ابْن حمشاذ، أَبُو مَنْصُور ابْن أبي مُحَمَّد الحمشاذي النَّيْسَابُورِي.
الْفَقِيه الأديب الزَّاهِد، كَانَ مفتنا حسن الافتنان، مصنفا كثير التصنيف.
سمع الحَدِيث بخراسان من: أبي حَامِد ابْن بِلَال، وَأبي بكر الْقطَّان، وأقرانهما.
وبالعراق من: أبي عَليّ الصفار، وَأبي جَعْفَر الرزاز، وأقرانهما.
وبالحجاز من: أبي سعيد ابْن الْأَعرَابِي، وأقرانه.
وبغيرها، وَغَيرهم.
وَكَانَ زاهدا فِي الدُّنْيَا، عابدا، مُجْتَهدا، مجانبا للسلاطين وأوليائهم، ملازما لمسجده ومدرسته، مكتفيا من أوقاف السّلف عَلَيْهِ بقوت يَوْم فَيوم.
تخرج بِهِ جمَاعَة من الْعلمَاء الواعظين.
ذكره الْحَاكِم، فَقَالَ: إِن أَبَا مَنْصُور مرض فِي السَّادِس عشر من رَجَب،
[ ١ / ١٨٩ ]
وَتُوفِّي صبح يَوْم الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ، سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة، وغسله أَبُو سعد الزَّاهِد، وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب معمر، وَدفن بِقرب أَحْمد بن حَرْب الزَّاهِد.
قَالَ الْحَاكِم: فَحَدثني جمَاعَة من أَصْحَابه أَنه كَانَ قبل مَرضه هَذَا ينشد كل يَوْم مَا لَا يُحْصى من مرّة قَول الْقَائِل:
(وَمَا تَنْفَع الأداب والحلم والحجى وصاحبها عِنْد الْكَمَال يَمُوت)
قَالَ: وَقد سَمِعت أَبَا مَنْصُور الزَّاهِد فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يذكر مولده سنة سِتّ عشرَة وَثَلَاث مئة، فَمَاتَ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة.
وَعَن هَذَا السن مَاتَ الْأُسْتَاذ، وَأَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَأَبُو الْقَاسِم ابْن المؤمل، وَأَبُو بكر ابْن جَعْفَر الْمُزَكي، وَجَمَاعَة من مَشَايِخنَا ﵏.
وَفِيمَا علق عَنهُ قَوْله: أَخذ الْكَلَام عَن أبي سهل الخليطي.
لَا أعرف أَبَا سهل هَذَا، إِلَّا أَن يكون أَبَا سهل مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل الدشتي الْمُتَكَلّم، توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَلَاث مئة، ذكره الْحَاكِم فِي " اللاحقة ".
[ ١ / ١٩٠ ]