة وكل محال. وأبوهما ينظر إليهما ويتعجب منهما، فأردت أن أسرى عنه فقلت: سبحان الله ما أطيب كلامكما! فقال الأب: إن كنت كاذبًا فرزقك الله مثلهما.
قال أبو العباس: كان أبو خالد هذا من فحولة المحدثين ومجيديهم، وشعره قليل جدًا، ومما رويناه له هذه:
[ ٣١٣ ]
قالوا تمن، فقلت: القوتَ في دَعة ببطن مرة لا وحل ولا سهك
بطن إذا افترش المسكين تربته رأيت أنظف فرش يفرش الملك
لي حرة من عباد الله صالحة لا الجار تؤذي ولا الإسلام تنتهكُ
والصقر والكلب إما كنت ذا جلدٍ وإن ضعفت فريشي الدبق والشبك
وطائرات على برج مطوقة كأنما ريشها السمور والفنك
وإن يفاجئك أضاف أتاك لهم مقلو بسر به البرني ينعلك
في منزل لم يكن من مكسب سحت لا يخاف به من عامل درك
تسلم النسك للنساك خلوته ويستر الفتك من قوم إذا فتكوا
يا منزلًا لم يساعدني الزمان به ولم يدر لي بأن أحيا به الفلك
لقد تمنيت عيشًا ليس يعرفه إلا بصير بطيب العيش محتنك