حدثني أبو الأزهر الخرزي العوفي قال: قدم مخلد على أبي تمام فقال له: هلك لك في دخول الحمام - وكان في داره حمام، وكان بيتًا واحدًا طوله أربعة أذرع، وكان يوقد بسرقين حمار مريسي كان عنده، فلا يحتاج إلى غيره - فدخل فلم يلبث شيئًا أن خرج، فقال له أبو تمام: لم تلبث حتى تعرق؟ فقال مخلد: يا بن البظراء، القعود في الشتاء في السرداب يورث البواسير.
ومما رويناه له قوله:
سائلي عن كنه أمري لا تسل أنا عن تفسير شأني في شغل
كنت موصولا بأسباب القلى يدريني الهجر عن قوس الملل
فجرت تفاحة معضوضة بين من أهوى وبيني فوصل
لطفت لي حمرة في جنبها حين أومى لوصالي بالخجل
جاد لي بعد جماح فبدت لي في خديه آثار القبل
يا رسولا أوصل الصب به عش نضير الغصن يا مولى الرسل
وكان مخلد خرج إلى العراق، وبها شعراء الناس، فاجتمعوا بباب
[ ٢٩٨ ]
المعتصم، فأذن لهم، فجعلوا ينشدون فيعطي كل واحد منهم ما بين الألف والألفين، ولم يزد واحدًا منهم، وفيهم مخلد، وكان قد قدم تلك السنة، ولم يعرفه أحد من الشعراء، فأنشد المعتصم في ذلك اليوم شعرًا. استحسنه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا مخلد. قال: الموصلي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين قال قد أثبتنا كلمتك قبل خروجك إلينا. وأمر له بثلاثة آلاف درهم.