حدَّثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدَّثني أبو كردين قال: خلف الأحمر يكني أبا محرز، وكان عالمًا بالنحو والغريب والنسب وأيام
[ ١٤٦ ]
الناس، شاعرًا مطبوعًا مفلقًا كثير الشعر جيده. ولم يكن في نظرائه من أهل العلم والأدب أكثر شعرًا منه.
حدَّثني أحمد بن محمد بن جعفر بن الهيثم قال: قال أيوب بن إسحاق: قلت لخلف الأحمر: يا أبا محرز أكتبني أبياتًا على أبيات أبي أمامة العبدي. فقال لي: اكتب لفلان، رجل لا أعرفه.
أأمام إن الدهر أه لك صرفه إرمًا وعادا
ورمى فأنزل أسعد الخ يرات قد جمع العبادا
بالبيض والحلق المقد ر سرده وحوى التلادا
فخطفته والدهر يت رك بعد صالحة فسادا
وكأن ذلك لم يكن إلا التذكر حين بادا
أأمام إن القدر لم تلعن أباك ولا الرمادا
فلما مرض مرضه الذي توفي فيه دخلت عليه أعوده، قال: ليست هذه الأبيات لمن ذكرتها له. وإنما هي لي، وأنا قائلها. وأنا أستغفر الله، وكان قد نسك وترك قول الشعر برهة.
وزعم غيره أنه عاد إلى قول الشعر ولم يتركه حتى مات. وقال دعبل: قال لي خلف الأحمر، وقد تجارينا في شعر تأبط شرًا وذكرنا قوله:
إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلًا دمه ما يطلّ
أنا والله قلتها، ولم يقلها تأبط شرًا. وحدثني ابن ثمامة عن إبراهيم بن إسحاق قال: قال أبو الحسن المدائني: لما احتضر خلف الأحمر قيل له: قل: لا إله إلا الله. فسكت. فأعيد عليه فسكت. فأعيد
[ ١٤٧ ]
عليه ثالثًا، فقال: " جف بمقدار ما جرى قلمه " وما زال يرددها حتى مات.
حدثني أحمد بن نصر قال: حدثني الرياشي قال: قال لي الأصمعي: كان خلف الأحمر مولى أبي بردة بن أبي موسى، أعتقه وأعتق أبويه. وكان من سبي فرغانة. وفيه يقول أبو نواس:
أودي جماع العلم مذ أودى خلف من لا يعد العلم إلا ما عرف
كنا متى ما ندن منه نغترف رواية لا تجتني من الصحف
فليذم من العياليم الخسف ومما سار له قوله:
سقى حجاجنا نوء الثريا على ما كان من منع وبخل
هم ضموا النعال فأحرزوها وشدوا دونها بابًا بقفل
فإن أهديت فاكهة وجديًا وعشر دجائج بعثوا بنعل
ومسواكين طولها ذراع وعشرًا من رديء المقل خشل
أناس تائهون لهم رواء تغيم سماؤهم من غير وبل
إذا نسبوا فحي من قريش ولكن الفعال فعال عكل
وهو كثير الشعر مذكور، وشعره موجود في أيدي الناس، ويقال: إنه معلم الأصمعي.
[ ١٤٨ ]