ابْن الْحُسَيْن، أَبُو بكر الشَّاشِي.
صَاحب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق، وَالشَّيْخ أبي نصر ابْن الصّباغ.
يلقب: فَخر الْإِسْلَام.
قيل: كَانَ معيد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن ابْن الْخلّ: كَانَ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام أَبُو بكر الشَّاشِي مبرزا فِي علم الشَّرْع، عَارِفًا بِالْمذهبِ، حسن الْفتيا، جيد النّظر،
[ ١ / ٨٥ ]
محققا مَعَ الْخُصُوم، يلْزم الْمسَائِل الحكميه، حَتَّى يقطع خَصمه مَعَ حسن إِيرَاد، وَكَانَ يعْنى بسؤال الْكَبِير، ويمشيه مَعَ الْكِبَار من الْأَئِمَّة، ويفتي بِمَسْأَلَة ابْن سُرَيج وينصرها، وَله فِيهَا مُصَنف.
درس فِي بدايته على الإِمَام أبي عبد الله الكازروني، وَجَاء بَغْدَاد، وَهُوَ فَقِيه حسن، ثمَّ صحب الإِمَام الزَّاهِد أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى حِين وَفَاته، وَصَحبه فِي سَفَره إِلَى خُرَاسَان.
[ ١ / ٨٦ ]
وَقَرَأَ كتاب " الشَّامِل " للشَّيْخ أبي نصر ابْن الصّباغ عَلَيْهِ، وَولي التدريس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية بِبَغْدَاد دون سنة وَنصف.
وَكَانَ لطيفا، صَالحا، ورعا، دينا، على سيرة السّلف، وَخلف وَلدين إمامين مبرزين فِي الْمَذْهَب وَالنَّظَر: أَبُو المظفر أَحْمد، وَأَبُو مُحَمَّد عبد الله.
وَسمع الإِمَام أَبُو بكر الشَّاشِي الحَدِيث من أبي عبد الله بن بَيَان الكازروني بميافارقين، وَأبي الْقَاسِم قَاسم بن أَحْمد الْخياط بآمد، وَهياج بن مُحَمَّد الحطيني بِمَكَّة، وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَأبي بكر الْخَطِيب، وَأبي يعلى ابْن الْفراء بِبَغْدَاد، وَغَيرهم.
وَحدث بِشَيْء يسير، وَأخذ عَنهُ عباد بن سرحان - من فضلاء الْمغرب - كتاب " الملخص فِي الجدل "، وَغَيره، عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَكتاب " زواهر الدُّرَر فِي نقض جَوَاهِر النّظر " حَدثهُ بِهِ عَن مُصَنفه الإِمَام أبي بكر الخجندي.
[ ١ / ٨٧ ]
وَمن تآليفه: كتاب " الشافي فِي شرح الشَّامِل فِي عشْرين مجلدا، وَكَانَ قد بَقِي من إكماله نَحْو الْخمس، هَذَا فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة، وَمن تصانيفه: كتاب " التَّرْغِيب فِي الْمَذْهَب "، وَله: " الشافي فِي شرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ ".
وتفقه عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو الْعَبَّاس ابْن الرطبي.
أنْشد أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ، عَن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْفَقِيه قَالَ: أنشدنا أَبُو بكر الشَّاشِي فِي الِاعْتِذَار عَن الإقلال من الزِّيَارَة:
(إِنِّي وَإِن بَعدت دَاري لمقترب مِنْكُم بمحض مُوالَاة وإخلاص)
(وَرب دَان وَإِن دَامَت مودته أدنى إِلَى الْقلب مِنْهُ النازح القاصي)
توفّي ﵀ يَوْم السبت، الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال، سنة سبع وَخمْس مئة، وَدفن مَعَ شَيْخه أبي إِسْحَاق فِي قبر وَاحِد بِبَاب أبرز، رحمهمَا الله تَعَالَى.
[ ١ / ٨٨ ]
قلت: وَمن تصانيفه " المستظهري " الْكتاب الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب، و" الْمُعْتَمد " وَهُوَ كالشرح ل " المستظهري "، وَهُوَ غَرِيب، و" الْعُمْدَة "
[ ١ / ٨٩ ]
الْمُخْتَصر الْمَشْهُور.
وَذكره الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر، فَقَالَ: انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة لأَصْحَاب الشَّافِعِي بِبَغْدَاد.
[ ١ / ٩٠ ]