ابْن مُحَمَّد بن عمر بن الميمون، أَبُو الْفرج، الْمَعْرُوف ب: الدَّارمِيّ.
من أَئِمَّتنَا الْمُحَقِّقين.
أَخذ الْفِقْه عَن أبي الْحُسَيْن الأردبيلي.
ذكره الْخَطِيب أَبُو بكر فِي " تَارِيخه " فَقَالَ: كَانَ أحد الْفُقَهَاء، مَوْصُوفا بالذكاء والفطنة، يحسن الْفِقْه والحساب، وَيتَكَلَّم فِي دقائق الْمسَائِل، وَيَقُول الشّعْر، وانتقل عَن بَغْدَاد إِلَى الرحبة، فسكنها مُدَّة، ثمَّ تحول إِلَى دمشق فاستوطنها، ولقيته بهَا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة، وَقَالَ لي: كتبت عَن أبي مُحَمَّد ابْن ماسي، وَأبي بكر الْوراق، وَمُحَمّد بن المظفر، وَأبي عمر ابْن حيويه، وَأبي بكر ابْن شَاذان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم
[ ١ / ٢١٨ ]
وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ: ولدت يَوْم السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَثَلَاث مئة، وَمَات بِدِمَشْق يَوْم الْجُمُعَة أول ذِي الْقعدَة، سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة.
قلت: رَأَيْت من كتبه: " الاستذكار " وَهُوَ كتاب نَفِيس كثير الْفَوَائِد، نَحْو ثَلَاث مجلدات، اسْتَفَدْت مِنْهُ أَشْيَاء كَثِيرَة، وَهُوَ وقف فِي مشْهد ابْن عُرْوَة من جَامع دمشق، وَفِيه من الْمسَائِل النَّوَادِر والغرائب وَالْوُجُوه الغريبة مَا لَا نعلم اجْتمع مثله فِي مثل حجمه، وَفِيه من البلاغة والاختصار والأدلة الوجيزة مَا لم يُوجد لغيره مثله وَلَا مَا يُقَارِبه، وَلَكِن لَا تصلح مطالعته وَالنَّقْل مِنْهُ إِلَّا لعارف بِالْمذهبِ تَامّ الْمعرفَة، فَإِنَّهُ لشدَّة اختصاره ورمزه إِلَى الْأَحْكَام والأدلة رُبمَا الْتبس كَلَامه على من لَا يُحَقّق الْمَذْهَب.
[ ١ / ٢١٩ ]