ابْن أبي هَاشم، أَبُو عمر اللّغَوِيّ، الْمَعْرُوف ب: غُلَام ثَعْلَب.
سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ، وَمن مشايخه فِيهِ: إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي، وَبشر بن مُوسَى الْأَسدي، والكديمي، وأضرابهم
حدث عَنهُ غير وَاحِد: أَبُو الْحُسَيْن ابْن بَشرَان، وَأَبُو عَليّ ابْن شَاذان وَابْن زرقويه، وَغَيرهم.
وروى الْخَطِيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن الْمَرْزُبَان قَالَ: كَانَ ابْن ماسي من دَار
[ ١ / ٢٢٠ ]
كَعْب ينفذ إِلَى أبي عمر غُلَام ثَعْلَب وقتا بعد وَقت كِفَايَته لما ينْفق على نَفسه، فَقطع عَنهُ ذَلِك مُدَّة لعذر، ثمَّ أنفذ إِلَيْهِ بعد ذَلِك جملَة مَا كَانَ فِي رسمه، وَكتب إِلَيْهِ رقْعَة يعْتَذر إِلَيْهِ من تَأْخِير ذَلِك عَنهُ، فَرده، وَأمر من بَين يَدَيْهِ أَن يكْتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثمَّ أَعرَضت عَنَّا فأرحتنا.
قَالَ الْخَطِيب: لَا أَشك أَن ابْن ماسي هُوَ إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب وَالِد أبي مُحَمَّد، وَالله أعلم.
توفّي أَبُو عمر سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة بِبَغْدَاد فِي ذِي الْقعدَة، ومولده كَانَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ومئتين.
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المأموني يَقُول: سَمِعت أَبَا عمر الزَّاهِد ينشد للشَّافِعِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ:
(وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا حوى عودا فأثمر فِي يَدَيْهِ فَصدق)
(وَإِذا سَمِعت بِأَن مجدودا أَتَى مَاء ليشربه فغاص فحقق)
(وَمن الدَّلِيل على الْقَضَاء وَكَونه بؤس اللبيب وَطيب عَيْش الأحمق)
[ ١ / ٢٢١ ]
قَالَ أَبُو عمر فِي كِتَابه فِي " شرح الفصيح ": سَأَلَ أَبُو مُوسَى سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن الحامض ثعلبا عَن قَول الشَّافِعِي ﵁، وَأَنا أسمع: فَإِن أشلى كَلْبه، أَي شَيْء مَعْنَاهُ؟ قَالَ: دَعَاهُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِي ب: أشلي، لَيْسَ الْملك، وَلَا الكلابذي، وَإِنَّمَا يُقَال للرئيس الَّذِي يَأْمُرهُ الْملك إِذا رأى صيدا قَالَ للكلابذي: أشل كلبك - أَي: ادْعُه إِلَيْك - ثمَّ يَقُول للرئيس: آسده؛ أَي: فقد أصَاب إِن أَرَادَ هَذَا الْمَعْنى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ عتب، فَإِن عبر أَصْحَابه أَنه هُوَ الَّذِي يشلي - أَي: يُرْسل - فقد أخطؤوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي عقب هَذَا وثعلب يسمع: لَو قَالَ الشَّافِعِي للقبط: فَإِن آسد كَلْبه، لم يعلمُوا مَا يَقُول، فَقَالَ: أشلى، لِأَنَّهَا كلمة يعرفهَا الْخَاصَّة والعامة، وَهِي: الدُّعَاء، فَتكون من الْعَاميّ: دَعَوْت، وَمن الخاصي: دَعَوْت، فالخاصي يَقُول لصَاحبه: أشل كلب فلَان - أَي: ادْعُه إِلَيّ - فَإِذا دَعَاهُ إِلَيْهِ آسده هُوَ على الصَّيْد.
هَذَا من اعتناء أبي عمر بالذب عَن الشَّافِعِي، حَيْثُ أودع مثل هَذَا كتاب لُغَة لَيْسَ ذَلِك من مَوْضُوعه بسبيل.
[ ١ / ٢٢٢ ]