ابْن فورك، أَبُو بكر ابْن فرك الْأَصْبَهَانِيّ، نزيل نيسابور.
ذكره الْحَاكِم فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: الأديب، الْمُتَكَلّم، الأصولي، الْوَاعِظ، النَّحْوِيّ، أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، ثمَّ لما ورد الرّيّ قصدته المبتدعة، فعقد عبد الله بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا، وَجمع أهل السّنة، وتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن، والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور، فَفعل، وَورد نيسابور، فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة، فأحيى الله بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم، وَظَهَرت بركته
[ ١ / ١٣٦ ]
على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ.
سمع عبد الله بن جَعْفَر وأقرانه، وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد، وَحدث بنيسابور.
روى عَنهُ الْحَاكِم، حكى عَنهُ أَنه قَالَ: كَانَ سَبَب اشتغالي بِعلم الْكَلَام، أَنِّي كنت بأصبهان أختلف إِلَى فَقِيه، فَسمِعت أَن الْحجر يَمِين الله فِي الأَرْض، فَسَأَلت ذَلِك الْفَقِيه عَن مَعْنَاهُ، فَكَانَ لَا يُجيب بِجَوَاب شاف، وَيَقُول: أيش تُرِيدُ من هَذَا؟ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يعرف حَقِيقَة ذَلِك، فَقيل لي: إِن أردْت أَن تعرف هَذَا فَمن حَقك أَن تخرج إِلَى فلَان فِي الْبَلَد، وَكَانَ يحسن الْكَلَام، فَخرجت إِلَيْهِ وَسَأَلته، فَأجَاب بِجَوَاب شاف، فَقلت: لَا بُد أَن أعرف هَذَا الْعلم، فاشتغلت بِهِ.
وَذكر ابْن حزم إِمَام ظاهرية الْمغرب فِي كتاب " النصائح " لَهُ؛ أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين قتل أَبَا بكر ابْن فورك لقَوْله: إِن
[ ١ / ١٣٧ ]
نَبينَا ﷺ لَيْسَ هُوَ رَسُول الله الْيَوْم، لكنه كَانَ رَسُول الله.
وَزعم ابْن حزم أَن هَذَا قَول جَمِيع الأشعرية، وَلَيْسَ كَمَا زعم، وَإِنَّمَا هُوَ تشنيع عَلَيْهِم أثارته الكرامية فِيمَا حَكَاهُ الْقشيرِي قَالَ: تناظر ابْن فورك وَأَبُو عُثْمَان المغربي فِي الْوَلِيّ، هَل يعرف أَنه ولي؟ فَكَانَ ابْن فورك يُنكر أَن يعرف ذَلِك لزوَال الْخَوْف، وَأَبُو عُثْمَان يُحَقّق ذَلِك، وَهَذِه مَسْأَلَة خلاف بَين الصُّوفِيَّة، فَأَنْشد أَبُو عُثْمَان:
(يعرفهُ الباحث عَن جنسه وَسَائِر النَّاس لَهُ مُنكر)
قَالَ الإِمَام - يَعْنِي: الْقشيرِي -: نعني أَن هَذِه الْحَالة من حَيْثُ الْحَال والذوق، لَا من حَيْثُ المناظرة والنطق، وَذكر أسعد أَنه سَمعه يَحْكِي عَن الْأُسْتَاذ الشَّهِيد ٠ يَعْنِي: ابْن فورك - قَالَ: كل مَوضِع نرى فِيهِ اجْتِهَادًا، وَلم يكن ثمَّ نور، فَاعْلَم أَن ثمَّ بِدعَة خُفْيَة.
[ ١ / ١٣٨ ]