ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد القَاضِي، أَبُو عبد الله الْبَيْضَاوِيّ، أَظُنهُ من بَيْضَاء فَارس: مَدِينَة بِفَارِس.
أحد مَشَايِخ الشَّيْخ أبي إِسْحَاق.
سكن بَغْدَاد فِي درب السَّلُولي، وَكَانَ يدرس بهَا ويفتي، وَولي الْقَضَاء بِربع الكرخ.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: تفقه على الداركي، وَحَضَرت مَجْلِسه، وعلقت عَنهُ، وَكَانَ ورعا، حَافِظًا للْمَذْهَب وَالْخلاف، موفقا فِي الْفَتَاوَى
قَالَ الْخَطِيب: وحدت شَيْئا يَسِيرا عَن أبي بكر ابْن مَالك الْقطيعِي وَغَيره، كتبت عَنهُ، وَكَانَ ثِقَة، صَدُوقًا، دينا، سديدا.
قَالَ: وَمَات فَجْأَة لَيْلَة الْجُمُعَة، الرَّابِع عشر من رَجَب، سنة أَربع
[ ١ / ١٧٧ ]
وَعشْرين وَأَرْبع مئة، وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب حَرْب ﵀.
قَرَأت بِخَط القَاضِي أبي مَنْصُور أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد ابْن الصّباغ فِي كِتَابه: كتاب " الْإِشْعَار، بِمَعْرِفَة اخْتِلَاف الْأَئِمَّة عُلَمَاء الْأَمْصَار ": وَإِذا رأى فِي ثَوْبه نَجَاسَة، ثمَّ خفيت عَلَيْهِ فِيمَا يغلب على ظَنِّي أَنِّي سَمِعت قَاضِي الْقُضَاة أَبَا عبد الله الدَّامغَانِي، أَو وجدته فِي " كِتَابه " أَنه استفتي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي زمَان أبي عبد الله الْبَيْضَاوِيّ، وَأَن جمَاعَة الْفُقَهَاء فِي ذَلِك الْوَقْت أفتوا بِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ غسل جَمِيعه، إِلَّا الْبَيْضَاوِيّ، فَإِنَّهُ أفتى بِأَنَّهُ يجب غسل مَا رَآهُ من الثَّوْب، فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ.
قَالَ الشَّيْخ: وَهَذَا فِيهِ غموض، وكشفه أَن النَّجَاسَة لم تتَحَقَّق إِلَّا فِيمَا رآى، فالاشتباه لَا يتعداه، فَلَا يتعداه الْغسْل إِلَى مَا لم يره، وَهَذَا بِخِلَاف مَا يُقَال: إِذا أصَاب الثَّوْب نَجَاسَة، وخفي موضعهَا، غسله كُله.
[ ١ / ١٧٨ ]