حدَّثني إسماعيل بن عبد الله بن مكرم قال: قال المدائني: امتدح ربيعة العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب بقصيدته، وهي قصيدة نادرة جيدة يقول فيها:
لو قيل للعباس يا ابن محمد قل لا وأنت مخلد ما قالها
ما إن أعد من المكارم خصلة إلا وجدتك عمها أو خالها
وإذا الملوك تسايروا في بلدة كانوا كواكبها وكنت هلالها
[ ١٥٧ ]
إن المكارم لم تزل معقولة حتى حللت براحتيك عقالها
وكان العباس بخيلًا. فبعث إليه بدينارين - وكان أمل أن يأخذ منه ألفين - فلما وصل إليه ذلك كاد يجن: واغتاظ غيظًا شديدًا، وقال للرسول: خذ الدينارين فقد وهبتهما لك، على أن تحمل رقعتي إليه، فتجعلها في دواته من حيث لا يعلم ذلك. فقال له: أفعل. فأخذ الرقعة وكتب فيها:
مدحتك مدحة السيف المحلى لتجري في الكرام كما جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعًا كذبت عليك فيها واعتديت
ففعل الرسول ذلك، فلما وقف العباس على البيتين غضب، وقام من وقته إلى الرشيد فدخل عليه، وكان عم أبيه، وقد كان هم الرشيد أن يتزوج ابنته، وكان له مكرمًا مبجلًا، فرأى الرشيد التغير في وجهه فقال: يا عم، ما شأنك؟ قال: يا أمير المؤمنين هذا ربيعة الرقي قد هجاني. فقال الرشيد: ويلي على ابن اللخناء، يهجو عمي وأعز الناس عليّ؟ وأمر بإحضاره، فأحضر والرشيد يتميز غيظًا عليه، فقال له: يا ابن اللخناء أعليّ تجترئ؟ لقد كان إذن ضرب عنقك. فقال: يا أمير المؤمنين اسمع قصتي معه، فإن وجدت عذرًا، وإلا فافعل ما هممت به وأنت من دمي في حل وسعة، ثم أنشده مدحته فيه وقال: يا أمير المؤمنين كيف تراها؟ قال: ما مدح الخلفاء بمثلها حسنًا. فقال: يا أمير المؤمنين إنه وصلني عنها بدينارين، فوهبتهما لرسوله وكتبت إليه البيتين. فلما سمع الرشيد ذلك خجل وأطرق، وأحب أن يتأمل القصيدة فقال: ائتني بها. فاستحى العباس وعلم أنه أخطأ،
[ ١٥٨ ]
فقال له الرشيد: سألتك بحقي إلا جئتني بها، فأمر غلامه بحملها إليه فتأملها وأعجب بها وقال العباس. أحقًا أن ك أثبته عليها بدينارين؟ فسكت، فقال لربيعة: ويحك يا رقيّ أصدقني. فقال: يا أمير المؤمنين وحياتك إنه وصلني بدينارين وإني وهبتهما لغلامه. فنظر إلى العباس نظرًا منكرًا وقال: سوءًا لك، فضحت نفسك وأسلافك. فاستحيا العباس ولم يحر جوابًا. فأمر الرشيد لربيعة بثلاثين ألف درهم، وجعله نديمًا، وخلع عليه فأعطاه حلتين، فلما أراد الخروج قال له: يا ربيعة. قال: لبيك يا أمير المؤمنين قال: إياك أن تذكره بعدها في شعرك.
ومما سار له في الآفاق، وصار مثلًا، قوله يمدح يزيد بن حاتم ويهجو يزيد بن أسلم السلمي:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى يزيد بن سليم الأغر ابن حاتم
يزيد سليم سالم المال والفتى أخو الأزد للأموال غير مسالم
فلا يحسب التمتام أني هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم
فأما شعره في الغزل فإنه يفضل على أشعار هؤلاء من أهل زمانه جميعًا، وعلى كثير ممن قبله، وما أجد أطبع ولا أصح غزلًا من ربيعة، وهو القائل:
أنا للرحمن عاصي لجنوني برخاص
ثم للناس جميعًا من أدان وأقاصي
ورخاص الكرخ ظبي لم أنل منه افتراصي
[ ١٥٩ ]
ولقد طال بأبوا ب الخريمي اقتصاصي
طمعًا في صيد ظبي ذي شماس ملاص
صيده أعمر من صي د الضواري والقلاص
يا رخاصًا يا رخاص الك رخ يا ذات العقاص
والثنايا الغر كالبر ق تلالا في النشاص
ثم ردف كنقا الرم ل وأحشاء خماص
ما أبالي من لحاني فيك أو رام انتقاصي
ولقد عذبت روحي فمتى منك خلاصي
فاتقي الرحمن فينا واحذري يوم القصاص
مشهدًا يؤخذ بالأق دام فيه والنواصي
ونديم أريحي واضح الوجه معاصي
قرشي من بني عب د مناف في العناصي
سائلي عن شعراء الن اس هل غاصوا مغاصي
قلت شعرًا ينزل الأع صم من رأس الصاصي
والغواني مغويات مولعات باقتناصي
[ ١٦٠ ]
قد تواصين بحبي حبذا ذاك التواصي
باذل في الخير لا ين ظر منه في ارتخاص
مهلك الأموال في الل ذات مخشيّ القصاص
قد سقتني وسقته قينة ذات عقاص
قي أباريق لجين لا أباريق رصاص
ولدينا أدكن الجل دة كالزنجي شاصي
ذاك من معصية الل هـ وهمّي في المعاصي
فهذا يستحسن له قوله:
صاح إني غير صاحي أبدًا من حب داح
صار قدحًا حب داح في فؤادي المستباح
جنح القلب إليها إن قلبي ذو جناح
وعصى في حب داح كل لوام ولاحي
ليت لي رسلًا من الج ن إليها والرياح
تبلغ الحاجات عني ثم بالنجاح
داح حب نصر آح من حبك آح
أنا والله قتيل لك من غير جراح
لا بسيف قتلني لا ولا سمر الرماح
[ ١٦١ ]
أنت للناس قتول بالهوى لا بالسلاح
وبشك وبدل وبغنج ومزاح
وبعينين صيودي ن وثغر كالأقاحي
ليتني كنت حماما لك مقصوص الجناح
أيها الناس ذروني لست من أهل الفلاح
أنا إنسان معنى بهوى المرج الصحاح
أنا زير للغواني وأخو لهو وراح
غير أني لست أغشى أبدًا باب السفاح
إن ربع ابن نصير معدن البيض الملاح
فيه داح ولما في حب داح من جناح
وفتاة غير داح ذات لهو ومزاح
قد تجشمت إليها هول ليل ونباح
فخلونا بفتاة غادة غرثى الوشاح
فلبست العكن البيض من الخود الرداح
ثم لما صاح ديك قبل إبان الصباح
قلت: صح يا ديك ألفًا ليس ذا وقت البراح
أو أرى الصبح وإن كا ن لفي الصبح افتضاحي
وهذا أطبع ما يكون من الشعر وأسهل ما يكون من الكلام.
ومما يستملح له قوله:
أعثمة أطلقي العلق الرهينا بعيشك وارحمي الصب الحزينا
[ ١٦٢ ]
ربيعة مغرم بك مستهام يحن إليك من شوق حنينا
تعرض زائرًا لك فارحميه فقد أورثت زائرك الجنونا
رآك وأنت مقبلة فلما رأتك العين هجت لنا فتونا
وقمت تأودين وعهد عيني بحسنك في الحزون تأودينا
فلما أن رآك الناس قالوا تعالى الله رب العالمينا
بدت منك الروادف مشرفات روادف لم تدع للناس دينا
وقد أعطاك ربك فاشكريه جمالًا فوق وصف الواصفينا
فما الشمس المضيئة يوم دجنٍ بأحسن منك يوم تبذلينا
إذا أقبلت رعت الناس حسنًا وأن أدبرت قيدت العيونا
فلو أن الملوك رأوك يومًا لخروا من جمالك ساجدينا
ولو أن النساء ملكن أمرًا لكنت إذن أمير المؤمنينا
لقد أعطيت أردافًا ونقالًا وقد حملت ما لا تحملينا
إذا رمت القيام تخال دعصًا يمانعك القيام فتقعدينا
إذا صليت ثم سجدت قلنا ألا يا ليتها سجدت سنينا
ومما يستملح له قوله - وإن كان شعره كله مليحًا عذبًا مطبوعًا جيدًا هينا -:
حمامة بلى عني سلاما حبيبًا لا أطيق له كلامًا
وقولي للتي غضبت علينا علام وفيم يا سكني علاما
أفي هجران بينك تصرميني وما رمنا لصرمكم صراما
ولم أهجرك مقلية ولكن حللت عراقكم وحللت شاما
[ ١٦٣ ]
عديني أن أزورك إن داري ودارك لا أرى لهما التياما
وإن جميع أهلك عنفوني ولاموني ولم أطق الملاما
كرام الناس قبلي قد أحبوا كرائمهم وأحببن الكراما
جميل والكثير قد أحبا وعروة من هوى لاقى حماما
هم سنوا الهوى والحب قبلي وما ألفي لهم في الناس ذاما
فيا غنام يا بصري وسمعي رسيس هواك أورثني سقاما
لقد أقصدت حين رميتِ قلبيبسهم الحب إن له سهاما
زجرت القلب عنك فلم يطعني ويأبى في الهوى إلا اعتزاما
إذا ما قلت أقصر واسل عنها أبى من صرمكم إلا انهزاما
ولولا فتنتي بك فاعلميهاإذا صلى ربيعة ثم صاما
أقام الحب حبك في فؤادي وحبي في فؤادك قد أقاما
كلانا وامق كلف معنى بصاحبه وما يبغي حراما
أحب حديثها وتحب قربي وما إن نلتقي إلا لماما
فيا ليت النهار يكون ليلًا وليت الصبح لا يجلو الظلاما
ويا ليت الحمام مسخرات لنرسل في رسائلنا الحماما
لعل حمامة تهدي إلينا كتابًا منك نجعله إماما
وتبلغك المحبة من محب أحبك قلبك قلبه يفعًا غلاما
وما ذنبي وحبك هاج هذا ولو ترك القطا لغفا وناما
ولو أبصرت غنمة ذات يوم وقد سفرت وأحدرت اللثاما
[ ١٦٤ ]
ينوط وشاحها بقضيب بانٍ ويكسو مرطها دعصًا ركاما
إذا ابتسمت حسبت الثغر منها تألق بارقٍ يجلو الظلاما
جلت ببشامة بردًا عذابا كأن عليه مسكا أو مداما
فلم تزد البشامة فاكِ طيبا ولكن أنت طيبت البشاما
وما أدماء جؤذرها تراعى وتدنو حين يُسمعها بغاما
بأحسن منك يوم رحت عنا وقد بلَّتْ مدامعك اللثاما
وتحتك بغلة زينت برحل مواشكة تنازعك اللجاما
وكل الحب لغو غير حبي فقد أردى الحشا وبرى العظاما
ومما يستملح له ويروي بكل أرض عند الخواص - لأن شعر ربيعة لم يكثر في أيدي العوام - قوله:
أعلل نفسي منك بالوعد والمنى فهلاّ بيأس منك قلبي أُعللُ
وموعدك الشهد المصفى حلاوةً ودون نجاز الوعد صاب وحنظل
وأمنح طرف العين غيرك رقبةً حذار العدا والطرف نحوك أميل
لكيما يقول الناس: إن أمرًا رمى ربيعة في ليلى بسوء لمبطلُ
لقد كذب الواشون بغيًا عليهما وما منهما إلا بريء معقل
فلو كنت ذا عقل لأجمعت صرمكم برأيي ولكني امرو لست أعقل
وكيف بصبر القلب لا كيف عنكموباب فؤادي دون صرمك مقفل
ومن أين لا من أين يحرم قتلكموقتلى لكم يا أم ليلى محلل
أغرك أن لا صبر لي في طلابكم وأن ليس لي إلا عليك معول
[ ١٦٥ ]
ولما تبينت الذي بي من الهوى وأيقنت أني عنك لا أتحول
ظلمت كذئب السوء إذ قال مرةً لسخل رأى والذئب غرثان مرمل
أأنت الذي في غير جرم شتمتني؟ فقال: متى ذا؟ قال: ذا عام أول
فقال وُلدت العام بل رمت غدرة فدونك كُلني لا هنا لك مأكل
أتبكين من قتلي وأنتِ قتلتني بحبك قتلًا بينا ليس يُشكل
فأنت كذباح العصافير دائبًا وعيناه من وجد عليهن تهمُلُ
فلو كان من رأفٍ بهن ورحمة لكف يدًا ليست من الذبح تعطلُ
فلا تنظري ما تهمل العين وانظري إلى الكف ماذا بالعصافير تفعل
فهذا كما ترى لا يسمع مثله لشاعر رقةً وغزلًا.
ومما يستملح له قوله:
دست سعاد رسولًا غير متهم وصيفة فأتت إتيان مُنْكتم
جاء الرسول بقرطاس بخاتمه وفي الصحيفة سحر خُطَّ بالقلم
فيه فتون هوى لت تغيبه على الجهول وما يخفى على الفهم
وقد فهمتُ الذي أخفت فقلت لها بُوحي بلا ونعم من بين الكليم
قالت: تعال إذا ما شئت مستترًا والحكم حكمك يا رقي فاحتكم
أقدم ربيعة في رحب وفي سعة في غير قمراء، والظلماء فاغتنم
فزرتها واقعًا طرفي على قدمي وقد تلبستُ جلبابين من ظُلَم
فكان ما كان لم يعلم به أحد وما جرحتُ وما عللت بالحرم
زارتها واقعًا طرفي على قدمي وقد تلبست جلبابين من ظلم
فكان ما كان لم يعلم به أحد وما جرحتُ وما عللت بالحرم
زارتك سعدى وسعدى منك نازحة فأرقتك وما زارتك من أمم
[ ١٦٦ ]
أهلًا بطيفك يا سعدى الملم بنا طيف يسير بلا نجم ولا علم
أنت الضجيع إذا ما نمتُ في حلميوالنجم أنت إذا ما العين لم تنم
ما أكذب العين والأحلام قاطبةً أصادق مرة في وصلها حلمي
قولي: نعم، إنها إن قلت نافعةٌ ليست عسى، وعسى صبر إلى نعم
أنعمت نعمى علينا لست أُنكرها حتى أغيّب في ملحودة الرجم
قلبي سقيم وداء الحب أسقمه ولو أردتِ شفيت القلب من سقم
قالت: فؤادك بين البيض مُقتسم ما حاجتي في فؤاد منك مُقتسم
أنت الملولُ الذي استبدلت بي بدلًا قصّرت بي وشريت اللؤم بالكرم
قد كنت أقسمتُ أني من هواك فما بيني وبينك يا رقي من رحم
يا ليت من لامنا في الحب جربه فلو يذوق الذي قد ذقت لم يلُم
الحب داءٌ عياء لا دواء له إلا نسيمُ حبيب طيب النسم
أو قبلة من فم نِيلَتْ مخالسة وما حرامٌ فمٌ ألصقته بفم
هذا حرام لمن قد عده لَممًا ولن يعذبنا الرحمن باللمم
هام الفؤاد بسعدي من ضلالته يا ليت قلبي بكم يا سعد لم يهم
أنت التي أورثت قلبي مودتها داء دخيلًا وشوقًا غير مُنصرم
خُلقتِ من مسكة والناس خَلْقُهُمُ من لازب الطين من صلصاله القَتِمِ
ما صوَّر الله إنسانًا كصورتكم من بعد يوسف في عُرْبٍ ولا عجم
[ ١٦٧ ]
أعلاك من صعدةٍ سمرا مقومة والمِرط فوق كثيب منك مُرْتكمِ
وأنت جنةُ ريحان لها أرجٌ أو روضة نضحت بالوبل والديمِ
أو بيضة في نَقًا أو درة خرجت من زاخر مزبدِ الآذى ملتطم
لاقيت عند استلام الركن غانية غراء واضحة الخدين كالصنم
مرتجة الردف مهضوم شواكلُها تمشي الهوينا كمشي الشارب الثلمِ
تقول قيناتها، والردف يقعدها من خلفها: قد أتيت الركن فاستلمي
فاستلمتْ ثم قامت ساعة فدعتْ فقمت أدعو ولولا تلك لم أقم
حتى إذا انصرفت سلمت فالتفتت فقلت: إنك من همي ومن سدمي
قالت: ومن أنت؟ قلن التابعات لها هذا ربيعة هذا فتنة الأمم
هذا المعنى الذي كانت مناسبه تأتيك فاستتري بالبرد والقتم
شيطان أمته لاقاك محرمة فبالإله من الشيطان فاعتصمي
قالت: أعوذ بربي منك واستترت بغادة رخصة الأطراف كالعنم
قلت: الذمام وعهد الله خنت به لا عهد للغادر الختار للذمم
ألم تقولي: نعم؟ قالت: بلى. وهمًا مني وهل يُؤخذ الإنسان بالوهم
تبنا وصمنا وصلينا لخالقنا ولم تتب أنت من ذنب ولم تصم
فلمت نفسي على بذلي لها مِقَتي وبخلها وقرعت السن من ندم
فابعد الله إنسانًا وأسحقه أدام وُدًا لإنسان ولم يُدمِ
[ ١٦٨ ]
ومما يستحسن له قوله:
خليلي هذا ربع ليلي فقيدا بعيريكما ثم أبكيا وتجلدا
قفا أسعداني بارك الله فيكما وإن أنتما لم تفعلا ذاك فاقعدا
وإلا فسيرا واتركاني وعولتي أقل لجنابي دمنة الدار أسعدا
فقالا وقد طال الثوى عليهما: لعلك أن تنسى وأن تتجلدا
فسر عنك فد عنيتنا وحبستنا على دمن الأطلال يومًا مطردا
يلوم على ليلى خليلي سفاهة وما كنت أهلًا في الهوى أن أفندا
لعمري أي ليلى شطت النوى بليلي لقد صادت فؤادي معمدا
قتول بعينيها صيود بدلها وما تقتل الفتيان إلا تعمدا
ألا حبذا ليلى وأترابها الألى وعدنك من ليلى ومنهن موعدا
فأقبلن من شتىً ثلاثًا وأربعا وثنتين يمشين الهوينا تأودا
يطأن مروط الخز يلحقها الحما ويسحبن بالأعطاف ريطًا معمدا
فلما التقينا قلن أهلًا ومرحبا تبوأ لنا بالأبطح السهل مقعدا
ومما يختار لربيعة قوله:
يا غنم ردي فؤاد الهائم الكمد من قبل أن تطلبي بالعقل والقود
تيمتني بدلال منك يقتلني وقد رميت فما أخطأت عن كبدي
[ ١٦٩ ]
إن تقتليني كذا ظلمًا بلا ترة فلست فائتة قومي بني أسد
أما الفؤاد فشيء قد ذهبت به فما يضرك ألا تسقمي جسدي
أنت الهوى ومنى نفسي ومتعتها أقول ذاك ولا أخفيه عن أحد
نلت الجمال ودلًا رائعًا حسنًا فما تسمين إلا ظبية البلد
وأنت طيبة في القيظ باردة وفي الشتاء سخون ليلة الصرد
تسقي الضجيع رضابا من مقبلها من بارد واضح الأنياب كالبرد
يا ليتني قبل موتي قد خلوت بها على الحشية بين السجف والنضد
قد وسدتني اليد اليمنى ويارقها ودملج العضد اليسرى على عضد
في كل يوم لنا إلمامة بكم وليت دارك من داري على صدد