حدَّثني أبن أبي قباذ قال: قال العوفي: كان سيابة حجامًا، وفيه يقول عتبة الأعور يهجوه ويذكر صناعته:
أبوك أوهى النجاد عاتقه كم من كمي أدمي ومن بطل
يأخذ من ماله ومن دمه لم يمس من ثأره على وجل
ذلت رقاب الملوك خاضعة من بين حاف له ومنتعل
وكان يرمي بالزندقة وكان المهدي أخذه وأحضر كتبه فلم يوجد فيها شيء من ذلك، فآمنه واستكتبه، وكان يكتب في مجلسه وبين يديه وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ثم صح عنده أن فيه شيئًا مما كان اتهم به، فاطرحه وأقصاه، فساءت بعد ذلك حاله، واحتاج إلى مسألة الناس، وكان أحد المطبوعين، وكان محجاجًا منطيقًا.
ومما رويناه له قوله:
جاء البشير مقدم البشراء منه عليّ بأعظم العظماء
[ ٩٢ ]
أبشر أبا إسحاق أدركت الغنى والسؤل منه فأعطني بشرائي
فطفقت أعطي بالبشارة ما حوت كفاي من صفر ومن بيضاء
حتى إذا بقيت يدي من ملكها صفرًا وجدت بجبتي وردائي
وبكل ما يدعو ويذكر ذاكر وبخاتمي فضلًا على الأشياء
ضار الذي أملته ورجوته يأسًا رهينًا قبضة العنقاء
قد كنت قبل اليوم أدعى مسلمًا واليوم صار الكفر من أسمائي
وأشعاره جيدة وأخباره حسنة، وليس يمكن الاستقصاء على ذلك لئلا يخرج الكتاب من حد الاختصار إلى التطويل