وكان من نسل الأتراك. حدثني إبراهيم بن منصور عن إبراهيم بن الحكم قال: قلت لأبي يعقوب: مديحك لأبي الهيذام ولمحمد بن منصور بن زياد في حياتهما أجود أم مراثيك لهما بعد وفاتها؟ فقال: يا مجنون، أين يقع شعر الندم والرعاية من شعر المودة إذا صادفت الرغبة.
وحدثني المبرد قال: كان الخريمي شاعرًا مفلقًا مقتدرًا على الشعر، وكان يمدح الخلفاء والوزراء والأشراف فيعطي الكثير، وله في الغزل ملح كثيرة، ومحاسن جمة، وهو القائل يفتخر:
ثقي بجميل الصبر مني على الدهر ولا تثقي بالصبر مني على الهجر
أصابت فؤادي بعد خمسين حجة عيون الظباء العفر بالبلد القفر
ومنها:
ولست بنظار إلى جانب الغنى إذا كانت العلياء من جانب الفقر
ولكنني مر العداوة واتر كثير ذنوب الشعر والأسل السمر
رميت بها أركان قيس بن جحدر فطحطتها قذف المجانيق بالصخر
[ ٢٩٣ ]
وما ظلم الغوثي بل أنا ظالم وهل كان فرخ الماء يثبت للصقر
ألا إنما أبكي على الشعر أنني أرى كل وطواط يزاحم في الشعر
ومن دونه بحر وليل يلفه فما ظنه بالليل في لجة البحر
إليكم إليكم عن لؤي بن غالب فإن لؤيًا لا تبيت على الوتر
دعوا الحية النضناض لا تعرضوا لها فإن المنايا بين أنيابها الخضر
وقد روى قوم هذه القصيدة لأي سعد قوصرة، وليست بشيء، وإنما هي للخريمي.
ومما يستحسن له قوله:
أرض لي سوء ظنوني وحرارات أنيني
أنت ما تصنع بالهج ر كفى سوء ظنوني
أو ما يكفيك أني بك مقطوع القرين
وهذا الخريمي من المحسنين المجيدين للشعر، وهو من المشهورين.