تحدثني أبو جعفر محمد بن القاسم قال: قلت لأبي شراعة: كم أتى عليك من السنين؟ وكان مُسنًا. قال: ثنتان وتسعون سنة. قلت: فأي شيء بقى منك الدهر؟ قال: قد فقدت ما كنت فيه من لذيذ العيش، وذلك أني كنت أروم ما كنت مائلًا إليه فيمتنع علي امتناع المهر الصعب، إلا ما أرومه من هؤلاء الكساحات فإني ما هممت بهن قط. إلا وجدتني في حدة كابن عشرين. قلت: - جعلني الله فداك - هذه فائدة قد عجز والله عن مثلها أبقراط الحكيم، قال فخذها بشكر.
قال: فحدثت المأمون بهذا الحديث فقال: بُرى هذا هو حق؟ قال: قلت: لا ولكن هكذا سمعته. قال: ثم جربته أنا من دون المأمون فوجدته والله أفضل مما قال. وعاش أبو شراعة بعد ذلك دهرًا طويلًا، وكان جيد الشعر مليح المعاني صاحب نظر، وعاش إلى أيام المتوكل، وكان قد مدح المهدي بن المنصور. وكان المتوكل يحسن إليه ويقول: هذا مدح آبائي وأسلافي.
[ ٣٧٤ ]
وهو القائل فيه:
ما بال سعدى، أخلفت ميعادي وتيسرت لقطيعتي وبعادي
أسعادُ هل ذنبٌ سوى أني امرؤ شغلت محبتكم علي فؤادي
ولقد دنوتِ وكنت غير بخيلة حتى إذا أطمعت في الميعاد
برقت بوارقُ من نوالك خُلبٌ كذب العداة صواعق الإيعاد