حدثني علي بن إسحاق عن الفضل بن المبارك قال: كان العتاهية بن أبي العتاهية شاعرًا مطبوعًا قادرًا على الكلام، وكان أبوه خبيث الدين يذهب مذهب التنوية، إلا أنه كان ناسك الظاهر، وكان العتاهية صحيح الدين ورعًا، وولي القضاء برهة، وكان محمود السيرة حسن الصفة، وكان جمع مع الشعر الفقه.
ومما يستحسن له:
أراعك شيب في السواد يلوحُ يبث بأسباب البلا ويبوحُ
وما شبت إلا للخطوب ومرها لعمرك تغدو مرة وتروح
تمر خطوب مفصحات بنطقها فتزور أحيانًا وهن جنوح
وكم جسد يهتز بالخفض ناعمًا سيصبح مفقودًا ويذهب روح
[ ٣٦٣ ]
تغيرت عن عهد الشباب وطيبه وكان، وطيب العيش منه يفوح
إذا شئت فاستدع المشيب خضابه فرأسه يبكي للبلا وينوح
وله أيضا:
قد سلم الساكت الصموت كلام واعي الكلام قوتُ
ما كل لفظ له جواب جواب ما يحذر السكوت
يا عجبًا لامرئٍ ضحوك مستيقن أنه يموت
ومما يستحسن له أيضا قوله:
صبرت وإني يا عليُّ جزوعُ على كربٍ ممن هويت تروعُ
خضعتُ له حتى سجدت لعبده ولم يدنني شيئًا إليه خضوع
وأبطأتُ عنه بالإساءة إنه إلى كل أمرْ شائن لسريع
أبا حسنٍ أشكو إليك من الجوى بكيتُ، وإني بالبكاء ولوع