ابْن مُحَمَّد، أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب الكرجي، بِالْجِيم، من الكرج: بَلْدَة أبي دلف، إِحْدَى بِلَاد الْجَبَل.
من فضلاء وقته الْمُفْتِينَ.
أَخذ من أهل بَلَده عَن أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الكرجي، الْفَقِيه الزَّاهِد، وَأخذ أَيْضا عَن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
ذكره شيرويه فَقَالَ: كَانَ ثِقَة فَاضلا.
قَالَ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ: سمع بالكرج: مكي بن مَنْصُور الكرجي، وجده أَبَا مَنْصُور عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن، وبهمذان: أَبَا بكر مُحَمَّد بن
[ ١ / ٢١٥ ]
الْحُسَيْن بن فَنْجَوَيْهِ الدينَوَرِي، وَغَيره، وبأصبهان، أَبَا الْخَيْر ابْن ررا، وَغَيره. وببغداد: أَبَا الْحسن العلاف، وَأَبا عَليّ ابْن نَبهَان، وَغَيرهمَا، وبمكة: أَبَا الْوَفَاء إِسْمَاعِيل بن عبد الْعَزِيز العكي، وَغَيره، وَحدث.
كتب عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الْكثير، وَكَانَ حسن المجالسة، مليح المعاشرة.
ولد فِي ذِي الْحجَّة، سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مئة، وَتُوفِّي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة.
قَالَ أَبُو سعد: أَنْشدني أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب لنَفسِهِ:
(تناءت دَاره عني وَلَكِن خيال جماله فِي الْقلب سَاكن)
(إِذا امْتَلَأَ الْفُؤَاد بِهِ فَمَاذَا يضر إِذا خلت مِنْهُ المساكن)
وَأَيْضًا:
(وَالْعلم مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَدثنَا وَمَا سواهُ أغاليط وأظلام)
[ ١ / ٢١٦ ]
(دعائم الدّين آيَات مبينَة وبينات من الْأَخْبَار أَعْلَام)
(قَول الْإِلَه وَقَول الْمُصْطَفى وهما لكل مُبْتَدع قهر وإرغام)
وَمن شعره أَيْضا:
(أَلا إِن فِي غسْلي لَطِيفَة حِكْمَة أغشى بِنور يَوْم ألْقى إِلَّا هيا)
(وَفِي فرض أَعْضَاء الْوضُوء لطائف سيحظى بهَا من كَانَ للطف راجيا)
(فغسلي لوجهي كي أرَاهُ معاينا كفاحا وكي أَلْقَاهُ فِي الْخلد خَالِيا)
(وغسلي يَدي كي أخذت كتابيا بيمنى يَدي دون الشمَال ورائيا)
(وَأعْطى خلودا ثمَّ ملك مقامة بيمناي أعْطوا ذَا وَذَا بشماليا)
(ومسحي جَمِيع الرَّأْس تَاج كَرَامَة من الرب يعطيني بقالب فماليا)
(وَفِي غسْلي رجْلي الْقيام لسيدي وأرجوه أَن يرضى وينعم بَالِيًا)
(وَفِي سنة التَّطْهِير أتلو رَسُوله لأحيى حميدا ثمَّ أكْرم بَالِيًا)
[ ١ / ٢١٧ ]