تذاكرنا يوما الطبائع الأربع وتكلمنا فيها، وابن شادة حاضر، فقال: أكثرتم القول في الطبائع، وما حقيقتها عندي إلا أن تأكل وتشرب وتنيك. فقلنا: هذه ثلاث، والطبائع أربع، قال: صدقتم، والغلط كان مني، الطبائع أن تأكل وتشرب وتنيك وتناك. ومما روينا: حدثني عمر بن عبد الرحمن قال: حدثني باذنجانة وهو أحد أولاد الفضل بن ربيع قال:
بالله يا مُنية حتى متى يرتفع الحب وينحط
وكيف منجاتي إذا صرت في بحر هوى ليس له شطُّ
يا أقدر الناس على علتي ما إن أتى الناس بها قط
قد صرت نصوًا فوق فرش الهوى كأنني من دقتي خط
[ ٣٣١ ]
وهو صاحب بديع رفيق. ومما استملحنا له قوله:
ها أنا ذا يسقطني للبلى عن فرشي أنفاس عوادي
لو حسد الساك على دقة خلقًا لأمسى بعض حسادي
وله أيضًا:
قل للغزال أقمت يا سكني على قلبي القيامة
لما رأيتك لا عدم تُ رؤاك تخطر في العمامة
كالشمس يزهو نورها إما تبدت من غمامه
نظري إليك بما لكم في القلب يعطيك ألوَلامه
والجسم فيه شواهد بالحب يشهد لي قسامه
وحلفت أنك قاتلي والفتك يعقبك الندامه
بجمال وجهك شج لي كأس الهوان من الكرامه
فلقد أميل إلى هوا ك وقد أغصص بالملامه
ولقد شربت مدامة فذكرت ريقك بالمدامه
ولقد يئست من الحيا ة كما يئست من السلامه
ولم يكن ابن شادة مخنثًا، إنما كان لا يهجو أحدًا ولا يعرض له، فسمي بذلك مخنثًا على التلقيب، وكان آدب الناس.
[ ٣٣٢ ]