حدثني ابن القرشي قال: حدثني أبو عبد الله الأموي قال: قال العتبي: بينا أنا أمر في شارع المربد يومًا إذ أنا بامرأة جميلة، فتبعتها وقلت:
[ ٣١٤ ]
يا أمة اله، هل لك زوج؟ قالت: لا، قلت: فما رأيك في؟ فدنت مني وقالت: إن رأسي أشمط. فوليت عنها، فلما بعدت نادتني، يا فتى ارجع، فرجعت، فكشفت قناعها، فإذا أنا بشعر كالغراب، فبقيت متعجبًا، فقالت: كرهنا منك ما كرهته منا.
ومما روينا في هذا المعنى للعتبي:
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر
وكن متى أبصرنني أو سمعن بي سعين فرقعن الكوى بالمحاجر
فإن عطفت عني أعنة أعين نظرن بأحداق المها والجآذر
فإني من قوم كريم ثناؤهم لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر
ومما يستحسن له قوله:
ولما رأيتك لا فاسقًا قويًا ولا أنت بالزاهد
وليس عدوك بالمتقى وليس صديقك بالحامد
أقمتك في السوق سوق الرقيق وناديت: هل فيك من زائد
على رجل غادر بالصديق كفور لنعمائه جاحد
فما جاءني رجل واحد يزيد على درهم واحد
سوى رجل خانه عقله وحلت به دعوة الوالد
فبعتك منه بلا شاهدٍ مخافة ردك بالشاهد
[ ٣١٥ ]
وأبت حميدًا إلى منزلي وحل البلاء على الناقد
وله أيضًا:
ليس احتيال ولا عقل ولا أدب يجدي عليك إذا لم يسعد القدر
ولا توان ولا عجز يضر إذا جاء القضاء بما فيه له الخير
ما قدر الله لا يعييك مطلبه والسعي في نيل ما لم يقضه عسر
وما عرتني من الأيام معضلة إلا صبرت لها، والحر مصطبر
إني على عسري بالله ذو ثقةورب قوم إذا ما أعسروا كفروا
كم مانع نفسه لذاتها حذرًا للفقر ليس له من ماله ذخر
إن كان إمساكه للفقر يحذره فقد تعجل فقرًا قبل يفتقر