الْقَادِر بِاللَّه، ابْن إِسْحَاق بن المقتدر بِاللَّه جَعْفَر بن المعتضد بِاللَّه أَحْمد بن الْمُوفق بِاللَّه أبي بن أَحْمد جَعْفَر المتَوَكل على الله بن مُحَمَّد المعتصم بِاللَّه بن هَارُون الرشيد بن مُحَمَّد الْمهْدي بن عبد الله الْمَنْصُور بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب.
يكنى: أَبَا الْعَبَّاس.
بُويِعَ لَهُ بالخلافة بعد الْقَبْض على الطائع لله فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة.
وَكَانَ من خِيَار خلفاء بني الْعَبَّاس وَأَحْبَارهمْ.
[ ١ / ٣٢٤ ]
ودرس على أبي بشر أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ الْمَعْرُوف ب: الْعَالم، أحد الْفُقَهَاء الْأَعْيَان الشافعيين.
ذكره أَبُو بكر الْخَطِيب الْحَافِظ فَقَالَ: رَأَيْت الْقَادِر بِاللَّه دفعات، وَكَانَ أَبيض، حسن الْجِسْم، كث اللِّحْيَة، طويلها، يخضب، وَكَانَ من السّتْر والديانة وإدامة التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ وَكَثْرَة الْبر وَالصَّدقَات على صفة اشتهرت عَنهُ، وَعرف بهَا عِنْد كل أحد، مَعَ حسن الْمَذْهَب، وَصِحَّة الِاعْتِقَاد، وَكَانَ صنف كتابا فِي الْأُصُول ذكر فِيهِ فَضَائِل الصَّحَابَة على تَرْتِيب مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث، وَأورد فِي كِتَابه فَضَائِل عمر بن عبد الْعَزِيز، وإكفار الْمُعْتَزلَة والقائلين بِخلق الْقُرْآن، وَكَانَ الْكتاب يقْرَأ كل جُمُعَة فِي حَلقَة أَصْحَاب الحَدِيث بِجَامِع الْمهْدي، ويحضر النَّاس سَمَاعه.
حكى الْخَطِيب أَن مولده كَانَ فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مئة، ووفاته فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبع مئة، وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم بِأَمْر الله ظَاهر وَعَامة النَّاس وَرَاءه، وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا، فَكَانَ مبلغ عمر الْقَادِر بِاللَّه سِتا وَثَمَانِينَ سنة وَعشرَة أشهر وأحدا وَعشْرين يَوْمًا، وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته إِحْدَى وَأَرْبَعين سنة وَثَلَاثَة أشهر، وَلم يبلغ هَذَا الْقدر فِي الْخلَافَة أحد غَيره.
[ ١ / ٣٢٥ ]