ابْن هَانِئ، أَبُو جَعْفَر الْوراق النَّيْسَابُورِي.
ثِقَة، ثَبت، أحد المكثرين.
سمع الحَدِيث الْكثير بنيسابور، وَلم يسمع بغَيْرهَا وَلَا حَدِيثا، وَلم يكن بعد أَن ضعف يصبر عَن حُضُور الْمجَالِس، وَكَانَ يفهم ويحفظ، وَكَانَ صبورا على الْفقر، لَا يَأْكُل إِلَّا من كسب يَده.
سمع أَبَا زَكَرِيَّا يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى الشَّهِيد، وَكَانَ يواظب على الْكِتَابَة عَنهُ، وَجَمَاعَة من الْمَشَايِخ أَحيَاء، كإبراهيم بن عبد الله السَّعْدِيّ، فَلم يسمع مِنْهُم حَتَّى فاتوه، وَسمع: السّري بن خُزَيْمَة، وَالْحُسَيْن بن الْفضل، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن الصَّباح وطبقات بعدهمْ.
روى عَنهُ: الشَّيْخ أَبُو بكر ابْن إِسْحَاق، وَأَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو إِسْحَاق الْمُزَكي، وَغَيرهم من الْمَشَايِخ، ومصنفات الْحَافِظ أبي أَحْمد مشحونة بروايته عَنهُ.
مَاتَ فِي سلخ شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مئة، وَصلى عَلَيْهِ أَبُو عبد الله ابْن الأخرم الْحَافِظ، وَلما دفن وقف على قَبره، فترحم عَلَيْهِ
[ ١ / ١٦٦ ]
أَبُو عبد الله وَأثْنى، وَحكى أَنه صَحبه من سنة سبعين ومئتين إِلَى حِينَئِذٍ، فَمَا رَآهُ أَتَى شَيْئا لَا يرضاه الله ﷿، وَلَا سمع مِنْهُ شَيْئا يسْأَل عَنهُ، ذكر هَذَا كُله الْحَاكِم.
وَذكر أَن أَبَاهُ كَانَ يسْأَل مُحَمَّد بن صَالح يَوْم الْجُمُعَة أَن ينْصَرف إِلَى منزله فيفعل، وَيُقِيم عِنْده إِلَى الْجُمُعَة الْمُسْتَقْبلَة، يفعل ذَلِك غير مرّة فِي السّنة، وَكَانَ يقْرَأ كل يَوْم جُزْءا من حَدِيثه بِخَطِّهِ، ثمَّ يُصَلِّي طول النَّهَار، وَيقوم أَكثر اللَّيْل.
قَالَ: وَسمعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ يَقُول: سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن رَجَاء السندي يَقُول - وَذكر عِنْده أَبُو بكر الجارودي وتعصبه للْمَذْهَب - فَقَالَ: هُوَ كلب السّنة، أسْتَغْفر الله الْعَظِيم.
[ ١ / ١٦٧ ]