حدثني حامد بن محمد العدوي عن أبي علي المكي قال: اجتمع أبو السفاح الأنصاري وعبد اله ب رضا وإسماعيل بن يوسف،
[ ٣٣٨ ]
وكانوا خلعاءَ مجانًا فقالوا: نتفق على أن نقول في صفة الخمر لا نتعدى ذلك إلى غيره، فبقوا على ذلك إلى أن ماتوا.
فمما رويناه لإسماعيل قوله:
يا رُبَّ خمّارة بالقفص حانتها عادية ذات أطمارٍ مهاريتِ
نبهتها سحرًا والنجم منكدرٌ والديك يمزج تصفيقًا بتصويت
فأوجست خيفة مني وما علمت أني طريق لربات الحوانيت
فقلت: عندك خمر تمتعين بها صحبي؟ وحظك عندي كل ماشيت
قالت: أصبت المنى من عانس عُصرت في العهد من صاحب اليقطين والحوت
وقتل لما رأيت الكأس ساطعة تجلو الظلام: ألا يا خمر حُييت
فقلت ما نالها غيري فكيف بها قالت فأنت لها قلنا لها إيتي
ولم أزل أتحساها مصفقةً مع كل مدرعٍ بالحكم سكيت
ترى وجوههم منها إذا خضعوا للسكر تلمع كالبيض المصاليت
ينقضّ منها شرار كلما مُزجت كالشهب تنقض في إثر العفاريت
ترى لها في أعالي كأسها حدقًا من الحباب كأحداق المباهيت
كأنها حين حل الماء يرثمها شيبت بمسك ذكي الريح مفتوت
[ ٣٣٩ ]
١
فكم لها من صريع فارس بطل قد كان يُرهب يوم الروع مسبوت
ومما يستحسن له قوله:
نور تحدر من فم الإبريقِ في ريح كافورٍ ولون خلوق
صبغ الظلام شعاعها لما رمت أقطاره بصواعق وبروق
فكأنه سبج زها بسواده ثم ارتدى منها بثوب عقيق
وكأنها وشرارها متطايرٌ والماء يخمدها ضرام حريق