ابْن الْحسن، أَبُو الْحُسَيْن، الْمَعْرُوف ب: ابْن اللبان الْبَصْرِيّ.
الإِمَام فِي الْفَرَائِض، انْتَهَت إِلَيْهِ الْإِمَامَة فِي هَذَا الْعلم، ذكره فِيهِ يبْدَأ ويعاد، وَهُوَ صَاحب اخْتِيَار فِيهِ، وَكَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم أخر.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ ابْن اللبان إِمَامًا فِي الْفِقْه والفرائض، صنف فِيهَا كتبا كَثِيرَة، لَيْسَ لأحد مثلهَا، وَعنهُ أَخذ النَّاس الْفَرَائِض.
مِمَّن أَخذ عَنهُ: أَبُو أَحْمد ابْن أبي مُسلم الفرضي، أستاذ أبي حَامِد الإسفرايني فِي الْفَرَائِض، وَأَبُو الْحسن ابْن سراقَة العامري الفرضي، وَأَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الكازروني الَّذِي لم يكن فِي زَمَانه أفرض مِنْهُ وَلَا أَحسب، وَغَيرهم.
[ ١ / ١٨٤ ]
وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: انْتهى إِلَيْهِ علم الْفَرَائِض وَقِسْمَة الْمَوَارِيث، وَلم يكن فِي وقته أعلم مِنْهُ بذلك، وصنف فِيهِ كتبا اشتهرت.
وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة، مِنْهُم: أَبُو الْعَبَّاس الْأَثْرَم، وَقدم بَغْدَاد وَحدث بهَا، فَذكر لي القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ أَنه سمع مِنْهُ كتاب " السّنَن " عَن ابْن داسه، عَن أبي دَاوُد. " وَكَانَ ثِقَة، وَحكى أَنه مَاتَ فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مئة، أَحْسبهُ بِبَغْدَاد.
قَالَ الْخَطِيب: حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ الدينَوَرِي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الفرضي، يَعْنِي: ابْن اللبان قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر ابْن داسه يَقُول: سَمِعت أَبَا دَاوُد يَقُول: كتبت عَن رَسُول الله ﷺ خمس مئة ألف حَدِيث، انتخبت مِنْهَا مَا ضمنته هَذَا الْكتاب، يَعْنِي: كتاب " السّنَن "، جمعت فِيهِ أَرْبَعَة آلَاف وثماني مئة حَدِيث، ذكرت الصَّحِيح وَمَا يُشبههُ وَمَا يُقَارِبه، وَيَكْفِي الْإِنْسَان لدينِهِ من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث:
أَحدهَا: قَوْله ﷺ: " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ".
[ ١ / ١٨٥ ]
وَالثَّانِي: قَوْله: " من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه ".
وَالثَّالِث: قَوْله: " لَا يكون الْمُؤمن مُؤمنا حَتَّى يرضى لِأَخِيهِ مَا يرضاه لنَفسِهِ ".
وَالرَّابِع: قَوْله: " الْحَلَال بَين، وَالْحرَام بَين " الحَدِيث، وَالله أعلم.
قَالَ ابْن اللبان: أنشدنا أشياخنا، عَن عبد الله بن كثير:
(بني كثير كثير الذُّنُوب فَفِي الْحل والبل من كَانَ سبه)
(بني كثير دهته اثْنَتَانِ رِيَاء وَعجب يخالطهن قلبه)
(بني كثير أكول نؤوم وَلَيْسَ كَذَلِك من خَافَ ربه)
(بني كثير يعلم علما لقد أعوز الصُّوف من جز كَلْبه)
[ ١ / ١٨٦ ]
قَالَ ابْن كثير هَذَا حِين سَأَلَهُ أهل مَكَّة أَن يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن بعد وَفَاة مُجَاهِد، وَرُوِيَ أَن قَائِلهَا: مُحَمَّد بن كثير، وَالله أعلم.
[ ١ / ١٨٧ ]